وَاعْلَمُوا١ أَنِّي لَمْ أرَ كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٢ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي نُسِبَ إِلَى هَذَا الْمُعَارِضِ، وَلَا أَنْقَضَ لِعُرَى الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَلَوْ وَسِعَنِي لَافْتَدَيْتُ مِنَ الْجَوَابِ فِيهِ بِمُحَالٍ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَلَّا٣ يَسَعَ أَحَدًا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَانِ يَكُونُ بِبَلَدٍ٤ يُنْشَرُ فِيهِ٥ هَذَا الْكَلَامُ، ثُمَّ لَا يَنْقُضُهُ٦ عَلَى نَاشِرِهِ ذَبًّا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٧ وَمُحَامَاةً عَنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصبيان، وَأَن يَضِلُّوا بِهِ، وَيَفْتَتِنُوا٨ أَوْ يَشُكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي صِفَاتِهِ٩. وَلَمْ نَأْلُكُمْ فِيهِ وَالْإِسْلَامَ نُصْحًا إِنْ قَبِلْتُمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَلْيَنْصَحْ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ١٠ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلْيَعْرِضْهُ١١ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَمَنْ غَبَرَ١٢ مِنْ عُلَمَاءِ خُرَاسَانَ١٣ حَتَّى
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "قَالَ أَبُو سعيد ﵀: وَاعْلَمُوا " إِلَخ. ٢ الْجَهْمِية، انْظُر ص"١٣٨". ٣ فِي ط، س، ش"أَنه" بدل "أَلا". ٤ فِي ط، س، ش "ببلدة". ٥ فِي ط، ش "فِيهَا". ٦ فِي ط، س، ش "ثمَّ لَا ينْقض". ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ فِي ط، س، ش "أَو يفتنوا". ٩ فِي ط، ش "وَصِفَاته". ١٠ فِي ط، س، ش "وَأَهله وَولده وإخواته". ١١ فِي ط، ش "ليعرض". ١٢ فِي ط، ش "عبر". ١٣ خُرَاسَان، تقدّمت ص"٥٣٠".
[ ٢ / ٩٠١ ]
يَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ نُصْحُنَا، وَخِيَانَةُ هَذَا الْمُعَارِضِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ أَحْدَثَ أَشْنَعَ الْمُحْدَثَاتِ وَجَاءَ بِأَنْكَرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَلَا آمَنُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ فَأَغَضُّوا١ لَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ بِجِدٍّ: أَنْ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَسْخٍ، أَوْ خَسْفٍ٢، أَوْ خَذْفٍ٣؛ فَإِنَّ الْخَطْبَ فِيهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ٤ الْعَوَامُّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عله وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ ٥ وَزَنْدَقِيَّةٍ ٦ ".
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٧ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارك٨، عَن حَيْوَة ابْن شُرَيْحٍ٩ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ صَخْرٍ حميد بن زِيَاد١٠ أَن
_________________
(١) ١ فِي س "فأغظوا" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ. ٢ فِي الأَصْل "أخسف"ن وَلَعَلَّ الْوَاو سَقَطت. ٣ قَوْله: "أَو خذف" لَيست فِي ط، س، ش. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣١/٣٣ مَادَّة "الخَذْفُ": "كالضرب: رميك بحصاة أَو نواة أَو نَحْوهمَا تَأْخُذ بَين سبابتيك تخذف بِهِ أَو بمخذَفَة من خشب". ٤ فِي س "مِمَّا يذهب الله الْعَوام" وَهُوَ خطأ ظَاهر. ٥ الْقَدَرِيَّة، انْظُر ص"١٤٨". ٦ الزندقة والزنادقة، انْظُر ص"٥٣١". ٧ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٨ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٩ حَيْوَة بن شُرَيْح، تقدم ص"٣٧٦". ١٠ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٠٢/١: حميد بن زِيَاد، أَبُو صَخْر، ابْن أبي الْمخَارِق، الْخَرَّاط، صَاحب العباء، مدنِي سكن مصر، وَيُقَال: هُوَ حميد بن صَخْر أَبُو مودود الْخَرَّاط، وَقيل: إنَّهُمَا اثْنَان، صَدُوق يهم، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ/ بخ د ت عس ق. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٣ أَنه روى عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَعنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح.
[ ٢ / ٩٠٢ ]
نَافِعًا١ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ٤ "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ وَزَنْدَقِيَّةٍ" ٥.
_________________
(١) ١ نَافِع ولى ابْن عمر، تقدم ص"٣٢٨". ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، تقدم ص”٢٤٥". ٣ قَوْله: "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س، ش "يَقُول". ٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص"١٤٨"، والزنادقة انْظُر ص"٥٣١"، قلت: والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند من طَرِيقين: من طَرِيق رشدين عَن أبي صَخْر حميد بن زِيَاد، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "سَيكون فِي هَذِه الْأمة مسخ، أَلا وَذَاكَ فِي المكذبين بِالْقدرِ والزندقية". قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده ضَعِيف لضعف رشدين بن سعد، وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد: رَوَاهُ أَحْمد، وَفِيه رشدين بن سعد وَالْغَالِب عَلَيْهِ الضعْف. انْظُر: الْمسند طبعة شَاكر، حَدِيث ٥٨٦٧، ١٧١/٨، والزوائد للهيثمي ٢٠٣/٧، وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٦٢٠٨، ٩٦/٩-٩٧، قَالَ: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف أخبرنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: "إِنَّه سَيكون فِي أمتِي مسخ وَقذف وَهُوَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية". قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح، أَبُو صَخْر هُوَ حميد بن زِيَاد الْخَرَّاط. وَفِي مجمع الزَّوَائِد للهيثمي ٢٠٣/٧ عَن هَذَا الْموضع قَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، لَكِن آخِره فِيهِ: "وَهُوَ فِي أهل الزندقة"، وَقَالَ أَحْمد شَاكر: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ من الزَّوَائِد فقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا. قلت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢١٥٣، ٢١٦/٢، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزندقة. وَبِنَحْوِ لفظ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب الخسوف/ حَدِيث ٤٠٦١، ١٣٥٠/٢.
[ ٢ / ٩٠٣ ]