وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِالضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ مَنْفِيٌّ١ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٢ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ خَبِيثَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ كَلَامِ جَهْمٍ٣ عَارَضَ بِهَا جَهْمٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل "منتفي". ٢ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٣ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧". ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي س.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ يَدْفَعُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ فِي نَفْسِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، فَلَطَّفَ٢ بِذِكْرِ الضَّمِيرِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ.
فَرد عَلَيْهِم جَهْمٍ٣ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ هَذَا وَقَالُوا لَهُ٤: كَفَرْتَ بِهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَجْهِ: أَنَّكَ نَفَيْتَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٥ الْعِلْمَ السَّابِقَ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، وَالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّكَ اسْتَجْهَلْتَ الْمَسِيحَ٦ أَنَّهُ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى٧ بِمَا لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ خَفَايَا عِلْمٍ فِي نَفْسِهِ؛ إِذْ يَقُولُ لَهُ٨: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾، وَالْوَجْهِ الثَّالِثِ: أَنَّكَ طَعَنْتَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِذْ جَاءَ بِهِ مُصَدِّقًا لِعِيسَى، فَأَفْحَمَ جَهْمًا.
وَقَوْلُ جَهْمٍ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالضَّمِيرِ، يَقُولُ: لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَحُدُوثِ أَعْمَالِهِمْ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦" ٢ فِي ط، س، ش "فتلطف" ٣ جهم بن صَفْوَان، تقدم "١٤٧". ٤ فِي ط، س، ش "وَقَالُوا: كفرت". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ فِي ط، ش "الْمَسِيح ابْن مَرْيَم". قلت: انْظُر تَرْجَمَة لَهُ ص"٢٩٥". ٧ فِي ط، س، ش "أَنه وصف ربه بِمَا لَا يُوصف". ٨ فِي الأَصْل "إِذْ يَقُول لَهُ أعلم". قلت: وَلَعَلَّ لفظ "أعلم" وهم من النَّاسِخ، لذالم أثبتها، وَلم ترد فِي ط، س، ش.
[ ٢ / ٨٤٤ ]
تَعْطِيلِ النَّفْسِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ، وَالنَّاقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ فَذكر الْمَسِيح٢ أَن لله علمًاسابقًا فِي نَفسه، يُعلمهُ الله، ولايعلمه هُوَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٣، وَ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ٤، و﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٥.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي" ٦.
_________________
(١) ١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦". ٢ الْمَسِيح ﵇، تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة ص”٢٩٥". ٣ سُورَة طه، آيَة "٤١". ٤ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٢". ٥ سُورَة آل عمرَان، الْآيَتَانِ "٢٨، ٣٠". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿ويُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ حَدِيث ٧٤٠٤، ١٣/٣٨٤ من طَرِيق عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابه -وَهُوَ يكْتب على نَفسه وَهُوَ وضع عِنْده على الْعَرْش- أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي". وَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ حَدِيث٧٤٢٢، ٤٠٤/١٣ من طَرِيق آخر عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ الْحَدِيثين ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ عَن أبي رافعٍ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فضل سَعَة ﵀ وَأَنَّهَا سبقت غَضَبه/ حَدِيث ١٤-١٥، ٢١٠٧/٤ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
حَدَّثَنَا١ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢، عَنْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٣، عَنِ الْأَعْمَشِ٤ عَنْ ذَكْوَانَ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ ﵁، عَنِ٧ النَّبِيِّ ﷺ.
فَحَدَّثَنَا٨ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٩ ثَنَا جَرِيرٌ١٠ عَنِ الْأَعْمَشِ١١، عَنْ أَبِي صَالِحٍ١٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١٣ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خير مِنْهُم" ١٤.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حدّثنَاهُ". ٢ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣". ٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٥ ذكْوَان السمان، تقدم ص"٥٢١". ٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٧ فِي الأَصْل "أَن" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَبِه جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم. ٨ فِي ط، ش "وحدثناه". ٩ عُثْمَان بن أبي شيبَة، تقدم ص"١٨٨". ١٠ جرير بن عبد الحميد بن قرط، تقدم ص"١٨٩"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٢ أَنه روى عَن الْأَعْمَش وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة. ١١ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ١٢ أَبُو صَالح السمان ذكْوَان، تقدم ص"٢٧٠". ١٣ فِي ط، س زِيَادَة "﵁" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"١٧٩". ١٤ أخرجه البخار فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول =
[ ٢ / ٨٤٦ ]
فقد أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُخْفِي ذِكْرَ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ إِذَا أَخْفَى ذِكْرَهُ، وَيُعْلِنُ ذِكْرَهُ إِذَا هُوَ أَعْلَنَ١ ذِكْرَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَالْجَهْرِ وَالْخَفَى٢ فَإِذَا اجْتَمَعَ قَوْلُ اللَّهِ وَقَوْلُ الرَّسُولَيْنِ عِيسَى٣ وَمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِقَوْلِ جَهْمٍ٤ وَالْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا؟ فَنَفْسُ اللَّهِ هُوَ الله٥.
_________________
(١) = الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ حَدِيث ٧٤٠٥، ٣٨٤/١٣ قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص حَدثنَا أبي حَدثنَا الْأَعْمَش سَمِعت أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَثْنَائِهِ: "وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب الْحَث على ذكر الله تَعَالَى/ حَدِيث ٢، ٢٠٦١/٤. قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَزُهَيْر بن حَرْب "وَاللَّفْظ لقتيبة" قَالَا: حَدثنَا جرير بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: "وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي، إِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي". وَأخرجه مُسلم فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء حَدِيث رقم ٢١، ٢٠٦٧/٤-٢٠٦٨. ١ فِي ط، س، ش "إِذا أعلن ذكره". ٢ كَذَا، وَفِي ط، ش "والخفاء". ٣ عِيسَى ﵇، تقدم ص"٢٩٥". ٤ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"٢٩٥". ٥ قلت: نقل ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَوْله الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٣٨٤/١٣ فِي شَرحه لأحاديث الْبَاب عَن ابْن بطال قَالَ: "وَفِي هَذِه الْآيَات وَالْأَحَادِيث إِثْبَات النَّفس لله، وللنفس معَان، وَالْمرَاد بِنَفس الله ذَاته وَلَيْسَ بِأَمْر مزِيد عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَن يكون هُوَ".
[ ٢ / ٨٤٧ ]
وَالنَّفْسُ تَجْمَعُ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، فَإِذَا نَفَيْتَ النَّفْسَ نَفَيْتَ الصِّفَاتِ، وَإِذَا نفيت الصِّفَات كَانَ لاشيء.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ١ أَنْبَأَ٢ سُفْيَانُ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ٥ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّ مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِهِ نَفسه"٦
_________________
(١) ١ الْغَالِب أَنه مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص"٢٦٨". ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا". ٣ الْغَالِب أَنه الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ زيد بن جُبَير تقدم ص"٤٩٦"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٠/٣ أَنه روى عَن أبي البخْترِي وَعنهُ الثَّوْريّ. ٥ أَبُو البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز، تقدم ص"٤٩٦". ٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب من كره أَن يُقَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلنِي فِي مُسْتَقر رحمتك"/ الْأَثر ١٧٨ ص٢٦٩: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدثنَا أبوالحارث الْكرْمَانِي قَالَ: سمعتُ رجلا قَالَ لأبي رَجَاء: أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام وأسأل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي مُسْتَقر رَحمته، قَالَ: وَهل يستيطع أحد ذَلِك؟ قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: الْجنَّة، قَالَ: لم تصب، قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: رب الْعَالمين".
[ ٢ / ٨٤٨ ]
فَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ٢ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ٣.
فَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ٤ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ٥، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيّ٧: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: "من نَفسِي"٨.
_________________
(١) ١ فِي س "أَبُو البحتري" بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَصَوَابه بِالْمُعْجَمَةِ. ٢ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ". ٣ سُورَة طه، آيَة "١٥". ٤ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، تقدم ص"٥٥٦"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٨٨/٢: مُحَمَّد بن عبيد، بِغَيْر إِضَافَة، ابْن أبي أُميَّة الطنافسي، الْكُوفِي، الأحدب، ثِقَة يحفظ، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن أبي خَالِد وروى عَنهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير. ٦ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، تقدم ص"١٩٥". ٧ أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ، تقدم ص"٦٧٩". ٨ أخرجه ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب جـ١١٣/١٦ قَالَ: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن وَاصل قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: يخفيها من نَفسه، وَذكر نَحوه بأسانيد إِلَى ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة. وَقَالَ ابْن جرير فِي تَفْسِيره لهَذِهِ الْآيَة فِي نفس الْجُزْء والصفحة: "يَقُول تَعَالَى كره إِن السَّاعَة الَّتِي يبْعَث الله فِيهَا الْخَلَائق من قُبُورهم لموقف يَوْم الْقِيَامَة جاثية أكاد أخفيها، فعلى ضم الْألف من أخفيها جَمِيع قراء أَمْصَار الْإِسْلَام =
[ ٢ / ٨٤٩ ]
فَأَيُّ مُسْلِمٍ سَمِعَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَقَاوِيلِهِمْ إِلَّا كُلُّ شَقِيٍّ غَوِيٍّ؟ وَلَوْ قَدْ أَظْهَرَ الْمُعَارِضُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ بِبَلَدٍ٢ سِوَى بَلَدِهِ لَظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يُنْفَى عَنْهَا، وَجَانَبَهُ٣ مِنْ٤ أَهْلِهَا أَهْلُ الدِّينِ وَالْوَرَعِ.
وَيْحَكَ! إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ إِذْ أَفْتَى بِخِلَافِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي البيعين بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا٦،
_________________
(١) = بِمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي لِئَلَّا يطلع عَلَيْهَا أحد، وَبِذَلِك جَاءَ تَأْوِيل أَكثر أهل الْعلم". وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة: "وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين فِيمَا ذكر الثَّعْلَبِيّ أَن الْمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مصحف أُبيّ، وَفِي مصحف ابْن مَسْعُود: أكاد أخفيها من نَفسِي، فَكيف يعلمهَا مَخْلُوق؟، وَفِي بعض الْقرَاءَات فَكيف أظهرها لكم". ١ لفظ "ﷺ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، ش "فِي بلد". ٣ فِي ط، ش "ولجانبه". ٤ حرف "من" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وإثباته أوضح. ٥ أَبُو حنيفَة، تقدم ص"١٩٢". ٦ فِي ط، ش "فِي: البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا" ويتوج على اعْتِبَار أَنه أَرَادَ حِكَايَة لفظ الحَدِيث. قلت: والْحَدِيث مُخرّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن حَكِيم بن حزَام مَرْفُوعا وَعَن ابْن عمر مثله، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمرحديث حسن صَحِيح، =
[ ٢ / ٨٥٠ ]
وَفِي "الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ"١
_________________
(١) = وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم هُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: الْفرْقَة بالأبدان لَا بالْكلَام، وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: معنى قَوْلُهُ ﷺ: "مالم يَتَفَرَّقَا" يَعْنِي الْفرْقَة بالْكلَام، وَالْقَوْل الأول أصح؛ لِأَن ابْن عمر هُوَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أعلم بِمَا روى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُوجب البيع مَشى ليجب لَهُ. قَالَ المباكفوري فِي شَرحه: "مالم يَتَفَرَّقَا: يَعْنِي بالْكلَام" وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَبِه قَالَ الْمَالِكِيَّة، إِلَّا ابْن حبيب، وَالْحَنَفِيَّة كلهم، قَالَ ابْن حزم: "لَا نعلم لَهُم سلفا إِلَّا إِبْرَاهِيم وَحده، وَرِوَايَة مكذوبة عَن شُرَيْح، وَالصَّحِيح عَنهُ القَوْل بِهِ. "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْبيُوع/ بَاب إِذا بيّن البيعان وَلم يكتما وَنصحا/ حَدِيث ٢٠٧٩، ٣٠٩/٤، وصحيح مُسلم بترتيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْبيُوع/ بَاب ثُبُوت خِيَار الْمجْلس للمتبايعين/ حَدِيث ٤٣، ١١٦٣/٣. وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب الْبيُوع/ بَاب مَا جَاءَ فِي "البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا"، حَدِيث ١٢٦٣، ٤٤٨/٤. وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي فتح الْبَارِي ٣٢٩/٤-٣٣٠، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٤٤٩/٤-٤٥٣. ١ جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْحيض بَاب الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل/ حَدِيث ٩٧، ٢٧٥/١ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن رجلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: "إِن شِئْت فَتَوَضَّأ وَإِن شِئْت فَلَا تَوَضَّأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل" الحَدِيث.=
[ ٢ / ٨٥١ ]
و"إِشْعَار البُدْن"١
_________________
(١) قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه ٤٨/٤: اخْتلف الْعلمَاء فِي أكل لحم الْجَزُور، فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه لَا ينْقض، وَذكر مِنْهُم الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَجُمْلَة مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وجماهير التَّابِعين وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم، وَذهب إِلَى انْتِقَاض الْوضُوء بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَيحيى بن يحيى وَأَبُو بكربن الْمُنْذر، وَابْن خُزَيْمَة، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ، قَالَ النَّوَوِيّ: "وَهَذَا الْمَذْهَب أقوى دَلِيلا وَإِن كَانَ الْجُمْهُور على خِلَافه" بِتَصَرُّف. قلت: وَقد بسط القَوْل فِي تحريرالخلاف ومناقشة الْأَدِلَّة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة المباركفوري فِي شَرحه على جَامع التِّرْمِذِيّ ٢٦٢/١-٢٦٨ فَلْيتَأَمَّل. ١ فِي ط، س، ش "وَفِي إِشْعَار الْبدن". قلت: ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "صلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن وسلت الدَّم وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَلَا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهلّ بِالْحَجِّ". قَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي: "إِشْعَار الْبدن هوأن يشق أحد جَنْبي سَنَام الْبَدنَة حَتَّى يسيل دَمهَا، وَيجْعَل ذَلِك عَلامَة تعرف بهَا أَنه هدي". وَقَالَ النَّوَوِيّ: "فِي هَذَا الحَدِيث اسْتِحْبَاب الْإِشْعَار والتقليد فِي الْهَدَايَا من الْإِبِل، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِشْعَار بِدعَة؛ لِأَنَّهُ مُثلة، وَهَذَا يُخَالف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي الْإِشْعَار". قلت: وَاعْتذر لَهُ المباركفوري بِأَن الظَّاهِر أَنه لم يبلغهُ الحَدِيث ﵀. "انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب إِشْعَار الْهَدْي وتقليده عِنْد الْإِحْرَام/ ٢٢٧/٨-٢٢٨، وَالنِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٤٧٩/٢، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٣/ ٦٥١.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
وَفِي "إِسْهَامِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ"١، وَفِي "لبس الْمحرم الْخُفَّيْنِ إذالم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ"٢ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَحَادِيث حَتَّى نسبوا
_________________
(١) ١ فِي س "فِي إسهام الْفَارِس وللراجل"، وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ. قلت: ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن ابْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْما". وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك بن أنس وَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، قَالُوا: للفارس ثَلَاثَة أسْهم؛ سهم لَهُ وسهمان لفرسه، وللراجل سهم. قَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَقَالَ أبوحنيفة ﵀: للفارس سَهْمَان، وللراجل سهم، وَاسْتدلَّ بِمَا رَوَاهُ أَحْمد بن مَنْصُور بِسَنَدِهِ عَن ابْن عمر فِيمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ "أسْهم للفارس سَهْمَيْنِ" قلت: وَأجَاب الْحَافِظ بن حجر بِأَنَّهُ لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن الْمَعْنى أسْهم للفارس بِسَبَب فرسه سَهْمَيْنِ غير سَهْمه الْمُخْتَص بِهِ، وَذكر مَا يُؤَيّد ذَلِك. "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ وَشَرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب سِهَام الْفرس/ حَدِيث ٢٨٦٣/ جـ٦ ص”٦٧، ٦٨" وَمُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجِهَاد وَالسير/ بَاب كَيْفيَّة قسْمَة الْغَنِيمَة بَين الْحَاضِرين/ حَدِيث ٥٧ ١٣٨٣/٣، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب السّير/ بَاب سهم الْخَيل/ حَدِيث ١٥٩٥، ٥/ ١٦٢، ١٦٤. ٢ ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ رجلا سَأَلَهُ: مَا يلبس الْمحرم؟ وَفِيه "فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ وليقطعهما
[ ٢ / ٨٥٣ ]
أَبَا حَنِيفَةَ١ فِيهَا إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَاقَضُوهُ فِيهَا، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ٢ فِيهَا الْكُتُبَ، فَكَيْفَ بِمَنْ نَاصَبَ اللَّهَ فِي صِفَاتِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بنصِّها كِتَابُهُ، فَيَنْقُضُهَا عَلَى اللَّهِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ وَخُرَافَاتٍ٣ مِنَ الْكَلَامِ خِلَافَ مَا عَنَى اللَّهُ، وَلَمْ يَأْتِ٤ بِشَيْءٍ مِنْهَا الرِّوَايَاتُ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا عَن الْعلمَاء الثِّقَات٥
_________________
(١) حَتَّى يَكُونَا تَحت الْكَعْبَيْنِ". قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم ٧٥/٨: "اخْتلف الْعلمَاء فِي لابس الْخُفَّيْنِ لعدم النَّعْلَيْنِ؛ هَل عَلَيْهِ فديَة أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمن وافقهما: لَا شَيْء عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَو وَجَبت فديَة لبيَّنها النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا إِذا احْتَاجَ إِلَى حلق الرَّأْس يحلقه ويفدي، وَالله أعلم". "انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب من أجَاب السَّائِل بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ/ حَدِيث ١٣٤، ٢٣١/١، وَمُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب مَا يُبَاح للْمحرمِ بِحَجّ أَو عمْرَة/ حَدِيث ١، ٨٣٤/٢. وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي لبس الْخُفَّيْنِ وقطعهما، والفدية فِي ذَلِك فِي: فتح الْبَارِي ٤٠٢/٣-٤٠٣، وتحفة الأحوذي ٥٧٣/٣-٥٧٤، وتبيين الْحَقَائِق شرح كنز الدقائق للزيلعي الْحَنَفِيّ ١٢/٢، وحاشية ابْن عابدين ط. الثَّانِيَة ٤٩٠/٢. ١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢". ٢ فِي ش "وَوَضَعُوا عَلَيْهَا فِيهَا الْكتب"، وَفِي س "وَوَضَعُوا فِيهَا الْكتب". ٣ فِي س "وخرفات"، وخراف وخرافة تقدم مَعْنَاهَا ص"٦٨٢". ٤ فِي ط، ش "وَلم تأت". ٥ فِي ش "الْعلمَاء والثقات".
[ ٢ / ٨٥٤ ]
بَلْ كُلُّهَا ضَحِكٌ وَخُرَافَاتٌ؟ فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ١ اسْتَحَقَّ بِمَا أَفْتَى مِنْ خِلَافِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَنْ تُنْسَبَ٢ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْتُمْ أَنْ تُنْسَبُوا إِلَى رَدِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، بَلْ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ فُتْيَاهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُتَابِعْكُمْ عَلَى مَذَاهِبِكُمْ إِلَّا السُّفَهَاءُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ والهواء، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ كَفَرَ كَمَنْ أَخْطَأَ، وَلَا هُمَا فِي الْإِثْمِ والعار سَوَاء.
_________________
(١) ١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢". ٢ قَوْله "أَن تنْسب" لَيست فِي ش، وَفِي ط، س "أَن ينْسب" بِالْيَاءِ وَهُوَ أوضح.
[ ٢ / ٨٥٥ ]