ثُمَّ عَارَضَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى١ الَّتِي هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَنَازَعَ٢ فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا لِيُغَالِطَ النَّاسَ فِي تَفْسِيرِهَا؛ فذكرمنها: الْحُبَّ وَالْبُغْضَ، وَالْغَضَبَ، وَالرِّضَى٣ وَالْفَرَحَ، وَالْكُرْهَ، وَالْعَجَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْإِرَادَةَ، وَالْمَشِيئَةَ، ليدْخل
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "وَينْزع بِتِلْكَ الْآيَات". ٣ فِي الأَصْل وس "الرِّضَا".
[ ٢ / ٨٦٣ ]
عَلَيْهَا مِنَ الْأُغْلُوطَاتِ مَا أَدْخَلَ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا١ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، غيرأنه قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا بَعْدَمَا خَلَطَهَا٢ بِتِلْكَ، فَحِينَ أَمْسَكَ الْمُعَارِضُ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَمْسَكْنَا عَنْ جَوَابِهِ، وَرَوَيْنَا مَا رَوَى فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ أُغْلُوطَاتِهِ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو قَوْمًا هَذَا رَأْيُهُمْ فِي خَالِقِنَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي إِلَهِنَا.
مَعَ أَنَّهُ عز وَجه وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ حَقَّقَهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْفِيَهَا عَنْهُ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَّبَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدَّعُوهُ٣ وَعَابَهُمْ بِهِ٤ قَبْلَ أَنْ يَحْكُوهُ. ثُمَّ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَصَفِيُّهُ الْمُصْطَفَى فَاسْتَغْنَيْنَا فِيهِ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْهَا وَسَطَّرَ، وَسَنَّ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى٥ وَأَخْبَرَ، وَرَدَّدَ٦ مِنْ ذِكْرِهَا وَكَرَّرَ؛ فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِضَلَالَتِهِمْ٧ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٨: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ٩، أَمْ قَوْلِهِ١٠: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ ١١،
_________________
(١) ١ فِي س "بِمَا حكيناه". ٢ فِي ط، س، ش "فِيمَا بعد مَا خالطها بِتِلْكَ"، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٣ فِي ط، ش "أَن يدعوا". ٤ لفظ "بِهِ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ لفظ "الْمُصْطَفى" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، س، ش "ورد" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٧ فِي ط، س، ش "لضلالاتهم". ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ سُورَة الصَّفّ، آيَة "٤". ١٠ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "٢٢٢"، وَقد وَردت فِي ط، س، ش مُتَقَدّمَة على الَّتِي قبلهَا.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ ١ فَجَمَعَ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ: حُبِّ الْخَالِقِ وَحُبِّ الْمَخْلُوقِ٢، مُتَقَارِنَيْنِ٣.
ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُحِبُّ وَمَا لَا يُحِبُّ، لِيَعْلَمَ خَلْقُهُ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ٤ غَيْرُ مُتَّفِقَيْنِ، فَقَالَ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل﴾ ٥، وَ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ ٦، وَقَالَ تَعَالَى٧: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٨. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ سَخَطِهِ وَإِسْخَاطِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه﴾ ٩، وَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ .
ثُمَّ ذَكَرَ إِغْضَابَ الْخَلْقِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَعَالَى١١:
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "٥٤". ٢ فِي ط، س، ش "وَحب الْخلق". ٣ فِي ط، س، ش "متقاربين" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَمَا فِي الأَصْل أصوب. ٤ فِي ط، ش "متضادين"، وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَنَّهَا خبر إِن. ٥ سُورَة النِّسَاء، آيَة "١٤٨". ٦ فِي الأَصْل "إِن الله لَا يحب المسرفين" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٤١"، والأعراف آيَة "٣١". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "٨٠". ٩ سُورَة مُحَمَّد، آيَة "٢٨". ١٠ فِي الأَصْل وس "غضب" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْفَتْح، آيَة "٦". ١١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ ١ يَقُولُ: أَغْضَبُونَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغضب ويُغضب. وَقَالَ تَعَالَى٢: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾ ٣، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ ٤ فَهَذَا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُسْتَغْنَى فِيهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَنِ التَّفْسِيرِ، وَتَعْرِفُهُ٥ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّذِينَ غَالَطُوا فِيهَا الضُّعَفَاءَ، فَقَالُوا: نُقِرُّ بِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا، غَيْرَ أنَّا لَا نَقُولُ٦: يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ وَيَسْخَطُ وَيَكْرَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ ذَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهَا، وَلَكِنْ تَفْسِيرُ حُبِّهِ وَرِضَاهُ بِزَعْمِهِمْ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْخِصْبِ وَالدَّعَةِ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ بِزَعْمِهِمْ٧ مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ٨ وَالْهَلَكَةِ وَالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّمَا آيَةُ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ عِنْدَهُمْ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لَا أَنَّ الله٩ يحب وَيبغض ويرضى
_________________
(١) ١ سُورَة الزخرف، آيَة "٥٥". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٩"، وَالتَّوْبَة، آيَة "١٠٠"، والمجادلة، آيَة "٢٢"، وَالْبَيِّنَة، آيَة "٨". ٤ سُورَة التَّوْبَة، آيَة "٤٦". ٥ فِي ط، س، ش "ويعرفه". ٦ فِي ط، س، ش "غير أَنا نقُول" بالإثبات وَهُوَ خطأ ظَاهر، وَلَعَلَّه خطأ مطبعي. ٧ الْعبارَة من قَوْله: "مَا يُصِيب النَّاس" إِلَى قَوْله: "بزعمهم" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى. ٨ فِي ط، س، ش "البلايا". ٩ فِي الأَصْل وط، ش "لِأَن الله" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي س، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن الْكَلَام مَا زَالَ فِي تَقْرِير دَعوَاهُم.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
وَيَسْخَطُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي نَفْسِهِ.
فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ: مَا رَأَيْنَا دَعْوَى أَبْطَلَ وَلَا أَبْعَدَ مِنْ صَحِيحِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مِنْ دَعْوَاكُمْ هَذِهِ، فَفِي دَعْوَاكُمْ: إِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ١ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ أَوْلِيَائِهِ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَعَوَزٍ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ٢، وَفِي خَوْفٍ وَبَلَاءٍ، كَانُوا فِي دَعْوَاكُمْ فِي سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ وعقاب. وإذاكان الْكَافِرُ فِي خِصْبٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وعافي، وَاتَّسَعَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ مِنْ مَأْكَلِ الْحَرَام وَشرب الخموركانوا فِي رضى مِنَ اللَّهِ وَفِي مَحَبَّةٍ٣ مَا رَأَيْنَا تَأْوِيلًا أَبْعَدَ مِنَ الْحَقِّ مِنْ تَأْوِيلِكُمْ هَذَا!
وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْمَرِيسِيِّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْنَا فِي رَدِّ مَذَاهِبِنَا، مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّكْذِيبُ بِهَا؟ مِثْلَ: سُفْيَانُ٤ عَنْ مَنْصُور٥ عَن الزُّهْرِيّ٦، وَالزهْرِيّ
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "الْمُؤمنِينَ" وَصَوَابه الرّفْع بِالْوَاو لكَونه نعتًا لأولياء. ٢ فِي ط، س، ش "المآكل والمشارب". ٣ فِي س "وَفِي محبته". ٤ الرَّاجِح أَنه سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٥ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، تقدم ص"٣٧٣"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٧٦/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَعنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. ٦ الزُّهْرِيّ: تقدم ص"١٧٥".
[ ٢ / ٨٦٧ ]
عَنْ سَالِمٍ١، وَأَيُّوبَ٢ وَابْنُ عَوْنٍ٣ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ٤، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ٥ عَنْ جَابِرٍ٦، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَشْبَهَهَا؟
قَالَ: فَقَالَ الْمَرِيسِيُّ: لَا تَرُدُّوهُ فَتُفْتَضَحُوا٧، وَلَكِنْ غَالِطُوهُمْ بِالتَّأْوِيلِ فتكونوا قد رددتموها بلطف؛ إذلم يُمْكِنُكُمْ رَدُّهَا بِعُنْفٍ، كَمَا فَعَلَ هَذَا الْمُعَارِضُ سَوَاءً.
وَسَنَقُصُّ عَلَيْهِ٨ بَعْضَ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ٩ هَذِه الْأَبْوَاب من الْحبّ
_________________
(١) ١ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص"٣٢٦". ٢ فِي ط، ش "وَأَيوب بن عَوْف عَن ابْن سِيرِين"، وَفِي س "وَأَيوب بن عون عَن ابْن سِيرِين"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر- كَمَا فِي الأَصْل. وَأَيوب هُوَ ابْن أبي تَمِيمَة، كيسَان السّخْتِيَانِيّ، تقدّمت تَرْجَمته ص"٥٩٠". وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٣/١ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. ٣ هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان: أبوعون الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَاضل، من أَقْرَان أَيُّوب فِي الْعلم وَالْعَمَل وَالسّن، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمسين على الصَّحِيح/ ع. ٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص"١٨١". ٥ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٦ جَابر ﵁، تقدم ص"١٥٣". ٧ فِي ط، س، ش "تفتضحوا". ٨ لفظ "عَلَيْهِ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٩ كلمة بعض لَيست فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
وَالْبُغْضِ وَالسَّخَطِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١ أبنا٢ همام٣، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥، عَنْ عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي اله عَنْهُمَا٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ" ٧ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكراهيتين مَعًا من الْخَالِق والمخلوق.
_________________
(١) ١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢١/٢: همام بن يحيى بن دينارالعوذي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمُعْجَمَة، أَبُو عبد الله، أَو أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة رُبمَا وهم، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ/ ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٤٤٩/٣، أَنه روى عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي. ٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٦ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش، وَعبادَة، تقدّمت تَرْجَمته ص"٤٨٣". ٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الرقَاق/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ٦٥٠٧، ٣٥٧/١١ قَالَ: حَدثنَا حجاج حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَحَدِيث ٦٥٠٨ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ١٤، ٢٠٦٥/٤ قَالَ: حَدثنَا هداب بن خَالِد، حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَانْظُر الْأَحَادِيث بعده ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، وبلفظه أَيْضا جَاءَ عِنْد التِّرْمِذِيّ، وبلفظه وَزِيَادَة فِي آخِره عِنْد النَّسَائِيّ.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ٢- عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة٣ حَدثنِي عامرالشعبي٤ حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ٥ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ الله" ٧.
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥". ٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢". ٣ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، تقدم ص"٤١٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن عَامر الشّعبِيّ، وَعنهُ الْقطَّان. ٤ الشّعبِيّ، تقدم ص"١٦٨". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٥٠/١: شُرَيْح بن هَانِئ بن يزِيد الْحَارِثِيّ الْمذْحِجِي أَبُو الْمِقْدَام، الْكُوفِي، مخضرم، ثِقَة مَعَ ابْن أبي بكرَة بسجستان/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٣٠/٤ أَنه روى عَن عَائِشَة وَسعد وَعنهُ الشّعبِيّ. ٦ عبارَة "﵂" لَيست فِي ط، س، ش، وَعَائِشَة تقدّمت ترجمتها ص"٢٥٢". ٧ تقدم تَخْرِيج أول الحَدِيث فِي الحَدِيث قبله، وَأخرجه مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر/ بَاب من أحب لِقَاء الله حَدِيث ١٦، ٢٠٦٦/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَليّ بن مسْهر عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٤/٦، ٥٥، ٢٠٧، ٢٣٦، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَفِيه: "وَالْمَوْت قبل لِقَاء الله".
[ ٢ / ٨٧٠ ]
وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١ أبنا٢ خَالِد -وهوابن عَبْدِ اللَّهِ٣- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ٨ فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ ٩ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ ١٠ فَقَالَ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي
_________________
(١) ١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص" ". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، الوَاسِطِيّ، تقدم ص"٢٧٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٣٥٧ أَنه روى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعنهُ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ. ٤ سُهَيْل بن أبي صَالح، تقدم ص"٢٧٠"، وَفِي التَّهْذِيب ٢٦٣/٤ أَنه روى عَن أَبِيه وَسَعِيد بن الْمسيب. ٥ أَبُو صَالح ذكْوَان السمان، تقدم ص"٢٧٠". ٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٧ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ فَيُحِبهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ الْمَلَائِكَة أهل السَّمَاء قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْض " إِلَخ قلت: وَهَذِه الزِّيَادَة جَاءَت فِي مُسلم. ٩ فِي ط، ش "وَإِذا أبْغض الله". ١٠ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص"٣٨٩".
[ ٢ / ٨٧١ ]
الْأَرْضِ" ١.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٢ أبنا٣ سُفْيَانُ٤ قَالَ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، وَمَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عبد الله"٥.
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب ذكر الْمَلَائِكَة حَدِيث ٣٢٠٩، ٣٠٣/٦ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكرالبغض، وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل، حَدِيث ٧٤٨٥، ٤٦١/١٣ وَلَيْسَ فِيهِ ذكر البغض. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْبر والصلة/ بَاب إِذا أحب الله عبدا/ حَدِيث ١٥٧، ٢٠٣٠/٤ من طَرِيق آخر عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه: "وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ، قَالَ: فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ، قَالَ: فَيبْغضُونَهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة مَرْيَم/ حَدِيث ٣١٦٠، ٣٠٨/٨ عَن سُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه ذكر البغض. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. ٢ مُحَمَّد بن كثير الظَّاهِر أَنه الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٣ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٤ سُفْيَان، تقدم ص"٢٦٨". ٥ أخرجه أبونعيم فِي الْحِلْية ٢٩/٧ قَالَ: حَدثا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْخُزَاعِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، قَالَ: قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: "مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، و/مَا أبغضه فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عِنْد الله سعيد".
[ ٢ / ٨٧٢ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى٢ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ٤ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى الله ٧ الألد الْخصم" ٨.
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٢٠/٣ أَنه روى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان. ٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢". ٣ عبد الْملك بن جريج، تقدم ص"٨١٣"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٣/٦ أَنه روى عَن ابْن أبي مليكَة وَعنهُ الْقطَّان. ٤ ابْن أبي مليكَة، تقدم ص"٢٨٦". ٥ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص"٢٥٢". ٦ قَوْله: "﵂" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٧ قَوْله: "إِلَى الله" لَيْسَ فِي ط، ش، وَبِه جَاءَ لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم. ٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْمَظَالِم/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ حَدِيث ٢٤٥٧، ١٠٦/٥ قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم". وَبِهَذَا السَّنَد أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام/ بَاب الألد الْخصم، حَدِيث ٧١٨٨، ١٨٠/١٣ بِلَفْظ: "أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخصم". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْعلم/ بَاب الألد الْخصم/ حَدِيث ٥، ٢٠٥٤/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيع عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم".
[ ٢ / ٨٧٣ ]
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الرَّمْلِيُّ١ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ٢، عَن بشر ابْن عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ٣ عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي ٦ يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرِ ٧ بألسنتها" ٨.
_________________
(١) ١ لم يظْهر لي بِمَا يجلو الشَّك من يكون زَكَرِيَّا هَذَا، وَلَعَلَّه أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن نافعي الأرسوفي -بِضَم الْألف وَسُكُون الرَّاء وَضم السِّين الْمُهْملَة فِي آخرهَا فَاء- انْظُر: لِسَان الْمِيزَان لِابْنِ حجر ٤٨٣/٢، والأنساب للسمعاني تَصْحِيح وَتَعْلِيق عبد الرَّحْمَن المعلمي ١٦٦/١، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات يروي عَن ابْن عُيَيْنَة وَعباد بن حَمَّاد، وروى عَنهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان وَالنَّاس، يُغرب، انْظُر: الثِّقَات لِابْنِ حبَان، ط. الأولى ٢٥٢/٨. ٢ نَافِع بن عمر الجُمَحِي، تقدم ص"٢٨٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، وَلم يذكر أَن زَكَرِيَّا هَذَا روى عَنهُ. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٩/١: بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان بن عبد الله بن ربيعَة بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ د ت ق. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٤٣٥/١ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٣/١: عَاصِم بن سفان بن عبد الله الثَّقَفِيّ، صَدُوق من الثَّالِثَة/ الْأَرْبَعَة. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٥-٤٢ أَنه روى عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعنهُ ابْنه بشر. ٥ فِي س "ابْن العَاصِي" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٥٦". ٦ فِي ش "إِن الله يبغض البليغ يَتَخَلَّل". ٧ فِي ط، ش "كَمَا تتخلل الباقرة"، وَفِي س "كَمَا يَتَخَلَّل الباقر". ٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ =
[ ٢ / ٨٧٤ ]
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا معَاذ بن هِشَام٢ حَدثنِي
_________________
(١) = كتاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي المتشدق فِي الْكَلَام حَدِيث ٥٠٥، ٢٧٤/٥ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله ﷿ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ تخَلّل الباقرة بلسانها". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي الفصاحة وَالْبَيَان/ حَدِيث ٢٨٥٧، ٦٧/٨ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر الجُمَحِي بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ كَمَا تتخلل الْبَقَرَة"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَفِي الْبَاب عَن سعد. وَقَالَ المباركفوري فِي التُّحْفَة ١٤٦/٨: "وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد". قلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٥/٢، ١٨٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: "الباقرة". قَالَ فِي عون المعبود شرح سنَن أبي دَاوُد ٤٥٩: "الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ" أَي يَأْكُل بِلِسَانِهِ أَو يُدِير لِسَانه حول أَسْنَانه مُبَالغَة فِي إِظْهَار بلاغته، و"تخَلّل الباقرة بلسانها" أَي الْبَقَرَة كَأَنَّهُ أَدخل التَّاء فِيهَا على أَنه وَاحِد من الْجِنْس كالبقرة من الْبَقر واستعمالها مَعَ التَّاء قَلِيل، قَالَه الْقَارِي، وَفِي الْقَامُوس: باقر وبقير وبيقور وباقورة أَسمَاء للْجمع، قَالَ فِي النِّهَايَة: أَي يتشدق فِي الْكَلَام بِلِسَانِهِ ويلفه كَمَا تلف الْبَقَرَة الْكلأ بلسانها لفًا. قلت: وَانْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط للفيروز آبادي ٣٧٥/١، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٧٣/٢. ١ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص" ". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٧/٢: معَاذ بن هِشَام أبي عبد الله الدستوَائي، الْبَصْرِيّ، وَقد سكن الْيمن، صَدُوق رُبمَا وهم، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠٠/ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٩٦/١٠ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْن الْمَدِينِيّ.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
أَبِي١، عَنْ قَتَادَةَ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ٣، عَنْ أَبِيهِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدُنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكُم" ٥.
_________________
(١) ١ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي، تقدم ص”٢١٢"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٣/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ ابناه عبد الله ومعاذ. ٢ قَتَادَة، تقدم ص”١٨٠". ٣ عبد الله بن بُرَيْدَة، تقدم ص”٤١٨"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٥٧/٥ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ قَتَادَة. ٤ بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁، تقدم ص”٤١٨". ٥ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب لَا يَقُول الْمَمْلُوك: رَبِّي وربتي/ حَدِيث ٤٩٧٧، ٢٥٧/٥ من طَرِيق عبد الله بن عمر بن ميسرَة، حَدثنَا معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيد"، "وَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ سيدنَا"، فَإِنَّهُ إِن يَك سيدا فَقَط أسخطتم ربكُم ﷿". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٦/٥-٣٤٧ قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان حَدثنِي معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَفِي آخر زِيَادَة "﷿". وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب لَا يُقَال لِلْمُنَافِقِ: سيد/ حَدِيث =
[ ٢ / ٨٧٦ ]
حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير١ أبنا٢ شُعْبَةُ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ٤ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ٥، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ٦ عَنْ عبد الله بن
_________________
(١) = ٧٦٠ ص"٢٦٧" بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ أَحْمد. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣١١/٤ من طَرِيق عقبَة بن عبد الله الْأَصَم ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِذا قَالَ الرجل لِلْمُنَافِقِ: يَا سيد فقد أغضب الله ﵎". هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيّ: "صَحِيح، قلت: عقبَة ضَعِيف". وَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة حَدِيث ٣٧١، ١٠٠/١، وَقَالَ: صَحِيح. ١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب؟ / ٤١٧ أَنه روى عَن شُعْبَة. ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ شُعْبَة بن الْحجَّاج الْعَتكِي، تقدم ص"٢٥٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٥٨٢/٢ أَنه روى عَن عمر بن مرّة وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي. ٤ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص"٢٥٠". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٨/١: عبد الله بن الْحَارِث، الزبيدِيّ: بِضَم الزَّاي، النجراني، بنُون وجيم، الْكُوفِي، الْمَعْرُوف بالمكتب، ثِقَة من الثَّالِثَة/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٨٢/٥ أَنه روى عَن أبي كثير وَعنهُ عَمْرو بن مرّة. ٦ قَوْله: "عَن أبي كثير" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا، قلت: قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٥/٢: أَبُو كثير الزُّبْدِيُّ، بِالتَّصْغِيرِ، الْكُوفِي، اسْمه زُهَيْر بن الْأَقْمَر، وَقيل: عبد الله بن مَالك، وَقيل: جَمْهان، مَقْبُول من الثَّالِثَة، وَقيل: إِن زُهَيْر بن الْأَقْمَر غير عبد الله بن مَالك، فَالله أعلم/ عخ د ت س. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢١٠/١٢-٢١١ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعبد الله بن عمر وَعنهُ عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ الْمكتب.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
عَمْرٍو١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك" ٢.
_________________
(١) ١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٢ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب طول الْقيام/ حَدِيث ١٤٤٩، ١٤٦/٢ من طَرِيق آخر عَن عبد الله ابْن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا، وَفِيه: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: "من هجر مَا حرم الله عَلَيْهِ". وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ "جهد الْمقل" حَدِيث ٢٥٢٤، ٥٨/٥ من طرق آخر عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: "من هجر مَا حرم الله ﷿". وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا/ كتاب الْبيعَة/ هِجْرَة البادي/ ١٤٤/٧ من طَرِيق آخر إِلَى شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "قَالَ رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك ﷿ " الحَدِيث. وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٠/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْمسند أَيْضًا ١٩١/٢، ١٩٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. وَفِي الْجُزْء ٤١٢/٣ عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْجُزْء ٣٨٥/٤ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن عبسة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ ثَنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْن سَلمَة٢- أبنا٣ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ٤ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ عَنْ وِطَائِهِ ٧ وَلِحَافِهِ ٨ مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ ٩ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه" ١٠.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "حَمَّاد بن سَلمَة" تقدم ص”١٨٧". ٣ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٤ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٨/٢: مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم، أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: مرّة الطّيب، ثِقَة عَابِد من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٨٨/١٠ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ عَطاء بن السَّائِب. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَابْن مَسْعُود تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠". ٧ لفظ "وطائه" غير وَاضح فِي س. ٨ فِي ط، ش "وغطائه". ٩ فِي س "حبه" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَبِه جَاءَ لفظ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب. انْظُر: ٤٣٥/١. ١٠ أخرج الْقسم الثَّانِي مِنْهُ أبوداود فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الرجل يشري نَفسه/ حَدِيث ٢٥٣٦، ٤٢/٣ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: "عجب رَبنَا من رجل غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ -يَعْنِي أَصْحَابه- فَعلم مَا عَلَيْهِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه، فَيَقُول الله تَعَالَى لملائكته: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رجل رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقه مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه". = ش
[ ٢ / ٨٧٩ ]
حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ١ ثَنَا شُعْبَةُ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد٣
_________________
(١) = وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر ط. الثَّانِيَة حَدِيث ٣٩٤٩، ٢٢/٦-٢٣ قَالَ: حدثناروح وَعَفَّان، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ عَفَّان: أخبرنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمدَانِي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: "عجب رَبنَا عزوجل من رجلَيْنِ: رجل ثار من وطائه ولحافه من بَين أَهله وحيه إِلَيّ صلَاته وَذكره إِلَى أَن قَالَ: وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عزوجل، فَانْهَزَمُوا فَعلم مَا عَلَيْهِ من الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه.." الحَدِيث، قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح. وَذكره الْمُنْذِرِيّ مطولا فِي التَّرْغِيب والترهيب/ كتاب النَّوَافِل/ التَّرْغِيب فِي قيام اللَّيْل حَدِيث ٣٣، ٤٣٥/١ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن. وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٥٥/٢: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَإِسْنَاده حسن. ١ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ورد مُتَأَخِّرًا فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع؛ حَيْثُ جَاءَ عقب حَدِيث مُسَدّد الَّذِي بعده، وَسَلام هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن سوار الثَّقَفِيّ الْمَدَائِنِي الضَّرِير ابْن أخي شَبابَة، وَيُقَال: ابْن عَمه، وَالْأول أصح، أَصله خراساني سكن دمشق بِآخِرهِ وَمَات بهَا، وَقد ينْسب إِلَى جده، روى عَنهُ شُعْبَة وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، مَاتَ سنة عشر وَمِائَتَيْنِ/ بِتَصَرُّف من تَهْذِيب ابْن حجر ٢٨٣/٤، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٤١٣/١. ٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٢/٢: مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي مَوْلَاهُم، أَبُو الْحَارِث الْمدنِي، نزيل الْبَصْرَة، ثِقَة ثَبت، رُبمَا أرسل، من الثَّالِثَة/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٩/ ١٦٩ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ شُعْبَة.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ" ٢.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٣ ثَنَا يَحْيَى٤، عَنْ سُفْيَانَ٥ حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق٦،
_________________
(١) ١ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَأَبُو هُرَيْرَة تقدم ص"١٧٩". ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأُسَارَى فِي السلَاسِل/ حَدِيث ٣٠١٠، ١٤٥/١ قَالَ: حَدثنَا حمد بن بشار حَدثنَا غنْدر حَدثنَا شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل ". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأَسير يوثق/ حَدِيث ٢٦٧٧، ١٢٧/٣ من طَرِيق مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد -يَعْنِي بن سَلمَة- أخبرنَا مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: "عجب رَبنَا ﷿ من قوم يقادون إِلَى الْجنَّة فِي السلَاسِل". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٧/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ: "عجب الله من أَقوام يُجاء بهم فِي السلَاسِل حَتَّى يدْخلُونَ الْجنَّة". وَأخرجه أَيْضا فِي الْمسند ٣٠٢/٢، ٤٠٦، ٤٤٨ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَفِي ٢٤٩/٥ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا. ٣ مُسَدّد، تقدم ص"١٧٥". ٤ يحيى الْقطَّان، تقدم ص"٢٧٢"، وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٢١٦/١١ أَنه روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعنهُ مُسَدّد. ٥ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٦ عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي، أبوإسحاق السبيعِي، تقدم ص"١٤٦".
[ ٢ / ٨٨١ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ١ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ٢ عَلِيٍّ٣، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ٥ ﷺ فَقَالَ: "يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" ٦.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧/٢: عَليّ بن ربيعَة بن نَضْلَة، الْوَالِبِي، بلام مَكْسُورَة وموحدة، أَبُو الْمُغيرَة، الْكُوفِي، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة. يُقَال: وَهُوَ الَّذِي روى عَن الْعَلَاء بن صَالح، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ بن ربيعَة البَجلِيّ، وَفرق بَينهمَا البُخَارِيّ/ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٠/٧ أَنه روى عَن عَليّ بن أبي طَالب، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي. ٢ فِي ط، ش "رَدِيف"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند، انْظُر: طبعة شَاكر حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢. ٣ عَليّ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٤ عبارَة "عَليّ ﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، ش "رَدِيف" وَعند أَحْمد فِي الْمسند "كنت ردفًا"، انْظُر: طبعة شَاكر، حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢. ٦ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب مَا يَقُول الرجل إِذا ركب/ حَدِيث ٢٦٠٢، ٧٧/٣ قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي، عَن عَليّ بن ربيعَة، قَالَ: "شهِدت عليا ﵁ وأتى بِدَابَّة يركبهَا " ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُول إِذا ركب دَابَّة/ حَدِيث ٣٤٤٣، ١٣٩/٩-١٤٠ قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص بِسَنَد أبي دَاوُد بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر/ حَدِيث ٧٥٣، ١٠٩/٢ -١١٠ عَن عَليّ بن ربيعَة عَن عَليّ بأطول من هَذَا، وَقَالَ الشَّارِح: إِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه فِي الْمسند أَيْضا الْمصدر السَّابِق، حَدِيث ٩٣٠، ١٨٣/٢-١٨٤ وَحَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢ عَن عَليّ ﵁.
[ ٢ / ٨٨٢ ]
وَحَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ١ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ٢، حَدَّثَنِي إِيَادٌ٣ عَنِ الْبَرَاءِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ ٥ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِهِ فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: شَدِيدٌ٦ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا الرجل
_________________
(١) ١ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، تقدم ص"٦٥٦". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٣١/١: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط السدُوسِي، أَبُو السَّلِيل: بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَآخره لَام أَيْضا، الْكُوفِي، كَانَ عريف قومه، صَدُوق لينه الْبَزَّار وَحده، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ/ بخ م د ت س. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٨٦/١: إياد -بِكَسْر أَوله ثمَّ تَحْتَانِيَّة- ابْن لَقِيط السدُوسِي، ثِقَة من الرَّابِعَة/ بخ م د ت س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٨٦/١ أَنه روى عَن الْبَراء وَعنهُ ابْنه. ٤ فِي س "النبراء" وَصَوَابه "الْبَراء بن عَازِب" انْظُر تَرْجَمته ص"٥٠٢". ٥ فِي ط، س، ش "كَيفَ يفرح رجل" وَلَيْسَ فِيهَا "تَقولُونَ". ٦ فِي ط، س، ش "قُلْنَا: شَدِيد الْفَرح يَا رَسُول الله".
[ ٢ / ٨٨٣ ]
بِرَاحِلَتِهِ" ١.
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ٢ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى٣، ثَنَا قَتَادَةَ٤، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ ٦ فِي أَرْضِ فلاة" ٧.
_________________
(١) ١ قَوْله: "من هَذَا الرجل براحلته" لم ترد فِي الأَصْل، وَجَاءَت فِي ط، ش وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي صَحِيح مُسلم وَلذَا أثبتها، وَفِي س "من الرجل براحلته". قلت: والْحَدِيث خرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث٦، ٢١٠٤/٤ من طَرِيق يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد، قَالَ جَعْفَر: حَدثنَا وَقَالَ يحيى: أخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢٨٣/٤ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْوَلَد وَعَفَّان قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب. ٢ هدبة بن خَالِد، وياقل: هداب، تقدم ص"١٦٩". ٣ همام بن يحيى بن دِينَار، تقدم ص"٨٦٩"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٨/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ هدبة بن خَالِد. ٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص"٢٠١". ٦ فِي الأَصْل "قد أطله" بِالطَّاءِ الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أثْبته لموافقته لما فِي الصَّحِيحَيْنِ. ٧ هَذَا الحَدِيث جَاءَ فِي الأَصْل تبعا للْحَدِيث السَّابِق من غير إِسْنَاد مُسْتَقل =
[ ٢ / ٨٨٤ ]
وَحَدَّثَنِي١ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا شَرِيكٌ٣، عَنْ سِمَاكٍ٤، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَلَرب ﵎ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَمَعَهُ رَاحَلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَمَالُهُ، فَتَوَسَّدَ رَاحِلَتَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، ثمَّ قَامَ
_________________
(١) = وغالب ظَنِّي أَن نَاسخ الأَصْل وهم فأدرجه مَعَ الَّذِي قبله وَهُوَ ينْسَخ وَلم يتَنَبَّه لإسناده، وَهُوَ مُحْتَمل جدا لتقارب لفظ هَذَا الحَدِيث وَآخر الحَدِيث الَّذِي قبله وَقد أثْبته بِإِسْنَادِهِ من ط، س، ش وَهُوَ الْمُوَافق سندًا ومتنًا لما جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم، فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٩، ١٠٢/١١ من طَرِيق هدبة حَدثنَا همام حَدثنَا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أَرض فلاة". وَأخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٨، ٢١٠٥/٤ بالسند الْمَذْكُور، وَلَفظه: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ من أحدكُم إِذا اسْتَيْقَظَ على بعيره، قد أضلّهُ بِأَرْض فلاة". ١ فِي ش "حَدثنَا". ٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ شريك، تقدم ص"٣٣٠"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٨٠/٢ أَنه روى عَن سماك ابْن حَرْب وَعنهُ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي. ٤ سماك بن حَرْب، تقدم ص"٣٩٩". ٥ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، تقدم ص"٧٥٤". ٦ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وعود ضمير التَّثْنِيَة هُنَا على النُّعْمَان وَأَبِيهِ فهما صحابيان.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
وَالرَّاحِلَةُ قَدْ ذَهَبَتْ، فَصَعَدَ شَرَفًا فَلم يرَشيئا، ثمَّ هَبَط فَنظر ١ فَلم يرَشيئا، ثُمَّ ٢ قَالَ: لَأَعُودَنَّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نِمْتُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَعَادَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَالرَّاحِلَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
"لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ بِهَا حِينَ وجدهَا" ٣.
_________________
(١) ١ قَوْله: "فَنظر" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ لفظ "ثمَّ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٨، ١٠٢/١١. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من طَرِيق آخر عَن سماك مَوْقُوفا على النُّعْمَان بن بشير بِلَفْظ مقارب، قَالَ سماك: فَزعم الشّعبِيّ أَن النُّعْمَان رفع هَذَا الحَدِيث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأما أَنا فَلم أسمعهُ. انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٥، ٢١٠٣/٤-٢١٠٤. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب الْمُؤمن يرى ذَنبه كالجبل/ حَدِيث ٢٥٠٠، ١٩٠/٧ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٨٣/١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مكررًا بِنَحْوِهِ. وَانْظُر: الْمسند أَيْضا ٨٣/٣ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا مُخْتَصرا، انْظُر أَيْضا: ٢٧٥/٤ من طَرِيق شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ٢ حَدَّثَنِي سعيد ابْن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٣، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٤، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ٥ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ٧: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يتَوَضَّأ
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ فِي ط، ش "اللَّيْث بن سعيد الْمصْرِيّ" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٠٦". ٣ قَوْله: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا، فَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ من طَرِيق لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي المَقْبُري- بِهَذَا السَّنَد كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيج الحَدِيث. قلت: وَسَعِيد المَقْبُري تقدم ص"٣٣٢". ٤ أبوعبيدة هَذَا لم يظْهر لي من خلال مَا بَين يَدي من المراجع، وَقد الْتبس على غَيْرِي أَمْثَال أَحْمد شَاكر، حَيْثُ قَالَ عِنْد تَخْرِيجه لهَذَا الحَدِيث ٢٠٤/١٥: "أَبُو عُبَيْدَة لم أستطع تعْيين من هُوَ، وَلكنه على كل حَال من التَّابِعين؛ فَهُوَ يروي عَن تَابِعِيّ كَبِير، وهوسعيد بن يسَار، ويروي عَنهُ تَابِعِيّ آخر وَهُوَ سعيد المَقْبُري". ٥ فِي ط، س، ش "سعيد بن أبي يسَار" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه. انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث بعده، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٩/١: سعيد بن يسَار أَبُو الْحباب، بِضَم الْمُهْملَة وموحدتين، الْمدنِي، اخْتلف فِي ولائه لمن هُوَ، وَقيل: سعيد بن مرْجَانَة وَلَا يَصح، ثِقَة متقن، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة سبع عشرَة، وَقيل: قبلهَا بِسنة/ ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠٢/٤ أَنه روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش وأبوهريرة تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٩". ٧ فِي ط، س، ش "يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ".
[ ٢ / ٨٨٧ ]
أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ١ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا تبشيش اللَّهُ ٢ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بطلعته" ٣.
_________________
(١) ١ فِي س "وأسبغه". ٢ فِي ط، س "إِلَّا تبشبش الله بِهِ". ٣ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر حَدِيث ٨٠٥١ ٢٠٤/١٥ قَالَ: حَدثنَا هَاشم بن الْقَاسِم ثَنَا لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذكره بِلَفْظِهِ، قلت: قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح. وَانْظُر: الْمسند أَيْضا بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٠/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: "إِلَّا يتبشبش الله ﷿". وَانْظُر الْمسند أَيْضا: ٤٥٣/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمَسَاجِد/ بَاب لُزُوم الْمَسَاجِد/ حَدِيث ٨٠٠، ٢٦٢/١ من طَرِيق آخر عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر، إِلَّا تبشبش الله لَهُ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم". وَبِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٢٨/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. قلت: أورد ابْن الْأَثِير هَذَا الحَدِيث فِي النِّهَايَة بِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه وَقَالَ: "البشُّ: فَرح الصّديق بِالصديقِ، واللطفُ فِي الْمَسْأَلَة والإقبال عَلَيْهِ، وَقد بششت بِهِ أبشُّ، وَهَذَا مثل ضربه لتلقيه إِيَّاه ببره وتقريبه وإكرامه". انْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير/ بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ١٣٠/١. قلت: وَالصَّوَاب أَن البشبشة تلِيق بِجلَال الله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، وَالْبر وَالْإِكْرَام من أثر البشبشة، وَلَا يلْزم فِيهَا مَا يلْزم صِفَات المخلوقين من النَّقْص، بل الْمَخْلُوق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بِهِ والخالق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بجلاله وعظمته.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ٧ وَالسَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ: اثْنَتَانِ ٨ أُوصِيكَ بِهِمَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ، وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ فِي ط، س، ش "اللَّيْث بن سعد" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٠٦". ٣ هِشَام بن سعد الْمدنِي، تقدم ص"٢٠٦"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٩/١١ أَنه روى عَن زيد بن أسلم، وَعنهُ اللَّيْث. ٤ زيد بن أسلم، تقدم ص"٢٥٧". ٥ عَطاء بن يسَار، تقدم ص"٢٠٦". ٦ فِي ط، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ"، وَفِي س "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٧ فِي ط، س، ش "إِن نوحًا النَّبِيِّ ﷺ". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٩١". ٨ فِي الأَصْل، ط، ش "اثْنَان" وَلم تتضح فِي س، وَعند أَحْمد فِي رِوَايَة والهيثمي فِي الزَّوَائِد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة "آمُرك بِاثْنَتَيْنِ" لذا أثبتنا "اثْنَتَانِ".
[ ٢ / ٨٨٩ ]
وَبِحَمْدِهِ، وَقَوْلُ: لَا إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ. وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَكْرَهُهُمَا ١ وَصَالِحَ خَلْقِهِ: الْكِبْرُ وَالشِّرْكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ أَلْبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ " ٢.
_________________
(١) ١ فِي ش "يكرههما" حَيْثُ سَقَطت الْهَاء الثَّانِيَة. ٢ آخِره عِنْد مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا، انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب تَحْرِيم الْكبر/ حَدِيث ١٤٧، ٩٣/١ من طَرِيق آخر عَن عَلْقَمَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعا، وَانْظُر: التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْبر والصلة/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْكبر/ حَدِيث ٢٠٠٠، ٢١١/٦ عَن علمة عَن عبد الله مَرْفُوعا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند تَعْلِيق وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر، حَدِيث ٦٥٨٣، ١١٦/١٠ من طَرِيق آخر عَن زيد بن أسلم، قَالَ حَمَّاد: أَظُنهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجَاء رجل من أهل الْبَادِيَة ثمَّ ذكره، إِلَى أَن قَالَ: "إِن نَبِي الله نوحًا ﷺ لَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قاص عَلَيْك الْوَصِيَّة: آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ، آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله " ثمَّ أوردهُ بأطول من هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: "فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ على الله" قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح على مَا فِي شكّ حَمَّاد بن زيد أَنه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطاء بن يسَار، وَاسْتدلَّ لصِحَّته بِأُمُور. وَانْظُر: الْمصدر نَفسه أَيْضا حَدِيث ٧١٠١، ٤٩/١٢. وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب الْكبر/ حَدِيث ٥٤٨ =
[ ٢ / ٨٩٠ ]