أَولا: عصره السياسي:
عَاشَ الدَّارمِيّ -﵀- فِي الفترة مَا بَين بداية خلَافَة الْمَأْمُون إِلَى بداية خلَافَة المعتضد بِاللَّه، وسأتناول على سَبِيل الإيجاز جملَة من الْحَوَادِث السياسية، الَّتِى حدثت فِي هَذِه الفترة مبتدئًا بخلافة الْمَأْمُون.
١- الْمَأْمُون "١٩٨-٢١٨":
وَفِي عَهده واجه بعض الصعوبات، كَانَ من أبرزها اسْتِقْلَال الدولة الزيادية عَن الْخلَافَة العباسية، كَمَا قَامَ الزط بمناوأة السلطة مستفيدين من الْفِتْنَة الَّتِي قَامَت بَين الْأمين والمأمون، وَقَامَ أَبُو السَّرَايَا فِي الْكُوفَة سنة ١٩٩ بالدعوة لأحد العلويين، وقاد مؤيديه ضد وَالِي الْعرَاق الْحسن بن سهل، وأوقع بِهِ الْهَزِيمَة.
وَقَامَت فِي عَهده فتْنَة القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَأَرَادَ حمل النَّاس على القَوْل بذلك متأثرًا بخلصائه وأصفيائه من الْمُعْتَزلَة، إِلَى أَن توفّي بِبِلَاد بيزنطة فِي آخر غَزَوَاته سنة ٢١٨ موصيًا بالخلافة من بعده للمعتصم١.
٢- المعتصم "٢١٨-٢٢٧":
ولي الْخلَافَة بعد أَخِيه الْمَأْمُون، وَكَانَ من أبرز المشكلات الَّتِي واجهت
_________________
(١) ١ انْظُر: الطَّبَرِيّ: تَارِيخ الْأُمَم والمملوك "٨/ ٥٢٧-٦٦٦"، د. أَحْمد رَمَضَان فِي حضارة الدولة العباسية ص"٢٩-٣٢".
[ ١ / ٢١ ]
المعتصم فتْنَة الزط سبق ذكرهم، حَيْثُ استولوا على الْبَصْرَة وفرضوا المكوس الجائرة على السفن مِمَّا تسبب فِي منع وُصُول الأقوات والمؤن إِلَيّ بَغْدَاد، كَمَا تمّ فِي عهد محاربة ثورات بابك الخرمي وَمَا زيار والأفشين وَأسسَ مَدِينَة سامر. وَلَعَلَّ من أبرز الْأَحْدَاث فِي عصره فتح عمورية الْمَشْهُورَة، إِلَّا أَن من أظهر السلبيات الَّتِي وَقعت فِي عَهده هِيَ أَنه كَانَ يدني الْمُعْتَزلَة وينتصر لآرائهم١.
٣- الواثق "٢٢٧-٢٣٢":
ولي الْخلَافَة بعد وَالِده، وَلم تدم أَكثر من سِتّ سنوات فِيهَا سيرة وَالِده من الِانْتِصَار للمعتزلة، وتشدد فِي فرض آرائه مِمَّا أثار أهل بَغْدَاد عَلَيْهِ، كَمَا لَا حَظّ المؤرخون فِي عَهده الضعْف الَّذِي شَاب السياسة الإدارية إِلَى أَن توفّي سنة ٢٣٢ ٢.
٤- المتَوَكل على الله "٢٣٢-٢٤٧":
وَهُوَ أَخُو الواثق، تولى الْخلَافَة بعده ولقب بالمتوكل على الله، وَكَانَت خِلَافَته بداية لما يُسمى بعصر نُفُوذ الأتراك، وَكَانَ فِي أول أمره يدني مِنْهُ أَحْمد بن أبي دؤاد المعتزلي حَتَّى جعله كَبِير الْقُضَاة، وَفِي سنة ٢٣٧ غضب عَلَيْهِ وَقبض ضيَاعه وأمواله وحبسه، وَفِي عَهده أَمر بترك الجدل الَّذِي أثير فِي عهد الْمَأْمُون والمعتصم، وَكتب بذلك إِلَى الْأَمْصَار الإسلامية مِمَّا كَانَ لَهُ أكبر الْأَثر فِي نفوس الْمُسلمين، وَحدث فِي عَهده
_________________
(١) ١ انْظُر: تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٨/ ٦٦٧-٩/ ١٢٣"، حضارة الدولة العباسبة "٣٢-٣٣". ٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ١٢٣-١٥٤"، حضارة العباسية "٣٤".
[ ١ / ٢٢ ]
مجاعات شَدِيدَة إِثْر عواصف شملت بَغْدَاد وَالْبَصْرَة والكوفة وَغَيرهَا، وأغار الرّوم على دمياط ثمَّ آسيا فغزوا قيلقيا، واغتيل سنة ٢٤٧ وَيُقَال: إِن ذَلِك كَانَ بتدبير من ابْنه والأتراك١.
٥- الْمُنْتَصر بِاللَّه "٢٤٧-٢٤٨":
تولى الْخلَافَة بعد أَبِيه فبادر بخلع أَخَوَيْهِ المعتز والمؤيد من ولَايَة الْعَهْد، وَمَال إِلَى العلويين وسمح لَهُم بزيارة قبر الْحُسَيْن، وَأدنى مِنْهُ الأتراك ثمَّ مَا لبث أَن قلب لَهُم ظهر الْمِجَن، فأرادو قَتله فتآمروا مَعَ طبيبه على قَتله بالسم وَكَانَ ذَلِك، فَمَاتَ سنة ٢٤٨ وعمره ٢٦ عَاما٢.
٦- المستعين بِاللَّه "٢٤٨-٢٥٢":
اجْتمع رَأْي التّرْك على تَوْلِيَة الْخلَافَة لِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن المعتصم، وَكَانَ يبلغ من الْعُمر ٢٨ عَاما، ولقبوه بالمستعين بِاللَّه، وَلَعَلَّ ذَلِك رَاجع إِلَى اطمئنانهم إِلَيْهِ ففضلوه على أَبنَاء المتَوَكل إِلَّا أَنه أَرَادَ أَن يتَخَلَّص مِنْهُم، فَلَمَّا شعروا بذلك انقسموا إِلَى حزبين: حزب اتجه إِلَى بَغْدَاد وَأما الآخر فَأَرَادَ العودة إِلَى سامرا إِلَّا أَنه رفض فَقَامَ الَّذين عارضوه بخلعه وتولية ابْن عَمه المعتز بن المتَوَكل.
وَقَامَت الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ واستمرت عدَّة أشهر وانتهت بانتصار المعارضين للمستعين الْمَعْزُول، فَأخْرج إِلَى وَاسِط ثمَّ مَا لبث أَن قتل سنة
_________________
(١) ١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ١٥٤-٢٣٤"، الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير "٧/ ٥٩"، حضارة الدولة العباسية "٦٣-٦٤". ٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ٢٣٤-٢٣٩"، حضارة الدولة العباسية "٦٤".
[ ١ / ٢٣ ]
٢٥٢ ١.
٧- المعتز بِاللَّه "٢٥٢-٢٥٥":
وَكَانَت فَتْرَة حكمه محكمَة الْقَبْض بأيدي الأتراك، يعزلون من يُرِيدُونَ ويصنعون مَا شَاءُوا، وَكَانَ متخوفًا مِنْهُم لَا يَأْمَن جانبهم، وَيذكر أَن جمَاعَة مِنْهُم دخلُوا عَلَيْهِ فِي حجرته، فضربوه بالدبابيس وعلقوه فِي الشَّمْس وَأشْهدُوا على خلعه وَأَعْطوهُ الْعَهْد والأمان، ثمَّ مَا لَبِثُوا أَن قَتَلُوهُ صبرا سنة ٢٥٥ ٢.
٨- الْمُهْتَدي بن الواثق "٢٥٥-٢٥٦":
تولى بعد مقتل أَخِيه وأبى أهل بَغْدَاد مبايعته وَقَامُوا ضِدّه إِلَّا أَنه اسْتَطَاعَ أَن يهدئ ثائرتهم إِلَى أَن بَايعُوهُ. كَمَا ثار فِي عَهده الْجند لتأخر عطائهم، وثار العلويون فِي أنحاء مُخْتَلفَة من الْخلَافَة، إِلَّا أَن أخطر الثورات فِي عَهده كَانَت ثورة الزنج، وَالَّتِي بدأت فِي عَهده واستمرت زهاء أَرْبَعَة عشر عَاما، ثمَّ مَا لبث أَن أسر ثمَّ خلع، ثمَّ عذب حتي مَاتَ سنة ٢٥٦ ٣.
_________________
(١) ١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ٢٥٦-٣٥٤"، حضارة الدولة العباسية "٦٤-٦٥". ٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ٣٤٨-٣٩٠"، حضارة الدولة العباسية "٦٥"، الْكَامِل فِي التَّارِيخ "٧/ ٦٨-٦٩". ٣ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ٣٩٢-٤٦٩"، السُّيُوطِيّ فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء "٣٦١-٣٦٢"، حضارة الدولة العباسية "٦٥-٦٦".
[ ١ / ٢٤ ]
٩- الْمُعْتَمد على الله "٢٥٦-٢٧٩":
تولى الْخلَافَة بعد أَن أخرج فِي القلعة وَذَلِكَ سنة ٢٥٦، وَفِي عَهده شهِدت الدولة أحداثًا هَامة من أبرزها:
أ- ثورة الزنج.
ب- قيام طَائِفَة شِيعِيَّة جَدِيدَة هِيَ الشِّيعَة الاثنا عشرِيَّة.
كَمَا ظَهرت شخصية مُوسَى بن بغا على مسرح الْأَحْدَاث فِي التَّارِيخ العباسي، وَكَذَلِكَ كَانَ لشخصية أَحْمد بن طولون وَالِي مصر أَثَرهَا الْبَالِغ أَيْضا فِي هَذَا الْعَصْر١.
١٠- المعتضد بِاللَّه "٢٧٩-٢٨٩":
تولى الْخلَافَة بعد الْمُعْتَمد على الله حكمه بالميل إِلَى العلويين، وَكثر فِي عَهده الخارجون على الْخلَافَة، فَقَامَ عَمْرو بن اللَّيْث الصفار أحد زعماء الصفارية وَاسْتولى على كثير من بِلَاد الْفرس، كَمَا ظهر القرامطة بقيادة حمدَان قرمط فِي الْكُوفَة، وَفِي الْبَحْرين على يَد أبي سعيد الجنابي، كَمَا نشر ابْن حَوْشَب فِي الْيمن الدعْوَة للمهدي، وَأَبُو عبد الله الشيعي صَاحب الدعْوَة الفاطمية فِي الْمغرب، كَمَا منع فِي عَهده بيع كتب الفلسفة، وَمنع الْقصاص والمنجمين من الْجُلُوس فِي الطرقات اتقاء الْفِتْنَة والبلبلة فِي أوساط الْعَامَّة٢.
_________________
(١) ١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "٩/ ٤٧٤-١٠/ ٢٩"، حضارة الدولة العباسية "٦٦-٦٨". ٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ "١٠/ ٣٠-٨٦"، حضارة الدولة العباسية "٦٨".
[ ١ / ٢٥ ]
ثَانِيًا: عصره العلمي:
عني الْإِسْلَام بِالْعلمِ ودعا إِلَيْهِ وحث على طلبه وَفِي ذَلِك أنزلت آيَات صَرِيحَة، تَدْعُو إِلَى التَّعَلُّم والتفكر والتدبر فِي ملكوت الله وآياته، وَفِي الْعَصْر العباسي حدث ازدهار ملموس فِي حَيَاة الْمُجْتَمع الإسلامي فِي النواحي العلمية والفكرية، وبرزت الْعِنَايَة باللغة الْعَرَبيَّة وفروعها الْمُخْتَلفَة واتجهت الْعِنَايَة بِصفة خَاصَّة إِلَى السّنة النَّبَوِيَّة دراسة وتدوينًا، وبرز فِي عُلُوم الحَدِيث رجال أَمْثَال: البُخَارِيّ، وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، كَمَا ظهر أَصْحَاب الْمذَاهب الْأَرْبَعَة: أَبُو حنيفَة وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وحظت السِّيرَة النَّبَوِيَّة بعناية المؤرخين الْمُسلمين واشتهر فِي مجَال التَّارِيخ كثير من الْمُسلمين من: ابْن سعد وَعبد الْملك بن هِشَام والطبري وَغَيرهم.
وَلم تقف عناية الْمُسلمين على حد الْعُلُوم الدِّينِيَّة واللغوية بل امتدت إِلَى أفرع الْعلم من فلك وطب وهندسة ورياضيات وَغَيرهَا.
وانتشرت دور الْعلم وخزائن الْحِكْمَة فِي عواصم الأقاليم الإسلامية، وَلَعَلَّ أول بَيت للحمكة عرفه الْمُسلمُونَ هُوَ بَيت الحكمه الَّذِي أسسه العباسيون فِي بَغْدَاد وازدهر بِصفة خَاصَّة فِي زمن الْمَأْمُون. وَفِي عهد المتَوَكل أنشئت خزانَة الْحِكْمَة، وَكَانَ الَّذِي انشأها الْفَتْح بن خاقَان وَزِير الْخَلِيفَة المتَوَكل.
وانتشرت دور الْكتب الْعَامَّة مِنْهَا والخاصة، وَكَانَت عامرة بالكتب فِي فروع الْعلم الْمُخْتَلفَة، وَبلغ عدد الْكتب فِي بَعْضهَا أَكثر من "مليون" كتاب، وَإِلَى جَانب هَذَا انتشرت محَال الوراقة وتجويد الْخط كمراكز
[ ١ / ٢٦ ]
للْعلم والثقافة، وَقد أحصى اليعقوبي فِي بَغْدَاد ٢٧٨هـ أَكثر من مائَة من محَال الوراقة١.
وَلَقَد كَانَ من أبرز السلبيات اتساع دَائِرَة التَّرْجَمَة فِي هَذَا الْعَصْر وخاصة فِي عصر الْمَأْمُون، فقد كَانَ مُولَعا بالعلوم والفلسفة وَترْجم فِي عَهده كثير من الْعُلُوم الفارسية واليونانية وَغَيرهَا، وطالعها النَّاس فتأثر بهَا من تأثر، وَفِي ذَلِك يَقُول الشهرستاني: "ثمَّ طالع بعد ذَلِك شُيُوخ الْمُعْتَزلَة كتب الفلاسفة حِين نشرت أَيَّام الْمَأْمُون، فخلطت مناهجها بمناهج الْكَلَام وأفردتها فنًّا من فنون الْعلم وسمتها باسم الْكَلَام"٢.
كَمَا ظهر من بعض الْخُلَفَاء العباسيين التأثر الشَّديد بآراء الْمُعْتَزلَة، فاستعانوا بهم وناصروهم، وَحَتَّى إِن ابْن أبي دؤاد المعتزلي كَانَ من كبار قُضَاة المعتصم والواثق، كَمَا أَن من أبرز السلبيات الَّتِي مني بهَا هَذَا الْعَصْر هُوَ مَا حدث من فتْنَة القَوْل بِخلق الْقُرْآن، حَيْثُ أَرَادَ الْمَأْمُون حمل النَّاس على القَوْل بِهَذِهِ الْمقَالة كَمَا يَقُول أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة الَّذين اخْتَار مِنْهُم وزراءه وقضاته وخلصاءه وَأكْرمهمْ أبلغ الْإِكْرَام.
وَفِي سنة ٢١٨ بدا لَهُ أَن يَدْعُو النَّاس بِقُوَّة السُّلْطَان إِلَى اعتناق القَوْل بِخلق الْقُرْآن قهرا، وابتدأ ذَلِك بإرسال كتبه وَهُوَ بالرقة إِلَى إِسْحَاق ين إِبْرَاهِيم نَائِبه فِي بَغْدَاد بامتحان الْفُقَهَاء والمحدثين وليحملهم على أَن
_________________
(١) ١ بِتَصَرُّف من دراسات فِي الحضارة الإسلامية/ د. حسن الباشا/ الصفحات "٨٣، ٨٥، ٨٧، ٩٩، ١٠٠" وَانْظُر: اليعقوبي فِي الْبلدَانِ "ص١٣". ٢ الْملَل والنحل/ تَحْقِيق مُحَمَّد كيلاني/ ١/ ٣٠.
[ ١ / ٢٧ ]
يَقُولُوا: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَكَانَ فِي مُقَدّمَة من ابْتُلِيَ بذلك الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ وَمُحَمّد بن نوح، حَيْثُ سيقا مكبلين بالحديد إِلَى طرطوس للقاء الْمَأْمُون، فَتوفي ابْن نوح فِي الطَّرِيق، ووافت الْمَأْمُون الْمنية قبل أَن يصل إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، إِلَّا أَنه لم يودع الدُّنْيَا من غير أَن يُوصي أَخَاهُ المعتصم بالاستمساك بمذهبه فِي الْقُرْآن ودعوة النَّاس إِلَيْهِ بِقُوَّة السُّلْطَان.
وَبلغ الْبلَاء أشده والمحنة أقصاها فِي عهد المعتصم ثمَّ الواثق، وتحاوزت الْفِتْنَة الإِمَام أَحْمد إِلَى غَيره من الْفُقَهَاء أَمْثَال يُوسُف الْبُوَيْطِيّ الْفَقِيه الْمصْرِيّ صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي الَّذِي مَاتَ فِي أصفاده لما امْتنع عَن القَوْل بِخلق الْقُرْآن، وأمثال نعيم بن حَمَّاد الَّذِي مَاتَ فِي سجن الواثق مُقَيّدا لذَلِك١.
إِلَى أَن جَاءَ عهد المتَوَكل وَفِي ذَلِك يَقُول المَسْعُودِيّ: "وَلما أفضت الْخلَافَة إِلَى المتَوَكل أَمر بترك النّظر والمباحثة فِي الْجِدَال، وَالتّرْك لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس فِي أَيَّام المعتصم والواثق والمأمون، وَأمر النَّاس بِالتَّسْلِيمِ والتقليد، وَأمر شُيُوخ الْمُحدثين بِالتَّحْدِيثِ وَإِظْهَار السّنة وَالْجَمَاعَة" ٢.
_________________
(١) ١ نقلت خبر المحنة بِتَصَرُّف من كتاب: ابْن حَنْبَل: حَيَاته وعصره- آراؤه الْفِقْهِيَّة تأليف: مُحَمَّد أَبُو زهرَة الصفحات من "٤٣-٤٨"، وَانْظُر: تَارِيخ الْأُمَم والملوك للطبري تَحْقِيق: مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم "ج/ ٦٣١-٦٤٦". ٢ مروج الذَّهَب "ج٤/ ٣".
[ ١ / ٢٨ ]