وَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّك﴾ ١، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ فَادَّعَيْتَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهُ بِإِتْيَانٍ لَمَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَرِكٍّ٣ عنْدك،
_________________
(١) ١ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٥٨". ٢ فِي ط، س، ش ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة آيَة "٢١٠". ٣ تحدث ابْن تَيْمِية عَن لفظ الْحَرَكَة هَل يُوصف الله بِهِ أَو يجب نَفْيه؟ وَبَين أَقْوَال النَّاس فِي ذَلِك ثمَّ قَالَ: "وَذكر عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ إِثْبَات لفظ الْحَرَكَة فِي كتاب نقضه على بشر المريسي وَنَصره على أَنه قَول أهل السّنة والْحَدِيث، وَذكره =
[ ١ / ٣٣٨ ]
وَلَكِنْ يَأْتِي يَوْمُ الْقِيَامَةِ١ بِزَعْمِكَ، وَقَوْلُهُ ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ وَلَا يَأْتِي هُوَ بِنَفْسِهِ٣، ثُمَّ زَعَمْتَ أَنَّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى قَوْلِهِ:
_________________
(١) = حَرْب إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي: لما ذكر مَذْهَب أهل السّنة والأثر عَن أهل السّنة والْحَدِيث قاطبة، وَذكر مِمَّن لَقِي مِنْهُم على ذَلِك: أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعبد الله بن الزبير الْحميدِي، وَسَعِيد بن مَنْصُور، وَهُوَ قَول أبي عبد الله بن حَامِد وَغَيره. وَكثير من أهل الحَدِيث وَالسّنة يَقُول: الْمَعْنى صَحِيح، لَكِن لَا يُطلق هَذَا اللَّفْظ لعدم مَجِيء الْأَثر بِهِ، كَمَا ذكر ذَلِك أبوعمر بن عبد الْبر وَغَيره فِي كَلَامهم على حَدِيث النُّزُول". وَقَالَ أَيْضا: "وَالَّذِي يجب الْقطع بِهِ أَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء فِي جَمِيع مَا يصف بِهِ نَفسه، فَمن وَصفه بِمثل صِفَات المخلوقين فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهُوَ مُخطئ قطعا كمن قَالَ: إِنَّه ينزل فيتحرك وينتقل، كَمَا ينزل الْإِنْسَان من السَّطْح إِلَى أَسْفَل الدَّار، كَقَوْل من يَقُول: إِنَّه يَخْلُو من الْعَرْش فَيكون نُزُوله تفريغًا لمَكَان وشغلًا لآخر فَهَذَا بَاطِل يجب تَنْزِيه الرب عَنهُ، كَمَا تقدم "انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٥/ ٥٦٥-٥٧٨ وَقَالَ الْموصِلِي فِي مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة ٢/ ٢٧٥: "وَأما الَّذين أَمْسكُوا عَن الْأَمريْنِ وَقَالُوا: لَا نقُول: يَتَحَرَّك، وينتقل وَلَا ننفي ذَلِك عَنهُ فهم أسعد بِالصَّوَابِ والاتباع، فَإِنَّهُم نطقوا بِمَا نطق بِهِ النَّص وسكتوا عَمَّا سكت عَنهُ" وَانْظُر: الْمَزِيد فِي: الاسْتقَامَة لِابْنِ تَيْمِية تَحْقِيق رشاد سَالم ٢/ ٧٠-٧٨. ١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "يَأْتِي بالقيامة بزعمك". ٢ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢١٠". ٣ فِي ط، س، ش "يَأْتِي الله بأَمْره فِي ظلل من الْغَمَام وَلَا يَأْتِي هُوَ بِنَفسِهِ" ولعلها سَقَطت من الأَصْل.
[ ١ / ٣٣٩ ]
﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ١ وَ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٢ يُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيُّ: قَاتَلَكَ اللَّهُ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ بِلَا عِلْمٍ وَلَا بَصَرٍ: أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ إِتْيَانٌ، وَتَقُولُ لَيْسَ إيتيانًا٣ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٤ لقد مَيَّزْتَ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ، وَجَمَعْتَ بَيْنَ مَا مَيَّزَ اللَّهُ، وَلَا يجمع بَين هذَيْن التَّأْوِيلِ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْرُونٌ بِهِ٥ فِي سِيَاقِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجْهَلُهُ٦ إِلَّا مِثْلُكَ.
وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٧ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِعُقُوبَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ يَنْزِلُ يَوْم الْقِيَامَة بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيُحَاسِبَهُمْ وَيُثِيبَهُمْ، وَتَشَّقَقُ
_________________
(١) ١ سُورَة النَّحْل، آيَة "٢٦". ٢ فِي الأَصْل، س "وأتاهم"، وَفِي ط، ش ﴿فَأَتَاهُمُ﴾ وَهُوَ الصَّوَاب، انْظُر: سُورَة الْحَشْر، آيَة "٢". ٣ فِي ط، ش "إتْيَان" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٤ تقدّمت قَرِيبا. ٥ لَفْظَة "بِهِ" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، ش "بِمَا لَا يجهله إِلَّا مثلك". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٣٤٠ ]
السَّمَوَاتُ يَوْمَئِذٍ لِنُزُولِهِ، وَتُنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ثَمَانِيَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا لَمْ يَشُكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِشَيْءٍ مِنْ، أُمُور الدُّنْيَا، علمُوا يَقِينا، مَا يَأْتِي النَّاسَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُهُ وَعَذَابُهُ١ فَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢ يَعْنِي مَكْرَهُ مِنْ قِبَلِ قَوَاعِدِ بُنْيَانِهِمْ٣ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٤ فَتَفْسِيرُ هَذَا الْإِتْيَانِ خُرُورُ السَّقْفِ مِنْ فَوْقِهِمْ.
وَقَوْلُهُ ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٥، مَكَرَ بِهِمْ فَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤمنِينَ وهم بَنو قُرَيْظَة٦.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "إِنَّمَا هُوَ من أمره وعذابه". ٢ سُورَة النَّحْل آيَة "٢٦". ٣ فِي الأَصْل "من قبلت الْقَوَاعِد بنيانهم" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق. ٤ سُورَة النَّحْل، آيَة "٢٦". ٥ سُورَة الْحَشْر آيَة "٢". ٦ الَّذِي ورد فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَات من سُورَة الْحَشْر أَنَّهَا نزلت فِي يهود بني النَّضِير، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الْحَشْر، حَدِيث ٤٨٨-، ٨/ ٦٢٩- قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن مدرك حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد أخبرنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَن سعيد، قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄: سُورَة الْحَشْر قَالَ: قل: سُورَة بني النَّضِير. انْظُر أَيْضا: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفه الأحوذي، الطبعة الثَّانِيَة، أَبْوَاب التَّفْسِير. تَفْسِير سُورَة الْحَشْر ٩/ ١٩٥. =
[ ١ / ٣٤١ ]
فَتَفْسِيرُ الْإِتْيَانِ١ مَقْرُونٌ بِهِمَا خُرُورُ السَّقْفِ وَالرُّعْبُ، وَتَفْسِيرُ إِتْيَانِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْصُوصٌ فِي الْكِتَابِ مُفَسَّرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ، وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ، وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، -إِلَى قَوْلِهِ: هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٢ فَقَدْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْنَيَيْنِ تَفْسِيرا
_________________
(١) = وَذكر الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره، الطبعة الثَّانِيَة ٢٨/ ١٩ قَالَ: "وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ يَقُول تَعَالَى ذكره: فَأَتَاهُم أَمر اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَنه يَأْتِيهم، وَذَلِكَ الْأَمر الَّذِي أَتَاهُم اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا قذف فِي قُلُوبهم الرعب بنزول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بهم فِي أَصْحَابه يَقُول: جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدي الْمُؤْمِنِينَ﴾، يَعْنِي جلّ ثَنَاؤُهُ بقوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ بني النَّضِير من الْيَهُود، وَأَنَّهُمْ يخربون مساكنهم، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا ينظرُونَ إِلَى الْخَشَبَة فِيمَا ذكر فِي مناولهم مِمَّا يستحسنونه أَو العمود أَو الْبَاب فينزعون ذَلِك مِنْهَا بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك قَالَ أهل التَّأْوِيل". قلت: وَلَعَلَّ مَا ورد هُنَا من قَوْله" وهم بَنو قُرَيْظَة" وهم من النساخ، فَإِن قُرَيْظَة كَانَ قد حكم فيهم سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وَأَن تسبي ذَرَارِيهمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "قضيت بِحكم الله" وَرُبمَا قَالَ: "بِحكم الْملك" انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْمَغَازِي، بَاب مرجع النَّبِيِّ ﷺ من الْأَحْزَاب ومخرجه إِلَى بني قُرَيْظَة، الحَدِيث ٤١٢١، ٤١٢٢، ٧/ ٤١١. ١ فِي ط، ش "الإتيانين". ٢ سُورَة الحاقة، من آيَة "١٣-٢٩".
[ ١ / ٣٤٢ ]
لَا لَبْسَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَبَهُ عَلَى ذِي عَقْلٍ، فَقَالَ فِيمَا يُصِيبُ١ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ ٢ فحين قَالَ: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ ٣ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ الْآيَاتِ٤ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَقَالَ أَيْضًا ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ ٥ ﴿يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ ٦ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ ٧ وَ﴿دُكَّتْ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٥ عَلِمَ بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنَ الدَّلِيلِ، وَبِمَا حَدَّ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَئِذٍ أَنَّ هَذَا إِتْيَانُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَلِيَ مُحَاسَبَةَ حلقه بِنَفْسِهِ، لَا يَلِي ذَلِكَ٩ أَحَدٌ غَيره، أَن مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى إِتْيَانِ الْقَوَاعِدِ، لاخْتِلَاف القضيتين
_________________
(١) ١ فِي س "فِيمَا يصبهُ من الْعُقُوبَات". ٢ سُورَة يُونُس، آيَة "٢٤". ٣ فِي الأَصْل "وَنفخ فِي الصُّور" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الحاقة آيَة "١٣". ٤ فِي ط، س "الْآيَة الَّتِي ذكرنَا". ٥ سُورَة الْفرْقَان، آيَة "٢٥". ٦ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ لم ترد فِي س. ٧ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢١٠". ٨ سُورَة الْفجْر، آيَة "٢١-٢٢". ٩ لَفْظَة "ذَلِك" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٣٤٣ ]
أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ قَالَ١: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢ وَلَمْ٣ يَذْكُرْ عِنْدَهَا نَفْخَ الصُّورِ، وَلَا تَشَقُّقَ السَّمَاءِ، وَلَا تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا حَمْلَ الْعَرْشِ، وَلَا يَوْمَ الْعَرْضِ٤ وَلَكِنْ قَالَ: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٥ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ٦ فَرَدَّ الْإِتْيَانَ إِلَى الْعَذَابِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ مَا فَرَّقَ بِهِمَا مِنَ الدَّلَائِلِ وَالتَّفْسِيرِ. وَإِنَّمَا يَصْرِفُ كل معنى الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُهُ فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ، إِلَّا أَنْ٧ يَجِدَ٨ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلِّ الْمَعَانِي٩ وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْعُقُولِ، فَيَعْمِدُ إِلَى أَكثر مَعَاني الْأَشْيَاء
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "أَنه حِين قَالَ". ٢ سُورَة النَّحْل، آيَة "٢٦". ٣ فِي ط، س، ش "لم يذكر". ٤ فِي ط، س، ش "وَلَا حمل الْعَرْش وَلَا إتْيَان الْملك صفًّا صفًّا وَلَا يَوْم الْعرض". ٥ سُورَة النَّحْل، آيَة "٢٦". ٦ سُورَة النَّحْل، آيَة "٢٦". ٧ كَذَا فِي الأَصْل، ط، ش، وَفِي س "إِلَى أَن". ٨ فِي ط، س، ش "يحد" بِالْحَاء الْمُهْملَة. ٩ كَذَا فِي الأَصْل، س، ش، وَفِي س "إِلَى أَن يحد الشَّيْء الْيَسِير فِي الفرط جوز فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلّ الْمعَانِي"، وَلم تظهر لى مُنَاسبَة "الفرط" للسياق هُنَا حَتَّى فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من المعاجم اللُّغَوِيَّة، وَكَأن الْمُؤلف يُرِيد أَن اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ معنى مَشْهُور وَله معنى مغمور فَإِن المريسي يُرِيد أَن يحمل اللَّفْظ على الْمَعْنى المغمور، الَّذِي قد يحْتَملهُ اللَّفْظ وَلَو من بعيد.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَأَغْلَبِهَا فَيَصْرِفُ الْمَشْهُورَاتِ مِنْهَا إِلَى الْمَغْمُورَاتِ الْمُسْتَحَالَاتِ١ يُغَالِطُ بِهَا الْجُهَّالَ، وَيُرَوِّجُ عَلَيْهِمْ بِهِ٢ الضَّلَالَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا مِنْهُ عَلَى الظَّنَّةِ وَالرِّيبَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْعَامَّةِ. وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، تُصْرَفُ مَعَانِيهِ إِلَى أَشْهَرِ مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا، وَأَعَمِّهَا عِنْدَهُمْ. فَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِثْلُكَ جَاهِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهُ خُصُوصًا، أَوْ صَرَفَهُ إِلَى مَعْنًى، بَعِيدٍ عَنِ الْعُمُومِ بِلَا أَثَرٍ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ أَبَدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٣ وَقَدْ كَفَانَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ٤ تَفْسِيرَ هَذَا الْإِتْيَانِ، حَتَّى لَا تحْتَاج لَهُ مِنْكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ٥ فِيهِ أَثَرٌ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِكَ لَمَّا أَنَّكَ فِيهِ ظَنِينٌ٦ غَيْرُ أَمِينٍ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "المستحيلات". ٢ لَفْظَة "بِهِ" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س، ش "وَأَصْحَابه ﵃". ٥ فِي ط، س، ش "﵃". ٦ قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى، ٢/ ٦٥٤-٦٥٥ مَادَّة "ظن": "وَرجل ظنين مُتَّهم من قوم أظناء بيني الظنة والظنانة وَقَول الله ﷿: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: أَي بمتهم" بِتَصَرُّف.
[ ١ / ٣٤٥ ]
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ٢، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ٣، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ٤ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يعَبْدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ قَالَ: فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا فيتبعونه" ٦.
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ إِبْرَاهِيم بن سعد، تقدم ص"٢٠٥"، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ١/ ٣٥ أَنه سمع من الزُّهْرِيّ ثمَّ أَكثر عَن صَالح عَنهُ. ٣ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٤ فِي ط، س، ش "عَطاء بن زيد" وَصَوَابه "ابْن يزِيد" وَبِه جَاءَ سَنَد البُخَارِيّ وَمُسلم. انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث، وَانْظُر: تَرْجَمته ص"٢٠٥". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، حَدِيث ٧٤٣٧، ١٣/ ٤١٩ من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يعَبْدُ شَيْئًا فليتبعه فَيتبع من كَانَ يعبد الشَّمْس الشَّمْس، وَيتبع من كَانَ يعبد الْقَمَر الْقَمَر، وَيتبع من كَانَ يعبد الطواغيت الطواغيت، وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا شافعوها، أَو منافقوها - شكّ =
[ ١ / ٣٤٦ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ٣، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ ﵄ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:
_________________
(١) = إِبْرَاهِيم- فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ الله فِي صورته الَّتِى يعْرفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا فيتبعونه " إِلَخ. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا، انْظُر: الْمرجع السَّابِق، كتاب الرقَاق، بَاب الصِّرَاط جسر جَهَنَّم، حَدِيث ٦٥٧٣، ١٣/ ٤٤٤ من طَرِيق أبي الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب بِهَذَا السَّنَد وَزِيَادَة سعيد مَعَ عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة. وَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان بَاب معرفَة طَريقَة الرُّؤْيَة حَدِيث ١٨٢، ١/ ١٦٤ من طَرِيق زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا أبي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ. ١ مُوسَى، بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٣ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص"١٨٨". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٢: يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ هُوَ يُوسُف بن مَاهك، ذَاك ثِقَة، وَهَذَا لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْن جدعَان، هُوَ لين الحَدِيث، من الرَّابِعَة/ بخ ت. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ٣٠١: عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعنهُ عَليّ بن زيد. ٥ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص"١٧٢".
[ ١ / ٣٤٧ ]
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ قَالَ: "يَنْزِلُ١ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، وَسَيَأْتِي. ثُمَّ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ -وَسَاقه إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ قَالَ:- فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَسَيَأْتِي، ثُمَّ يَأْتِي الرُّبُّ ﵎ فِي الْكُرُوبِيِّينَ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض"٢.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "وتنزل" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْفرْقَان، آيَة "٢٥". ٢ أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب الْأَهْوَال، ٤/ ٥٦٩-٥٧٠ من طَرِيق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بن زيد، عَن يُوسُف مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ - قَالَ: تشقق سَمَاء الدُّنْيَا وتنزل الْمَلَائِكَة على كل سَمَاء وهم أَكثر مِمَّن فِي الأَرْض من الْجِنّ وَالْإِنْس فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا ، وَذكره بأطول من هَذَا، وَقَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم مُحْتَج بهم غير عَليّ بن زيد بن جدعَان الْقرشِي وَهُوَ إِن كَانَ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ عَجِيب بِمرَّة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: إِسْنَاده قوي. وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع ١٩/ ٥-٦ من طَرِيق عَليّ بن زيد بِهَذَا السَّنَد مطولا، وَذكره الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ١٣/ ٢٤ عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ. وَذكره السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٥/ ٦٧، وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال، وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس.
[ ١ / ٣٤٨ ]
حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ٢، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ٣، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ٤، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ٥، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٦ ﵁
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَحَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص"١٧١". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤٤: عبد الله بن لَهِيعَة: بِفَتْح اللَّام وَكسر الْهَاء، ابْن عقبَة الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القَاضِي، صَدُوق، من السَّابِعَة خلط بعد احتراق كتبه، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب عَنهُ أعدل من غَيرهمَا، وَله فِي مُسلم بعض شَيْء مقرون، مَاتَ سنة ٧٤، وَقد ناف على الثَّمَانِينَ، م د ت ق. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٣: يزِيد بن أبي حبيب الْمصْرِيّ، أَبُو رَجَاء، وَاسم أَبِيه سُوَيْد، وَاخْتلف فِي ولائه، ثِقَة فَقِيه، وَكَانَ يُرْسل، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٢٨ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ/ ع. وَذكر فِي الكاشف ٣/ ٢٧٥ أَنه روى عَنهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٨٧: سعد بن سِنَان، وَيُقَال: سِنَان بن سعد الْكِنْدِيّ، الْمصْرِيّ، وَصوب الثَّانِي البُخَارِيّ وَابْن يُونُس، صَدُوق لَهُ أَفْرَاد من الْخَامِسَة بخ د ت ق، وَذكر فِي الكاشف ١/ ٣٥٢ أَنه روى عَن أنس وَعنهُ يزِيد بن أبي حبيب. ٦ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١".
[ ١ / ٣٤٩ ]
أَنَّهُ قَالَ:- وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ ١- قَالَ: يُبَدِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْهَا الْخَطَايَا، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الْجَبَّارُ"٢.
حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس٣
_________________
(١) ١ سُورَة إِبْرَاهِيم آيَة "٤٨". ٢ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن، الطبعة الثَّالِثَة ١٣/ ١٦٤، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالح بِهَذَا السَّنَد، عَن أنس بن مَالك أَنه تَلا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ قَالَ: "يُبَدِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْض من فضَّة لم يعْمل عَلَيْهَا الْخَطَايَا يتزلها الْجَبَّار ﵎". وَذكره السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيره وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس، انْظُر: الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٤/ ٩٠-٩١. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ: عَن سهل بن سعد قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: "يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي" قَالَ سهل-أَو غَيره: لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد. قَالَ ابْن حجر: قَوْله "كقرصة النَّقِي" بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف أَي الدَّقِيق النقي من الْغِشّ والنخال. قَالَه الْخطابِيّ"، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الرقَاق، بَاب "يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة" حَدِيث ٦٥٢١، ١١/ ٣٧٢، وصحيح مُسلم بترتيب وتبويب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد، كتاب صِفَات الْمُنَافِقين، بَاب فِي الْبَعْث والنشور، حَدِيث ٢٨، ٤/ ٢١٥٠. ٣ فِي ط، س، ش "أَحْمد بن أبي شهَاب عَن عَوْف" وَالَّذِي يظْهر صَوَاب مَا فِي الأَصْل، وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة أَحْمد بن يُونُس ص"١٧٣".
[ ١ / ٣٥٠ ]
ثَنَا أَبُو شِهَابٍ١، عَنْ عَوْفٍ٢، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ٣، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ ﵄ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قُبِضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَلَى أَهْلِهَا فَنُثِرُوا٦ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِذَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَآهُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ فَزِعُوا، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: "لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ.
_________________
(١) ١ أَبُو شهَاب هُوَ عبد ربه بن نَافِع، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٠٧"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٠/ ١٢٩ أَنه روى عَن عَوْف الْأَعرَابِي أَحْمد بن يُونُس. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٨٩: "عَوْف بن أبي جميلَة، بِفَتْح الْجِيم، الْأَعرَابِي، الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، ثِقَة رمي بِالْقدرِ وبالتشيع، من السَّادِسَة ٨/ ١٦٦ أَنه روى عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٤٣: سيار بن سَلامَة الريَاحي: بالتحتانية، أَبُو الْمنْهَال الْبَصْرِيّ ثِقَة، من الرَّابِعَة وَله ٨٦/ ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢٩١- أَن مِمَّن روى عَنهُ عَوْف الْأَعرَابِي. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٥٥: شهر بن حَوْشَب الْأَشْعَرِيّ، الشَّامي، مولى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، صَدُوق كثير الْإِرْسَال والأوهام، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٢/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. ٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص"١٧٢". ٦ فِي ط، ش "فنشروا".
[ ١ / ٣٥١ ]
قَالَ: ثُمَّ يُقْبَضُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ -وَسَاقَ إِلَى١ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ:- فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَوَاتٍ وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ قَالَ: وَيَجِيءُ اللَّهُ تَعَالَى٢ فِيهِمْ، وَالْأُمَمُ جِثِيًّا صُفُوفٌ قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ"٣.
وَمَنْ يَلْتَفِتُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ إِلَى تَفْسِيرِكَ٤ الْمُحَالِ فِي إِتْيَانِ اللَّهِ٥ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَدَعُ تَفْسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهُ٦ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ مَجْنُونٍ، خَاسِرٍ مَفْتُونٍ٧ لَمَّا أَنَّكَ مَغْبُونٌ فِي الدِّينِ مَأْبُونٌ٨ وَعَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ غَيْرُ مَأْمُونٍ، وَيْلَكَ؟ أَيَأْتِي اللَّهُ بِالْقِيَامَةِ وَيَتَغَيَّبُ هُوَ نَفْسُهُ؟ فَمَنْ يُحَاسِبُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَكَ هَذَا، وَأَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وسَاق الحَدِيث إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ أخرجه نعيم بن حَمَّاد فِي زَوَائِد الزّهْد برقم ٣٥٣ ص"١٠١" من طَرِيق شهر ابْن حَوْشَب قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَزيد فِي سعتها وَذكره بِمَعْنَاهُ مطولا. وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٦/ ٦٢ من طَرِيق أبي بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا هودة بن خَليفَة، ثَنَا عَوْف الْمِنْهَالِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن ابْن عَبَّاس وَذكره بِمَعْنَاهُ. وَذكره ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية، تَحْقِيق الأعظمي برقم ٤٦٢٩، ٤/ ٣٧٤-٣٧٥، عَن ابْن عَبَّاس مطولا، وَقَالَ فِي آخِره: "لِلْحَارِثِ" مَوْقُوف إِسْنَاده حسن. ٤ فِي ط، ش "إِلَى تَفْسِير الْمحَال". ٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة لفظ "تَعَالَى". ٦ فِي ط، س، ش "وَأَصْحَابه ﵃". ٧ فِي ط، س "خاسر مغبون". ٨ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط، ونديم مرعشلي، ١/ ٩ "أبن": "أبن الرجل يأبنه أبنًا: اتهمه وعابه، وَقَالَ اللحياني" أبنته بِخَير وَبشر آبُنُه وآبِنُه أبنًا وَهُوَ مأبون بِخَير أَو بشر فَإِذا أضربت عَن الْخَيْر وَالشَّر قلت: هُوَ مأبون لم يكن إِلَّا بشر" إِلَخ.
[ ١ / ٣٥٢ ]