وَالتَّجَهُّمُ١ عِنْدَنَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ٢ يُسْتَتَابُ أَهْلُهُ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بَابَ قَتْلِهِمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٣، حَتَّى لَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٤ اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ٥ فَكَيْفَ الْجَهْمِيَّةُ وَالزَّنَادِقَةُ.
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ٦، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧، عَنْ عَمِّهِ أبي سُهَيْل٨
_________________
(١) ١ انْظُر: الْجَهْمِية ص"١٣٨". ٢ الزندقة، انْظُر ص"٥٣١". ٣ انْظُر ص"٥٧٨" إِلَى "٥٩٠". ٤ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ أمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، ولي إمرة الْمَدِينَة للوليد، وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَان كالوزير، وَولي الْخلَافَة بعده، فعد من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، من الرَّابِعَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة، وَله أَرْبَعُونَ سنة، وَمُدَّة خِلَافَته سنتَانِ وَنصف/ع. التَّقْرِيب ٦٠/٢، انْظُر الْمَزِيد فِي سيرة هَذَا الْعلم فِي: طَبَقَات ابْن سعد ٣٣٠/٥-٤٠٨، والحلية لأبي نعيم ٢٥٣/٥-٣٥٣، وسير أَعْلَام النبلاء ١١٤/٥-١٤٨. ٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨". ٦ القعْنبِي عبد الله بن مسلمة، تقدم ص"٢١٠". ٧ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٨ فِي ط، س، ش "أَبُو سهل" وَبِه جَاءَ عِنْد ابْن حجر فِي التَّقْرِيب وتهذيب التَّهْذِيب، وَفِي بعض طرق هَذَا الْخَبَر عِنْد ابْن أبي عَاصِم.
[ ٢ / ٩٠٤ ]
قَالَ: "كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ١ فَقَالَ لِي: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ٢؟ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي"٣ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ٤: قَالَ مَالك: "ذَلِك رَأْيِي"٥.
_________________
(١) = وَالَّذِي أرجحه أَنه "أَبُو سُهَيْل" بِالتَّصْغِيرِ كَمَا فِي الأَصْل، وكما جَاءَ فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ لَهُ وَابْن حبَان، والدولابي، والحافظ الْمزي، وَابْن أبي حَاتِم والخزرجي، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر عِنْد الإِمَام مَالك وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَابْن أبي عَاصِم، والآجري، وَفِي بعض طرقه عِنْد اللالكائي. قلت: وَلم يخْتَلف فِي أَن اسْمه نَافِع بن مَالك، قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٣٩٩": نَافِع بن مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، أبوسهيل الْمدنِي، عَن ابْن عمر وَأنس وَعنهُ ابْن أَخِيه مَالك بن أنس وَالزهْرِيّ، وثقة أبوحاتم وَغَيره، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هلك فِي إِمَارَة الْعَبَّاس. "انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٨٦/٨، والقات لِابْنِ حبَان ٤٧١/٥، والكنى والأسماء للدولابي ٢٠١/١، وتهذيب الْكَمَال للمزي ١٤٠٤/٣، والتقريب لِابْنِ حجر ٢٩٦/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٠٩/١٠"، وَانْظُر بَقِيَّة المصادر فِي تَخْرِيج الْخَبَر. ١ عمر بن عبد الْعَزِيز، تقدم ص"٩٠٤". ٢ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨". ٣ فِي س "ذَاك رَأْي". ٤ القعني عبد الله بن مسلمة، تقدم ص"٢١٠". ٥ أخرجه الإِمَام مَالك فِي الْمُوَطَّأ/ تَصْحِيح وَتَخْرِيج مُحَمَّد فؤاد كتاب الْقدر بَاب النَّهْي عَن القَوْل بِالْقدرِ/ حَدِيث ٦، ٩٠٠/٢ من طَرِيق مَالك عَن عَمه أبي سُهَيْل بن مَالك، أَنه قَالَ: كنت أَسِير مَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا =
[ ٢ / ٩٠٥ ]
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ أَنَّ الْيَهُودَ٥ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: "مَا نِسْبَةُ
_________________
(١) = رَأْيك فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّة؟ فَقلت: رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيز: ذَلِك رَأْيِي. قَالَ مَالك: ذَلِك رَأْيِي وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص"١٢٩"، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٨٨/١. وَقَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح وَهُوَ مَقْطُوع. وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص”٤٢٧-٤٢٨" واللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان ٧٠٩/٤. ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٠/٢: حمد بن عُثْمَان التنوخي، أَبُو الْجمَاهِر، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن الكفرتوني، ثِقَة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَله أَربع وَثَمَانُونَ/ د ق. وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب "ينْسب إِلَى كفر توتا بِفَتْح فَسُكُون: قَرْيَة بِالشَّام أَو الجزيرة". وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٣٩/٣ أَنه روى عَن سعيد بن بشير وَعنهُ عُثْمَان الدِّرَامِي. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٩٢/١: سعيد بن بشير الْأَزْدِيّ، مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن -أَبُو سَلمَة- الشَّامي، أَصله من الْبَصْرَة، أَو وَاسِط، ضَعِيف، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسِتِّينَ/ الْأَرْبَعَة وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/٤ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ أَبُو الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان التنوخي. ٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٤ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٥ الْيَهُود، انْظُر ص"١٤٣".
[ ٢ / ٩٠٦ ]
رَبِّكَ١؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ كُلَّهَا"٢.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٤ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
_________________
(١) ١ فِي ش "رأبك" وَهُوَ خطأ. ٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص/ حَدِيث ٣٣٦١، ٨٦/٩ من طَرِيق آخر فِيهِ أَبُو سعد الصغاني بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بن كَعْب أَن الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول ﷺ: أنسب لنا رَبك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ .. الحَدِيث. وَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي الْعَالِيَة مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد، قَالَ المباركفوري فِي شَرحه ٣٠١/٩: قَوْله: "وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد مُتَّصِلا؛ لِأَن عبيد الله بن مُوسَى ثِقَة وَأَبا سعد ضَعِيف. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند ٣٣/٥-١٣٤ عَن أبي بن كَعْب بِنَحْوِ مَا ذكره التِّرْمِذِيّ. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ١٣٥/٢ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: صَحِيح. وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ٢٢١/٣٠ من طرق عَن أبي بن كَعْب وَعِكْرِمَة وَأبي الْعَالِيَة وَجَابِر وَغَيرهم. ٣ مُوسَى بن إساعيل، تقدم ص"١٦٨". ٤ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص"١٦٩"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٠٤/٣ أَنه روى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
[ ٢ / ٩٠٧ ]
رَوَاحَةَ١ قَالَ لِلْحَسَنِ٢: "هَلْ تَصِفُ رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِغَيْرِ مِثَالٍ"٣.
حَدثنَا سَلام بن سُلَيْمَان المدائيني٤ ثَنَا شُعْبَةُ٥، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: "لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ"٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "عبد الله بن رَوَاحَة" وَلم يَتَّضِح لي على التَّحْدِيد من يكون ابْن رَوَاحَة هَذَا إِلَّا أَنه لَيْسَ هُوَ الصَّحَابِيّ الْمَعْرُوف؛ إِذْ أَن الْحسن الْبَصْرِيّ إِنَّمَا ولد بعد وَفَاة عبد الله بن رَوَاحَة الصَّحَابِيّ. وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَن ابْن رَوَاحَة هَذَا هُوَ عبيد الله بن سُفْيَان بن عبد الله بن رَوَاحَة، قَالَ ابْن حجر: "رُبمَا نسب إِلَى جده وَيعرف بِابْن رَوَاحَة، ذكره السَّاجِي فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ: لم ألق أحدا يحدث عَنهُ ثمَّ حكى عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَقَالَ ابْن عدي: يُقَال لَهُ: الصَّواف، وَفِي أَحَادِيثه بعض النكرَة" انْظُر: لِسَان الْمِيزَان ط. الثَّانِيَة ١٠٤/٤-١٠٥، التَّرْجَمَة رقم "٢٠٠" و"٢٠٣" مُكَرر. ٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٢٢٧". ٣ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص”٥٦" قَالَ: حَدثنِي أبي حَدثنَا حسن بن مُوسَى الأشيب حَدثنَا أَبُو هِلَال مُحَمَّد بن سليم، حَدثنَا رجل أنَّ ابْن رَوَاحَةَ قَالَ لِلْحَسَنِ: هَلْ تَصِفُ رَبك؟ قَالَ: نعم، أصفه بِغَيْر مِثَال. ٤ فِي ط، ش "الْمَدِينِيّ" وَصَوَابه "الْمَدَائِنِي" كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص"٨٨٠". ٥ شُعْبَة، تقدم ص"٢٥٠". ٦ الرَّاجِح أَنه عمرن بن أبي عَطاء الْأَسدي، مَوْلَاهُم، أَبُو حَمْزَة، بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي، القصاب، الوَاسِطِيّ، صَدُوق لَهُ أَوْهَام، من الرَّابِعَة/ ي م، انْظُر: التَّقْرِيب ٨٤/٢. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٣٥/٨ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ شُعْبَة. ٧ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٧٢". ٨ لم أَقف على من خرجه بنصه، وَمَعْنَاهُ صَحِيح، وَأخرج ابْن جرير نَحوه فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٥/٢١ من طَرِيق أبي صَالح قَالَ: ثني مُعَاوِيَة بن صَالح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَات﴾ يَقُول: "لَيْسَ كمثله شَيْء". وَأورد السُّيُوطِيّ مثله فِي الدّرّ المنثور ١٥٥/٥ وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ١: لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ وَلَا شَبَهٌ، وَلَا كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ، فَقَوْلُنَا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ شَيْءٌ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وخالق الْأَشْيَاء، وَأحسن الْأَشْيَاء، نورالسموات وَالْأَرْض.
يُثْبِتُونَ فِي الْأَصْلِ شَيْئًا، فَكَيْفَ الْمِثْلُ؟ وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ٤.
وَالدِّلَالَةُ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَالْمُسْتَحَالَاتُ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا فِي إِبْطَالِهَا، وَاتَّخَذُوا قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥ دَلَسَةً عَلَى الْجُهَّالِ لِيُرَوِّجُوا عَلَيْهِمْ بهَا الضلال. كلة حق يبتغى بهَا بَاطِل٦،
_________________
(١) ١ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص"١٧٢". ٢ عبارَة "قَول الْجَهْمِية" لَيست فِي الأَصْل، س، وأثبتها من ط، ش لضرورتها، وَانْظُر: التَّعْرِيف بالجهمية ص"١٣٨". ٣ لفظ "شَيْء" لَيْسَ فِي س. ٤ فِي ط، ش "لَيست عِنْده بِشَيْء". ٥ سُورَة الشورى، آيَة "١١". ٦ سبق وَأَن أَشَرنَا إِلَى أَن هَذَا القَوْل هُوَ مِمَّا أثر عَن عَليّ ﵁، انْظُر ص"٥٢٦".
[ ٢ / ٩٠٩ ]
وَلَئِنْ كَانَ١ السُّفَهَاءُ فِي غَلَطٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْهُمْ على يَقِين٢.
آخر الْكتاب وَالْحَمْد لله الْملك الْوَهَّاب الْكَرِيم التواب، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تسليمصا كثيرا.
فرغ من نسخه يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الضيائية٣، رحم الله واقفها بسفح قاسيون٤ ظَاهر دمشق المحروسة٥.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَلَئِن كَانُوا السُّفَهَاء" قلت: وَهِي لُغَة، والمشهورتجريده من عَلامَة الْجمع كَمَا فِي الأَصْل، وَانْظُر مَا نقلته فِي ذَلِك ص”٥٤٠". ٢ فِي ط، س، ش "لعلى يَقِين". ٣ وتعرف أَيْضا بدار الحَدِيث الضيائية وَيُقَال لَهَا: دارالسنة بسفح قاسيون، بناها الْفَقِيه الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي المتوفي سنة ٦٤٢هـ، ووقف بهَا كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ، واشتهرت شهرة وَاسِعَة، وَتخرج فِيهَا عدد وافر من الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء. انْظُر بسط الحَدِيث عَنْهَا فِي: "القلائد الجوهرية فِي تَارِيخ الصالحية"/ لِابْنِ طولون الْحَنَفِيّ ص”٧٦-٨٣". ٤ قاسيون بِالْفَتْح وسين مُهْملَة وَالْيَاء تحتهَا نقطتان مَضْمُومَة وَآخره نون، وَهُوَ الْجَبَل المشرف على مَدِينَة دمشق، وَفِيه عدَّة مغاور وكهوف. "بِتَصَرُّف من مُعْجم الْبلدَانِ ٢٩٥/٤" قلت: مَا زَالَ مَعْرُوفا حَتَّى الْيَوْم وَقد اتَّصل بِهِ بُنيان دمشق. ٥ فِي ط، س، ش "آخركتاب النَّقْض على بشر المريسي، عَلَيْهِ أدوم لعنة، وأقبح خزي إِلَى يَوْم التناد، وعَلى من اتبعهُ وَصدقه فِي بدعته، كلهَا أَو =
[ ٢ / ٩١٠ ]
_________________
(١) = بَعْضهَا، وروى عَن اسْمه فِيهَا. وَالْحَمْد لله وَحده، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا". قَالَ فِي س: "كتبه العَبْد الْفَقِير إِلَى عَفْو الله وَرَحمته أَيُّوب بن أَيُّوب بن صَخْر بن أَيُّوب بن صَخْر أبي الْحسن بن بقا بن مساور العامري. غفر الله لَهُ ولوالديه ولمشايخه ولسائر أهل السّنة أَجْمَعِينَ، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين. وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تَعْلِيقه يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة من شهور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة". وَفِي ط: "وَكَانَ الْفَرَاغ من طبعه فِي غرَّة أول الربيعين من سنة ١٣٥٨ من هِجْرَة أشرف الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَذَلِكَ عَن نُسْخَة منقولة بِخَط السلَفِي الشَّيْخ مَحْمُود شويل خَادِم الْعلم بِمَسْجِد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة". وَفِي ش: "طبعت عَن نُسْخَة منقولة بِخَط الْأَخ السلَفِي مَحْمُود شويل، خَادِم الْعلم بِمَسْجِد الرَّسُولُ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة".
[ ٢ / ٩١١ ]