اسْمه وكنيته وَنسبه:
هُوَ الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ، الْحَنَفِيّ١ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي٢ وَيُقَال: الْبَلْخِي٣ ويذكره الْبَعْض: مُحَمَّد بن شُجَاع بن الثَّلْجِي٤ ويكنى بِأبي عبد الله٥ وَيعرف أَيْضا بِابْن الثَّلْجِي٦ وبأبي بكر٧.
نسبته:
قَالَ ابْن الْأَثِير: "الثَّلْجِي" بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون اللَّام فِي آخرهَا الْجِيم قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: بَنو الثَّلج بن عَمْرو بن مَالك بن مَنَاة بن هُبل بن عبد الله بن بكر بن عَوْف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثوب بن كلب بن وبرة،
_________________
(١) ١ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٧". ٢ تجمع أَكثر المصادر الَّتِي اعتمدت عَلَيْهَا هَذِه التَّسْمِيَة. ٣ الْجَوَاهِر المضية "٢/ ٦٠". ٤ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان "٣/ ٥٧٧" وَتَذْكِرَة الْحفاظ "٢/ ١٨٤"، شذرات الذَّهَب "٢/ ١٥١". ٥ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٧"، الْفَوَائِد البهية فِي تراجم الْحَنَفِيَّة ص"١٧١"، الفهرست لِابْنِ النديم ص"٢٦٠". ٦ اللّبَاب "١/ ٢٤١"، سير أَعْلَام البنلاء "١٢/ ٣٧٩". ٧ الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير "٧/ ٣٣٧".
[ ١ / ٧٩ ]
بطن من كلب ثمَّ من قضاعة، وَلَهُم عدد وَفِيهِمْ كَثْرَة نسبوا إِلَى الْجد أبي الثَّلج أَو إِلَى الثَّلج، وَمِنْهُم أَبُو عبد الله بن أبي شُجَاع يعرف بِابْن الثَّلْجِي١.
وِلَادَته:
حكى أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ صَاحب الثَّلْجِي قَالَ: سَمِعت الثَّلْجِي يَقُول: ولدت فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة٢.
طلبه للْعلم وشيوخه:
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ من بحور الْعلم، وَكَانَ صَاحب تعبد وتهجد وتلاوة. سمع من ابْن علية ووكيع وَأُسَامَة وطبقتهم، وَأخذ الْحُرُوف عَن يحيى بن آدم وَالْفِقْه عَن الْحسن بن زِيَادَة٣.
وَقَالَ أَيْضا: وَكَانَ مَعَ هناته ذَا تِلَاوَة وَتعبد٤.
وَقَالَ: الْقرشِي: كَانَ فَقِيه الْعرَاق فِي وقته والمقدم فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَقِرَاءَة الْقُرْآن مَعَ ورع وَعبادَة٥.
وَقَالَ ابْن النديم: مبرز على نظرائه من أهل زَمَانه، وَكَانَ فَقِيها ورعًا وثباتًا على آرائه، وَهُوَ الَّذِي فتق فقه أبي حنفية وَاحْتج لَهُ وَأظْهر علله وَقواهُ بِالْحَدِيثِ وحلاه فِي الصُّدُور٦.
_________________
(١) ١ اللّبَاب "١/ ٢٤١". ٢ الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٣ سير أَعْلَام النبلاء "١٢/ ٣٧٩". ٤ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٨". ٥ الْجَوَاهِر المضية فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة "٢/ ٦٠". ٦ الفهرست لِابْنِ النديم ص"٢٦٠".
[ ١ / ٨٠ ]
قَرَأَ على اليزيدي وروى عَن ابْن علية ووكيع، وتفقه على الْحسن بن زِيَادَة اللؤْلُؤِي وَغَيره، وَآخر من حَدِيث عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة١.
وَقَالَ اللكنوي: أَخذ عَن الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَحدث عَن يحيى بن آدم وَإِسْمَاعِيل بن علية ووكيع، وَأبي أُسَامَة وَعبيد الله بن مُوسَى، وَمُحَمّد بن عمر الْوَاقِدِيّ٢.
وسأتناول بالتعريف ثَلَاثَة من شُيُوخه:
١- الْحسن بن زِيَاد:
الْعَلامَة فَقِيه الْعرَاق، أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ، مَوْلَاهُم، الْكُوفِي اللؤْلُؤِي صَاحب أبي حنيفَة، نزل بَغْدَاد وصنف وتصدر للفقه.
أَخذ عَنهُ: مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَشُعَيْب بن أَيُّوب الصيريفيني.
وَكَانَ أحد الأذكياء البارعين فِي الرَّأْي، ولي الْقَضَاء بعد حَفْص بن غياث ثمَّ عزل نَفسه.
قَالَ الذَّهَبِيّ: لينه ابْن الْمَدِينِيّ وَطول تَرْجَمته الْخَطِيب.
مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله٣.
_________________
(١) ١ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧". ٢ الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٣ سير أَعْلَام النبلاء "٩/ ٥٤٣-٥٤٥"، تَارِيخ بَغْدَاد "٧/ ٣١٤"، شذرات الذَّهَب "٢/ ١٢".
[ ١ / ٨١ ]
٢- يحيى بن آدم:
هُوَ يحيى بن آدم بن سُلَيْمَان، الْعَلامَة، الْحَافِظ، المجود، أَبُو زكريَّا الْأمَوِي، مَوْلَاهُم الْكُوفِي، صَاحب التصانيف، من موَالِي خَالِد بن عقبَة بن أبي معيط.
ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَمِائَة، وَلم يدْرك وَالِده، كَأَنَّهُ توفّي وَهَذَا حمل.
روى عَن عِيسَى بن طهْمَان، وسيفان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن سَلمَة وَغَيرهم، وَعنهُ أَحْمد وَإِسْحَاق وَيحيى وَعلي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيرهم.
وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ يحيى بن آدم من كبار أَئِمَّة الِاجْتِهَاد: توفّي غَرِيبا بِبَلَد فَم الصُّلْح فِي سنة ٢٠٣هـ١.
٣- اليزيدي:
شيخ الْقُرَّاء، أَبُو مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك بن الْمُغيرَة الْعَدوي الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ، وَعرف باليزيدي لاتصاله بالأمير يزِيد بن مَنْصُور خَال الْمهْدي يُؤَدب وَلَده، جود الْقُرْآن على أبي عَمْرو الْمَازِني، وَحدث عَنهُ وَعَن ابْن جريج، وتلا عَلَيْهِ خلق مِنْهُم أَو عمر الدوري، وَأَبُو شُعَيْب السُّوسِي.
قَالَ الذَّهَبِيّ: "وَقد أدب الْمَأْمُون وَعظم حَاله وَكَانَ ثِقَة عَالما حجَّة فِي الْقِرَاءَة لَا يدْرِي مَا الحَدِيث لكنه إخباري نحوي، عَلامَة، بَصِير بِلِسَان الْعَرَب".
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "٩/ ٥٢٢-٥٢٩"، تَهْذِيب التَّهْذِيب "١١/ ١٧٥"، شذرات الذَّهَب "٢/ ٨".
[ ١ / ٨٢ ]
عَاشَ ٧٤ سنة وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة ٢٠٢، وَقيل: بل كَانَت وَفَاته بمرو فِي صحابة الْمَأْمُون١.
تلاميذه:
قَالَ اللكنوي: روى عَنهُ يَعْقُوب بن شيبَة وَابْن ابْنه مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب، وَعبد الْوَهَّاب بن أبي حَيَّة وَعبد الله بن أَحْمد ثَابت الْبَزَّار فِي آخَرين٢.
وسأتناول بالتعريف ثَلَاثَة مِنْهُم:
١- يَعْقُوب بن شيبَة:
هُوَ يَعْقُوب بن شيبَة، أَو الصَّلْت بن عُصْفُور الْحَافِظ الْكَبِير الْعَلامَة الثِّقَة، أَبُو يُوسُف السدُوسِي الْبَصْرِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ، صَاحب الْمسند الْكَبِير ولد فِي حُدُود سنة ١٨٠ وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ٢٦٢هـ٣.
٢- مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب:
هُوَ المعمر الصدوق، أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة السدُوسِي الْبَغْدَادِيّ، سمع كثيرا من جده الْحَافِظ وَعلي بن حَرْب، وَمُحَمّد بن شُجَاع بن الثَّلْجِي، وَثَّقَهُ أَبُو بكر الْخَطِيب، ولد فِي أول سنة
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "٩/ ٥٦٢-٥٦٣"، تَارِيخ بَغْدَاد "١٤/ ١٤٦"، شذرات الذَّهَب "٢/ ٤". ٢ الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٣ تَارِيخ بَغْدَاد "١٤/ ٢٨١-٢٨٣"، تذكرة الْحَافِظ "٢/ ٥٧٧-٥٧٨"، سير أَعْلَام النبلاء "٢/ ٤٧٦-٤٧٩".
[ ١ / ٨٣ ]
٢٥٤، وَتُوفِّي فِي ربيع الآخر سنة ٣٣١ وَله ٧٨ سنة١.
٣- الْبَزَّار:
هُوَ عبد الله بن أَحْمد بن ثَابت بن سَلام، أَبُو الْقَاسِم الْبَزَّار، حدث عَن حَفْص بن عَمْرو وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين، ويوسف القواس وَغَيرهم، وَكَانَ ثِقَة، ولد سنة ٢٣٨ وَتُوفِّي سنة ٣٢٩ ٢.
عقيدته:
قَالَ اللكنوي: سُئِلَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عَنهُ فَقَالَ: مُبْتَدع صَاحب هوى٣، وَبعث المتَوَكل إِلَى أَحْمد يسْأَله عَن ابْن الثَّلْجِي وَيحيى بن أَكْثَم فِي ولَايَة الْقَضَاء، فَقَالَ: أما ابْن الثَّلْجِي فَلَا، وَلَا حارس٤.
وَكَانَ من الواقفة على الْقُرْآن إِلَّا أَنه يرى رَأْي أهل الْعدْل والتوحيد٥ وَله ميل إِلَى مَذْهَب الْمُعْتَزلَة٦.
وَقَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث فِي التَّشْبِيه ينسبها إِلَى أَصْحَاب
_________________
(١) ١ تَارِيخ بَغْدَاد "١/ ٣٧٣-٣٧٥"، سير أَعْلَام النبلاء "١٥/ ٣١٢-٣١٣"، شذرات الذَّهَب "٢/ ٣٢٩". ٢ تَارِيخ بَغْدَاد "٩/ ٣٨٧-٣٨٨". ٣ اللكنوي فِي الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٤ اللكنوي فِي الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٥ ابْن النديم فِي الفهرست ص"٢٦٠". ٦ تَاج التراجم "٥٥"، الْجَوَاهِر المضية "٢/ ٦١"، الْفَوَائِد البهية ص"١٧١".
[ ١ / ٨٤ ]
الحَدِيث يثلبهم بذلك١.
وروى الْمروزِي: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَاشِمِي، سَمِعت الزيَادي، يَقُول: أشهدنا ابْن الثلاج وَصيته، وَكَانَ فِيهَا: لَا يعْطى من ثُلثي إِلَّا من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق٢.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: جَاءَ من غير وَجه أَنه كَانَ ينَال من أَحْمد وَأَصْحَابه وَيَقُول: أيش قَامَ بِهِ أَحْمد؟! قَالَ الْمروزِي: أَتَيْته ولمته، فَقَالَ: إِنَّمَا أَقُول، الْقَضَاء، فَقيل لَهُ: هُوَ من أَصْحَاب بشر المريسي، فَقَالَ: نَحن بعد فِي بشر! فَقطع الْكتاب جزازات، فَسمِعت عَليّ بن الجهم يَقُول لأبي عبد الله، وَنحن بالعسكر: أَمر ابْن الثلاج أَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم -يَعْنِي مُتَوَلِّي بَغْدَاد- كلم المتَوَكل أَن يوليه الْقَضَاء، فَدخلت وَبَين يَدَيْهِ كتب يُرِيد أَن يختمها، وَبَين يَدَيْهِ بطيخ كثير، فجَاء رَسُول إِسْحَاق ينجز الْكتب، فَقَالَ لي المتَوَكل: يَا عَليّ، من مُحَمَّد بن شُجَاع هَذَا؟ فقد ألح على إِسْحَاق فِي سَببه! فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا من أَصْحَاب بشر المريسي، فَقَالَ: ذَلِك! وَقطع الْكتاب. فَانْصَرف الرَّسُول فجَاء إِسْحَاق فَقُمْت إِلَيْهِ فَرَأَيْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجهه، فَكَانَ ذَلِك سَبَب تسييري إِلَى أسبيجاب٣.
قلت: وَمَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل من عبَادَة وتهجد وتلاوة وَفقه فِي
_________________
(١) ١ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٧"، شذرات الذَّهَب "٢/ ١٥١". ٢ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٨". ٣ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٧-٥٧٨".
[ ١ / ٨٥ ]
الدَّين، يكْشف عَنهُ ثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ وَالشَّهَادَة لَهُ بذلك، إِلَّا أَنه كَانَ مَعَ هَذَا متأثر بعقائد الْجَهْمِية متأولًا فِي الصِّفَات مُتَّفقا مَعَ المريسي الضال فِي كثير مِمَّا ذهب إِلَيْهِ من الزيغ والضلال فِي ذَات الله وأسمائه وَصِفَاته بِمَا يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل الله عَن صِفَات الْكَمَال، ونعوت الْجلَال الَّتِي تلِيق بجلاله وعظمته، وَوَصفه بِصِفَات يتنزه عَنْهَا أدنى الْخلق فَمَا بالك بِرَبّ الْعَالمين.
وَقد قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
وَقَالَ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢.
بعض مَا نسب إِلَيْهِ من الرِّوَايَات:
قَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث فِي التَّشْبِيه ينسبها إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث يسابهم بذلك٣.
وَقَالَ ابْن عدي أَيْضا: روى ابْن الثَّلْجِي عَن حبَان بن هِلَال -وحبان ثِقَة- عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ،
_________________
(١) ١ سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة "١٨٠". ٢ سُورَة الْحَشْر، الأيات "٢٢، ٢٣، ٢٤". ٣ ميزَان الِاعْتِدَال ٣/ ٥٧٧، قلت: وَفِي شذرات الذَّهَب "٢/ ١٥١"، "يثلبهم بذلك".
[ ١ / ٨٦ ]
قَالَ: "إِن الله خلق الْفرس فأجراها فعرقت، ثمَّ خلق نَفسه مِنْهَا" ١.
قَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا مَعَ كَونه من أبين الْكَذِب هُوَ من وضع الْجَهْمِية ليذكروه فِي معرض الِاحْتِجَاج على أَن نَفسه شَيْء من مخلوقاته، فَكَذَلِك إِضَافَة كَلَامه إِلَيْهِ من هَذَا الْقَبِيل إِضَافَة ملك وتشريف، كبيت الله، وناقة الله، ثمَّ يَقُولُونَ: إِذا كَانَ نَفسه تَعَالَى إِضَافَة ملك فَكَلَامه بِالْأولَى. وَبِكُل حَال فَمَا عد مُسلم هَذَا فِي أَحَادِيث الصِّفَات، تَعَالَى الله عَن ذَلِك، وَإِنَّمَا أثبتوا النَّفس بقوله: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٦] ٢.
قلت: قَالَ ابْن عراق الْكِنَانِي فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة المرفوعة عَن الْأَخْبَار الشبيعة الْمَوْضُوعَة: "ذكره ابْن عدي من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَأبي المهزم وَالْمُتَّهَم بِهِ الثَّلْجِي، فلعنة الله على وَضعه، إِذْ لَا يضع مثل هَذَا مُسلم بسيط وَلَا عَاقل"٣.
موقفه من الْعلمَاء:
قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: "كَانَ يقف فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وينال من الْكِبَار"٤.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: "جَاءَ من غير وَجه أَنه كَانَ ينَال من أَحْمد وَأَصْحَابه وَيَقُول: أيش قَامَ بِهِ أَحْمد!؟ "٥.
_________________
(١) ١ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٨-٥٧٩". ٢ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٩". ٣ تَنْزِيه الشَّرِيعَة "١/ ١٣٤". ٤ سير أَعْلَام النبلاء "١٢/ ٣٨٠". ٥ ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٧".
[ ١ / ٨٧ ]
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَجعل ابْن الثلاج يَقُول: أَصْحَاب أَحْمد بن حَنْبَل يَحْتَاجُونَ أَن يذبحوا. وَقَالَ لي أَحْمد مرّة: قَالَ لي حسن بن الْبَزَّاز: قَالَ لي عبد السَّلَام القَاضِي: سَمِعت ابْن الثلاج، يَقُول: عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل كتب الزندقة١.
وروى ابْن عدي، مُوسَى بن الْقَاسِم بن الأشيب، قَالَ: كَانَ ابْن الثَّلْجِي يَقُول: وَمن كَانَ الشَّافِعِي؟ إِنَّمَا كَانَ يصحب بربرًا الْمُغنِي. فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة، قَالَ: رحم الله الشَّافِعِي، وَذكر علمه وَقَالَ: قد رجعت عَمَّا كنت أَقُول فِيهِ٢.
وَفَاته:
قَالَ الذَّهَبِيّ: مَاتَ سَاجِدا فِي صَلَاة الْعَصْر، وَيرْحَم إِن شَاءَ الله، مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ٣.
وَذكر اللكنوي أَن وَفَاته كَانَت سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَّا أَنه عزا إِلَى أبي عبد الله الْهَرَوِيّ صَاحب الثَّلْجِي قَوْله: إِن وَفَاته كَانَت سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ لأَرْبَع خلون من شهر ذِي الْحجَّة٤.
وَيذكر ابْن النديم أَن وَفَاته كَانَت سنة سبع، وَقيل: سِتّ وَخمسين
_________________
(١) "١، ٢، ٣" ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٨". ٤ الْفَوَائِد البهية ص"١٧١".
[ ١ / ٨٨ ]
وَمِائَتَيْنِ، يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من ذِي الْحجَّة١.
قلت: وَالَّذِي يظْهر أَنه وهم مِنْهُ أَو أَنه خطأ من النَّاسِخ.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ عمره ٨٥ سنة٢، وَقَالَ الْحَاكِم: ٨٦ سنة٣، وَقيل: ٩٠ سنة٤.
قلت: إِن صَحَّ مَا حَكَاهُ أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ من أَن وِلَادَته كَانَت سنة ١٨١هـ٥ فعمره ٨٥ أَو ٨٦ سنة.
وَدفن فِي بَيته.
قَالَ أَبُو الْحسن، عَليّ بن صَالح: حكى لي جدي أَنه سمع الثَّلْجِي، يَقُول: ادفنوني فِي هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ لم يبْق فِيهِ طابق إِلَّا ختمت فِيهِ الْقُرْآن٦.
آثاره:
تُشِير أَكثر المصادر الَّتِي وَقعت عَلَيْهَا إِلَى أَن لَهُ من المصنفات:
١- تَصْحِيح الْآثَار.
_________________
(١) ١ الفهرست ص"٢٦٠". ٢ سير أَعْلَام النبلاء "١٢/ ٣٨٠". ٣ ذكره الذَّهَبِيّ عَنهُ فِي الْمِيزَان "٣/ ٥٧٨". ٤ شذرات الذَّهَبِيّ "٢/ ١٥١"، مرْآة الْجنان "٢/ ١٨٠". ٥ انْظُر الْفَوَائِد البهية ص"١٧١". ٦ تَاج التراجم "٥٦"، الْجَوَاهِر المضية "٢/ ٦١".
[ ١ / ٨٩ ]
٢- النَّوَادِر.
٣- الْمَنَاسِك فِي نَيف وَسِتِّينَ جُزْءا.
٤- الْمُضَاربَة.
٥- الرَّد على المشبهة.
ويضيف صَاحِبي هِدَايَة العارفين، ومعجم المؤلفين إِلَى أَن لَهُ أَيْضا كتاب الْكَفَّارَات، كَمَا يذكر أَيْضا صَاحب هِدَايَة العارفين أَن لَهُ كتاب "التَّجْرِيد فِي الْفِقْه".
وَيَقُول صَاحب كشف الظنون أَن لَهُ أَيضًا "كتاب تَجْرِيد الْكَلَام" وَكتاب "النَّوَازِل" ذكر الإِمَام أبي اللَّيْث، نصر بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي المتوفي سنة ٣٧٦هـ أَنه جمع من كَلَام مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَمُحَمّد بن مقَاتل الرَّازِيّ وَغَيرهمَا١.
_________________
(١) ١ انْظُر: المصادر الَّتِي أشارت إِلَيّ آثاره، وَهِي: هِدَايَة العارفين ص"١٧"، مُعْجم المؤلفين "١٠/ ٦٤"، تَاج التراجم "٥٥"، الفهرست ص"٢٦٠"، الْفَوَائِد البهية ص"١٧١"، ميزَان الِاعْتِدَال "٣/ ٥٧٨"، الْجَوَاهِر المضية "٢/ ٦١"، كشف الظنون "١/ ٣٤٦، ٤١٠، ٢/ ١٤٥٣، ١٤٥٩، ١٩٨١".
[ ١ / ٩٠ ]