ثُمَّ انْتَدَبْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مُكَذِّبًا بِعَرْشِ اللَّهِ وَكُرْسِيِّهِ، مُطْنِبًا فِي التَّكْذِيبِ بِجَهْلِكَ، مُتَأَوِّلًا فِي تَكْذِيبِهِ بِخِلَافِ مَا تَعْقِلُهُ الْعُلَمَاءُ١ فَرَوَيْتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ ﵄ قَالَ: "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَعلمه"٣.
_________________
(١) ١ فِي س "بِخِلَاف مَا يعقله الْعُقَلَاء وَالْعُلَمَاء" وَفِي ط، س، ش. بِخِلَاف مَا تَفْعَلهُ الْعُقَلَاء وَالْعُلَمَاء". ٢ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص"١٧٢". ٣ فِي ط، س، ش "وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض: علمه" قلت: والمروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كرسيه: علمه أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ قَالَ: كرسيه: علمه انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ، تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر وَأحمد شَاكر ٥/ ٣٩٧. وَذكره ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية بتحقيق وَتَخْرِيج على الفقيهي، ص"٤٥-٤٦" من طَرِيق جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: كرسيه: علمه قَالَ ابْن مَنْدَه: وَلم يُتَابع عَلَيْهِ جَعْفَر وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ فِي سعيد بن جُبَير، وَذكر الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن أبي مُوسَى أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص"٣٩٢": وَقَالَ ﵎ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وروينا عَن سيعد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنه قَالَ: "علمه" =
[ ١ / ٤١٠ ]
قُلْتَ: فَمَعْنَى الْكُرْسِيِّ الْعِلْمُ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى غَيْرِ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى١.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ: أَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ٣ وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، إِذْ قَدْ خَالَفَتْهُ٤ الرُّوَاةُ الثِّقَاتُ الْمُتْقِنُونَ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ الْبَطِينُ٥، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير٦، عَن
_________________
(١) = وَسَائِر الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره تدل على أَن المُرَاد بِهِ الْكُرْسِيّ الْمَشْهُور الْمَذْكُور مَعَ الْعَرْش. وَضعف أَيْضا مَا نقل عَن بَعضهم أَن كرسيه علمه شيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه ٦/ ٥٨٤ من مَجْمُوع الفتاوي، وَنقل الذَّهَبِيّ مَا نسب إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: "كرسيه علمه" وَقَالَ: "فَهَذَا جَاءَ من طَرِيق الْأَحْمَر، لين، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: إِنَّمَا يرْوى هَذَا بِإِسْنَاد مطعون فِيهِ"، انْظُر: "الْعُلُوّ الذَّهَبِيّ، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان ص"٩١". وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي فِي تَهْذِيب اللُّغَة، تَحْقِيق عَليّ حسن الْهِلَالِي، ومراجعة مُحَمَّد عَليّ النجار ١٠/ ٥٤: "وَالصَّحِيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكُرْسِيِّ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره من عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ -وَذكره- ثمَّ قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة اتّفق أهل الْعلم على صِحَّتهَا، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكُرْسِيِّ أَنه الْعلم فَلَيْسَ مِمَّا يُثبتهُ أهل الْمعرفَة بالأخبار". ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ عبد الله بن عَبَّاس ﵄ تقدم ص"١٧٢". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٠: جَعْفَر بن زِيَاد الْأَحْمَر الْكُوفِي، صَدُوق يتشبع من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٧هـ/ د ت س. ٤ فِي ك، ش "خَالفه" وَكِلَاهُمَا جَائِز لإسناد الْفِعْل إِلَى جمع التكسير. ٥ مُسلم البطين تقدم ص"٣٩٩". ٦ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣".
[ ١ / ٤١١ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ١ فِي الْكُرْسِيِّ خِلَافَ مَا ادَّعَيْتَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدثنَا يَحْيَى٢ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، عَنْ وَكِيعٍ٤، عَنْ سُفْيَانَ٥، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ٦، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ٧، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٨، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٩ قَالَ: "الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، الْعَرْش لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ"١٠.
فَأَقَرَّ الْمَرِيسِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ، وَزَعَمَ أَنَّ وَكِيعًا١١ رَوَاهُ إِلَّا أَنَّ تَفْسِيرَ الْقَدَمَيْنِ هَاهُنَا فِي دَعْوَاهُ: الثَّقَلَيْنِ قَالَ: يَضَعُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَقَضَاءَهُ لِلثَّقَلَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحْكُمُ بِهِ فِيهِمْ فَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ مِنَ الْعَالَمِينَ بِمِثْلِ مَا ادّعى هَذَا المريسي؟
_________________
(١) ١ فِي س "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٢ هُوَ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"٣٩٩". ٤ وَكِيع، تقدم ص"١٥٠". ٥ سُفْيَان، هُوَ الثَّوْريّ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابْن كثير فِي تفسره لآيَة الْكُرْسِيّ انْظُر: ١/ ٣٠٩ وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"١٧٥". ٦ عمار الدهني، تقدم ص"٣٩٩". ٧ مُسلم البطين، تقدم ص"٣٩٩". ٨ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٩ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ تقدم هَذَا الْأَثر سندًا ومتنًا ص"٣٩٩-٤٠٠". ١١ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠".
[ ١ / ٤١٢ ]
وَيْلَكَ! عَمَّنْ أَخَذْتَهُ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ تَلَقَّيْتَهُ؟ فَإِنَّهُ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا آدَمِيٌّ نَعْلَمُهُ١.
أَيَحْتَاجُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ٢ أَنْ يَضَعَ مُحَاسَبَةَ الْعِبَادِ عَلَى كِتَابِ عِلْمِهِ، وَأَقْضِيَتِهِ يَحْكُمُ بِمَا فِيهِ بَيْنَهُمْ؟ وَلَا أَرَاكَ مَعَ كَثْرَةِ جَهْلِكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ٣ أَنَّكَ احْتَجَجْتَ بِبَاطِلٍ، جَعَلْتَهُ أُغْلُوطَةً تُغَالِطُ بِهَا أَغْمَارَ ٤ النَّاسِ وَجُهَّالَهُمْ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُهُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَيَتَجَلَّى لِي فَأَخِرُّ سَاجِدًا"٦ فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ فِي تَأْوِيلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي رَبَّهُ وَهُوَ عَلَى عِلْمِهِ؟ إِذْ
_________________
(١) ١ فِي س "بِعِلْمِهِ"، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أوضح. ٢ لفظ "﷿" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ش "وسنعلم" بالنُّون. ٤ الأغمار جمع غمر، تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ٥ فِي ط، س، ش "﵄" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٦ ورد الحَدِيث فِي ط، س، ش بِلَفْظ: "آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ على كرسيه، تَارَة يكون بِذَاتِهِ على الْعَرْش وَتارَة يكون على الْكُرْسِيّ فيتجلى لي فَأخر سَاجِدا" وَفِي س "فيتجلى لي". وَهَذَا الحَدِيث ورد فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ١/ ٢٨١-٢٨٢ عَن ابْن عَبَّاس فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فنأتي بَاب الْجنَّة فآخذ بِحَلقَة الْبَاب فأقرع الْبَاب فَيُقَال: من أَنْت فَأَقُول: أَنا مُحَمَّد فَيفتح لي، فَآتي رَبِّي ﷿ على كرسيه أَو سَرِيره -شكّ حَمَّاد- فَأخر لَهُ سَاجِدا". وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث ٧٤٤٠ جـ١٣ ص "٤٢٢" عَن أنس فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فَيَأْتُوني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره فَيُؤذن لي عَلَيْهِ، فَإِذا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا". وَفِي مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدني أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ١٩٣-١/ ١٨٠ عَن أنس أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فَيَأْتُوني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا".
[ ١ / ٤١٣ ]
ادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكُرْسِيَّ غَيْرُ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ الْقُرْآنُ بِمَا رَوَيْتَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ نَفْسِهِ خِلَافَ مَا رَوَيْتَ فِيهِ: فَكَيْفَ تَحِيدُ عَنْ هَذَا الْمَشْهُورِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى الْمَغْمُورِ٢ عَنْهُ إِلَّا مِنْ ظَنَّةٍ وَرِيبَةٍ؟.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: مَنْ ذَهَبَ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَى غَيْرِ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ وَيْلَكَ! وَأَيُّ آيَةٍ٣ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تُكَذِّبُهُ؟ أَأَنْزَلَ عَلَى غِيَاثٍ الْيَهُودِيِّ فِي تَكْذِيبِهِ آيَةً٤ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟!
وَيْلَكَ! وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَصِبْيَانِهِمْ إِلَّا وَقَدْ عَقِلَ أَمْرَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَآمَنَ بِهِمَا إِلَّا أَنْتَ وَرَهَطُكَ؟ وَلَيْسَ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُسْنَدَ فِي تَثْبِيتِهِمَا الْآثَارُ وَيُؤَلَّفُ٥ فِيهِمَا الْأَخْبَارُ لَوْلَا أغلوطاتك٦ هَذِه. لما أَن٧
_________________
(١) ١ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص”١٧٢". ٢ فِي ط، ش "المغموز" بالزاي. ٣ فِي ط، س، ش "وَآيَة آيَة". ٤ الْعبارَة من قَوْله "من كتاب الله إِلَى قَوْله: "فِي تَكْذِيبه آيَة" لَيست فِي ط، ش. ٥ فِي ط، ش "وتكيف"، وَفِي س "وتكف" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٦ فِي ط، س، ش "لَوْلَا أغلوطتك". ٧ فِي ط، س، ش "لما كَانَ".
[ ١ / ٤١٤ ]
عِلْمَهُمَا١ وَالْإِيمَانَ بِهِمَا٢ خَلُصَ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، إِلَّا إِلَيْكَ وَإِلَى أَصْحَابِكَ، طَهَّرَ اللَّهُ مِنْكُمْ بِلَادَهُ، وأراح مِنْكُم عباده.
والعجيب مِنِ اسْتِطَالَتِكَ بِجَهَالَتِكَ٣ هَذِهِ وَأُغْلُوطَاتِكَ٤، إِذْ تَقول لمن هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ مِنْكَ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا تَفْسِيرَ مَا قُلْنَا وَإِلَّا فَسَلُوا٥ الْعلمَاء ولاتعجلوا بِالْقَضَاءِ.
وَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، قَدْ سَأَلْنَا الْعُلَمَاءَ، وَجَالَسْنَا الْفُقَهَاءَ، فَوَجَدْنَاهُمْ كُلَّهُمْ٦ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ، فَسَمِّ عَالِمًا مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ٧ يحْتَج بِمثل هَذِه العمايات يتَكَلَّم بهاحتى نَعْرِفَهُ فَنَسْأَلَهُ٨ فَإِنَّا مَا رَأَيْنَا مُتَكَلِّمًا يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ أَظْهَرَ كُفْرًا وَأَسْمَجَ كَلَامًا وَأَقَلَّ إِصَابَةً فِي التَّأْوِيلِ مِنْكَ.
وَقَدْ عَرَضْنَا كَلَامَكَ عَلَى كَلَامِ مَنْ مَضَى وَمَنْ غبر من الْعلمَاء فَمَا فَوَجَدنَا أَحَدًا عَلَى مَذْهَبِكَ وَعَرَضْنَاهُ عَلَى لُغَات الْعَرَب والعجم فَلم
_________________
(١) ١ فِي س "علمهَا". ٢ فِي ط، س، ش "بهَا". ٣ فِي ط، س، ش "وجهالتك". ٤ فِي ط، ش "وأغلوطتك". ٥ فِي س "وَإِلَّا فاسألوا". ٦ فِي ط، ش، "فَوَجَدنَا كلهم" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٧ "غبر" تطلق وَيُرَاد بهَا الْمكْث أَو الذّهاب وهما ضدان، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط الطبعة الرَّابِعَة ٢/ ٩٩ فصل الْغَيْن بَاب الرَّاء مَادَّة "غبر": "غبر غبورًا مكث وَذهب، ضد، وَهُوَ غابر من غبر كركع، وغبر الشَّيْء بِالضَّمِّ بَقِيَّته كغبره". ٨ فِي ط، ش "ونسأله".
[ ١ / ٤١٥ ]
يَحْتَمِلْ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ كَلَامِكَ. وَلَوْ كَانَ عِنْدَكَ مَنْ يَنْصَحُكَ لَحَجَرَ عَلَيْكَ الْكَلَامَ فَضْلًا أَنْ يَفْتَخِرَ بِحُسْنِ الْكَلَامِ، وَسَنَذْكُرُ لَكَ آثَارًا مِمَّا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي الْكُرْسِيِّ لِتَنْظُرَ فِي أَلْفَاظِهَا: هَلْ تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُغْلُوطَاتِكَ هَذِهِ؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ٢، عَنْ زَكَرِيَّا٣، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ٥ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بنت
_________________
(١) ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٥٤". ٢ هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة الْقرشِي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، أَبُو أُسَامَة، مَشْهُور بكنيته ثِقَة ثَبت، رُبمَا دلّس، وَكَانَ بِآخِرهِ يحدث من كتب غَيره، وَكَانَ من كبار التَّاسِعَة مَاتَ سنة احدى وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة، ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ١٩٥، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٣٢٢ أَنه روى عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعنهُ أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن أبي شيبَة. ٣ الرَّاجِح أَنه زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، خَالِد وَيُقَال: هبيره بن مَيْمُون بن فَيْرُوز الْهَمدَانِي، الوادعي، أَبُو يحيى الْكُوفِي، ثِقَة، وَكَانَ رُبمَا يُدَلس، وسماعه من أبي إِسْحَاق بِآخِرهِ من السَّادِسَة، مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين، ع انْظُر التَّقْرِيب ١/ ٢٦١، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٣٢٩ انه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَعنهُ روى وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة وَأَبُو نعيم. ٤ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص"١٤٦". ٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي، ط، س، ش "سعد بن معبد" وَلَعَلَّ مَا فِي الأَصْل خطأ وَلم يَتَّضِح لي من يكون إِلَّا أنني أستظهر أَنه سعد بن معبد التغلبي، قَالَ "البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير ٤/ ٦٥": سعد بن معبد التغلبي، قَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، نَا أَبُو أُسَامَة، نَا زَكَرِيَّا، عَن أبي إِسْحَاق انْتهى انْظُر: الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم جـ٢ قسم ١/ ٩٥.
[ ١ / ٤١٦ ]
عُمَيْسٍ١ "أَنَّ جَعْفَرًا٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ جَاءَهَا إِذْ هُمْ بِالْحَبَشَةِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فَتًى مُتْرَفًا مِنَ الْحَبَشَةِ شَابًّا جَسِيمًا مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ، فَطَرَحَ دَقِيقًا كَانَ مَعَهَا، فَنَسَفَتْهُ٤ الرِّيحُ، فَقَالَتْ: أَكِلُكَ إِلَى يَوْمٍ يَجْلِسُ الْمَلِكُ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَيَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم"٥
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٨٩: أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية، صحابية، تزَوجهَا جَعْفَر بن أبي طَالب، ثمَّ أَبُو بكر، ثمَّ عَليّ وَولدت لَهُم، وَهِي أُخْت ميمونه بنت الْحَارِث، أم الْمُؤمنِينَ لأمها، مَاتَت بعد عَليّ، خَ وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة جـ٤ ص"٢٣٠-٢٣٢" وَأسد الغابة ٥/ ٣٩٥-٣٩٦ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٢٥٥-٢٣٠ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٣٩٨-٣٩٩. ٢ هُوَ جَعْفَر بن أبي طَالب الْهَاشِمِي، ذُو الجناحين، الصَّحَابِيّ الْجَلِيل، ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتشْهد فِي غَزْوَة مُؤْتَة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة/ س، النّظر: التَّقْرِيب ١/ ١٣١، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٥٣": أحد السَّابِقين الْأَوَّلين هَاجر الهجرتين، لَهُ أَحَادِيث وَعنهُ ابْنه عبد الله وَابْن مَسْعُود أم سَلمَة قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "دخلت الْجنَّة البارحة فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة" وَاسْتشْهدَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سنة ثَمَان وَوجد فِيمَا أقبل من جسده بضع وَتسْعُونَ مَا بَين رمية وطعنة ﵁ عَن إِحْدَى وَأَرْبَعين أَو ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة. وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٢١١-٢١٤ وَأسد الغابة ١/ ٢٨٦-٢٨٩ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٢٣٩-٢٤٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٢/ ٩٨-٩٩. ٣ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، ش "فسفته". ٥ أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص"١٠٦-١٠٧" من طَرِيق أبي أُسَامَة قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعد بن معبد، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس بِنَحْوِهِ. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ بتعليق عبد الرازق عفيف ص"٤٨" عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس، وَقَالَ: روى نَحوه خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، عَن عَطاء بن السَّائِب فَقَالَ: عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة وَعَن أَبِيه. قلت: وبنحوه مَا أخرجه ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَغَيرهم، وَانْظُر تَخْرِيج الحَدِيث بعده.
[ ١ / ٤١٧ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٣، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ٤، عَنْ أَبِيهِ٥ قَالَ: لما قدم جَعْفَر٦ من
_________________
(١) ١ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٥٠٧ أَنه روى عَن خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ. ٢ خَالِد بن عبد الله تقدم ص"٢٧٠". ٣ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٣-٤٠٤: عبد الله بن بُرَيْدَة -مُصَغرًا بن الْحصيب- بِضَم فَفتح فَسُكُون -الْأَسْلَمِيّ أَبُو سهل الْمروزِي، قاضيها، ثِقَة من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة خمس وَمِائَة وَقيل: بل خمس عشرَة لَهُ ١٠٠ سنة/ ع وَذكر فِي الكاشف ٢/ ٧٤ أَنه روى، عَن أَبِيه وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة. ٥ هُوَ بُرَيْدَة بن الْحصيب: قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٩٦: بُرَيْدَة بن الْحصيب، بمهملتين مُصَغرًا، أَبُو سهل الْأَسْلَمِيّ، صَحَابِيّ أسلم قبل بدر، مَاتَ سنة ٦٣. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٥٢: وَعنهُ أبناه وَالشعْبِيّ وعدة. انْظُر: أَسد الغابة ١/ ١٧٥-١٧٦ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ١٥٠، وتهذيب التَّهْذِيب ١/ ٤٣٢-٤٣٥. ٦ جَعْفَر بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٤١٧".
[ ١ / ٤١٨ ]
الْحَبَشَةِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِالْحَبَشَةِ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَام، فجَاء فَارس فأذراه، فجسلت تَجْمَعُهُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَيحك! كَيفَ لَوْ قَدْ وَضَعَ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذَ١ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ؟ فَضَحِكَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: "مَا قَدَّسَ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا غَيْرَ مُتَعْتَعٍ" ٢.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَيَأْخُذ". ٢ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْفِتَن بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، حَدِيث ٤٠١٠، ٢/ ١٣٢٩ من طَرِيق سعيد بن سُوَيْد، ثَنَا يحيى بن سليم، عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: لما رجعت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مهاجرة الْبَحْر قَالَ: "أَلا تحدثوني بأعاجيب مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْض الْحَبَشَة"، وَذكره بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه ذكر أَن الَّذِي كَانَت تحمله قلَّة مَاء، وَقَالَ مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي فِي الزَّوَائِد: "إِسْنَاده حسن، وَسَعِيد بن سُوَيْد مُخْتَلف فِيهِ". وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات "٤٠٤" من طَرِيق آخر عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه ﵁، قَالَ: لما قدم جَعْفَر ﵁ من الْحَبَشَة.. وَذكره بِنَحْوِهِ فِيهِ أَن الَّذِي كَانَ على رَأسهَا من طَعَام. وَأخرجه آخِره الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣/ ٢٥٦ عَن أبي سُفْيَان ﵁ بلفط: "وَإِن الله لَا يترحم على أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف مِنْهُم حَقه من الْقوي غير متعتع" وأعل إِسْنَاده الْحَاكِم وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرَّزَّاق عفيفي ص"٤٩-٥٠" عَن أبي الزبير عَن جَابر، وَذكره بِنَحْوِهِ وَقَالَ: إِسْنَاده صَالح. وخرجه الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ من طَرِيق مِنْهَا طَرِيق عَطاء بن السَّائِب، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح لَوْلَا أَن عَطاء ابْن السَّائِب كَانَ اخْتَلَط وَلكنه يستشهد بِهِ فَالْحَدِيث صَالح إِن شَاءَ الله تَعَالَى، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للألباني ص"١٠٦-١٠٧". وَذكره آخر السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير حـ ٢/ ١٧٩ عَن بُرَيْدَة وَقَالَ: صَحِيح رَوَاهُ أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن. وَأورد آخِره أَيْضا الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وزيادته جـ٢/ ١٧٩ وَقَالَ عَنهُ صَحِيح.
[ ١ / ٤١٩ ]
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ١، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُور٢ أبنا٣ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غفرة٤ قَالَ: سعمت أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥: ﵁"٦ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عيله وَسَلَّمَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة من
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣١٨: هِشَام بن خَالِد بن يزِيد بن مَرْوَان الْأَزْرَق، أَبُو مَرْوَان الدِّمَشْقِي، صَدُوق، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٤٩. ٢ فِي ط، ش "ابْن سَابق"، وَفِي س "بن سَابُور" بِالْمُهْمَلَةِ وَصَوَابه من فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٧٠: مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة، الْأمَوِي مَوْلَاهُم، الدِّمَشْقِي، نزيل بيروت، صَدُوق صَحِيح الْكتاب من كبار التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٢٠٠ وَله ٨٤ سنة، الْأَرْبَعَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٥٣: قَرَأَ على يحيى الذمارِي وَسمع عمر مولى غفرة وَعنهُ ابْن الْمُبَارك. ٣ لم تعجم فِي الأَصْل وَالرَّاجِح أَنَّهَا "أبنا" وَفِي س "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد، انْظُر: تعليقنا على ص"١٣٧" هَامِش "٣" وَفِي ط، س، "وَأخْبرنَا" بِزِيَادَة الْوَاو فِي أَوله. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩: عمر بن عبد الله الْمدنِي، مولى غفرة، بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، ضَعِيف، وَكَانَ كثير الْإِرْسَال، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٥ أَو ٤٦/ د ت، قَالَ فِي الكاشف: يُقَال أدْرك ابْن عَبَّاس، سمع أنسا وَابْن الْمسيب وَعنهُ عِيسَى بن يُونُس وَبشر الْمفضل وعدة، عَامَّة حَدِيثه مُرْسل، ضعفه النَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ ابْن سعد. ٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٦ مَا بَين المعكوفتين لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٤٢٠ ]
أَيَّامِ الْآخِرَةِ هَبَطَ الرَّبُّ مِنْ عَرْشِهِ ١ إِلَى كُرْسِيِّهِ، وَحَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ، حف ٢ الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا الصديقون وَالشُّهَدَاء" ٣.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "عَن عَرْشه". ٢ فِي ط، س، ش "وحفت المنابر". ٣ أخرجه الشَّافِعِي فِي مُسْنده من طَرِيق آخر عَن أنس بن مَالك يَقُول: "أَي جِبْرِيل بِمِرْآة بَيْضَاء فِيهَا وكتة إِلَى النَّبِيِّ ﷺوَذكره إِلَى النَّبِي أَن قَالَ: "إِن رَبك اتخذ فِي الفرودس وَاديا أفيح.." إِلَخ بأطول، من هَذَا، انْظُر بَدَائِع المنن فِي جمع وترتيب مُسْند الشَّافِعِي وَالسّنَن لِأَحْمَد الْبَنَّا الطبعة الأولى ١/ ١٥٠. وَأخرجه أَيْضا عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"٤٨-٤٩" عَن أنس مطولا، وَأخرجه الْآجُرِيّ، فِي الشَّرِيعَة، بتحقيق حَامِد الفقي ص"٢٦٥" عَن أنس بن مَالك مطولا. وَذكر لَهُ طرقًا. وَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق وَتَخْرِيج، عَليّ مُحَمَّد الفقيهي ص"١٠١" عَن أنس مَرْفُوعا مُخْتَصرا. وَقَالَ ابْن مَنْدَه، هَذَا حَدِيث مَشْهُور، عَن عُثْمَان بن عُمَيْر. وَأوردهُ ابْن كثير فِي النِّهَايَة، تَحْقِيق د. طه مُحَمَّد الزيني ٢/ ٤٨١-٤٨٢ وَعَزاهُ إِلَى ابْن عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَالْبَزَّار والحافظ أبي يعلى فِي مُسْنده وَغَيرهم قَالَ: وَقد اعتنى بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فَأوردهُ من طَرِيق. وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٣١" عَن أنس مطولا وَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَشْهُور وافر، أخرجه الإِمَام عبد الله بن أَحْمد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِي، عَن عمر بن يُونُس، ثمَّ ذكر الذَّهَبِيّ لَهُ طرقًا عدَّة وَقَالَ: وَهَذِه طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا رزقنا الله لَذَّة النّظر إِلَى وَجهه الْكَرِيم. وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٢١ عَن أنس مطولا قَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِنَحْوِهِ، وَأَبُو يعلى بِاخْتِصَار، وَرِجَال أبي يعلى رجال الصَّحِيح وَأحد اسنادي الطَّبَرَانِيّ وَرِجَال الصَّحِيح غير عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان، وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَضَعفه غَيرهم وَإسْنَاد الْبَزَّار فِيهِ خلاف. وَأوردهُ الْموصِلِي فِي مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة ٢/ ٢٣٧ عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ بِسَنَدِهِ عَن أنس مطولا وَذكر لَهُ بِنَحْوِهِ من عشر طرق ثمَّ قَالَ: وَقد جمع ابْن أبي دواد طرق هَذَا الحَدِيث. قلت: هُوَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الشَّرِيعَة للآجري الْمصدر السَّابِق ص"٢٦٦".
[ ١ / ٤٢١ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٢- عَنْ عَاصِمٍ٣، عَنْ زِرٍّ٤، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ ﵁ قَالَ: "بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسمِائَة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ خَمْسمِائَة عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ، فَوْقَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ"٦.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٨٣: عَاصِم بن بَهْدَلَة، وَهُوَ ابْن أبي النجُود -بنُون وجيم- الْأَسدي، مَوْلَاهُم الْكُوفِي، أَبُو بكر الْمُقْرِئ، صَدُوق، لَهُ أَوْهَام، حجَّة فِي الْقِرَاءَة، وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ مقرون، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٨/ ع. قَالَ فِي الكاشف ٢/ ٤٩: قَرَأَ على السّلمِيّ وزر وَحدث عَنْهُمَا وَعنهُ شُعْبَة والحمادان والسفيانان. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥٩: زر: بِكَسْر أَوله وَتَشْديد الرَّاء، ابْن حُبَيْش بِمُهْملَة وموحدة ومعجمة، مُصَغرًا، ابْن حُبَاشَة: بِضَم الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ مُعْجمَة الْأَسدي، الْكُوفِي، أَبُو مَرْيَم، ثِقَة جليل، مخضرم مَاتَ سنة إِحْدَى، أَو اثْنَيْنِ، أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَهُوَ بَان ١٢٧ سنة/ ع. ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٦ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص"١٠٥-١٠٦" من طَرِيقين عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُود =
[ ١ / ٤٢٢ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ"١.
حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ٣، عَنْ عَاصِمٍ٤، عَنْ زر٥، عَن عبد الله٦
_________________
(١) = بِهِ، قَالَ الْمُعَلق فِي الْحَبَشَة: هَذَا أثر صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود وافر الطّرق. وَأخرجه اللاكلائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٣/ ٣٦٩، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٤٠١" من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة بِسَنَد الدَّارمِيّ بأطول من هَذَا، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٢٣-٢٤" نقلا عَن الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: رَوَاهُ بِنَحْوِهِ المَسْعُودِيّ وَله طرق. وَذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد ١/ ٨٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. وَفِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ، تَخْرِيج الألباني ص"٢٧" جَاءَ من هَذ الطَّرِيق، وَقَالَ عَنهُ الألباني: إِسْنَاده حسن لكنه مَوْقُوف. قلت: وَلابْن حجر ﵀ بحث جيد فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي معنى هَذَا الحَدِيث فِي الْفَتْح ١٣/ ٤١٣-٤١٤ بَين فِيهِ اخْتِلَاف الرِّوَايَات وَكَيْفِيَّة الْجمع بَينهَا. ١ تقدم هَذَا الاثر سندًا ومتنًا ص"٣٩٩-٤٠٠". ٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب "١/ ١٩١" الحكم بن ظهير: بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغرًا، الْفَزارِيّ أَبُو مُحَمَّد، وكنية أَبِيه أَبُو ليلى، وَيُقَال أَبُو خَالِد، مَتْرُوك، رمي بالرفض واتهمه ابْن معِين، من الثَّامِنَة مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ/ ت. ٤ عَاصِم بن أبي النجُود، تقدم ص"٤٢٢". ٥ زر بن حُبَيْش، تقدم ص"٤٢٢". ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠".
[ ١ / ٤٢٣ ]
"﵁"١ قَالَ: "مَا السَّمَاوَات وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلقَة بِأَرْض فلاة"٢.
_________________
(١) ١ مَا بَين المعكوفتين فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "فِي أَرض فلاة". تَخْرِيجه: الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف؛ لِأَن فِي سَنَده الحكم بن ظهير، نقل الذَّهَبِيّ فِي الكاشف والخزرجي فِي الْخُلَاصَة عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: تَرَكُوهُ وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب: "مَتْرُوك" انْظُر: الكاشف ١/ ٢٤٥، وَالْخُلَاصَة ص"٨٩"، وتقريب التَّهْذِيب ١/ ١٩١". قلت: وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"٧١" من طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد قَالَ: "مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كحلقة فِي أَرض فلاة". وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره، تَحْقِيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد شَاكر وَأحمد شَاكر، الْأَثر رقم ٥٧٩٤، ٥/ ٣٩٩ من طَرِيق ابْن زيد حَدثنِي أبي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا السَّمَاوَات السَّبع فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كدراهم سَبْعَة ألقيت فِي ترس" وَقَالَ أَبُو ذَر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "مَا الْكُرْسِيّ فِي الْعَرْش إِلَّا كحلقة من حَدِيد ألقيت بَين ظهراني فلاة من الأَرْض". وَعَن أبي ذَر أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط. لوحة رقم ٣٥ بِمثل مَا ذكرنَا. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٤٠٤-٤٠٥" من طَرِيق يحيى بن سعيد السَّعْدِيّ بِسَنَدِهِ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ يحيى بن سعيد السَّعْدِيّ وَله شَاهد بِإِسْنَاد أصح، ذكره عَن أبي ذَر مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد مَوْقُوفا عَلَيْهِ. وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور ١/ ٣٢٨ عَن مُجَاهِد مَوْقُوفا وَنسبه إِلَى سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأبي الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ. وَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المجلد الأول حَدِيث ١٠٩ ٢/ ١٣-١٦ وَعَزاهُ إِلَى مُحَمَّد بن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ضَعِيف ثمَّ قَالَ: "وَأخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره ٥/ ٣٩٩ حَدثنِي يُونُس قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: قَالَ ابْن زيد ثمَّ قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد رِجَاله كلهم ثِقَات لكني أَظن أَنه مُنْقَطع إِلَى أَن قَالَ: وَجُمْلَة القَوْل: أَن الحَدِيث بِهَذِهِ الطّرق صَحِيح وَخَيرهَا الطَّرِيق الْأَخير وَالله أعلم" يُرِيد طَرِيق ابْن جرير.
[ ١ / ٤٢٤ ]
حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ٢ أبنا٣ إِسْرَائِيلُ٤، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٥، عَنْ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش ذكر قبل هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر قَالَ: حَدثنَا يحيى الْحمانِي، حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد قَالَ: "مَا السَّمَاوَات وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلقَة فِي أَرض فلاة" وَلَعَلَّه سقط فِي الأَصْل. وَقد سبق تَخْرِيجه. انْظُر الحَدِيث قبله. وَأما رِجَاله فهم: أيحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ب أَبُو مُعَاوِيَة، لَعَلَّه مُحَمَّد بن خازم أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٥٧". وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١١٩٢ أَنه روى عَن الْأَعْمَش. ج الْأَعْمَش: تقدم: ص"١٥٧". د مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٤: عبد الله رَجَاء بن عمر الغداني بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالتَّخْفِيف، بَصرِي، صَدُوق يهم قَلِيلا، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠، وَقيل قبلهَا، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: الغداني ينْسب إِلَى غُدَانَة بن يَرْبُوع، من تَمِيم، كَمَا فِي اللّبَاب، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٠٩ أَنه روى عَن عِكْرِمَة بن عمار وَإِسْرَائِيل وَمِمَّنْ روى عَنهُ البُخَارِيّ. ٣ لم تعجم فِي الأَصْل وَالرَّاجِح أَنَّهَا "أبنا" وَفِي ط، س، ش "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر تعليقنا ص"١٣٧". ٤ إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص"٢٦٧"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٢٦١ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي أَنه قَالَ: "احفظ حَدِيث أبي إِسْحَاق كَمَا أحفظ السُّورَة". ٥ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص"١٤٦".
[ ١ / ٤٢٥ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ١ قَالَ: "أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَ. فَقَالَ: إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّهُ لَيَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَمَا يَفْضَلُ مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ ٢ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ ٣، وَإِن لَهُ أطيطًا الرحل الْجَدِيد إِذْ رَكبه من يثقله" ٤.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٢: عبد الله بن خَليفَة الْهَمدَانِي، مَقْبُول، من الثَّانِيَة، فق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ٤١٤: تَابِعِيّ مخضرم لَهُ عَن عمر وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق. ٢ كَذَا بِالِاسْتِثْنَاءِ. ٣ فِي س "وَمد أَصَابِعه الْأَرْبَعَة". ٤ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ. قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٢/ ٤١٤: "لَا يكَاد يعرف"، وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٢: "مَقْبُول" وَقَالَ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ٢/ ٢٥٧: "لم يوثقه غير ابْن حبَان وتوثيقه لَا يعْتد بِهِ كَمَا بيّنت ذَلِك مرَارًا"، وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ١/ ٣١٠: "لَيْسَ بذلك الْمَشْهُور، وَفِي سَمَاعه من عمر نظر، ثمَّ مِنْهُم من يرويهِ عَن عمر، مَوْقُوفا، وَمِنْهُم من يرويهِ مُرْسلا، وَمِنْهُم من يزِيد فِي مَتنه زِيَادَة غَرِيبَة، وَمِنْهُم من يحذفها، وَأغْرب مِنْهُ حَدِيث جُبَير بن مطعم فِي صفة الْعَرْش كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابه السّنة من سنَنه وَالله أعلم" وَأوردهُ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس ص"١٠٦"، بِصِيغَة التمريض من طَرِيق عبد الله بن خَليفَة وَقَالَ: "وَقد رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق عبد الله بن خَليفَة وَقَالَ: "قد رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح، عَن إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عبد الله بن خَليفَة مُرْسلا لَيْسَ فِيهِ ذكر عمر بِيَقِين وَلَا ظن، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَر من شرطنا؛ لِأَنَّهُ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد، لسنا نحتج فِي هَذَا الْجِنْس من الْعلم بالمراسيل المنقطعات". وَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ١/ ٨٣ عَنْ عُمَرَ ﵁ بِلَفْظ. الأطيط وَلَيْسَ فِيهِ الْعُقُود وَمِقْدَار الْأَصَابِع وَقَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. وَتعقب فِي الْهَامِش بِأَن فِيهِ عبد الله بن خَليفَة وَهُوَ مَجْهُول. وَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٨٦٦، ٢/ ٢٥٦ بِلَفْظ =
[ ١ / ٤٢٦ ]