اسْمه، وكنيته، وَنسبه:
هُوَ الإِمَام الْعَلامَة، الْحَافِظ النَّاقِد، شيخ تِلْكَ الديار١. وَأحد الْأَعْلَام الثِّقَات٢ أَبُو سعيد عُثْمَان بن سعيد بن خَالِد بن سعيد التَّمِيمِي الدَّارمِيّ٣ السجسْتانِي٤ مُحدث هراة وَتلك الْبِلَاد٥.
وِلَادَته:
قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد قبل الْمِائَتَيْنِ بِيَسِير٦، وعاش فِي جرجان وهراة٧
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣١٩". ٢ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري "٢/ ٣٠٢". ٣ نِسْبَة إِلَى دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن زيد بن مَنَاة بن تَمِيم بطن كَبِير من تَمِيم ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير من الْعلمَاء وَالشعرَاء والفرسان. اللّبَاب "١/ ٤٨٤". ٤ نِسْبَة إِلَى سجستان الْبِلَاد الْمَعْرُوفَة، وَيُقَال فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا: السجْزِي على غير قِيَاس اللّبَاب "٢/ ١٠٤-١٠٥". ٥ تذكرة الْحفاظ/ للذهبي/ ٢/ ٦٢١. ٦ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣١٩"، وَفِي تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢": "مولده سنة مِائَتَيْنِ ظنًّا". ٧ تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ "٢/ ٣٠٧".
[ ١ / ٢٩ ]
رحلته فِي طلب الْعلم وشيوخه:
كَانَ الدَّارمِيّ وَاسع الرحلة طوف وَلَقي الْكِبَار١ وَسمع خلقا كثيرا بالحرمين، وَالشَّام ومصر وَالْعراق، والجزيزة وبلاد الْعَجم٢، أَخذ الْأَدَب عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ٣، وَأخذ علم الحَدِيث وَعلله عَن عَليّ وَيحيى وَأحمد، وفَاق أهل زَمَانه٤.
ويتبين لنا من أَسَانِيد الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْكتاب أَن الْمُؤلف قد رُوِيَ عَن عشرات من الْعلمَاء، وَقد أَشَارَ الْعلمَاء الَّذين ترجموا لحياة الْمُؤلف ﵀ إِلَى أَنه قد تتلمذ وروى عَن عدد كَبِير من الجهابذة الْأَعْلَام وبرز فِي كثير من الْعُلُوم الْمُخْتَلفَة، وَكَانَ على رَأس من تلقى عَنْهُم: الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل٥ وَعلي بن الْمَدِينِيّ٦ ويحي بن معِين، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه٧ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٨ وَغَيرهم.
ولشهرة هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام وَكَثْرَة ورودهم فِي ثنايا الْكتاب، فقد عَمَدت إِلَى الْعزو إِلَى مَوَاضِع تَرْجَمَة جملَة مِنْهُم فِي حَوَاشِي هَذَا الْمُحَقق مكتفيًا بذلك عَن إِفْرَاد تَرْجَمَة لكل مِنْهُم فِي هَذَا الْمَوْضُوع.
_________________
(١) ١ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري "٢/ ٣٠٢". ٢ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٠". ٣ شذرات الذَّهَب "٢/ ١٧٦"، طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى "٢/ ٣٠٢". ٤ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٠". ٥ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٥٣٨". ٦ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٥١". ٧ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٥٠٤". ٨ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٥٤".
[ ١ / ٣٠ ]
فقد سمع بالعراق سُلَيْمَان بن حَرْب١، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي٢ وَمُحَمّد بن كثير وَسُهيْل بن بكار٣ بِالْبَصْرَةِ وَكتب الحَدِيث بهَا مَعَ يحي بن معِين.
وَسمع أَبَا الرّبيع الزهْرَانِي٤ والهيثم بن خَارِجَة٥ نزيلًا بَغْدَاد، وَسمع بِالشَّام هِشَام بن عمار٦، وَسليمَان بن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي، وَهِشَام بن خَالِد، وَحَمَّاد بن الحرستاني بِدِمَشْق.
وَسمع أَبَا توبه، وَالربيع بن نَافِع٧ بحلب.
وَأَبا الْيَمَان الْحِمصِي، وَيحيى بن صَالح الوحاظي، وحيوة بن شُرَيْح٨ وَإِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء بن زبر، وَالربيع بن روح، وَيزِيد بن عبد ربه بحمص، وَأَبا جَعْفَر مُوسَى بن إِسْمَاعِيل النُّفَيْلِي بحران.
وَمُحَمّد بن عبد الله بن بكر الْخُزَاعِيّ الْمَقْدِسِي، ومحبوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي٩.
وَكتب مَعَه بِالشَّام الْحسن بن عَليّ، أَبُو عَليّ الْخلال الْحلْوانِي،
_________________
(١) ١ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٥٩٠". ٢ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٦٨". ٣ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٣٣٦". ٤ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٣١٧". ٥ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٢٨١". ٦ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٨٠". ٧ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٥١". ٨ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٣٧٦". ٩ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٥٠".
[ ١ / ٣١ ]
وَمُحَمّد بن صَالح كيلجة الْبَغْدَادِيّ.
وَسمع بخراسان إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه.
وروى أَيْضا فِي رحلاته هَذِه عَن خلائق، مِنْهُم: عبد الله بن رَجَاء الغداني الْبَصْرِيّ١ وفروة بن أبي المغراء، وَمُحَمّد بن الْمنْهَال الْحزَامِي، وَعمر بن عون الوَاسِطِيّ الْبَصْرِيّ٢، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. ومسدد بن مسرهد٣ وَغَيرهم٤.
تلاميذه:
روى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة وَهُوَ من شُيُوخه، وروى عَنهُ أَبُو عَمْرو: أَحْمد بن الْحِيرِي، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم الصرام، ومؤمل بن الْحُسَيْن، وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر، وَمُحَمّد بن يُوسُف الْهَرَوِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق بن ياسين، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الْهَرَوِيّ، وَأحمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس الطرائفي، وَأَبُو النَّضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطوسي الْفَقِيه، وحامد الرفاء وَأحمد بن مُحَمَّد الْعَنْبَري وَأَبُو الْفضل يَعْقُوب القراب، وَخلق كثير من أهل هراة ونيسابور٥ وسأتناول جملَة مِنْهُم بالتعريف.
_________________
(١) ١ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص٤٢٥". ٢ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٥٧". ٣ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي "ص١٧٥". ٤ انْظُر شُيُوخه وسماعه عَنْهُم فِي: تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢١-٦٢٢"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١. ٣٢٦"، طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري "٢/ ٣٠٢-٣٠٣"، وَانْظُر تَرْجَمَة الدَّارمِيّ فِي مُقَدّمَة تَارِيخ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَن يحيى بن معِين/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد نور يُوسُف "ص٨-١٠". ٥ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢"، طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٣"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٠-٣٢١"، تَارِيخ الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيي بن معِين "ص١٦-١٧".
[ ١ / ٣٢ ]
١- ابْن خُزَيْمَة:
هُوَ الْحَافِظ الْكَبِير، إِمَام الْأَئِمَّة شيخ الْإِسْلَام، أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن حزيمة بن الْمُغيرَة النَّيْسَابُورِي. ولد سنة ٢٢٣ وعني فِي حداثته بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي سَعَة الْعلم والإتقان، وانتهت إِلَيْهِ الْإِمَامَة وَالْحِفْظ فِي عصره بخراسان، سمع من إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَمُحَمّد بن حميد، وَلم يحدث عَنْهُمَا لصغره، وَسمع من مَحْمُود بن غيلَان وَأحمد بن منيع وَغَيرهم، وَحدث عَنهُ الشَّيْخَانِ خَارج صَحِيحَيْهِمَا، وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شُيُوخه وَغَيرهم. قَالَ الْحَاكِم/ ومصنفاته تزيد على مائَة وَأَرْبَعين كتاب سوى الْمسَائِل، والمسائل المصنفة مائَة جُزْء. توفّي فِي ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة٣١١ وَهُوَ فِي تسع وَثَمَانِينَ سنة١.
٢- أَبُو الْعَبَّاس السجْزِي:
الإِمَام الْحَافِظ، أَبُو الْعَبَّاس، أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر بن حريق السجْزِي. روى عَن سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي، وَعلي بن حجر وَأبي حَفْص الفلاس وَغَيرهم وَعنهُ أَبُو بكر بن عَليّ الْحَافِظ وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مُسلم، وَطَائِفَة لكنه رَوَاهُ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ. توفّي سنة ٣١٢ ٢.
٣- أَبُو عَمْرو الْحِيرِي:
الْحَافِظ الإِمَام الرّحال أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْص بن مُسلم
_________________
(١) ١ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٧٢٠-٧٣١"، سير أَعْلَام النبلاء "١٤/ ٣٦٥-٣٨٢"، تَارِيخ جرجان ص"٥٢٦". ٢ سير أَعْلَام النبلاء "١٤/ ٢٩٦"، ميزَان الِاعْتِدَال "١/ ١٣٠-١٣٢".
[ ١ / ٣٣ ]
النَّيْسَابُورِي الْحِيرِي كَانَ شيخ نيسابور فِي الحشمة والثروة والتزكية سمع مُحَمَّد بن رَافع، وَمُحَمّد بن سعيد الهطار، وطبقتهم بالعراق والحجاز وَالْجِبَال وخراسان، وارتحل الكهولة بالطلبة إِلَى عُثْمَان الدَّارمِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمسند، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٣١٧ وَهُوَ فِي عشر التسعين١.
٤- الطرائفي:
الشَّيْخ الْمسند الْأمين، أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد عَبدُوس بن سَلمَة الْعَنزي النَّيْسَابُورِي الطرائفي، سمع مُحَمَّد بن أشرش وَالسري ايْنَ خُزَيْمَة، وارتحل إِلَى عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فَأكْثر عَنهُ.
حدث عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَالْحَاكِم، وَابْن محمش، والسلمي وَغَيرهم.
قَالَ الْحَاكِم: كَانَ صَدُوقًا، قَالَ لي: أَقمت بِبَغْدَاد سنة٢٨٤ على التِّجَارَة فَلم أسمع بهَا شَيْئا قَالَ: وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة٣٤٦ ٢.
تلطفه بتلاميذه:
لقد قيض الله لهَذَا الْأمة من سلفنا الصَّالح عُلَمَاء أجلاء ملؤوا الدُّنْيَا بعلمهم، وَمَعَ مَا يمتازون بِهِ من جد ونشاط وحيوية وحرص على الْوَقْت وَجهد فِي سَبِيل تعلم الْعلم وتعليمه، إِلَّا أَنهم كانو على قدر كَبِير من اللطف بتلاميذهم ومراعاة أَحْوَالهم، كَيفَ لَا وهم وَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
_________________
(١) ١ تذكرة الْحَافِظ "٣/ ٧٩٨-٧٩٩"، سير أَعْلَام النبلاء "١٤/ ٤٩٢-٤٩٣"، شذرات الذَّهَب "٢/ ٢٧٥". ٢ سير أَعْلَام النبلاء "١٥/ ٥١٩-٥٢٠"، شذرات الذَّهَب "٢/ ٣٧٢".
[ ١ / ٣٤ ]
فَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِيكُمْ أَقوام يطْلبُونَ الْعلم، فَإِذا رأيتموهم فَقولُوا لَهُم: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأقنوهم".
قلت للْحكم: مَا "أقنوهم؟ " قَالَ: علموهم١.
وَعَن أبي هَارُون الْعَبْدي قَالَ: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا وَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ لنا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّه سَيَأْتِي من بعدِي قوم يسألونكم الحَدِيث عني، فَإِذا جاءوكم فالطفوا بهم وحدثوهم" ٢.
وَلَا شكّ أَن لهَذَا الاستئلاف والملاطفة أثر كَبِير فِي نفوس طلاب الْعلم، وحافز لَهُم على الإقبال عَلَيْهِ.
وللدارمي -﵀- مَوَاقِف تكشف عَن مدى وداعته ولطفه ومراعاته لأحوال تلاميذه. فَمن ذَلِك مَا أوردهُ الذَّهَبِيّ من طَرِيق ابْن عَبدُوس الطرائفي قَالَ: لما أردْت الْخُرُوج إِلَى عُثْمَان بن سعيد -يَعْنِي إِلَى هراة- أتيت بن خُزَيْمَة، فَسَأَلته أَن يكْتب إِلَيْهِ، فَدخلت هراة فِي ربيع الأول، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فأوصلته الْكتاب، فقرأه ورحب بِي وَسَأَلَ عَن ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَالَ: يَا فَتى! متي قدمت؟ قلت: غَدا، قَالَ:
_________________
(١) ١ سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب الوصاة بطلبة بِالْعلمِ حَدِيث "٢٤٧، ١/ ٩٠-٩١". ٢ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد أَو غلي "ص٢١".
[ ١ / ٣٥ ]
يَا بني! فَارْجِع الْيَوْم، فَإنَّك لم تقدم بعد حَتَّى تقدم غَدا١.
قلت: وَفِي تَارِيخ دمشق -وَإِن لم أكن وقفت عَلَيْهِ- قَالَ: فتسودت، فَقَالَ لي: لَا تخجل يابني فَإِنِّي أَقمت ببلدكم سِنِين فَكَانَ مشايخكم إِذْ ذَلِك يحْتَملُونَ عني ذَلِك٢.
بعض مَا نقل عَنهُ من الْأَقْوَال والفوائد والغرائب:
قَالَ عُثْمَان بن سعيد: من لم يجمع حَدِيث شُعْبَة وسُفْيَان، وَمَالك، وَحَمَّاد بن زيد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَهُوَ مُفلس فِي الحَدِيث٣.
قَالَ الذَّهَبِيّ: يُرِيد أَنه مَا بلغ دَرَجَة الْحفاظ، وَلَا ريب أَن من جمع علم هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة، وأحاط بِسَائِر حَدِيثهمْ، وَكتبه عَالِيا ونازلًا، وَفهم علله، فقد أحَاط بِشَطْر السّنة النَّبَوِيَّة بل بِأَكْثَرَ من ذَلِك٤.
وَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر: سَمِعت عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، يَقُول: أَتَانِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السجْزِي، وَكَانَ قد كتب عَن يزِيد بن هَارُون، وجعفر بن عون، فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد، إِنَّهُم يجيئوني فيسألوني أَن أحدثهم، وَأَنا أخْشَى أَلا يسعني ردهم. قلت: وَلم؟ قَالَ: لقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: "من سُئِلَ عَن علم فكتمه، ألْجم بلجان من نَار"، فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن علم
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢١-٣٢٣". ٢ نقلته من آخر المخطوطات لنقض الدَّارمِيّ، وَقد عزتها إِلَى ابْن عَسَاكِر. ٣ عُلُوم الحَدِيث/ لِابْنِ الصّلاح/ "ص٣٢٩"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٣" طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٣". ٤ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٣".
[ ١ / ٣٦ ]
تعلمه، وَأَنت لَا تعلمه١.
وَقَالَ الإِمَام تَاج الدَّين السُّبْكِيّ: وَمن غرائب أبي سعيد الدَّارمِيّ وفوائده: قَالَ أَبُو عَاصِم: أَن أَبَا سعيد ذهب إِلَى أَن الثَّعْلَب حرَام أكله وروى فِيهِ خَبرا. قَالَ: وروى بُرَيْدَة بن سُفْيَان أَن أهل الْمَدِينَة يسمون النَّبِيذ خمرًا، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ.
قَالَ السُّبْكِيّ: قَوْله بِتَحْرِيم الثَّعْلَب غَرِيب٢.
اعتزازه بمكانته فِي الْعلم:
لم يكن الدَّارمِيّ -﵀- وَقد كرمه الله بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من المكانة العلمية مِمَّن يَبْتَغِي الجاه والمكانة فِي الدُّنْيَا، فقد كَانَ مِثَالا لاعتدال الْعَالم الْعَامِل بِعَمَلِهِ مترفعًا بِتِلْكَ المكانة عَن الابتذال ومواطن الذلة وَالصغَار، أَو أَن يكون علمه سلما لمطمع دُنْيَوِيّ أَو مغنم زائل.
قَالَ أَبُو الْفضل القراب: كُنَّا فِي مجْلِس الدَّارمِيّ غير مرّة، وَمر بِهِ الْأَمِير عَمْرو بن اللَّيْث، فَسلم عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُم، حَدثنَا مُسَدّد
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٢". ٢ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة للسبكي "٢/ ٣٠٦". قلت: وَلَعَلَّ وَجه الغرابة هُوَ مُخَالفَته لمَذْهَب الشَّافِعِي، وَقد سبق وَأَن نقل السُّبْكِيّ وَغَيره أَن الدَّارمِيّ أَخذ الْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ الشَّافِعِي وَالْمَنْقُول عَن الشَّافِعِي أَنه رخص فِي أكل الثَّعْلَب، قَالَ ابْن قدامَة: وَرخّص فِيهِ عَطاء وَطَاوُس وَقَتَادَة وَاللَّيْث وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالشَّافِعِيّ؛ لِأَنَّهُ يفدى فِي الْإِحْرَام وَالْحرم "الْمُغنِي بالشرح الْكَبِير١١/ ٦٧".
[ ١ / ٣٧ ]
وَلم يزدْ على رد السَّلَام١.
وَعَن عُثْمَان بن سعيد: وَقَالَ لَهُ رجل كَانَ يحسده: مَاذَا كنت لَوْلَا الْعلم؟ فَقَالَ لَهُ: أردْت شَيْئا فَصَارَ زينًا٢.
الْعُلُوم الَّتِي برز فِيهَا:
كَانَ لنباهة هَذَا الْعلم وفطنته الَّتِي من الله بهَا عَلَيْهِ أثرهما الْجَلِيّ فِي تَحْصِيله ونبوغه فقد كَانَ مِثَالا فِي الْحِرْص على طلب الْعلم وملازمة الْعلمَاء، وَكَانَ لرحلاته فِي الأقاليم الْمُخْتَلفَة والتقائه بالجهابذة الْأَعْلَام، الَّذين كَانَ لَهُم الْأَثر الْوَاضِح فِي إثراء المكتبة الإسلامية، ببديع المصنفات وَأُمَّهَات الْكتب على اخْتِلَاف موضوعاتها -كَانَ لهَذَا كُله أَثَره الْبَالِغ فِي ثقافة الدَّارمِيّ وتحصيله.
فقد جَالس يحيى بن معِين وَدون عَنهُ سؤالاته فِي الرِّجَال٣ وَأخذ عَن الإِمَام أَحْمد وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَغَيرهم.
قَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ الْحَاكِم: أَخذ الْأَدَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَالْفِقْه عَن أبي يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ، والْحَدِيث عَن ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ، وَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم رَحمَه الله٤.
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢١". ٢ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٤". ٣ قلت: وَله فِي ذَلِك كِتَابه الْمَعْرُوف بتاريخ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين فِي تَخْرِيج الروَاة وتعديلهم "مطبوع". ٤ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢١"، وَانْظُر: شذرات الذَّهَب "٢/ ١٧٦".
[ ١ / ٣٨ ]
كَمَا برز هَذَا الْعَالم فِي علم الحَدِيث وَعلله وَرِجَاله وَفِي الْفِقْه والعربية، فَإنَّا لَا ننسى مَاله من دور بارز فِي المنافحة والدفاع بِلِسَانِهِ وبنانه فِي جَانب النُّصْرَة لعقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الله وأسمائه وَصِفَاته، وَلَعَلَّ فِيمَا بَين أَيْدِينَا من مؤلفاته فِي هَذَا الْجَانِب مَا يُغني عَن الحَدِيث عَن مدى مَا كَانَ لَدَى هَذَا الرجل من الحماس والغيرة، وَالْجهَاد فِي سَبِيل الْحفاظ على صفاء هَذِه العقيدة وسلامتها والذود عَن حماها فرحمه الله رَحْمَة الْأَبْرَار.
ثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ:
قَالَ الْحَاكِم: سَمِعت مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الضَّبِّيّ، سَمِعت أَبَا الْفضل يَعْقُوب بن إِسْحَاق القراب يَقُول: مَا رَأينَا مثل عُثْمَان بن سعيد وَلَا رأى عُثْمَان مثل نَفسه١.
وَقَالَ أَبُو حَامِد الأعمشي: مَا رَأَيْت فِي الْمُحدثين مثل مُحَمَّد بن يحيي وَعُثْمَان بن سعيد، وَيَعْقُوب الْفَسَوِي. وَقَالَ آخر: هُوَ نَظِير إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ٢.
وَقَالَ الْمُحدث يحيى بن أَحْمد بن زِيَاد الْهَرَوِيّ صَاحب ابْن معِين: رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول، إِن عُثْمَان -يَعْنِي الدَّارمِيّ- لذُو حَظّ عَظِيم٣.
_________________
(١) ١ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢١"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢١"، طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٣". ٢ التَّذْكِرَة "٢/ ٦٢٢"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢١". ٣ سير أَعْلَام النبلاء "١٢/ ٣٢٤".
[ ١ / ٣٩ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْذر شكر: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ، وَسَأَلته عَن عُثْمَان بن سعيد فَقَالَ: ذَاك رزق حسن التصنيف١.
وَقَالَ أَبُو الْفضل الجارودي: كَانَ عُثْمَان بن سعيد إِمَامًا يقْتَدى بِهِ فِي حَيَاته وَبعد مماته٢.
وَقَالَ الْحسن بن صَاحب الشاسي: سَأَلت أَبَا دَاوُد السجسْتانِي عَن عُثْمَان بن سعيد: فَقَالَ مِنْهُ تعلمنا الحَدِيث٣.
وَقَالَ يَعْقُوب بن إِسْحَاق: مَا رَأينَا أجمع مِنْهُ٤.
وَقَالَ الْعَبَّادِيّ: وَأَبُو سعيد كَانَ فِي الْعلم بِمحل لَو كَانَ فِي زمن الصَّحَابَة ﵃ لقدموه على أنفسهم، هَكَذَا حُكيَ٥.
موقفه من المبتدعة:
عَاشَ الدَّارمِيّ -﵀- فِي الْقرن الثَّالِث الهجري، وَذَلِكَ بعد أَن ظَهرت آراء المتبدعة وبدت ماثلة للعيان، وَكَانَ لَهُم فِي أثْنَاء هَذ الْقرن دولة وسلطان، جرت على عُلَمَاء الْمُسلمين من الويلات والأذى الشَّيْء الْكثير ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون﴾ .
وانبرى لهَذِهِ المحنة الجهابذة الْأَعْلَام من عُلَمَاء الْإِسْلَام وعَلى رَأْسهمْ
_________________
(١) "١، ٢" سير أَعْلَام النبلاء "١٢/ ٣٢٤". ٣ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٥". ٤ شذرات الْمَذْهَب "٢/ ١٧٦". ٥ طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة للعبادي "ص٤٦".
[ ١ / ٤٠ ]
الإِمَام الْعلم أَحْمد بن حَنْبَل ﵀، وَمُحَمّد بن نوح، وعشرات غَيرهم يذودون عَن حمى الْإِسْلَام وعرينه وَعَن حرماته أَن تنتهك.
وَكَانَ لهَذَا الْبَصِير النَّاقِد ﵀ دوره الفعال فِي مُوَاجهَة المبتدعة بِلِسَانِهِ وَبَيَانه فِي ثبات وَقُوَّة وغيرة عَليّ دين الله.
وَمن تَأمل كِتَابيه: الرَّد على الْجَهْمِية، وَالرَّدّ على بشر المريسي، فسيقف على مدى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل من مناصرة للسّنة ومحاربة للبدعة، مَعَ مَا تميز بِهِ من قُوَّة الرَّد وَشدَّة الْحِرْص على إِثْبَات صِفَات الله وأسمائه الَّتِي كَانَ بشر المريسي وَأَضْرَابه يبالغون فِي نَفيهَا.
قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: كَانَ لهجًا بِالسنةِ بَصيرًا بالمناظرة١ جذعًا فِي أعين المبتدعة٢.
وَهُوَ الَّذِي قَامَ على مُحَمَّد بن كرام الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الكرامية وطرده عَن هراة فِيمَا قيل٣.
وَقَالَ يَعْقُوب القراب: سَمِعت عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ يَقُول: قد نَوَيْت أَلا أحدث عَن أحد أجَاب إِلَى خلق الْقُرْآن إِلَّا أَن الْمنية عاجلته٤.
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٠". ٢ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٢". ٣ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢"، سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٣"، طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٤". ٤ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٢".
[ ١ / ٤١ ]
قَالَ الذَّهَبِيّ: من أجَاب تقية فَلَا بَأْس وَترك حَدِيثه لَا يَنْبَغِي١.
وَيَقُول الدكتور مُحَمَّد نور يُوسُف مُعَلّقا على مَا ذكره القراب: "وتعليل القراب بِأَن الْمنية عاجلته، غير مستساغ؛ لِأَن وَفَاته تَأَخَّرت كثيرا عَن هَذِه الْفِتْنَة بِمَا يقرب خمسين عَاما. إِلَّا أَن يكون ذَلِك قد بدا لَهُ فِي آخر عمره، وَهَذَا بعيد، وَالَّذِي يَبْدُو أَن الَّذِي عدل بِهِ عَن ذَلِك، أَن الْكِبَار قد أجَاب مِنْهُم تقية كعلي بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَأَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر وَغَيرهم. فَلَو رد حَدِيث هَؤُلَاءِ وأمثالهم، لرد حَدِيثا كثيرا من حَدِيث شُيُوخه. ثمَّ لَا يصلح ذَلِك مبررًا للرَّدّ كَمَا ذكر الذَّهَبِيّ"٢.
وَفَاته:
توفّي -﵀- فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقد ناهز الثَّمَانِينَ من عمره٣.
وَكَانَت وَفَاته بهراة٤.
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ عَن شُيُوخه، أَنه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، فَوَهم ظَاهر٥.
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٢". ٢ تَارِيخ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين "ص١٦". ٣ شذرات الذَّهَب "٢/ ١٧٦"، تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢"، طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٣". ٤ الْأَعْلَام "٤/ ٣٦٦". ٥ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٥-٣٢٦".
[ ١ / ٤٢ ]
آثاره:
قَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْذر شكر: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ، وَسَأَلته عَن عُثْمَان بن سعيد فَقَالَ: ذَلِك رزق حسن التصنيف١.
وتشير المصادر الَّتِي بَين أَيْدِينَا عَنهُ إِلَى أَن لَهُ أَرْبَعَة مصنفات، هِيَ:
١- الْمسند الْكَبِير٢.
٢- النَّقْض على بشر المريسي٣ وَهُوَ كِتَابه هَذَا.
٣- الرَّد على الْجَهْمِية٤ وَقد طبع غير مرّة٥ وَلَدي صُورَة لَهُ مخطوطًا حصلت عَلَيْهَا مَعَ كتاب الرَّد على بشر المريسي.
٤ سؤالالت فِي الرِّجَال ليحيى بن معِين٦ وَهُوَ الْمَعْرُوف الْآن بـ" تَارِيخ
_________________
(١) ١ سير أَعْلَام النبلاء "١٣/ ٣٢٥". ٢ شذرات الذَّهَب "٢/ ١٧٦"، تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢"، طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٤"، إِيضَاح الْمكنون فِي الذيل على الْكَشْف عَن الظنون "٢/ ٤٨١"، هِدَايَة العارفين "٢/ ٦٥١"، مُعْجم المؤلفين "٦/ ٢٥٤"، الْأَعْلَام "٤/ ٣٦٦". ٣ طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٤"، تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ "٢/ ٣٧١"، مُعْجم المؤلفين "٦/ ٢٤٥"، الْأَعْلَام "٤/ ٣٦٦". ٤ طَبَقَات السُّبْكِيّ "٢/ ٣٠٤"، تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ "٢/ ٣٧١"، مُعْجم المؤلفين "٦/ ٢٤٥"، الْأَعْلَام "٤/ ٣٦٦". ٥ مِنْهَا طبعة ليون سنة ١٩٦٠م نشره فيتسنام، وطبع ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف، جمعه د. عَليّ سامي النشار وعمار الطَّالِبِيُّ، ونشرته منشأة المعارف بالأسكندرية. وطبع أَيْضا بتحقيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني، ونشره الْمكتب الإسلامي. ٦ تذكرة الْحفاظ "٢/ ٦٢٢".
[ ١ / ٤٣ ]
عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين فِي تَخْرِيج الروَاة وتعديلهم" وَقد قَامَ بتحقيقه مُؤَخرا الدكتور: أَحْمد مُحَمَّد نور يُوسُف الْأُسْتَاذ المساعد فِي كُلية الشَّرِيعَة بِمَكَّة، وطبع ضمن مطبوعات مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة الْملك عبد الْعَزِيز آنذاك.
وَيذكر إِسْمَاعِيل باشا الْبَغْدَادِيّ فِي هِدَايَة العارفين أَن من مصنفاته "الرَّد على الكرامية"١ وَلَعَلَّه يُرِيد كِتَابه الْمَعْرُوف بِالرَّدِّ على الْجَهْمِية فَوَهم. وَالله أعلم.
_________________
(١) ١ هِدَايَة العارفين "٢/ ٦٥١".
[ ١ / ٤٤ ]