وادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ الْمُقْرِي١ حَدَّثَ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ٢ عَن أبي مُوسَى يُونُسَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿سمَِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥ فَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عينِه"٦.
وَقَدْ عَرَفْنَا هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُقْرِي٧ وَغَيْرِهِ، كَمَا رَوَى الْمُعَارِضُ غَيْرَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ ثَبَتُوا بِهِ بَصَرًا بِعَيْنٍ كَعَيْنٍ وَسَمْعًا كَسَمْعٍ جَارِحًا مُرَكَّبًا٨.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ ثَبَتُوا لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا فقد صدقت.
_________________
(١) ١ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص"٣١٧". ٢ حَرْمَلَة بن عمرَان التجيببي، تقدم ص"٣١٨". ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "عَن أبي يُونُس" قلت: وَهُوَ الصَّوَاب، يُؤَيّد ذَلِك وُرُود هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ص"٣١٨" بِلَفْظ "سليم بن جُبَير" وَأوردهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد، وَفِي إِسْنَاده "عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير" انْظُر تَخْرِيجه ص"٣١٩". ٤ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٥ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة "٥٨". ٦ فِي ط، ش "وَالَّتِي تَلِيهَا على عَيْنَيْهِ"، وَالْأَقْرَب أَنَّهَا بِالْإِفْرَادِ، كَمَا أوردهُ ابْن خُزَيْمَة، انْظُر تَخْرِيجه ص"٣١٩"، وَلِأَن لفظ الْإِبْهَام وَردت مُفْردَة. ٧ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص"٣١٧". ٨ فِي ط، ش "مركبة".
[ ٢ / ٦٨٨ ]
وَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ كَعَيْنٍ وكسمع فَإِن كَذِبٌ ادَّعيت١ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ٢ فَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ أحد من الْمُسلمين٣ وَلَكنَّا نُثْبِتُ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْعَيْنَ بِلَا تَكْيِيفٍ، كَمَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ الرَّسُول٤، وَهَذَا الَّذِي تُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ جَارِحٌ٥ وَعُضْوٌ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَشْوٌ وَخُرَافَاتٌ، وَتَشْنِيعٌ٦ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ: وَقَدْ رَوَيْنَا رِوَايَاتِ٧ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَيْنِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٨ بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ، وَنَعْنِي بِهَا كَمَا عَنَى٩ وَالتَّكْيِيفُ عَنَّا مَرْفُوعٌ، وَذِكْرُ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ تكلّف مِنْك، وتشنيع.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أدعيته". ٢ فِي ط، ش "جارحة مركبة". ٣ فِي ط، س، ش "من المضلين" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٤ لفظ "ﷺ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، ش "جارحة وعضو". ٦ فِي س "وتشنع". ٧ فِي الأَصْل "وَقد روينَا اياب" وَلَا يَتَّضِح المُرَاد بِهِ، وَفِي س "وَقد روينَا آيَات"، وَفِي السِّيَاق مَا ينْقضه، وَفِي ط، ش "وَقد روينَا رِوَايَات" وَهُوَ أقربها ملاءمة للسياق. ٨ انْظُر من ص"٣٠٠-٣٣٨". ٩ فِي الأَصْل "كَمَا عين"، وَفِي ط، س، ش "كماعنى" وَهُوَ الْأَظْهر، لوضوح الْمَعْنى.
[ ٢ / ٦٨٩ ]