/ ثُمَّ أَنْشَأَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا مُنْكِرًا أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى شَيْءٍ ضَحِكًا هُوَ الضَّحِكُ، طَاعِنًا عَلَى٢ الرِّوَايَاتِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُهَا أَقْبَحَ التَّفْسِيرِ٣ وَيَتَأَوَّلُهَا أَقْبَحَ التَّأْوِيلِ.
فَذَكَرَ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْم الْقِيَامَة" ٥.
_________________
(١) ١ العنوان فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ. ٢ فِي س "فِي" بدل "على". ٣ فِي ط، ش "التفاسير"، وَفِي س "تَفْسِير". ٤ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، تقدم ص"٢٥١". ٥ حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد. أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب جـ٤٠٧/٤، قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا حسن بن مُوسَى وَعَفَّان، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليّ ابْن يزِيد عَن عمَارَة عَن أبي بردة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يجمع الله الْأُمَم فِي صَعِيد يَوْم الْقِيَامَة إِلَى أَن قَالَ-: كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: نعم، إِنَّه لَا عدل لَهُ، فيتجلى لنا ضَاحِكا.." الحَدِيث. وَفِي الْمسند أَيْضا ٣٨٣/٣ عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فيتجلى لَهُم يضْحك" وَانْظُر أَيْضا: الْمسند ٤٠٧/٤ عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص"٢٣٦" عَن أبي مُوسَى، وَفِيه: "يتجلى رَبنَا ﷿ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا". وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص"٢٨٠" عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وَأَيْضًا حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ١ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ٢، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ" فَقَالَ: لَنْ٣ نَعْدَمَ مِنْ ربِّ يَضْحَكُ خيرا"٤.
_________________
(١) ١ لَقِيط بن صبرَة، فتح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة، صَحَابِيّ مَشْهُور، وَيُقَال إِنَّه جده وَاسم أَبِيه عَامر، وَهُوَ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، وَالْأَكْثَر على أَنَّهُمَا اثْنَان/ بخ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١٣٨/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٠٥/٣-٣٠٦، وَأسد الغابة ٢٦٦/٤، والإصابة ذيل الِاسْتِيعَاب ٣١١/٣. ٢ لم يرد لفظ الْجَلالَة فِي ش، وَظَاهر أَنه سقط سَهوا. ٣ فِي س "لَا نعدم" قلت: وَبِمَا فِي الأَصْل وَردت الرِّوَايَة عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١١/٤، قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي قَالَ: ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا حمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع بن حدس عَن عَمه أبي رزين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقرب غَيره"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَو يضْحك الرب ﷿؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ من رب يضْحك خيرا". وَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٢/٤ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، إِلَّا أَن فِيهِ "بهز وَحسن" بدل "يزِيد بن هَارُون". وَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٣/٤ عَن أبي رزين مَرْفُوعا فِي أثْنَاء حَدِيث طَوِيل وَذكره بِنَحْوِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ١٨١، ٦٤/١ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنبأَنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَاد الإِمَام أَحْمد وَلَفظه. وبنحوه أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد/ بَاب إِثْبَات الضحك/ ص"٢٣٥" عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك ص"٤٧٣" عَن أبي رزين مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٧٧٠ ]
أَو حَدِيث١ جَابِرٍ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ٤.
فادَّعى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِ الضَّحِكِ٥ أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، وَصَفْحُهُ عَنِ الذُّنُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتَ زَرْعًا يَضْحَكُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ كَذَبْتَ فِيمَا٦ رَوَيْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ٧ شَبَّهْتَ٨ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الزَّرْعِ؛ لأنَّ ضحك الزَّرْع لَيْسَ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَحَدِيث". ٢ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص”١٥٣". ٣ لَفْظَة "أَيْضا" لَيست فِي ش. ٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ٣١٦، ١٧٧/١ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْوُرُود فَذكره إِلَى أَن قَالَ: "ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك فَيَقُول: من تنْظرُون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُر رَبنَا، فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُر إِلَيْك، فيتجلى لَهُم يضْحك " الحَدِيث. ٥ فِي الأَصْل: "الرب" بدل "الضحك" وَقَالَ فِي الْهَامِش: لَعَلَّه الضحك، قلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. قلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. وَفِي ط، ش "فِي تَفْسِيره أَنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ" وَكَذَلِكَ فِي س، إِلَّا أَنه كرَّر الْعبارَة. ٦ فِي ط، س، ش "كذبت بِمَا". ٧ لفظ "فِي الضحك" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "إِذْ شبهت".
[ ٢ / ٧٧١ ]
بِضَحِكٍ، إِنَّمَا هُوَ خُضْرَتُهُ وَنَضَارَتُهُ، فَجُعِلَ١ مَثَلًا لِلضَّحِكِ، فعمَّن رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ؟ فسمِّه٢ وَإِلَّا فَأَنْتَ المحرِّف قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ، إِذْ شَبَّهْتَ ضَحِكَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ ذِي الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَالسَّمْعِ السَّمِيع والبصرالبصير، بِضَحِكِ الزَّرْعِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا ضَحِكَ لَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّحِكِ وَإِنَّمَا ضَحِكُهُ يُمَثَّلُ، وَضَحِكُ اللَّهِ لَيْسَ يُمَثَّلُ٣.
وَيْحَكَ٤! إِنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ نَضَارَتُهُ وَزَهْرَتُهُ وَخُضْرَتُهُ، فَهُوَ أَبَدًا مَا دَامَ أَخْضَرُ ضَاحِكٌ٥ لِكُلِّ أَحَدٍ لِلْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ٦ وَلِمَنْ يَسْقِيهِ، وَلِمَنْ يَحْصُدُهُ، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى شَيْءٍ. وَاللَّهُ يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عِنْدَمَا يُعْجِبُهُ فِعَالُهُمْ٧، وَيَصْرِفُهُ عَنْ أَعْدَائِهِ فِيمَا يُسْخِطُهُ من أفعالهم.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فَجَعَلته". ٢ فِي س "فَسَمِّيهِ"، وَقَالَ النَّاسِخ: "لَعَلَّه فسمه". قلت: وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ فعل أَمر مَبْنِيّ على حذف حرف الْعلَّة. ٣ فِي س "يمثل". ٤ فِي ط، س، ش "وَيحك أَيهَا الْمعَارض". ٥ فِي ط، س، ش "ضَاحِكا" بِالنّصب، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، فعلى النصب تكون صفة لقَوْله أَخْضَر الْوَاقِعَة خَبرا لـ "مَا دَامَ"، وبالرفع على أَنَّهَا خبر للضمير "هُوَ". ٦ فِي ط، س، ش "وللعدو". ٧ فِي ط، س، ش "يُعجبهُ من فعالهم".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
فَالدَّلِيلُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قَوْمٍ، أنَّ١ ضَحِكَ الزَّرْعِ مَثَلٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَضَحِكَ اللَّهِ أَصْلٌ وَحَقِيقَةٌ لِلضَّحِكِ، وَيَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ، وَالزَّرْعُ أَبَدًا نَضَارَتُهُ وَخُضْرَتُهُ الَّتِي سَمَّيْتَهُ٢ ضَحِكًا قَائِمٌ أَبَدًا٣ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ ضَحِكَهُ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، فَقَدْ صَدَقْتَ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْحَكُ إِلَى أحد٤ إِلَّا عَن رضى٥ فَيَجْتَمِعُ مِنْهُ الضَّحِكُ وَالرِّضَا. وَلَا يَصْرِفُهُ إِلَّا عَنْ عَدُوٍّ وَأَنْتَ تَنْفِي الضَّحِكَ عَنِ اللَّهِ، وَتُثْبِتُ لَهُ الرِّضَا وَحْدَهُ، وَلَئِنْ جَزَعْتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ حَتَّى نَفَيْتَهُ٧ عَنِ الله بِمَعْنى ضحك الزَّرْع، مَالك مِنْ رَاحَةٍ فِيمَا رَوَى٨ عَنْهُ ابْنَ مَسْعُودٍ٩ ﵁ مِمَّا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ وَيَسْتَحِيلُ بِهِ تفسيرك.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَأَن ضحك الزَّرْع". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ. ٣ فِي ط، س، ش "أبدا قَائِم". ٤ فِي ط، س، ش "لَا يضْحك لأحد". ٥ فِي س "رِضَاهُ". ٦ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص"٢٥١"، قلت: تقدم حَدِيثه ص"٧٦٩". ٧ فِي ط، س، ش "حَتَّى تنفيه". ٨ فِي ط، س، ش "فِيمَا يروي". ٩ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠".
[ ٢ / ٧٧٣ ]
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ عَنْ ثَابِتٍ٤ عَنْ أَنَسٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آخر رجل يدْخل الْجنَّة ي مشي ٧ يَكْبُو عَلَى الصِّرَاطِ وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ٨/ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ادْنُنِي مِنْهَا، فَيُدْنِيَهُ ٩ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ ١٠: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أَعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ ربُّ الْعَالَمِينَ"؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ ضَحِكَ١١ ثُمَّ قَالَ: "أَلا تَسْأَلُونِي
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حَدثنَا". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧". ٤ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص”٢٠١". ٥ أنس ﵁ لم يرد فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا؛ فقد ورد فِي إِسْنَاد مُسلم وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة. ٦ فِي ط، س، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص”١٩٠". ٧ فِي ط، س، ش "رجل يمشي" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَكَذَا الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَفِي مُسلم وَرِوَايَة عِنْد أَحْمد "رجل فَهُوَ يمشي". ٨ فِي ط، ش "فَترفع لَهُ الْجنَّة"، وَفِي مُسلم وَالْإِمَام أَحْمد والآجري فِي الشَّرِيعَة "شَجَرَة". ٩ لَفْظَة "فيدنيه" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت، وَفِي ط، س "فيدنيه مِنْهَا" وَبِه ورد عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري. ١٠ فِي ط، س، ش "ليقول: يَا ابْن آدم". ١١ قَوْله: "ضحك" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: ولعلها سَقَطت فقد وَردت عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: مِنْ ضَحِكِ ربِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ١: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ" ٢.
أَفَلَا٣ تَسْمَعُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ"، أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَال٤ للزَّرْع:
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَيَقُول الله تَعَالَى". ٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا/ حَدِيث ٣١٠، ١٧٤/١، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، حَدثنَا ثَابت عَن أنس عَن ابْن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آخِرُ من يدْخل الْجنَّة رجل فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نجاني مِنْك " ثمَّ ذكره بأطول من هَذَا، وَفِيه: "فَترفع لَهُ شَجَرَة -إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: "من ضحك رب الْعَالمين حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، ولكنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٩١/١-٣٩٢ من طَرِيق ثَابت الْبنانِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ مُسلم، وَفِي الْمسند أَيْضا ٤١٠/١-٤١١ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود بِنَحْوِ لفظ مُسلم. ٣ فِي ط، س، ش "أَولا". ٤ فِي ط، س، ش "لِأَنَّهُ لَا يُقَال" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الْمُتَّجه.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
يَضْحَكُ وَلَا يُقال يَضْحَكُ١ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ، وإنِّا لَمْ نَجْهَلْ مَجَازَ٢ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْشَى٣ وَفَهِمْنَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى ضَحِكِ الرَّبِّ بَعِيدٌ٤، إِذْ يَقُولُ:
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ٥ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ٦ هَطِلُ
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ٧ مُؤْزِرٌ٨ بِغَمِيمِ٩ النبت مكتهل١٠
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "ضحك من أحد". ٢ لَفْظَة "مجَاز" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت. ٣ أعشى بكر مَيْمُون بن قيس، تقدم ص"٤٨٦". ٤ فِي ط، س، ش "بعد" وَسِيَاق الأَصْل أوضح. ٥ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢١٣/٤: "الحَزْنُ مَا غَلُظَ من الأَرْض وارتفع". ٦ مُسبل: أَي مطر مُسبل: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٩٢/٣: وأسبَلَت السَّمَاء: أمْطرت. ٧ أَي مشرق زاه من الْإِشْرَاق، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٤٨/٣-٢٤٩: "الشرق: الشَّمْس ويحرك، والشَّقُّ، والمشرق، والضوء يدْخل من شقّ الْبَاب، ويُكْسر" بِتَصَرُّف. ٨ مؤزر أَي لابس إزارًا، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٦٣/١ مَادَّة "الأزر": "والإزار الملحَفَة، وَيُؤَنث كالمِئِزر". ٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي بَقِيَّة النّسخ "بعميم" بِالْمُهْمَلَةِ. ١٠ فِي ط، س، ش "مكتمل"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي ديوَان الْأَعْشَى وَالْعقد الفريد. قلت: المكتهل: التَّام المتناهي قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس مَادَّة =
[ ٢ / ٧٧٦ ]
فَالزَّرْعُ مَا دَامَ أَخْضَرَ فَهُوَ مُضَاحِكُ١ الشَّمْسِ أَبَدًا، لَا يخصُّ بِضَحِكِهِ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ. وَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ آخَرِينَ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادُ٣ أَخْبَرَنَا يعلى بن عَطاء٤،
_________________
(١) = "الكهل" ٤٧/٤: "ونَبتٌ كَهْلٌ ومُكتهِلٌ: متُناه". قلت: والبيتان يُنسبان إِلَى الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس، من قصيدته الَّتِي مطْلعهَا: ودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحلُ وَهل تطِيق وداعًا أَيهَا الرجلُ انْظُر: ديوَان الْأَعْشَى الْكَبِير/ شرح وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد مُحَمَّد حُسَيْن ص"٩٣". وَانْظُر أَيْضا: العقد الفريد لِابْنِ عبد ربه/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد الْعُرْيَان/ طبعة دَار الْفِكر/ ٢٨٠/٣، ٢٢٨/٦. ١ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش "ضَاحِك للشمس". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". قلت: وَلم يرد ذكر حَمَّاد فِي ط، ش حَيْثُ ورد الْإِسْنَاد هُنَاكَ بقوله: "حَدثنَا أَبُو يعل -بدل حَمَّاد- أخبرنَا يعلى عَن عَطاء" وَلَعَلَّ هَذَا الْإِبْدَال وهمٌ من النَّاسِخ إِذْ لم أجد فِي شُيُوخ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو يعلى هَذَا وَلَا هُوَ فِي تلاميذ يعلى بن عَطاء، وَكَذَا فِي تَرْجَمَة أبي يعلى مُحَمَّد بن الصَّلْت وَأبي يعلى الْمُنْذر بن يعلى لم أجد أَنَّهُمَا رويا عَن يعلى بن عَطاء وَلَا أَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل روى عَنْهُمَا. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ص"١٢١٣-١٣٧٤-١٣٨٤-١٥٥٦". ٤ يعلى بن عَطاء العامري، تقدم ص"٦٢٨".
[ ٢ / ٧٧٧ ]
عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ١ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ٣: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ٤ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا " ٥، فَهَذَا حَدِيثُكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ وَفَسَّرْتَهُ، وَأَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَالَهُ، فَفِي نَفْسِ حَدِيثِكَ هَذَا مَا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أيضحك الرب؟ وَلَو
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَبَقِيَّة النّسخ بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ مِمَّا ورد فِي تَسْمِيَته، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣١/٢: وَكِيع بن عدس بمهملات وَضم أَوله وثانيه، وَقد يفتح ثَانِيه، وَيُقَال: بِالْحَاء، بدل الْعين، أَبُو مُصعب الْعقيلِيّ بِفَتْح الْعين، الطَّائِفِي، مَقْبُول، من الرَّابِعَة/ الْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٧/٣ أَنه روى عَن أبي رزين وَعنهُ يعلى بن عَطاء. ٢ فِي ط، ش "عَن أبي زيد الْعقيلِيّ" وَظَاهر خَطؤُهُ بِدَلِيل أَنه ذكر فِي السطور بعده "بِأبي رزين" وَأَيْضًا فَالْحَدِيث عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه عَن أبي رزين قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٧٧٠". ٣ فِي ط، ش "أَبُو زيد" أَيْضا. ٤ فِي س "لَا نعدم". ٥ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٧٠"، وَقد جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع عَن عَمه أبي رزين مَرْفُوعا، وَمن طرق أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا "أَبُو يعلى" الَّذِي ورد فِي ط، ش. ٦ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٧ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٧٧٨ ]
كَانَ تَفْسِيرُ الضَّحِكِ الرِّضَى١ وَالرَّحْمَةُ وَالصَّفْحُ مِنَ الذُّنُوبِ فَقَطْ، كَانَ أَبُو رَزِينٍ٢ فِي دَعْوَاكَ إِذًا٣ جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ٤ ربَّه يرحم ويرضى ويغفرالذنوب، حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيَرْحَمُ رَبُّنَا وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ؟ بَلْ هُوَ كَافِر فِي دعواك، إِذا لم يعرف الله بالرضى وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَصَفْحِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، مَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٥ عَنْ رَسُولِ٦ اللَّهِ ﷺ أَيَغْفِرُ رَبُّنَا وَيَرْحَمُ؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ لَا عَمَّا عَلِمَ٧ وَآمَنَ بِهِ قَبْلُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَجَدَ فِيهِ ذِكْرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ ذكرالضحك.
فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَضْحَكُ قَالَ: "لَا نَعْدَمُ٨ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"٩، وَلَوْ كَانَ عَلَى تَأْوِيلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَ أَبُو رَزِينٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ:
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل وس "الرِّضَا"، وَفِي ط، ش "الرضى" بِالْألف الْمَقْصُورَة. ٢ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٣ فِي ط، ش "إِذن". ٤ فِي ش "أَنه ربه" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٥ "مندوحة" أَي سَعَة، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢٥٢/١ مَادَّة "الندح" قَالَ: "وَيضم الْكَثْرَة وَالسعَة وَمَا اتَّسع من الأَرْض، كالنَّدحة والنُّدحة والمَندوحة والمنتدح وَسَنَد الْجَبَل". ٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن سُؤال النَّبِيِّ ﷺ"، وَهُوَ أليق وأوضح. ٧ فِي ط، س، ش "لَا عَن علم مَا علم". ٨ فِي ط "لن نعدم" وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ. ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٧٧٠".
[ ٢ / ٧٧٩ ]
لَا نَعْدَمُ١ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفرخيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ﴾، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.
ثُمَّ لم تأنف من هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعيت عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى٢ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حَشِّكَ٣. ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ٤ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا٥ وَدَلِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "لن نعدم". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ قلت: هَذَا من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ ﵀ فِي الرَّد، والحش المُرَاد بِهِ هُنَا المتوضأ وَمَكَان قَضَاء الْحَاجة، قَالَ ابْن مَنْظُور: "والحش المتوضأ، سُمي بذلك لأَنهم كَانُوا يذهبون عِنْد قَضَاء الْحَاجة للبساتين، وَقيل: إِلَى النّخل الْمُجْتَمع يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْو تسميتهم الفناء عَذِرة، والحَش والحُش: الْمخْرج؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين وَالْجمع حشوش" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٦٤٤/١. ٤ لَفْظَة "الضحك" لَيست فِي ط، س، ش وإثباتها أولى. ٥ فِي ط، س، ش "ومعينًا".
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ١ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ اللَّهُ خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا٢ نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟.
وادَّعيت أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ٣ ضَحِكُ اللَّهِ تَعَالَى٤ عَلَى النِّسْبَةِ٥، يَعْنِي أَنَّ الْخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لِلَّهِ.
فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ وَلُغَاتِ٦ أَصْحَابِكَ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ٧ حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه
_________________
(١) ١ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"٧٧٠". ٢ فِي ط، ش، "لن نعدم" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص"٧٧٠". ٣ فِي ط، س، ش "وَذَلِكَ". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "على السّنة" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب. ٦ فِي ط، س، ش "ولغة". ٧ فِي ش "فِي النَّفس"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.
[ ٢ / ٧٨١ ]
قَالَ لَهُ: "أيَضحَك رَبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "١، وَلَمْ يَقُلْ: أيُضحك٢ رَبُّنَا، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَاهِلًا٣؛ إِذْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيُضحك الرَّبُّ الْخَلْقَ؟ وَقَدْ قَرَأَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وأنَّهُ هَُو أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤، فَلَوِ اشْتَغَلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا تَتَقَلَّبُ٥ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي يُوسُفَ٦ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ٧ وَنُظَرَائِهِمْ كَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِمِثْلِ٨ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصِّعَابِ الْمَعَانِي٩ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْفِي مِنْ تَفْسِيرِهَا الْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ الْبُصَرَاءُ فَتُفَسِّرُهَا بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ.
وَسَنَذْكُرُ لَكَ أَيْضًا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى١٠ مِمَّا يَنْقُضُ١١ دَعْوَاكَ حَتَّى تَضُمَّهُ إِلَى حَدِيث أبي رزين١٢
_________________
(١) ١ انْظُر الحَدِيث وتخريجه ص"٧٧٠". ٢ فِي ط، س، ش "يضْحك" دون همزَة الِاسْتِفْهَام. ٣ فِي ط، س، ش "لَكَانَ جهلا". ٤ سُورَة النَّجْم، آيَة "٤٣"، وَفِي ط، س، ش زِيَادَة وَهُوَ قَوْله: "ومحال أَن يسْأَل: أيُضحك الله الْخلق؟، لما قد علم كل الْخلق أَن الله هُوَ أضْحك وأبكى" وَيزِيد بهَا الْمَعْنى وضوحًا. ٥ فِي ط، ش "تنقلت"، وَفِي س "تنْقَلب". ٦ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص”١٦٧". ٧ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، تقدم ص"٦٦٥". ٨ فِي ط، ش "لمثل". ٩ فِي ط، ش "والمعاني". ١٠ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١١ فِي ط، ش "مَا ينْقض". ١٢ أَبُو رزين ﵁، تقدم ص"٧٧٠".
[ ٢ / ٧٨٢ ]
وَأَبِي مُوسَى١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَفِّقْكَ فِيهَا لِصَوَابٍ مِنَ التَّأْوِيلِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٣ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤ عَنْ هُشَيْمٍ٥، عَنْ مُجَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٨ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ
_________________
(١) ١ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص"٢٥١". قلت: وَحَدِيثه تقدم، انْظُر ص"٧٦٩". ٢ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي س "يحيى الجماني" بِالْجِيم، وَلَعَلَّه وهمٌ من النَّاسِخ، وَفِي بَقِيَّة النّسخ "الْحمانِي" بِالْحَاء الْمُهْملَة، انْظُر تَرْجَمته ص"٣٩٩". ٤ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، تقدم ص"١٥٤". ٥ الرَّاجِح أَنه هشيم بن بشير كَمَا صرح بِهِ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تقدّمت تَرْجَمته ص"٦٢٨"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥٩/١١-٦٠ أَنه روى عَن مجَالد وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة. ٦ فِي س "مخالد" وَصَوَابه مجَالد. قلت: وَهُوَ ابْن سعيد كَمَا فِي الشَّرِيعَة للآجري، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٩/٢: مجَالد، بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عُمَيْر، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَبُو عمر الْكُوفِي، لَيْسَ بالقوى، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٤/م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٦/١٠ ذك أَنه روى عَن أبي الودّاك وَعنهُ هشيم. ٧ أَبُو الوداك، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٥/١: جبر بن نوف: بِفَتْح النُّون وَآخره فَاء، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، الْبكالِي، بكسرالموحدة وَتَخْفِيف الْكَاف، أَبُو الوداك، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال وَآخره كَاف، كُوفِي، صَدُوق يهم، من الرَّابِعَة/ ك ج. ت س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٧٩/١ أَنه روى عَن أبي سعيد وَشُرَيْح وَعنهُ يُونُس بن أبي إِسْحَاق ومجالد. ٨ فِي س "عَن سعيد"، وَلَعَلَّ لَفْظَة "أبي" سَقَطت، وَفِي بَقِيَّة النّسخ ومصادر التَّخْرِيج "أبي سعيد". قلت: وَفِي ط، س، ش زِيَادَة "﵁" انْظُر تَرْجَمته ص"٢٠٥".
[ ٢ / ٧٨٣ ]
ي ضحك اللَّهُ ١ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا اصطَّفوا ٢ لِلْقِتَالِ، وَالْقَوْم إِذا اصطفو ا ٣ للصَّلَاة" ٤ أَفلا ترى أَيهَا
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "الله تَعَالَى". ٢ فِي ط، س، ش "إِذا صفوا"، وَبِه جَاءَ لفظ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، انْظُر تَخْرِيجه. ٣ فِي ط، س، ش "إِذا صفوا" أَيْضا، وَبِه جَاءَ عِنْد الْآجُرِيّ، وَبِمَا فِي الأَصْل الْبَيْهَقِيّ. ٤ الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ٢٠٠، ٧٣/١ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء ثَنَا عبد الله بن إِسْمَاعِيل، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله ليضحك إِلَى ثَلَاثَة: للصف فِي الصَّلَاة، وللرجل يُصَلِّي فِي جَوف اللَّيْل، وللرجل يُقَاتل "أرَاهُ قَالَ" خلف الكتيبة" قَالَ الْمُحَقق: وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال. وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان أَن الله ﷿ يضْحك/ ص”٢٧٨-٢٧٩" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير قَالَ: أخبرنَا مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁يرفع الحَدِيث- قَالَ: "ثَلَاثَة يضْحك الله تَعَالَى إِلَيْهِم: الرجل إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي، وَالْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا صفوا لِلْعَدو". وَمن طَرِيق أبي عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة =
[ ٢ / ٧٨٤ ]
الْمُعَارِضُ أَنَّ١ الضَّحِكَ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ الَّذِي تأوَّلته؛ لِأَنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَا يَخُصُّ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ، وَاللَّهُ٢ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قوم.
حدثناهشام بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ٣ ثَنَا٤ إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاش٥ حَدثنِي
_________________
(١) = قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور مَرْفُوعا، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان، ثَنَا هشيم بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظ: "ثَلَاثَة يضْحك الله إِلَيْهِم: الْقَوْم إِذا اصطفوا للصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا اصطفوا لقِتَال الْمُشْركين، وَرجل يقوم إِلَى الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل". ١ فِي ط، س، ش "أَن هَذَا الضحك" وَهُوَ أوضح. ٢ فِي ط، س، ش "وَالله تَعَالَى". ٣ فِي ط، ش "هِشَام بن عمار الدهني" وَالظَّاهِر أَنه سَهْو من النَّاسِخ؛ إِذْ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المصادر هشامًا الدهني هَذَا، وَوجدت الدِّمَشْقِي مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد الْآجُرِيّ لفي الشَّرِيعَة ص"٢٨٤" إِلَّا أَنه قَالَ: "هِشَام بن عمَارَة"، وَصَوَابه: ابْن عمار، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٤٣/٣ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٨٠". ٤ فِي ط، س، ش "عَن" بدل "ثَنَا". ٥ فِي س "إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس" وَصَوَابه "ابْن عَيَّاش" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة وَآخره مُعْجمَة، انْظُر تَرْجَمته ص"٢٨١"، ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٢٢/١ أَنه روى عَن بحير بن سعد.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
بَحِيرُ بْنُ سَعِيدٍ١، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ٢، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة٣، عَن نعيم ابْن هَمَّارٍ٤ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَي الشُّهَدَاء أفضل؟
_________________
(١) ١ فِي س "الحبر بن سعد" وَهُوَ بعيد، وَفِي ط، ش "بحير بن سعد". قلت: وَبِه ذكره الذَّهَبِيّ فِي الكاشف وَابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ فِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٩٣/١: بحير -بِكَسْر الْمُهْملَة- ابْن سعيد السحولي، بمهملتين، أَبُو خَالِد الْحِمصِي، ثِقَة، ثَبت، من السَّادِسَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٠٦/٢ على قَوْله "السحولي": "واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة بحير بن سعد السحولي"، قلت: وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب: "وَالصَّوَاب ابْن سعيد كَمَا أَثْبَتْنَاهُ"، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن خَالِد بن معدان وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. انْظُر: الْخُلَاصَة ص”٩٣"، والكاشف ١٥٠/١. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢١٨: خَالِد بن معدان الكلَاعِي الْحِمصِي، أَبُو عبد الله، ثِقَة عَابِد، يُرْسل كثيرا، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة، وَقيل: بعد ذَلِك/ع، قَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٢٣/٣: "الكلَاعِي -بِفَتْح الْكَاف وَبعد اللَّام ألف مُهْملَة- هَذِه النِّسْبَة إِلَى الكلاع، وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة نزلت حمص من الشَّام ينْسب إِلَيْهَا خلق عَظِيم مِنْهُم أَبُو عبد الله خَالِد بن معدان". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٣٣/٢: كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ، الْحِمصِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، وَوهم من عدَّة من الصَّحَابَة/ د وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٧/٣ أَنه روى عَن معَاذ والكبار وَعنهُ خَالِد بن معدان وَمَكْحُول وَخلق. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٦/٢: نعيم بن همار -بتَشْديد الْمِيم- أَو هَبَّار أَو هدار أَو خمار-بِالْمُعْجَمَةِ أَو الْمُهْملَة- الْغَطَفَانِي، صَحَابِيّ رجح الْأَكْثَر أَن اسْم أَبِيه همار/ د. س. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٠٨/٣: عَنهُ كثير بن مرّة وَأَبُو إِدْرِيس، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٩/٣-٥٣٠، وَأسد الغابة ٣٥/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٣٩/٣، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٧/١١-٤٦٨.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
قَالَ: الَّذِي يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ وَلَا يَلْفِتُونَ وُجُوههم ١ حَتَّى يقتلُوا، أُولَئِكَ الَّذِي يتلبطون ٢ فِي العلى فِي الْجَنَّةِ ٣ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ" ٤.
_________________
(١) ١ فِي ش "وجوهم بِإِسْقَاط إِحْدَى الهائين، وَظَاهر أَنه خطأ. ٢ فِي س "يبلطون" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٧٣"، وَعند الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة "سيطئون"، وَعند أَحْمد "ينطلقون"، قلت: وَمعنى "يتلبطون" أَي يضطجعون ويتمرغون، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٨٣/٢ مَادَّة "لبط": "وتَلَبَّطَ تحيَّر وعَدَا واضطَجَع وتَمَرَّغ". ٣ فِي س "فِي العلى الْجنَّة" وَلَعَلَّ حرف "فِي" سقط سَهوا، وَفِي ط، ش "فِي الغرف العلى من الْجنَّة" وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد والآجري. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند "انْظُر: الْفَتْح الرباني ٣٠/١٤" من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا الحكم بن نَافِع ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بحير بن سعد عَن خَالِد ابْن مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَن نعيم بن همار أَن رجلا سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الَّذِينَ إِن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف العلى من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ". وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بِأَن =
[ ٢ / ٧٨٧ ]
حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمُعَافِرِيِّ٣ عَنْ عبيد الله
_________________
(١) = الله ﷿ يضْحك/ ص"٢٨٤" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا، قَالَ: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مصطفى قَالَ: حَدثنَا الْمُغيرَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَذكر الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ مثله. وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢-٤٧٣" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا. وَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٩٢/٥ عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا. وَذكره ثمَّ قَالَ: "رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَقَالَ عَن نعيم بن همار أَنه سمع النَّبِيِّ ﷺ وجاءه رجل فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الَّذين يلقون فِي الصَّفّ الأول"، وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِنَحْوِهِ وَرِجَال أَحْمد وَأبي يعلى ثِقَات". وَأورد الهيثمي أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا مثله وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق عَنْبَسَة بن سعيد بن أبان، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا نقل الذَّهَبِيّ وَلم يضعِّفه أحد، وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح". ١ فِي ط، س، ش "وَحَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، تقدم ص"١٧١". ٣ فِي الأَصْل "أبي سريح" بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي س "أبي شُرَيْح الْغِفَارِيّ" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ وَبِه جَاءَ فِي ط، ش. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٤/١: عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح بن عبيد الله الْمعَافِرِي -بِفَتْح الْمِيم والمهملة- أَبُو شُرَيْح الإسْكَنْدراني ثِقَة فَاضل، لم يصب ابْن سعد فِي تَضْعِيفه، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ/ع.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
ابْن الْمُغِيرَةِ١ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٣ ﵄ قَالَ: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ وَيُخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا٤، وَحين يرى الْبر ليشرف
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "عبد الله" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٥٣٩/١: عبيد الله بن الْمُغيرَة بن معيقيب، بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْقَاف الْمُوَحدَة مُصَغرًا أَبُو الْمُغيرَة السبائي: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة، بعْدهَا همزَة مَقْصُورا، صَدُوق من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ/ ت، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٨٨٩/٢ أَنه روى عَن أبي فراس مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعنهُ أَبُو شُرَيْح عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح. ٢ قَالَ فِي التَّقَرُّب ٣٦٤/٢: يزِيد بن رَبَاح، بموحدة السَّهْمِي أَبُو فراس بِكَسْر الْفَاء، الْمصْرِيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة لم يَصح أَنه شهد فتح مصر الأول/ م ق. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٤/١١ أَنه روى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله ابْن عَمْرو وَابْن عمر إِلَخ. ٣ فِي س "العَاصِي" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٥٦". ٤ أَي يَتَحَرَّك ويضطرب من أثر الغثيان والدوار الَّذِي يُصِيبهُ من ركُوب الْبَحْر وَفِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٣٩/١ مَادَّة "ماد" قَالَ: "يَمِيدُ مَيْدًا ومَيَدانًا تحرَّك وزاغَ وزكَا والسَّراب اضْطربَ وَالرجل تَبخْتر وزارَ وأصابه غَثَيَان ودُوار من سُكرٍ أَو رُكوب بَحر" بِتَصَرُّف. وَفِي ٣٦٧/٢ مَادَّة "شحط" قَالَ: "وتشحط الْوَلَد فِي السَّلَى: اضْطربَ". وَقَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر/ تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي ٣٧٩/٤ مَادَّة "ميد" قَالَ: "وَمِنْه حَدِيث أم حرَام: "المائد فِي الْبَحْر لَهُ أجر شَهِيد" هُوَ الَّذِي يُدَارُ برأسهِ من رِيح البحرِ واضْطراب السفينةِ بالأمواج"، وَفِي الْمصدر نَفسه ٤٤٩/٢ مَادَّة "شحط" ذكر من ذَلِك حَدِيث محيصة: "وَهُوَ يتشحَّطُ فِي دمِه" أَي يتخبَّط فِيهِ ويضطرب ويتمرَّغ.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
لَهُ"١.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ٣ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤ عَن أبي الْأَحْوَص٥
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "ليسروله"، وَفِي س "ليسرف لَهُ" بِالسِّين الْمُهْملَة. قلت: والْحَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧-٢٣٨"، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ: تنا ابْن وهب قَالَ: حَدثنِي ابْن لَهِيعَة وعبد الرحمن بن شُرَيْح وَيحيى بن أَيُّوب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السبائي عَنْ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ ويتخلى من أَهله وَمَاله، وَحين يمر، وَحين يرى الْبر، إِمَّا شاكرًا وَإِمَّا كفورًا. ٢ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص”١٧٣". ٣ إِسْرَائِيل بن يُونُس السبيعِي، تقدم ص”٢٦٧"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٢/١ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس. ٤ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص”١٤٦". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٠/٢: عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة، الْجُشَمِي بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُعْجَمَة، أَبُو الْأَحْوَص، الْكُوفِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من الثَّالِثَة، قتل فِي ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٦٩/٨ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
وَأَبِي الْكَنُودِ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٢ ﵁ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَانْهَزَمُوا وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَيْهِ"٣.
ورُوي٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قَتَلَ
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٦/٢: أَبُو الكنود، الْأَزْدِيّ، الْكُوفِي، وَهُوَ عبد الله بن عَامر أَو ابْن عمرَان، أَو ابْن عُوَيْمِر، وَقيل: ابْن سعد، وَقيل: عمر بن حبشين مَقْبُول من الثَّانِيَة/ ق، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢١٣/١٢ أنَّ أَبَا إِسْحَاق السبيعِي رَوَى عَنْهُ. ٢ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٣ أخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بأنَّ الله ﷿ يضْحك، ص"٢٧٩" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب حمد بن الْعَلَاء قَالَ: حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد إِلَّا أَن فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة بَدَلا من أبي الْأَحْوَص، بِلَفْظ: "يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهله نيام فَتطهر، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، فيضحك الله ﷿ إِلَيْهِ، وَرجل لَقِي الْعَدو فَانْهَزَمَ أَصْحَابه، وَثَبت حَتَّى رزقه الله تَعَالَى الشَّهَادَة". وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص"٤٧٢" من طَرِيق آخر عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بأطول مِنْهُ. ٤ فِي ط، س، ش "رُوِيَ".
[ ٢ / ٧٩١ ]
أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كِلَاهُمَا ١ دَاخِلٌ الْجَنَّةَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسْتَشْهَدُ بَعْدُ" ٢.
حَدَّثَنَاهُ٣ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى٤ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ٥ عَن سُفْيَان
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَكِلَاهُمَا" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد مُسلم. ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم ثمَّ يسلم/ حَدِيث ٢٨٢٦، ٣٩/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة: يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فيُقتَل، ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِمَارَة بَاب بَيَان الرجلَيْن يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة/ حَدِيث ١٢٨ جـ٣ ص"١٥٠٤" من طَرِيق أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ، وَمن طَرِيقين آخَرين مثله. وَأخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ بشرحه تنوير الحوالك ١٧/٢ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم. ٣ فِي س، ش "حَدَّثَنَا". ٤ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، تقدم ص"١٥٠"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ. ٥ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ، تقدم ص"٤٦١".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
ابْن حُسَيْنٍ١، عَنِ الزُّهْرِيِّ٢، عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَحَدَّثَنَاهُ٥ الْقَعْنَبِيُّ٦ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٨، عَنِ الْأَعْرَجِ٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١٠.
وَحَدَّثَنَاهُ١١ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ١٢، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣١٠/١: سُفْيَان بن حُسَيْن بن حسن، أَبُو مُحَمَّد، أَو أبوالحسن الوَاسِطِيّ، ثِقَة فِي غيرالزهري باتفاقهم، من السَّابِعَة، مَاتَ بِالريِّ مَعَ الْمهْدي، وَقيل فِي أول خلَافَة الرشيد/ خت م وَالْأَرْبَعَة. ٢ الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٣ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص"٢٤٧". ٤ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٥ فِي س "حدّثنَاهُ" بِدُونِ وَاو. ٦ القعْنبِي، تقدم ص"٢١٠". ٧ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٨ أَبُو الزِّنَاد، تقدم ص"١٧٩". ٩ الْأَعْرَج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، تقدم ص"١٧٩". ١٠ من طَرِيق مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ، انْظُر التَّخْرِيج الْمُتَقَدّم ص"٧٩٢". ١١ فِي ط، ش "حَدثنَا". ١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٧/٢: مُحَمَّد بن بكار بن الريان، الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الرصافي، ثِقَة من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَله ثَلَاثَة وَتسْعُونَ/ م د، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن زَكَرِيَّا.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ٢ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ٣، عَنْ عبد الله ابْن أَبِي الْهُذَيْلِ٤، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ"٦.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ٧ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٨، ثَنَا
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٩/١: إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا بن مرّة الخُلقاني -بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا قَاف، أَبُو زِيَاد الْكُوفِي، لقبه شقوصا بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَضم الْقَاف الْخَفِيفَة وبالمهملة، صَدُوق يُخطئ قَلِيلا، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَقيل: قبلهَا/ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٩٧/١ أَن مُحَمَّد بن بكار الريان روى عَنهُ. ٢ لفظ "عَن مُحَمَّد" تكَرر فِي س. ٣ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ، وَالَّذِي يظْهر أَن صَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٦/٢: مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل بن رَاشد السّلمِيّ الْمدنِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين/ م د س. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٥٨/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، الْكُوفِي، أَبُو الْمُغيرَة، ثِقَة، من الثَّانِيَة، مَاتَ فِي ولَايَة خَالِد الْقَسرِي على الْعرَاق/ ت س ز م، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٦٢/٦ أَنه روى عَن عمار بن يَاسر وَابْن مَسْعُود وَغَيره. ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي الصِّفَات/ بتحقيق العنيمان/ ص"٤٢" من غير إِسْنَاد بِلَفْظ: "إِن الله ﷿ يعجب، ويضحك مِمَّن يذكرهُ فِي الْآفَاق". ٧ فِي ط، س، ش "حمد بن عبيد الله" وَصَوَابه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٥٥٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن يزِيد بن هَارُون. ٨ يزِيد بن هَارُون، تقدم ص"٥٤٥".
[ ٢ / ٧٩٤ ]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ٢ السُّلَمِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ٤ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ٦ يَضْحَكُ".
حَدَّثَنَا٧ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ٨ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ٩
_________________
(١) ١ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، تقدم ص"٧٩٤". ٢ فِي ط، س، ش "مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل" وَالظَّاهِر أَنه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٧٩٤". ٣ لَفْظَة "السّلمِيّ" لَيست فِي ش. ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، تقدم ص"٧٩٤". ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ فِي ط، ش "إِن الله تَعَالَى" والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه فِي الحَدِيث قبله. ٧ لَفْظَة "حَدثنَا" لَيست فِي الأَصْل، ولعلها سَقَطت مِنْهُ. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٧/١: إِسْحَاق بن رَاشد مَقْبُول من الثَّالِثَة/ تَمْيِيز، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣١/١: إِسْحَاق بن رَاشد شيخ يروي عَن أَسمَاء بنت يزِيد وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد. ٩ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّة، تكنى أم سَلمَة، وَيُقَال: أم عَامر، صحابية لَهَا أَحَادِيث/ خَ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٥٨٩/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٣٣/٤، وَأسد الغابة ٣٩٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٩/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٣٩٩/١٢-٤٠٠.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ صَاحَتْ أمُّه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِلَّا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟ فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّل مَنْ ضَحِكَ ٣ اللَّهُ إِلَيْهِ" ٤.
_________________
(١) ١ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ، الأشْهَلِي، أَبُو عَمْرو، سيد الْأَوْس، شهد بَدْرًا، وَاسْتشْهدَ من سهم أَصَابَهُ بالخندق، ومناقبه كَثِيرَة. خَ، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٨٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٥/٢-٣٠، وَأسد الغابة ٢٩٦/٢-٢٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٨١/٣-٤٨٢. ٢ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، س، ش "يضْحك"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيجه. ٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٦/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل -يَعْنِي ابْن أبي خَالِد- عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظَة إِلَّا أَنه قَالَ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ" وَفِي آخِره زِيَادَة: "واهتزَّ لَهُ الْعَرْش". وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرب/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧" قَالَ: "وروى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله: "لما مَاتَ سعد بن معَاذ" وَفِي آخِره زِيَادَة: "واهتز مِنْهُ الْعَرْش" قَالَ ابْن خُزَيْمَة: "لست أعرف إِسْحَاق بن رَاشد هَذَا، وَلَا أَظُنهُ الْجَزرِي أَخُو النُّعْمَان بن رَاشد". =
[ ٢ / ٧٩٦ ]
وَلَوْ كَانَ١ تَأْوِيلُ ضَحِكِهِ مَا شَبَّهْتَ بِهِ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ضَحِكِ الزَّرْعِ مَا كَانَ يَقُولُ النَّبِيِّ ﷺ: "أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ"؛ لِأَنَّ خُضْرَةَ الزَّرْعِ وَنَضَارَتَهُ بَادِيَةٌ لِأَوَّلِ نَاظِرٍ إِلَيْهَا وَآخِرٍ٢، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى تَقِيٍّ، وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ شَقِيٍّ، فَكَمْ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ٣ وَتَعْثُرُ فِي قَوْلِكَ، وتغر من حولك؟.
_________________
(١) = وَأخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن/ المجلد ٣ جـ٢ ص”١٢" عَن يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بِسَنَدِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السكن بِهِ. وَأخرجه أبن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٢٤٦/١ من طَرِيق إِسْحَاق بن رشد عَن أَسمَاء بنت يزِيد، بِهِ. قَالَ الألباني: "إِسْنَاده ضَعِيف، رِجَاله كلهم ثِقَات غير إِسْحَاق بن رَاشد، فَإِنَّهُ مَجْهُول لَا يعرف، وَهُوَ غير الْجَزرِي، فَإِنَّهُ أقدم طبقَة مِنْهُ". ١ فِي ش "وَلَو لم كَانَ" وَظَاهر أَنه خطأ. ٢ فِي ط، ش "وَآخره". ٣ قلت: وَمَعْنَاهُ تنزلق فِي مَاء بولك، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٣٠/٢ مَادَّة "دحض": "بِرجلِهِ كمَنَع فحَصَ بهَا، وَعَن الْأَمر بَحَثَ، ورجلُه زَلَقَت وَمَكَان دحضٌ ويُحرَّك ودحوضٌ: زَلِق جمعه دِحاضٌ، والمَدْحَضَة المزلَّة" بِتَصَرُّف.
[ ٢ / ٧٩٧ ]