ثُمَّ اعْتَرَضَ الْمُعَارِضُ١ أَسْمَاءَ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةَ فَذَهَبَ فِي تَأْوِيلِهَا مَذْهَبَ إِمَامِهِ الْمَرِيسِيِّ. فَادَّعَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَنَّهَا مستعارة مخلوقة كَمَا أَن قَدْ يَكُونُ شَخْصٌ بِلَا اسْمٍ. فَتَسْمِيَتُهُ لَا تَزِيدُ فِي الشَّخْصِ، وَلَا تَنْقُصُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ كَانَ مَجْهُولًا كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ. لَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ. وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ، حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَابْتَدَعُوا لَهُ أَسْمَاءً مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. فَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ لَهُ اسْمٌ قَبْلَ الْخَلْقِ.
وَمَنِ ادَّعَى هَذَا التَّأْوِيلَ٢ فَقَدْ نَسَبَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَى الْعَجْزِ وَالْوَهَنِ٣ وَالضَّرُورَةِ٤ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُحْتَاجٌ مُضْطَرٌّ، وَالْمُعِيرُ أَبَدًا أَعْلَى مِنْهُ وَأَغْنَى. فَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى اسْتِجْهَالُ الْخَالِقِ. إِذْ كَانَ بِزَعْمِهِ هَمْلًا لَا يُدْرَى مَا اسْمُهُ وَمَا هُوَ وَمَا صِفَتُهُ٥ وَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ هَذَا الْوَصْف
_________________
(١) ١ فِي ط، ش، س "الْمُعْتَرض". ٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة "فِي أَسمَاء الله" بعد قَوْله: "وَمن ادّعى هَذَا التَّأْوِيل". ٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٧١٧ مَادَّة "وَهن": "الوهن: الضعْف، وَقد وَهن الْإِنْسَان ووهنه غَيره، يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى ووهن وَهنا أَي ضعف، وأوهنته أَيْضا ووهنته توهينًا ". ٤ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ١٠ مَادَّة "ضَرَر": "وَرجل ذُو ضارورة وضرورة أَي ذُو حَاجَة، وَقد اضْطر إِلَى الشَّيْء أَي ألجئ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر: أثيبى أَخا ضارورة أًصفق العدا عَلَيْهِ وَقلت فِي الصّديق أواصره ٥ فِي ط، ش، س "لَا يدْرِي مَا اسْمه وَهُوَ مَا وَصفته" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
[ ١ / ١٥٨ ]
الْمُنَزَّهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ هِيَ تَحْقِيقُ صِفَاتِهِ. سَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبَدْتُ اللَّهَ أَوْ عَبَدْتُ الرَّحْمَنَ، أَوِ الرَّحِيمَ١، أَوِ الْمَلِكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ، وَسَوَاءٌ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ: كَفَرْتُ بِاللَّهِ، أَوْ قَالَ: كفرت بالرحمن الرَّحِيم، أَو بالخالق الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبْدُ اللَّهِ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَوْ عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: يَا الله٢ يارحمن، أَو يارحيم، أَو يام مَلِكُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ بِأَيِّ اسْمٍ دَعَوْتَهُ مِنْ هَذِهِ٣ الْأَسْمَاءِ، أَوْ أَضَفْتَهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا تَدْعُو اللَّهَ نَفْسَهُ، مَنْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ كَفَرَ.
وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: رَبِّيَ اللَّهُ أَوْ رَبِّيَ الرَّحْمَنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٤ ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ٥ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٧ وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٨ كَذَلِكَ قَالَ فِي الِاسْمِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ٩. كَمَا ١٠ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَلَوْ كَانَ١١٢ مَخْلُوقًا مُسْتَعَارًا غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ أَنْ يُسَبِّحَ
_________________
(١) ١ فِي س "الرَّحْمَن الرَّحِيم" بِدُونِ "أَو". ٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة "أَو" بعد لفظ الْجَلالَة. ٣ فِي ش "هذد" وَهُوَ خطأ مطبعي. ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة "١١٢". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ سُورَة الْحَشْر، آيَة "١". وَسورَة الصَّفّ، آيَة "١". ٨ الْآيَة ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الْأَحْزَاب آيَة "٤٢" وَسَقَطت الْوَاو فِي الأَصْل. ٩ سُورَة الْأَعْلَى، آيَة "١". ١٠ فِي ط، ش "كَمَا قَالَ: يسبح لله" قلت: وَهِي من الْآيَة رقم "١" فِي سُورَة الْجُمُعَة. ١١ فِي ط، ش "وَلَو كَانَ الِاسْم مخلوقًا".
[ ١ / ١٥٩ ]
مَخْلُوقٌ١ غَيْرَهُ. وَقَالَ: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢. ثُمَّ ذَكَرَ الْآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِأَسْمَائِهَا الْمُسْتَعَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ٣. فَقَالَ ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٤ وَكَذَلِكَ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ حِينَ قَالُوا: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ ٥ فَقَالَ لَهُمْ يَنْهَاهُمْ٦: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٧ يَعْنِي أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَزَلْ، كَمَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي أَعَارُوهَا لِلْأَصْنَامِ٨ وَالْآلِهَةِ٩ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ١٠ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِخِلَافِهَا، فَأَيُّ تَوْبِيخٍ١١ لِأَسْمَاءِ الْآلِهَةِ الْمَخْلُوقَةِ إِذْ كَانَت أسماءها وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً مُسْتَعَارَةً عِنْدَكُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْعِبَادِ وَمِنْ تَسْمِيَةِ آبَائِهِمْ بِزَعْمِكُمْ١٢؟.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش، س "مخلوقًا" بِالنّصب ويتضح الْمَعْنى بِنَا فِي الأَصْل على أَنه نَائِب فَاعل. ٢ سُورَة الْحَشْر، آيَة "٢٤"، وَفِي ط، ش، فصل بَين قَوْله: " ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وَبَقِيَّة الْآيَة بمعكوفتين وأكمل نَص الْآيَة بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ . ٣ فِي ط، س، ش "المخلوقة المستعارة". ٤ سُورَة النَّجْم، آيَة "٢٣". ٥ سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة "٧٠". ٦ فِي ط، ش، س "فَقَالَ لَهُم نَبِيّهم". ٧ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "٧١". ٨ فِي ط، ش، س "أعاروها الْأَصْنَام". ٩ فِي س "فالآلهة" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل. ١٠ فِي س "فَإِن لم يكن". ١١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٦٦١ مَادَّة "وبخ": "التوبيخ: التهديد والتأنيب". ١٢ فِي ط، ش "بزعمهم".
[ ١ / ١٦٠ ]
فَفِي دَعْوَى هَذَا الْمُعَارِضِ أَنَّ الْخَلْقَ عَرَّفُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ بِأَسْمَاءٍ ابْتَدَعُوهَا، لَا أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُمْ بِهَا نَفْسَهُ، فَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ١ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَتَأَوَّلَ رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بَيْتٍ، أَوْ شَجَرَة، أَو بهمية، لَمْ يُشْتَقَّ٢ لِشَيْءٍ مِنْهَا اسْمٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ، حَتَّى عَرَّفَهُ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟!
وَلَا تُقَاسُ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْخَلْقِ مَخْلُوقَةٌ مُسْتَعَارَةٌ. وَلَيْسَت أَسْمَاءَهُم نَفْسَ صِفَاتِهِمْ بَلْ هِيَ٣ مُخَالِفَةٌ لِصِفَاتِهِمْ.
وَأَسْمَاءُ اللَّهِ صِفَاتُهُ، لَيْسَ شَيْءٌ مُخَالِفًا٤ لِصِفَاتِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مُخَالِفًا٥ لِلْأَسْمَاءِ٦.
فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ مُسْتَعَارَةٌ فَقَدْ كَفَرَ وَفَجَرَ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: "اللَّهُ" فَهُوَ "اللَّهُ" وَإِذَا قُلْتَ: "الرَّحْمَنُ" فَهُوَ "الرَّحْمَنُ" وَهُوَ "اللَّهُ" وَإِذَا٧ قُلْتَ: الرَّحِيمُ فَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا قلت:
_________________
(١) ١ أَي غير مألوف وَلَا يأنس لَهُ أحد، من الْوَحْش، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب ٣/ ٨٩٠ مَادَّة "وَحش": "الْوَحْش كل شَيْء من دَوَاب الْبر مِمَّا لَا يسْتَأْنس، مؤنث، وَهُوَ وَحشِي وَالْجمع وحوش " وَقَالَ: "الوحشة: الْخلْوَة والهم، وأوحش الْمَكَان إِذا صَار وحشًا، وَكَذَلِكَ توحش" بِتَصَرُّف. ٢ ف ط، ش، س "يسْبق". ٣ لَفْظَة "هِيَ" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي الأَصْل "مُخَالف" غير مَنْصُوبَة وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ. ٥ فِي الأَصْل "مُخَالف" كسابقها وَفِي ط، س، ش "مُخَالفا" وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ. ٦ فِي ط، ش، س "لأسمائه". ٧ فِي ط، ش "فَإِذا".
[ ١ / ١٦١ ]
"حَكِيمٌ، حَمِيدٌ، مَجِيدٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ، قاهر، قَادر" فَهُوَ كَذَلِك وَهُوَ١ "اللَّهُ" سَوَاءٌ. لَا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا.
وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا وَهُوَ جَاهِلٌ، وَحَكَمًا وَهُوَ ظَالِمٌ، وَعَزِيزًا وَهُوَ حَقِيرٌ، وَكَرِيمًا وَهُوَ لَئِيمٌ، وصالحًا وَهُوَ طالح، وَسَعِيد وَهُوَ شَقِيٌّ، وَمَحْمُودًا وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَحَبِيبًا وَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَسَدًا، وَحِمَارًا، وَكَلْبًا، وَجِدْيًا٢ وَكُلَيْبًا، وَهِرًّا، وَحَنْظَلَةَ٣، وَعَلْقَمَةَ٤ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٥ اسْمُهُ كَأَسْمَائِهِ٦ سَوَاءٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، لَمْ تحدث لَهُ صفته، وَلَا اسْمٌ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَبْلَ الْخَلْقِ٧. كَانَ خَالِقًا قَبْلَ الْمَخْلُوقِينَ، وَرَازِقًا قَبْلَ الْمَرْزُوقِينَ، وَعَالِمًا قبل المعلومين، وسمعيًا قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْوَاتَ الْمَخْلُوقِينَ، وَبَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى أَعْيَانَهُمْ مَخْلُوقَةً.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٨ وَقَالَ الله تَعَالَى:
_________________
(١) ١ فِي ش "هُوَ" دون أَن يسبقها وَاو، ولعلها سَقَطت سَهوا. ٢ فِي س "وجريًا" بالراء وَهُوَ غير وَاضح. ٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٣٠٨ مَادَّة "حظل": الحنظل: الشري، وَالْوَاحد حَنْظَلَة، وَنقل عَن الْأَمِير الشهابي فِي "المصطلحات الزراعية" أَن الحنظل ثَمَرَته فِي حجم البرتقالة ولونها، فِيهَا لب شَدِيد المرارة كَانَ يسْتَعْمل فِي الطِّبّ للإسهال". ٤ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح للجوهري ٢/ ١٥٠ مَادَّة "علقم" نقل عَن "مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة فِي الْقَاهِرَة" علم النَّبَات: "العلقم هُوَ الحنظل وَمر الصحارى وقثا النعام، وقثاء الْحمار وشري" بِتَصَرُّف. ٥ فِي ط، س، ش "وَالله تَعَالَى وتقدس" بدل "﵎". ٦ فِي ط، ش "كل أَسْمَائِهِ". ٧ قَوْله: "قبل الْخلق" لم ترد فِي ط، ش. ٨ سُورَة طه، آيَة "٥".
[ ١ / ١٦٢ ]
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢، وَقَالَ مَرَّةً: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، وَقَالَ مَرَّةً: "اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"٤؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.
ولوكان كَمَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ وَإِمَامُهُ الْمَرِيسِيُّ، لَكَانَ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ اسْتَوَيَا جَمِيعًا على الْعَرْش، وَإِذ كَانَت أسماؤه مخلوقة عِنْدهم؛ لِأَنَّ لِحُدُوثِ الْخَلْقِ حَدًّا وَوَقْتًا، وَلَيْسَ لِأَزَلِيَّةِ اللَّهِ حَدٌّ وَلَا وَقْتٌ. لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ.
ثُمَّ احْتَجَّ الْمُعَارِضُ لِتَرْوِيجِ٥ مَذْهَبِهِ بِأَقْبَحِ قِيَاسٍ: فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَتَبْتَ اسْمًا فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، أَلَيْسَ إِنَّمَا تَحْتَرِقُ الرُّقْعَةُ وَلَا تَضُرُّ النَّارُ٦ الاسْمَ شَيْئًا؟ فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ من رَأسه:
_________________
(١) ١ سَقَطت "ثمَّ" فِي الأَصْل. ٢ سُورَة السَّجْدَة آيَة "٤"، وَفِي ط، ش زِيَادَة "الرَّحْمَن" بعد قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَهُوَ خطأ؛ لِأَن الَّتِي فِيهَا ذَلِك هِيَ سُورَة الْفرْقَان آيَة "٥٩" ومطلعها ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ " الْآيَة. ٣ سُورَة طه، آيَة "٥". ٤ لم يقْصد أَنَّهَا آيَة وَإِنَّمَا قصد أَن وصف الرب بالاستواء على الْعَرْش، مرّة يرجع الضَّمِير إِلَى الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ الْآيَة انْظُر: سُورَة السَّجْدَة آيَة "٤"، وَمرَّة يعود الضَّمِير على الرَّحْمَن كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ انْظُر: سُورَة طه آيَة "٥". ٥ قَالَ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح ١/ ٥١٧ مَادَّة "روج": "راج الشَّيْء يروج رواجًا: نفق. وروجت السّلْعَة وَالدَّرَاهِم. وَفُلَان مروج" انْتهى. ٦ لَفْظَة "النَّار" لَيست فِي ط، ش.
[ ١ / ١٦٣ ]
إِنَّ الرُّقْعَةَ وَكِتَابَةَ الِاسْمِ لَيْسَ كَنَفْسِ الِاسْمِ. إِذَا احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ احْتَرَقَ الْخَطُّ وَبَقِيَ اسْمُ اللَّهِ لَهُ وَعَلَى لِسَانِ الْكَاتِبِ كَمَا١ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ أَنْ يُكْتَبَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنَ الِاسْمِ وَلَا مِمَّنْ لَهُ الِاسْمُ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَلَا مِنْ أَجْسَامِهِمْ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتَ اللَّهَ بِهِجَائِهِ فِي رُقْعَةٍ٢ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ وَكَانَ اللَّهُ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ صُوِّرَ رَجُلٌ فِي رُقْعَةٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي النَّارِ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، وَلَمْ يَضُرَّ الصُّورَةَ٣ شَيْئًا.
وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ لَوِ احْتَرَقَتِ الْمَصَاحِفُ كُلُّهَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ نَفْسِ الْقُرْآنِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَرَقَتِ الْقَرَأَةُ٤ كُلُّهُمْ أَوْ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَبَقِيَ الْقُرْآنُ بِكَمَالِهِ كَمَا كَانَ لَمْ يُنْتَقَصْ٥ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ عِنْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ بِكَمَالِهِ غَيْرَ مَنْقُوصٍ.
وَقَدْ كَانَ لِإِمَامِهِ٦ الْمَرِيسِيِّ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مَذْهَبٌ كَمَذْهَبِهِ فِي الْقُرْآنِ.
كَانَ الْقُرْآنُ عِنْدَهُ مَخْلُوقًا مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ لَمْ يَتَكَلَّمِ اللَّهُ بِحَرْفٍ مِنْهُ فِي دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْبَشَرِ مِنْ غير أَن يَقُول الله٧:
_________________
(١) ١ لفقة "كَمَا" لَيست فِي ط، ش. ٢ فِي ط "ثمَّ أحرقت الرقعة لَا حترقت الرقعة" وَفِي ش "ثمَّ احترقت الرقعة" وفيهَا زِيَادَة وضوح. ٣ فِي ط، س، ش "وَلم تضر المصور شَيْئا" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى. ٤ فِي ط، س، ش "لَو احْتَرَقَ الْقُرَّاء" وَكِلَاهُمَا جَائِز فِي اللُّغَة فهما جمعا كَثْرَة لقارئ. ٥ فِي ط، س، ش "لم ينقص". ٦ فِي ط، س، ش "لإِمَام المريسي" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٧ لفظ الْجَلالَة لم يرد فِي ط، س، ش.
[ ١ / ١٦٤ ]
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ بِزَعْمِهِ قَطُّ.
وَزَعَمَ أَنِّي مَتَى اعْتَرَفْتُ بِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ "بِأَنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"٢ لَزِمَنِي أَنْ أَقُولَ: تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ. وَلَوِ اعْتَرَفْنَا بِذَلِكَ لَانْكَسَرَ عَلَيْنَا مَذْهَبُنَا فِي الْقُرْآنِ.
وَقَدْ كَسَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى رَغْمِ أُنُوفِهِمْ فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣ لَا يَسْتَحِقُّ مَخْلُوقٌ٤ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا. فَإِن ذَلِكَ كَانَ كَافِرًا، كَفِرْعَوْنَ٥ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٦.
فَهَذَا الَّذِي ادَّعَوْا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الْجَهْمِية٧ الَّتِي
_________________
(١) ١ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠". ٢ قصد بذلك الْآيَة السَّابِقَة. ٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠" وَفِي ط، س، ش "إِنَّنِي أَنا الله رب الْعَالمين" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل. ٤ فِي ط، ش "لَاسْتَحَقَّ كل مَخْلُوق" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٥ فِرْعَوْن لقب ملك مصر فِي التَّارِيخ الْقَدِيم وَأَصله باللغة المصرية الْقَدِيمَة "برعو" وَمَعْنَاهُ: الْبَيْت الْعَظِيم، وَذكر ابْن الْأَثِير أَن اسْمه الْوَلِيد بن مُصعب، وَأَنه أَخ لفرعون الْمُسَمّى قَابُوس بن مُصعب، وَفرْعَوْن لقب كل عَاد ومتجبر، واشتهر فِرْعَوْن مُوسَى بتماديه فِي طغيان وإنزاله الْخَسْف والهوان ببني إِسْرَائِيل حكى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾، وَقَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾، وَأرْسل الله إِلَيْهِ مُوسَى وَهَارُون وَكَانَ مَعَهُمَا وَمَعَ بني إِسْرَائِيل مَا يطول ذكره، وأهلكه الله بِالْغَرَقِ، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من سِتّ وَسِتِّينَ مرّة، انْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٦٩، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرأنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ١٠٩. ٦ سُورَة النازعات، أَيَّة "٢٤". ٧ الْجَهْمِية تقدّمت ص"١٣٨".
[ ١ / ١٦٥ ]
بنوا عَلَيْهَا محنهم١ وأسسو بِهَا ضَلَالَتَهُمْ. غَالَطُوا بِهَا الْأَغْمَارَ٢ وَالسُّفَهَاءَ، وَهَمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُغَالِطُونَ بِهَا الْفُقَهَاءَ، وَلَئِنْ كَانَ السُّفَهَاءُ فِي، غَلَطٍ مِنْ٣ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ٤ الْفُقَهَاء مِنْهُم لعلى يَقِين. ل ٤ أ.
أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَمَنْ خَلَقَهَا؟ أَوْ كَيْفَ خَلَقَهَا؟ أَجَعَلَهَا أَجْسَامًا وَصُوَرًا تَشْغَلُ أَعْيَانُهَا أَمْكِنَةً دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؟ أَمْ مَوْضِعًا دُونَهُ فِي الْهَوَاءِ؟.
فَإِنْ قُلْتُمْ: لَهَا أَجْسَامٌ دُونَهُ، فَهَذَا مَا تَنْفِيهِ٥ عُقُولُ الْعُقَلَاءِ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: خَلَقَهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعِبَادِ، فَدَعَوْهُ بِهَا، وَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ، فَهُوَ مَا ادَّعَيْنَا عَلَيْكُمْ: إِنَّ اللَّهَ بِزَعْمِكُمْ كَانَ٦ مَجْهُولًا لَا اسْمَ لَهُ حَتَّى حَدَثَ٧ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا أَسْمَاءً ٨ مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. وَهَذَا٩ هُوَ الْإِلْحَادُ بِاللَّهِ وَفِي أَسْمَائِهِ١٠ وَالتَّكْذِيبِ بِهَا. قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "محنتهم". ٢ الأغمار جمع غمر تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ٣ ف ط، ش "وَلَئِن كَانَ السُّفَهَاء وَقَعُوا فِي غلط مذاهبهم". ٤ فِي ط، ش "فَإِن". ٥ فِي ط، ش "تنقمه". ٦ لَفْظَة "كَانَ" لَيست فِي ط، ش. ٧ فِي ط، ش، س "حَتَّى أحدث". ٨ فِي ط، ش "وأحدثوا لَهُ اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم"، وَفِي س "أَحْدَثُوا اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم". ٩ فِي ط، س، ش "فَهَذَا". ١٠ فِي ط، س، ش "وبأسمائه".
[ ١ / ١٦٦ ]
يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ كَمَا نُضِيفُهُ٢ إِلَى اللَّهِ٣ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتُمْ لَقِيلَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُسَمَّى الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ" وَكَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ٤ وَكَمَا قَالَ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ ٥، كَذَلِكَ قَالَ: ﴿تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٦، ﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٧، ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ٨، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكُلُّهَا هِيَ اللَّهُ، وَاللَّهُ هُوَ أَحَدُ أَسْمَائِهِ. كالعزيز، الْحَكِيم، الْجَبَّارِ، الْمُتَكَبِّرِ، كَذَلِكَ رَوَى زَعِيمُكُمُ الْأَوْسَطُ يَعْقُوبُ أَبُو٩ يُوسُفَ عَنِ
_________________
(١) ١ سُورَة الْفَاتِحَة، آيَة "٢-٣-٤". ٢ فِي ط، س، ش "كَمَا يضيفه". ٣ لَفْظَة الْجَلالَة لَيْسَ فِي ط، ش، س. ٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة "١". ٥ سُورَة الزمر، آيَة "١". ٦ سُورَة فصلت، آيَة "٢". ٧ سُورَة فصلت، آيَة "٤٢". ٨ سُورَة النَّمْل، آيَة "٦". ٩ فِي ط، س، ش "يَعْقُوب بن يُوسُف" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَقد اتّفقت النّسخ فِي الْإِسْنَاد الَّذِي بعده على أَنه "أَبُو يُوسُف" وَالرَّاجِح أَن المُرَاد بِهِ أَبُو يُوسُف القَاضِي صَاحب أبي حنيفَة. ومراج الدَّارمِيّ بقوله: "زعيمكم الْأَوْسَط" أَي فِي الْفِقْه، قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي الْفرق بَين الْفرق ط. الثَّانِيَة ص"١٩٢": "وَكَانَ -أَي بشر المريسي- فِي الْفِقْه على رَأْي أبي يُوسُف القَاضِي غير أَنه لما أظهر قَوْله بِخلق الْقُرْآن هجره أَبُو يُوسُف" انْتهى، قلت: وَهُوَ يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي، تفقه على الإِمَام أبي حنيفه وَسمع من عَطاء بن السَّائِب وطبقته، وَقَالَ يحيى بن معِين: كَانَ القَاضِي أَبُو يُوسُف يحب أَصْحَاب الحَدِيث ويميل إِلَيْهِم، وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة: كَانَ أَبُو يُوسُف يصلى بَعْدَمَا ولي الْقَضَاء كل يَوْم مِائَتي رَكْعَة، توفّي سنة ١٨٢، انْظُر: شذرات الذَّهَب لِابْنِ الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ ١/ ٣٠١-٣٠٣، وَتَذْكِرَة الْحفاظ للذهبي ١/ ٢٩٢.
[ ١ / ١٦٧ ]
الشَّعْبِيِّ١، إِنْ قَنَعْتُمْ بِرِوَايَتِهِ، حَدَّثَنَاهُ٢ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ٤ عَنْ مُجَالِدٍ٥ عَنِ الشَّعْبِيِّ٦ قَالَ: "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله"٧
_________________
(١) ١ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ بِفَتْح الْمُعْجَمَة، أَبُو عَمْرو، ثِقَة، مَشْهُور، فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، قَالَ محكول: مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ، مَاتَ بعد الْمِائَة وَله نَحْو من ثَمَانِينَ سنة/ ع. انْظُر "التَّقْرِيب ١/ ٣٨٧. ٢ فِي ط، س، ش "حَدثنَا".
(٢) مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون، وَفتح الْقَاف، أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي، بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَضم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمُعْجَمَة، مَشْهُور بكنيته وباسمه، ثِقَة ثَبت، من صغَار التَّاسِعَة، وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول ابْن خرَاش: تكلم النَّاس فِيهِ، مَاتَ سنة ٢٣/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٨٠، وَفِي اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٠٧ أَن التَّبُوذَكِي نِسْبَة إِلَى بيع السماد وَالْمَشْهُور بهَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي. ٤ أَبُو يُوسُف تقدم قَرِيبا. ٥ مجَالد بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عمر الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين، م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٢٩، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف والخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن الشّعبِيّ ونقلا عَن ابْن معِين تَضْعِيفه، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ مرّة: ثِقَة، وَقَالَ الخزرجي أَيْضا: قَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ غير مخفوظ، انْظُر: الكاشف للذهبي ٣/ ١٢٠، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص"٣٦٩". ٦ الشّعبِيّ عَامر بن شرَاحِيل تقدم ص"١٦٨". ٧ هَذَا الْأَثر مَوْقُوف على الشّعبِيّ، وَفِي إِسْنَاده مجَالد بن سعيد، روى عَن الشّعبِيّ إِلَّا أَنه لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير آخر عمره، انْظُر تَرْجَمته، وَلم أَجِدهُ عَن الشّعبِيّ فِيهَا بَين يَدي من المصادر. وَقد أثر عَن جَابر بن زيد مثله، انْظُر: الْأَثر الَّذِي بعده، وَهَذَا الْمَأْثُور هُوَ مِمَّا ورد من الْأَقْوَال فِي تعْيين اسْم الله الْأَعْظَم، وَسَيَأْتِي ذكر بعض الْأَقْوَال الْوَارِدَة فِي اسْم الله الْأَعْظَم فِي تعليقنا على الْمَأْثُور عَن جَابر بن زيد بعده.
[ ١ / ١٦٨ ]
حَدثنَا هدبة بن حالد١ أَخْبَرَنَا٢ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٣ عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٥ قَالَ: "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ. أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا"٦.
_________________
(١) ١ هدبة، بِضَم أَوله وَسُكُون الدَّال، بعْدهَا مُوَحدَة، ابْن خَالِد بن الْأسود الْقَيْسِي، أَبُو خَالِد الْبَصْرِيّ، وَيُقَال لَهُ: هداب، بالتثقيل وَفتح أَوله، ثِقَة، عَابِد، تفرد النَّسَائِيّ بتليينه، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ خَ م د/ التَّقْرِيب ٢/ ٣١٥. ٢ فِي س "أَنا". ٣ مُحَمَّد بن سليم، أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، بمهلمة ثمَّ مُوَحدَة، الْبَصْرِيّ، قيل: كَانَ مكفوفًا، وَهُوَ صَدُوق، فِيهِ لين، من السَّادِسَة، مَاتَ آخر سنة ٦٧هـ، وَقيل قبل ذَلِك، خت وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ١٦٦. ٤ حَيَّان الْأَعْرَج، وثق وروى عَن جَابر بن زيد، انطر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٦٨. ٥ جَابر بن زيد، أَبُو الشعْثَاء الْأَزْدِيّ، ثمَّ الجوفي: بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا فَاء، والبصري، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة فَقِيه من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٣، وَيُقَال: وَمِائَة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٢٢. ٦ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوف على جَابر بن زيد، وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع، الطبعة الثَّالِثَة ٢٨/ ٣٧ قَالَ: حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ: ثَنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا أَبُو رَجَاء قَالَ: ثني رجل عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِن اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ، ألم تسمع بقوله: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ الْآيَتَانِ. وَذكره النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم بِصِيغَة التمريض فَقَالَ: "وَقد رُوِيَ أَن الله هُوَ اسْمه الْأَعْظَم، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ: وَإِلَيْهِ =
[ ١ / ١٦٩ ]
_________________
(١) = ينْسب كل اسْم فَيُقَال: الرؤوف والكريم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَلَا يُقَال: من أَسمَاء الرؤوف الرَّحِيم أَو الْكَرِيم الله "انْظُر شرح النَّوَوِيّ على مُسلم ١٧/ ٥. وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٠٢ وَعَزاهُ إِلَى ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله. وَذكره الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادنه بِلَفْظ: "اسْم الله الْأَعْظَم فِي سِتّ أيات من آخر سُورَة الْحَشْر"، وَقَالَ: رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس، عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الألباني: ضَعِيف، وَذكر أَنه خرجه فِي سلسة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٧٧٣، قلت: وَقد ذكر ابْن حجر والمباركفوري وَغَيرهمَا الْخلاف فِي اسْم الله الْأَعْظَم وَأَن من الْعلمَاء من أنكرهُ كَأبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَجَمَاعَة بعدهمَا كَابْن حبَان وَالْقَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، وَقَالُوا: لَا يجوز تَفْضِيل بعض الْأَسْمَاء على بعض، وحملوا مَا ورد من ذَلِك على أَن المُرَاد بالأعظم الْعَظِيم، وَأَن أَسمَاء الله كلهَا عَظِيمَة قَالَ: وَعبارَة أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ "اخْتلفت الْآثَار فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم. وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْأَقْوَال كلهَا صَحِيحَة، إِذْ لم يرد فِي خبر مِنْهَا أَنه الِاسْم الْأَعْظَم وَلَا شَيْء أعظم مِنْهُ"، وَقَالَ ابْن حبَان: "المُرَاد بالأعظمية الْوَارِدَة فِي الْأَخْبَار إِنَّمَا يُرَاد بهَا مزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بذلك" وَقَالَ آخَرُونَ: اسْتَأْثر الله بِعلم الِاسْم الْأَعْظَم وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خقله وَذهب المباكفوري إِلَى تَرْجِيح القَوْل بِثُبُوتِهِ فَقَالَ: "وَالْقَوْل الرَّاجِح قَول من أثْبته، وَأَحَادِيث الْبَاب حجَّة على المنكرين". وَقَالَ: ابْن ججر: "وأثبته آخَرُونَ معينا واضطربوا فِي ذَلِك. وَجُمْلَة مَا وقفت عَلَيْهَا أَرْبَعَة عشر قولا" وَذكرهَا مِنْهَا أَنه "الله"؛ لِأَنَّهُ اسْم لم يُطلق على غَيره؛ وَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَمن ثمَّ أضفيت إِلَيْهِ وَمِنْهَا أَنه "الله الرَّحْمَن الرَّحِيم" وَمِنْهَا أَنه "الحنان المنان بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام الْحَيّ القيوم" وَمِنْهَا أَنه "اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحد".
[ ١ / ١٧٠ ]
أَفَلَا يَسْتَحِي عَبْدٌ مِنْ خَالِقِهِ وَمِنْ خَلْقِ رَبِّهِ فَيَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْمٌ مَخْلُوقٌ مُسْتَعَارٌ١!
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٣ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَلْحَة٤
_________________
(١) = أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث بُرَيْدَة، وَقَالَ ابْن حجر عَن هَذَا الْأَخير: وَهُوَ أرجح من حَيْثُ السَّنَد من جَمِيع مَا ورد. وَقَالَ الشَّوْكَانِيّ: اخْتلف فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا، وَقد أفردها السُّيُوطِيّ، بالتصنيف، وَعزا الى ابْن الْقيم أَنه "الْحَيّ القيوم". انْظُر، فتح الْبَارِي ١١/ ٢٢٤-٢٢٥، والشوكاني فِي تحفة الذَّاكِرِينَ ط، الثَّانِيَة ص"٦٢"، والمباركفوري فِي تحفة الأحوذي شرح جَامع الترميذي ٩/ ٤٤٧-٤٤٨. ١ فِي س "فيدعي أَن الله اسْما مخلوقًا مستعارًا" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل. ٢ عبد الله بن صَالح بن مُحَمَّد بن مُسلم الجهمي، أَبُو صَالح الْمصْرِيّ، كَاتب اللَّيْث، صَدُوق كثير الْغَلَط، ثَبت فِي كِتَابَته وَكَانَت فِيهِ غَفلَة، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٢٢هـ وَله ٨٥ سنة/ خت د ت ق. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٣، قَالَ فِي الكاشف: عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ومُوسَى بن على إِلَخ ٢/ ٩٦. ٣ مُعَاوِيَة بن صَالح بن حدير، بِالْمُهْمَلَةِ، مُصَغرًا الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عَمْرو، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْحِمصِي، قَاضِي الاندلس، صَدُوق لَهُ أَوْهَام من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٨هـ وَقيل: بعد السّبْعين، د م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٩، قَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٥٧: وَعنهُ ابْن وهب وَابْن مهْدي وَأَبُو صَالح. ٤ عَليّ بن أبي طَلْحَة سَالم، مولى بني الْعَبَّاس، سكن حمص، أرسل عَن ابْن عَبَّاس وَلم يره، من السَّادِسَة، صَدُوق قد يُخطئ، مَاتَ سنة ٤٣/ م د س ق، التَّقْرِيب ٢/ ٣٩.
[ ١ / ١٧١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: "كهيعص اسْم من اسماء الله"٢.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف، ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، ودعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالفهم فِي الْقُرْآن، فَكَانَ يُسمى الْبَحْر والحبر لسعة علمه، وَقَالَ عمر: لَو أدْرك ابْن عَبَّاس أسنانًا ماعشره منا أحد، مَاتَ سنة ٦٨هـ بِالطَّائِف، وَهُوَ أحد المكثرين من الصَّحَابَة وَاحِد العبادلة من فُقَهَاء الصَّحَابَة، ع. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٥. وَانْظُر: أَسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ١٩٢-١٩٥، والإصابة لِابْنِ حجر، بتحقيق عَليّ البجاوي ٤/ ١٤١-١٥٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٧٦-٢٧٩. ٢ فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر ضَعِيف وَانْقِطَاع، وَقد أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٦/ ٣٥ قَالَ: "حَدثنِي عَليّ قَالَ: ثَنَا عبد الله قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: فَإِنَّهُ قسم أقسم الله بِهِ وَهُوَ من أَسمَاء الله" انْتهى. قلت: وَعلي الَّذِي يروي عَن ابْن عَبَّاس فِي إِسْنَاد الطَّبَرِيّ هُوَ ابْن طَلْحَة كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٤٢٧ حَيْثُ قَالَ: "وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: كهيعص قسم، أقسم الله بِهِ وَهُوَ اسْم من أَسْمَائِهِ" وَسكت عَنهُ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب ماجاء فِي حُرُوف المقطعات، ص"٩٤" من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "كهيعص، وطه، وطس، وطسم، وَيس، وص، وحم، عسق، وق، وَنَحْو ذَلِك قسم أقسم الله بِهِ، وَهِي من أَسمَاء الله ﷿" قلت وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْحُرُوف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن هَذَا علم مَسْتُور وسر مَحْجُوب اسْتَأْثر الله بِهِ، نؤمن بطاهرها وَنكل الْعلم فِيهَا إِلَى الله ﷿. الثَّانِي: أَن المُرَاد مِنْهَا مَعْلُوم، وَذكروا فِيهَا أقوالًا كَثِيرَة فَمِنْهَا الْقَرِيب وَمِنْهَا الْبعيد، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِيمَا ورد فِي ذَلِك من الْأَقْوَال فِي مَوْضُوع الْمُتَشَابه من الْقُرْآن فِي كتب عُلُوم الْقُرْآن.
[ ١ / ١٧٢ ]
وَقَدْ رُوِيَ لَنَا فِي تَفْسِيرِهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ ﵄، حَدَّثَنَا٢ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣، ثَنَا٤ هُشَيْمٌ٥، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٦ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَافٌ مِنْ كَرِيمٍ وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ وياء من
_________________
(١) = وَكَذَا مَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير أول سُورَة الْبَقَرَة كتفسير الطَّبَرِيّ، والقرطبي والزمخشري والشوكاني وَغَيرهَا، وَجُمْلَة القَوْل فِي ذَلِك أَن مَا صَحَّ فِي تَفْسِير هَذِه الْحُرُوف نقلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخذنَا بِهِ، وَمَا لم يثبت فللعلماء فِيهِ قَولَانِ مشهوران: أَحدهمَا: أَن الأسلم هُوَ السُّكُوت عَن التَّعَرُّض لمعناها مَعَ الْجَزْم بِأَن الله لم ينزلها عَبَثا بل لحكمة لَا نعلمها. الثَّانِي: أَن هَذِه الْحُرُوف هِيَ نوع من التحدي وَالدّلَالَة على عجز المخاطبين، عَن الْإِتْيَان بمثلة مَعَ نُزُوله بالحروف المتعالمة بَينهم. ١ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٢ فِي ط، ش "مَا حدّثنَاهُ" وَفِي س "حدّثنَاهُ". ٣ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس بن عبد الله بن قيس الْكُوفِي التَّمِيمِي، الْيَرْبُوعي ثِقَة، حَافظ من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٧ وَهُوَ ابْن ٩٤ سنة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٩. ٤ فِي ط، ش "أَنبأَنَا". ٥ فِي ط، س، ش "هِشَام" وَصَوَابه "هشيم" وَانْظُر ص"٦٢٨". ٦ عَطاء بن السَّائِب، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو السَّائِب، الثَّقَفِيّ الْكُوفِي، صَدُوق اخْتَلَط من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦هـ/ خَ وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ٢. ٧ سعيد بن جُبَير الْأَسدي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت فَقِيه، من الثَّالِثَة، وَرِوَايَته عَن عَائِشَة وَأبي مُوسَى وَنَحْوهمَا، قتل بَين يَدي الْحجَّاج ٩٥هـ وَلم يكمل الْخمسين. ع التَّقْرِيب ١/ ٢٩٢.
[ ١ / ١٧٣ ]
حَكِيمٍ وَهَا مِنْ هَادٍ وَصَادٌ من صدق"١ وَحَتَّى إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُجْمِلُهَا فَيَقُولُ: "يَا كهيعص اغْفِرْ لِي"٢ كَمَا يَقُولُ: "يَا اللَّهُ اغْفِرْ لِي".
حَدَّثَنَا روح بن عبد الْمُؤمن الْمقري٣ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ٤، ثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ٥، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ عَلِيٍّ٦ أَنَّهَا سَمِعَتْ عليًّا يَقُول: "يَا كهيعص
_________________
(١) أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص للذهبي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة مَرْيَم، ج٢ صـ"٣٧١" عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس بِلَفْظِهِ مَعَ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَآخره "صَادِق" بَدَلا من "صَدُوق" وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: "صَحِيح". ٢ سَيَأْتِي تَخْرِيجه قَرِيبا. ٣ روح بن عبد الْمُؤمن، الْهُذلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ، الْمُقْرِئ، صَدُوق من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٣هـ غير ذَلِك، خَ التَّقْرِيب ١/ ٢٥٣. ٤ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، قدم الْبَصْرَة، صَدُوق، من الْعَاشِرَة، فق. التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٨. قَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٤٥٤: "روى عَن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم الْقَارِي وروى عَنهُ بن عبَادَة وروح بن الْمُؤمن..". ٥ نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم الْقَارئ، الْمدنِي، مولى بني لَيْث، أَصله من أَصْبَهَان وَقد ينْسب لجده، صَدُوق ثَبت فِي الْقِرَاءَة، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٩هـ/ فق. التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦. ٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵄" قلت: وَفَاطِمَة هِيَ ابْنة عَليّ بن أبي طَالب، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَت سنة ١٧هـ وَقد جَاوَزت الثَّمَانِينَ، س فق. التَّقْرِيب ٢/ ٦٠٩ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٤٤٣ أَنَّهَا رَوَت عَن أَبِيهَا وَقيل: لم تسمعه، وعنها نَافِع بن أبي نعيم الْقَارئ.
[ ١ / ١٧٤ ]
اعفرلي"١ فَمَنْ خَلَقَ "كهيعص" فِي دَعْوَاكُمْ؟ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا قَبْلَ اللَّهِ؟ وَمَنِ اهْتَدَى لَهَا غَيْرَ اللَّهِ؟ وَكَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢ كَذَلِكَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ "أَنَا الرَّحْمَنُ" ٣ حَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ٤، ثَنَا٥ سُفْيَانُ٦، عَن الزُّهْرِيّ٧،
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "يَقُول: كهيعص اغفرلي" دون يَاء النداء، قلت: والْحَدِيث أخرجه الطَّبَرِيّ، فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٦/ ٣٤ قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن خَالِد بن خِدَاش قَالَ: ثَنَا سَالم بن قُتَيْبَة، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَاتِكَة، عَن فَاطِمَة ابْنة عَليّ قَالَت: كَانَ عَليّ يَقُول: "يَا كهيعص اغفرلي" وَنَقله ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٤٢٧ عَن الطَّبَرِيّ بِلَفْظِهِ وَسكت عَنهُ. ٢ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٣٠". ٣ كَمَا فِي الحَدِيث الْقُدسِي بعده. ٤ مُسَدّد بن مسرهد بن مسربل بن مُسْتَوْرِد الْأَسدي، الْبَصْرِيّ، أَبُو الْحسن، ثِقَة، حَافظ يُقَال أَنه أول من صنف الْمسند بِالْبَصْرَةِ، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٨هـ وَيُقَال: اسْمه عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز، مُسَدّد لقبه/ خَ د ت س. التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٢. ٥ فِي ط، س، ش، "عَن" بدل "ثَنَا". ٦ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ "انْظُر: تَخْرِيج الْهِلَالِي، أَبُو مُحَمَّد، الْكُوفِي، ثمَّ الْمَكِّيّ، ثِقَة، حَافظ، فَقِيه، إِمَام حجية، إِلَّا أَنه تغير حفظه بِآخِرهِ، وَكَانَ ربمان دلّس، لَكِن عَن الثِّقَات، من رُؤُوس الطَّبَقَة الثَّامِنَة، وَكَانَ من أثبت النَّاس فِي عَمْرو بن دِينَار، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٩٨ وَله ٩١ سنة، ع. وَفِي الكاشف للذهبي ١/ ٣٧٩ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار، وَعنهُ أَحْمد وَعلي والزعفراني. ٧ مُحَمَّد بن مُسلم بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن شهَاب بن عبد الله بن الْحَارِث بن زهرَة بن كلاب الْقرشِي الزُّهْرِيّ، وكنيته أَبُو بكر، الْفَقِيه، الْحَافِظ، مُتَّفق على جلالته، وإتقانه، وَهُوَ من رُؤُوس الطَّبَقَة الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٥ وَقيل: بعد ذَلِك بِسنة أَو سنتَيْن، ع انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٧.
[ ١ / ١٧٥ ]
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ": أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بتته" ٣
_________________
(١) ١ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف الزُّهْرِيّ، الْمدنِي، قيل: اسْمه عبد الله وَقيل: إِسْمَاعِيل، ثِقَة مكثر، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَكَانَ مولده سنة بضع وَعشْرين ع انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٤٣٠. ٢ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد الْحَارِث بن زهرَة الْقرشِي الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة، أسلم قَدِيما، ومناقبه شهيرة، مَاتَ سنة ٣٢ وَقيل: غير ذَلِك، ع انْظُر التَّقْرِيب ١/ ٤٩٤، انْظُر الِاسْتِيعَاب ذيل الأصابة ٢/ ٣٨٥-٣٩٠، وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٣١٣-٣١٧ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٠٨-٤١٠ وتهذيب التَّهْذِيب ٦/ ٢٤٤-٢٤٦. ٣ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الزَّكَاة، بَاب فِي صلَة الرَّحِم، حَدِيث رقم ١٦٩٤، ٢/ ٣٢٢ قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد وَأَبُو بكر ابْن أبي شيبَة قَالَا: حَدثنَا سيفان بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "قَالَ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِم شققت لَهَا اسْما من اسْمِي، من وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ" وَفِي الحَدِيث بعده من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي أَبُو سَلمَة، أَنا الرداد اللَّيْثِيّ أخبرهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أبوب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي قطيعة الرَّحِم، حَدِيث رقم ١٩٧٢، ٦/ ٣٣ من طَرِيق سيفان بن عُيَيْنَة بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَرْفُوعا قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث سيفان عَن الزُّهْرِيّ حَدِيث صَحِيح. وَنقل المباركفوري عَن الْمُنْذِرِيّ قَوْله: وَفِي =
[ ١ / ١٧٦ ]
فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَا شَقَقْتُ لَهَا من اسْمِي وَادعت الْجَهْمِية المكذبين١ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَنَّهُمْ أَعَارُوهُ الِاسْمَ الَّذِي شقها مِنْهُ!!
من أَيْنَ عَلِمَ الْخَلْقُ أَسْمَاءَ الْخَالِقِ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ آدَمُ٢ وَلَا الْمَلَائِكَةُ أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ، حَتَّى عَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْده، وَكَانَ
_________________
(١) = تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ نظر، فَإِن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه شَيْئا قَالَ يحيى بن معِين وَغَيره، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَن رداد اللَّيْثِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى هَذَا: ثمَّ حكى عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: وَحَدِيث معمر خطأ وَالله أعلم. قلت: انْظُر تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٦/ ٣٤، وَالْمُنْذِرِي فِي التَّرْغِيب والترهيب، تَعْلِيق مصطفى عمَارَة ٣/ ٣٣٨. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند تَحْقِيق شَاكر حَدِيث رقم ١٦٨٠، ٣/ ١٣٨-١٣٩ وحقق أَنه صَحِيح، انْظُر الْأَحَادِيث: ١٦٥٩، ١٦٨١، ١٦٨٦، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد الطبعة الثَّانِيَة ص"٣٣": وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٤/ ١٥٧. ١ فِي ط، س، ش "مكذبين". ٢ آدم أَبُو الْبشر ﵇، وَهُوَ أول بشر خلقه الله مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، وَفِي الصَّحِيح أَن الله خلق آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا، وَفِي الذّكر أَن الله نفخ فِيهِ من روحه وَعلمه الْأَسْمَاء كلهَا، اسْتَخْلَفَهُ فِي الأَرْض وَأمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لَهُ فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى فطرده الله من رَحمته وأبعده من جنته، أسكن الله آدم وزوجه الْجنَّة ونهاهما عَن الاقتراب من الشَّجَرَة فوسوس لَهما الشَّيْطَان فغوي آدم وأخطا فأكلا مِنْهَا، فَغَضب الله عَلَيْهِمَا وأنزلهما من الْجنَّة، وَبعد ذَلِك تلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ وحذرهما ابليس وَجُنُوده، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من خمس وَعشْرين مرّة فِي تسع سور مِنْهُ، توفّي يَوْم الْجُمُعَة وَيُقَال أَن عمره كَانَ ألف سنة. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ كتاب الْأَنْبِيَاء بَاب خلق أَدَم وَذريته، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ١/ ٣٣، والكامل فِي التَّارِيخ ١/ ١٤-٥٣، والبداية وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير ١/ ٦٨-٩٩.
[ ١ / ١٧٧ ]
بَدْءُ١ عِلْمِهَا مِنْهُ٢ فَقَالَ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٣ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا وَحَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" ٤ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٥ ثَنَا ٦ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٧
_________________
(١) ١ فِي س "وَكَانَ بَدو". ٢ فِي ط، س، ش "من عِنْده" بدل "مِنْهُ". ٣ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٣١، ٣٢، ٣٣". ٤ صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب إِن لله مائَة اسْم إِلَّا وَاحِدَة، حَدِيث رقم جـ١٣ ص"٣٧٧" بِزِيَادَة "مائَة إِلَّا وَاحِدَة" فِي أَثْنَائِهِ وَدون لفظ "وحفظها" وَأخرجه أَيْضا فِي كتاب الشُّرُوط جـ١ صـ"٣٥٤" وَكتاب الدَّعْوَات جـ١ صـ"٢١٤" بِأَلْفَاظ مقاربة. ٥ عَليّ بن الْمَدِينِيّ تقدم صـ"١٥١". ٦ فِي ط، ش "حَدثنَا". ٧ سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن أبي عمرَان مَيْمُون الْهِلَالِي، أَبُو مُحَمَّد، الْكُوفِي، ثمَّ الْمَكِّيّ، ثِقَة، حَافظ فَقِيه إِمَام حجَّة، إِلَّا أَنه تغير حفظه بِآخِرهِ وَكَانَ رُبمَا دلّس، لَكِن عَن الثِّقَات من رُؤُوس الطَّبَقَة الثَّامِنَة، وَكَانَ أثبت النَّاس فِي عَمْرو بن دِينَار مَا فِي رَجَب سنة ٩٨ هُوَ لَهُ ٩١ سنة، ع التَّقْرِيب ١/ ٣١٢ قَالَ فِي الكاشف ١/ ٣٧٩: عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار، وَعنهُ أَحْمد وَعلي والزعفراني.
[ ١ / ١٧٨ ]
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ١ عَنِ الْأَعْرَجِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعين اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا٤ لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وتر يحب الْوتر" ٥.
_________________
(١) ١ عبد الله بن ذكْوَان الْقرشِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، الْمَعْرُوف بِأبي الزِّنَاد، ثِقَة، فَقِيه من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٠هـ، وَقيل بعْدهَا، ع التَّقْرِيب ١/ ٤١٣، قَالَ فِي الكاشف ٢/ ٨٤: عَن أنس وَعمر بن أبي سَلمَة وَلم يرَاهُ فِيمَا قيل، وَسَعِيد بن الْمسيب، والأعرج وعدة وَعنهُ مَالك وَاللَّيْث والسفيانان. ٢ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج أَبُو دَاوُد الْمدنِي مولى ربيعَة بن الْحَارِث، ثِقَة ثَبت، عَالم من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧/ ع. التَّقْرِيب ١/ ٥٠١ وَذكر فِي الكاشف ٢/ ١٨٩ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة، وَعبد الله بن بُحَيْنَة وَعنهُ الزُّهْرِيّ وَابْن لَهِيعَة. ٣ هُوَ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل أَبُو هُرَيْرَة الدوسي حَافظ الصاحبة، اخْتلف فِي اسْمه وَاسم أَبِيه، قيل: ابْن عُمَيْر: وَقيل: عبد نهم، وَقيل: عبد شمس وَقيل: غير ذَلِك، وَقَالَ ابْن حجر: وَيقطع بِأَن عبد شمس وَعبد نهم غير بعد أَن أسلم، وَاخْتلف فِي أَيهَا أرجح فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه عبد الرَّحْمَن بن صَخْر، وَذهب جمع من النسابين إِلَى عَمْرو بن عَامر، مَاتَ سنة سبع، وَقيل، ثَمَان، وَقيل، تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة، ع. بِتَصَرُّف من تقريب التَّهْذِيب ٢/ ٢٨٤، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٢٠٠-٢٠٧ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٥/ ٣١٥-٣١٧ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٢٠٠-٢٠٨ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٢٦٢-٢٦٧. ٤ فِي الأَصْل "إِلَّا وَاحِد" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم، وَغَيرهمَا وَجَاء أَيْضا بِلَفْظ" وَاحِدَة". ٥ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحَة بشرحه الْفَتْح، كتاب الدَّعْوَات، بَاب لله مائَة اسْم إِلَّا وَاحِدَة، حَدِيث، رقم ٦٤١٠، ١١/ ٢١٤ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: "لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا -مائَة إِلَّا واحده- لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ" انْظُر: الْأَحَادِيث ٢٧٣٦، ٧٣٩٢. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فِي أَسمَاء الله تَعَالَى، حَدِيث رقم ٥، ٤/ ٢٠٦٢ من طَرِيق آخر، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ قَالَ: وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر "من أحصاها".
[ ١ / ١٧٩ ]
حَدَّثَنَا هَاشِمُ١ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا٢ الْوَلِيد ين مُسلم٣ ثَنَا٤، خُلَيْد٥ ابْن دعْلج، عَن قَتَادَة٦،
_________________
(١) ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "هِشَام بن عمار" وَبِه جَاءَ نقل ابْن حجر لهَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ فِي الْفَتْح ١١/ ٢١٥. قلت: وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٢٠ هِشَام بن عمار بن نصير، بنُون مُصَغرًا، السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْخَطِيب صَدُوق، وَقد سمع من مَعْرُوف الْخياط، لَكِن مَعْرُوف لَيْسَ بِثِقَة، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين على الصَّحِيح وَله ٩٢ سنة/ خَ وَالْأَرْبَعَة. ٢ فِي ط، س، ش "حَدثنَا". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٦: الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي مَوْلَاهُم، أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي، ثِقَة، لكنه كثير التَّدْلِيس والتسوية من الثَّامِنَة مَا آخر سنة أَربع أَو أول سنة ٩٥هـ/ ع قَالَ فِي التَّهْذِيب ١١/ ١٥٢: وَعنهُ هِشَام ابْن عمار إِلَخ. ٤ فِي ش، ط "حَدثنَا". ٥ فِي ط، ش "خَلِيل: وَالصَّوَاب "خُلَيْد" وَهُوَ خُلَيْد بن دعْلج السدُوسِي الْبَصْرِيّ، نزل الْموصل، ثمَّ بَيت الْمُقَدّس، ضَعِيف، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٦هـ، تَمْيِيز التَّقْرِيب ١/ ٢٢٧. ٦ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي أَبُو الْخطاب الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت يُقَال: ولد أكمه، وَهُوَ رَأس الطَّبَقَة الرَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة، ع. التَّقْرِيب ٢/ ١٢٣.
[ ١ / ١٨٠ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أحصاها كلهَا دخل الْجنَّة" ٣
_________________
(١) ١ مُحَمَّد بن سِيرِين الْأنْصَارِيّ، أَبُو بكر بن أبي عمْرَة الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت، عَابِد كَبِير الْقدر، كَانَ لَا يرى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١١٠، ع التَّقْرِيب ٢/ ١٦٩. ٢ أَبُو هُرَيْرَة، صَحَابِيّ تقدم صـ"١٧٩". ٣ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد ضَعِيف، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح، وَقد اخْتلف فِي سَنَده على الْوَلِيد فَأخْرجهُ عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي "النَّقْض على المريسي" عَن هِشَام بن عمار، عَن الْوَلِيد، فَقَالَ: عَن خُلَيْد بن دعيج، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره بِدُونِ التَّعْيِين، قَالَ الْوَلِيد: وَحدثنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وسرد الْأَسْمَاء انْظُر: الْفَتْح لِابْنِ حجر ١١/ ٢١٥. قلت: وَأخرجه مُسلم من طَرِيق آخر، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن همام ابْن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مائَة إِلَّا وَاحِد. من أحصاها دخل الْجنَّة"، انْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فِي أَسمَاء الله تَعَالَى، حَدِيث رقم ٦-٤/ ٢٠٦٣، وَانْظُر الْمسند للْإِمَام أَحْمد ٢/ ٢٦٧، ٤٢٧، ٤٩٩. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم ١٧/ ٥: "وَاتفقَ الْعلمَاء على أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِي حصر لأسمائه ﷾ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لَهُ أَسمَاء غَيره التِّسْعَة وَالتسْعين وَإِنَّمَا مَقْصُود الحَدِيث أَن هَذِه التِّسْعَة وَالتسْعين من أحصاها دخل الْجنَّة، فَالْمُرَاد الْإِخْبَار عَن دُخُول الْجنَّة بإحصائها لَا الْإِخْبَار بحصر الْأَسْمَاء، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر: "أَسأَلك بِكُل اسْم سميت بِهِ نَفسك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك"، وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو بكر الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: لله تعالة ألف اسْم، قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَهَذَا قَلِيل فِيهَا.. وَالله أعلم.
[ ١ / ١٨١ ]
قَالَ هِشَامٌ١: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ٢، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٣ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: كُلُّهَا فِي الْقُرْآن هُوَ الله لَا إِلَه هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ٤ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ٥، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الْمُحْصِي، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيّ، الحميد، المحصي، ٦ المبدئ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، ٧ الْأَحَدُ ٨ الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِر، الْبَاطِن
_________________
(١) ١ هِشَام، هُوَ ابْن عمار تقدّمت تَرْجَمته صـ"١٨٠". ٢ الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي مَوْلَاهُم، تقدم صـ"١٨٠" قَالَ فِي التَّهْذِيب ١٥١-١٥٢: روى عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز وَذكر مِمَّن روى عَنهُ هِشَام بن عمار. ٣ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، الدِّمَشْقِي، ثِقَة إِمَام، سواهُ أَحْمد بالأوزاعي وَقدمه أَبُو مسْهر، وَلكنه اخْتَلَط فِي آخر عمره، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٧هـ وَقيل بعْدهَا، وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة، بخ م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١/ ٣٠١. ٤ "الرَّحْمَن الرَّحِيم" لَيست فِي ط، ش، س. ٥ قَوْله "السَّمِيع الْبَصِير" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ "المحصي" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ فِي ط، ش، س "الْوَاجِد" بِالْمُعْجَمَةِ. ٨ فِي ط، ش، س "الْأَحَد الْفَرد".
[ ١ / ١٨٢ ]
الْوَالِي١ الْمُتَعَالِي٢، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفو، الرؤوف، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ٤ الْمُعْطِي، الْمَانِعُ الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْغَنِيُّ، ٥ الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ٦ فَهَذِهِ كُلُّهَا، أَسْمَاءُ اللَّهِ لَمْ تَزَلْ لَهُ كَمَا لم
_________________
(١) ١ فِي س "الوال". ٢ فِي ط، س، ش "المتعال". ٣ فِي ط، ش، س "الغفور". ٤ فِي ط، ش، س زِيَادَة "الْغَنِيّ الْمُغنِي" بعد "الْجَامِع". ٥ لفظ "الْغَنِيّ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ قَالَ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي ١١/ ٢١٥: "وَاخْتلفت الْعلمَاء فِي سرد الْأَسْمَاء هَل هُوَ مَرْفُوع أَو مدروج فِي الْخَبَر من بعض الروَاة؟ فَمشى كثير مِنْهُم على الأول واستدلو بِهِ على جَوَاز تَسْمِيَة الله تَعَالَى لما لم يرد فِي الْقُرْآن بِصِيغَة الِاسْم؛ لِأَن كثيرا من هَذِه الْأَسْمَاء كَذَلِك، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن التَّعْيِين مدرج لحمول أَكثر الرِّوَايَات عَنهُ، وَنَقله عبد الْعَزِيز النخشبي عَن كثير من الْعلمَاء "وَنقل ذَلِك عَنهُ المباركفوري فِي تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٩/ ٤٨٩. قلت: وَمِمَّنْ أخرج الحَدِيث بسرد الْأَسْمَاء التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة، أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب رقم ٨٧، حَدِيث رقم ٣٥٧٤، ٩/ ٤٨٢-٤٩٠، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الدُّعَاء، بَاب أَسمَاء الله ﷿، حَدِيث ٣٨٦١، ٢/ ١٢٦٩-١٢٧٠ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ١/ ١٦-١٧ وَقَالَ: "هَذَا حَدِيث قد أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بأسانيد صَحِيحَة دون ذكر الْأَسَامِي، وَالْعلَّة فِيهِ عِنْدهمَا أَن الْوَلِيد تفرد بسياقته بِطُولِهِ وَذكر الْأَسَامِي فِيهِ وَلم يذكرهَا غَيره وَلَيْسَ هَذَا بعلة" وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص. وَأخرجه أَيْضا بسرد الْأَسْمَاء ابْن حبَان فِي صَحِيحه، تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، كتاب الرَّقَائِق، ذكر تَفْضِيل الْأَسَامِي الَّتِي يدْخل الله محصيها الْجنَّة، حَدِيث ربم ٧٩٦، ٢/ ١٢٤، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات صـ"٤-٥"، وَالْبَيْهَقِيّ الشَّافِعِي فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب صـ"٥٠-٥١". وَانْظُر: الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي ١/ ٩٣. وَضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته للألباني ٢/ ١٧٧-١٨٠.
[ ١ / ١٨٣ ]
تَزَلْ١ بِأَيِّهَا دَعْوَتَ فَإِنَّمَا تَدْعُو اللَّهَ نَفْسَهُ. وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ حُجَجٌ وَآثَارٌ مِمَّا ذَكَرْنَا تَرَكْنَاهَا مَخَافَة الطَّوِيل، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ٢ ظَاهِرَةٌ عَلَى إِلْحَادِ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ، الْمُبْتَدِعِينَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يَخْرُصُونَ، وَعَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَمَّا غَمَصُوهُ٣ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى عَمَّا تَنَقَّصُوهُ٤، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِيمَا افْتَرَضُوهُ.
وَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ ٥ مِنْ أَنْ٦ يَدَّعِيَ رَجُلٌ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا اسْمَ لَهُ؟! مَا مدعي
_________________
(١) ١ فِي ط، ش، س "كَمَا لم يزل" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٢ فِي ط، ش، س "وَدلَالَة قَاطِعَة ظَاهِرَة". ٣ فِي ط، ش "غمطوه" والغمص والغمط متقاربات فِي اللَّفْظ وَفِي الْمَعْنى، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ٢/ ١٠١٧ مَادَّة "غمص": "غَمَصَه وغَمِصَه يغمصه غمصًا واغتمصه حقره واستصغره وَلم يره شَيْئا" وَقَالَ فِي ٢/ ١٠١٨ مَادَّة "غمط" غمط النَّاس: احتقارهم والإزراء بهم وَمَا أشبه ذَلِك وغمط النَّاس احترقهم واستصغرهم وَكَذَلِكَ غمصهم وَفِي الحَدِيث "إِنَّمَا ذَلِك من سفه الْحق وغمط النَّاس"، يَعْنِي أَن يرى الْحق سفهًا وجهلًا ويحتقر النَّاس، أَي إِنَّمَا الْبَغي فعل من سفه وغمط". ٤ فِي ط، ش، س "نقصوه". ٥ فِي س "بأوحش" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٦ فِي ط، س، ش "مِمَّا" بَدَلا من قَوْله: "من أَن".
[ ١ / ١٨٤ ]
هَذَا بِمُؤْمِنٍ١ وَلَنْ يَدْخُلَ الْإِيمَانُ قَلْبَ رَجُلٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ إِلَهًا وَاحِدًا، بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ، لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا لَمْ تَزَلْ وَحْدَانِيَّتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٢.
_________________
(١) ١ فِي س "مَا يَدعِي هَذَا بِمُؤْمِن"، وَفِي ط، ش "مَا يَدعِي هَذَا مُؤمن". ٢ لفظ "﵎" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ١٨٥ ]