وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى١ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ هَذِهِ الْمَجَازَاتِ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا دَلَسَةً وَأُغْلُوطَةً عَلَى الْجُهَّالِ، تَنْفُونَ بِهَا عَنِ اللَّهِ٢ حَقَائِقَ الصِّفَاتِ بِعِلَلِ الْمَجَازَاتِ، غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: لَا يُحْكَمُ لِلْأَغْرَبِ٥ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى الْأَغْلَب، وَلَكِن نصرف مَعَانِيهَا إِلَى الْأَغْلَبِ حَتَّى تَأْتُوا٣ بِبُرْهَانٍ أَنَّهُ عَنَى بِهَا الْأَغْرَبَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي إِلَى الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ٤ أقرب، لَا أَن٦
_________________
(١) ١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "عَن الله تَعَالَى". ٣ فِي س "لَا بِحكم للاعرب" بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٤ فِي ط، س، ش "حَتَّى يَأْتُوا". ٥ فِي ط، س، ش "إِلَى الْإِنْصَاف وَالْعدْل". ٦ فِي س "وَلَا أَن".
[ ٢ / ٨٥٥ ]
تَعْتَرِضَ١ صِفَاتِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَةَ الْمَقْبُولَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ فَنَصْرِفُ مَعَانِيَهَا بِعِلَّةِ الْمَجَازَاتِ إِلَى مَا هُوَ أَنْكَرُ، وَنَرُدُّ٢ عَلَى اللَّهِ٣ بِدَاحِضِ الْحجَج وبالتي هُوَ أَعْوَجُ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَجَمِيعُ أَلْفَاظِ الرِّوَايَاتِ تُصْرَفُ مَعَانِيهَا إِلَى الْعُمُومِ، حَتَّى يَأْتِيَ مُتَأَوِّلٌ بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْخُصُوصُ٤؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٥ قَالَ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ فَأَثْبَتُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أعمُه وأشدُه اسْتِفَاضَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، فَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهَا الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّبِعَ فِيهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمُرَادُ جَهْمٍ٦ بِقَوْلِهِ٧ "لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِضَمِيرٍ" يَقُولُ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِسَابِقِ عِلْمٍ٨ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّهُ مُكَذِّبُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَسُولُهُ؛ إِذْ يَقُولُ: "سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فهم صائرون إِلَى ذَلِك" ٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "نعترض" أَوله نون وَهُوَ أولى لمشاكلة "فنصرف" بعْدهَا. ٢ فِي ط، س، ش "وَترد" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة. ٣ فِي ط، س، ش "على الله تَعَالَى". ٤ فِي ط، س، ش "الْخَوْض" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل. ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧". ٧ فِي ط، س، ش "من قَوْله" ٨ فِي ط، س، ش "بسابق علمه". ٩ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المراجع حَدِيثا بِهَذَا اللَّفْظ، وَالَّذِي يظْهر أَنه أَرَادَ بِهَذَا معنى الحَدِيث بعده بِدَلِيل عود الضَّمِير فِي قَوْله: "حدّثنَاهُ".
[ ٢ / ٨٥٦ ]
حَدَّثَنَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ٣ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: سمعتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جفَّ الْقَلَمُ عَلَى علم الله" ٨.
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، تقدم ص"١٤٣". ٣ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص"٤٣٣". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٨/١: ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي، أَبُو شُعَيْب الْإِيَادِي الْقصير، ثِقَة، عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة/ ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٦٤/٣ ذكر أَنه روى عَن مُعَاوِيَة قَالَ: وَالصَّحِيح أَن بَينهمَا عبد الله بن عَامر الْيحصبِي وَعبد الله بن الديلمي، وَعنهُ الْأَوْزَاعِيّ. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٤٠/١: عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي، أخوالضحاك، ثِقَة من كبار التَّابِعين، وَمِنْهُم من ذكره فِي الصَّحَابَة/ د س ق وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٥٨/٥ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ وَعنهُ ربيعَة بن يزِيد على خلاف فِيهِ. ٦ فِي س "ابْن العَاصِي" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٧ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْقدر/ فِي تَرْجَمَة بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ٤٩١/١١ فَقَالَ: "وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ لي النَّبِيِّ ﷺ: "جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق "، وَقَالَ ابْن حجر فِي شَرحه: "وَهَذَا لفظ حَدِيث أخرجه أَحْمد وَصَححهُ ابْن حبَان من طَرِيق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ =
[ ٢ / ٨٥٧ ]
.
_________________
(١) = عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا -وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَأخرجه أَحْمد وَابْن حبَان من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن الديلمي نَحوه". انْظُر: الْفَتْح ٤٩١/١١-٤٩٢ بِتَصَرُّف. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْإِيمَان/ بَاب افْتِرَاق الْأمة حَدِيث ٢٧٨٠، ٤٠١/٧ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "إِن الله ﵎ خلق خلقه فِي ظلمَة فَألْقى عَلَيْهِم من نوره.." ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "فَلذَلِك أَقُول: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ" هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابْن حبَان. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٧٦/٢ من طَرِيق عبد الله: حَدثنِي أبي ثَنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا السَّنَد مطولا، وَفِي أَثْنَائِهِ "فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ". وَفِي الْمسند أَيْضا ١٩٧/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر أَخْبرنِي عُرْوَة بن رُوَيْم عَن ابْن الديلمي الَّذِي كَانَ يسكن بَيت الْمُقَدّس قَالَ: ثمَّ سَأَلته: هَل سَمِعت يَا عبد الله بن عَمْرو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكر شَارِب الْخمر؟ قَالَ: نعم، ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: "فَلذَلِك قلت: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ". وَأخرجه الهيثمي فِي موارد الظمآن إِلَى زَوَائِد بن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة كتاب الْقدر/ بَاب رقم "٣" حَدِيث ١٨١٢ ص"٤٢٩" من طَرِيق أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنَا ابْن الْمُبَارك بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظِهِ.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
وَحَدَّثَنَا١ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٣ أَنْبَأَ٤ رَبَاحُ بْنُ يزِيد٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ٦، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة٧، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٩ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) ١ فِي س "حَدثنَا". ٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ فِي ط، س، ش "أخبرنَا" ٥ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَصَوَابه فِيمَا يظْهر لي رَبَاح بن زيد، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٢/١: رَبَاح بن زيد، الْقرشِي مَوْلَاهُ، الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة فَاضل، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ/ د س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٣٣/٣ أَنه روى عَن عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، وَعنهُ ابْن الْمُبَارك. ٦ فِي الأَصْل "عَمْرو بن حبيب"، وَصَوَابه "عمر" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٢/٢: عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، نزيل الْيمن، القاصّ، بِالْمُعْجَمَةِ وبالمهملة الشَّدِيدَة، ثِقَة حَافظ من السَّابِعَة/ بخ، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١١٥/٢ أَنه روى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، وَعنهُ رَبَاح بن زيد. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١١٥/٢: الْقَاسِم بن أبي بزَّة، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الزَّاي، الْمَكِّيّ مولى بني مَخْزُوم، الْقَارئ، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس عشرَة، وَقيل: قبلهَا/ ع. ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣١٠/٨ أَنه روى عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة. ٨ فِي ش "سعيد عَن جُبَير"، وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ، وَالصَّوَاب سعيد بن جُبَير، وَانْظُر تَرْجَمته ص"١٧٣". ٩ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢".
[ ٢ / ٨٥٩ ]
"إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ" ١ فَهَلْ جَرَى الْقَلَمُ إِلَّا بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ٢ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَاللَّهِ
_________________
(١) ١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب "١٦" حَدِيث ٢٢٤٤، ٦/ ٣٦٨-٣٦٩ من طَرِيق آخر عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقدر وماهو كَائِن إِلَى الْأَبَد"، قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَسكت عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِي. وَأخرجه أَيْضا فِي المصدرنفسه/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة "ن" حَدِيث ٣٣٧٥، ٢٣٢/٩-٢٣٣، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وغريب وَفِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ المباركفوري: فِي سَنَده عبد الْوَاحِد بن سليم، وَهُوَ ضَعِيف لَكِن أخرجه أَبُو دَاوُد من وَجه آخر وَسكت عَنهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِي، وَأخرجه أَحْمد من طرق عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه. قلت: وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب السّنة/ بَاب الْقدر/ حَدِيث ٤٧٠٠، ٧٦/٥ من طَرِيق الْوَلِيد ابْن عبَادَة عَن أَبِيه. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣١٧/٥ مكررًا عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير/ تَحْقِيق حمدي السلَفِي/ حَدِيث ١٢٢٢٧ جـ١١ ص”٤٣٣" من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم والحوت". وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن/ ٩/٢٩ من طرق عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، وَأوردهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٤٠٠/٤. ٢ فِي ط، س، ش "خلقه".
[ ٢ / ٨٦٠ ]
مَا جَرَى١ الْقَلَمُ بِمَا٢ يَجْرِي حَتَّى أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى٣ بِعِلْمِهِ، وعلَّمه مَا يَكْتُبُ مِمَّا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" ٤.
فَهَلْ كَتَبَ ذَلِكَ٥ إِلَّا بِمَا عَلِمَ؟ فَمَا مَوْضِعُ٦ كِتَابِهِ هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "مادرى". ٢ فِي ط، س، ش "بِمَاذَا يجْرِي". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْقدر بَاب حجاج آدم ومُوسَى ﵉/ حَدِيث ١٦، ٢٠٤٤/٤ قَالَ: "حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سرج حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "كتب الله مقادير الْخَلَائق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألف سنة وعرشه على المَاء". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه التُّحْفَة/ أبوب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢٢٤٥، ٣٧٠/٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: "قدر الله الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة" قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه مُسلم. وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه المتخب ١٦٩/٢ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا. ٥ لَفْظَة "ذَلِك" لَيست فِي س. ٦ فِي ط، ش "فَمَا وضع".
[ ٢ / ٨٦١ ]
عَلِمَهُ فِي دَعْوَاهُمْ؟
حَدَّثَنَاهُ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ٢ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٣، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ٤ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "كتب الله مقاديركل شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" ٧، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِيمَانِ بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى٨ كَثِيرٌ٩، يَطُولُ إِن ذَكرنَاهَا١٠
_________________
(١) ١ فِي ش "حَدَّثَنَا". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص"١٧١". ٣ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦". ٤ أبوهانئ حميد بن هَانِئ الْخَولَانِيّ، تقدم ص"٣٧٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٣٤٠/١ أَنه روى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ وَعنهُ اللَّيْث بن سعد. ٥ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي، تقدم ص"٣٧٧". ٦ فِي س "عبد الله بن عمر" وَصَوَابه "ابْن عَمْرو" كَمَا هُوَ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَأحمد، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٥٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٣٧/٥ أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي روى عَنهُ. ٧ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه قَرِيبا. ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٩ فِي ط، س، ش "كَثِيرَة". ١٠ فِي ط، ش "يطول الْكتاب إِن ذَكرنَاهَا". قلت: وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: "إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا، أدْرك ذَلِك لَا محَالة " الحَدِيث، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَحْقِيق وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب قدر على ابْن آدم حَظه من الزِّنَى وَغَيره، =
[ ٢ / ٨٦٢ ]
وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى جَهْمٍ١ فِي أُغْلُوطَتِهِ٢ الَّتِي تَوَهَّمَ٣ عَلَى اللَّهِ فِي الضَّمِير.
_________________
(١) = حَدِيث ٢٠، ٢١، ٢٠٤٦-٢٠٤٧. وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَن يَمُوت صَغِيرا وَفِي أَطْفَال الْمُشْركين: "الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين"، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب معنى كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة/ الْأَحَادِيث ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٠٤٨/٤-٢٠٤٩. وَانْظُر: البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْقدر/ بَاب الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ٤٩٣/١١. وَانْظُر: الْمُوَطَّأ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْجَنَائِز/ بَاب جَامع الْجَنَائِز حَدِيث ٥٢، ٢٤١/١. ١ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧". ٢ فِي ط، س، ش "أغلوطاته". ٣ فِي ط، ش "توهم بهَا على الله فِي الضَّمِير"، وَفِي س "يُوهم على الله الضَّمِير".
[ ٢ / ٨٦٣ ]