ثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ١ إِلَى مَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ نَاقِضًا عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا تَأَوَّلَ٢ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَاحْتَجَّ بِبَعْضِ كَلَامِ جَهْمٍ٣ وَالْمَرِيسِيِّ، فَقَالَ: إِنْ قَالُوا لَكَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَالْجَوَابُ لَهُمْ: إِنْ أَرَدْتُمْ حُلُولًا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَفِي مَكَانٍ يَعْقِلُهُ الْمَخْلُوقُونَ٤ فَهُوَ الْمُتَعَالِي عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ على عود لمناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِك
_________________
(١) ١ لَفْظَة "الْمعَارض" لَيست فِي ش ولعلها سَقَطت. ٢ فِي س "فِيمَا تأولت". ٣ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧". ٤ فِي ط، س، ش "الْمَخْلُوق".
[ ١ / ٥٠٧ ]
الْعَرْش، وَبِكُل مَكَانٍ لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا قَوْلُكَ: كَالْمَخْلُوقِ. فَهَذِهِ كُلْفَةٌ١ مِنْكَ وَتَلْبِيسٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَكِنَّهُ بِمَكَانٍ يَعْقِلُهُ الْمَخْلُوقُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَمْكِنَةِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَبِمَنْ هُوَ فِي، كُلِّ مَكَانٍ. مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَدْرِ مَنْ يَعْبُدُ، وَمَنْ يُوَحِّدُ.
مَعَ أَنَّكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ تَعْقِلُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ سَمَاءٍ وَمن أَرض.
وَمَا اشْتِرَاطُكَ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَتَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ كذ وَكَذَا، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ. لَمْ تشْتَرط ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ٢ عَلَى أَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين سَأَلَ الْأمة السوادء "أَيْنَ اللَّهُ؟ " لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ كَمَا اشْتَرَطْتَ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حلولًا كحلول كذ وَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَتْ: "فِي السَّمَاءِ: "٤ فَاكَتْفَى مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: كَيْفَ كَيْنُونَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَكَيْفَ حُلُولُهُ فِيهَا؟
وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ. فَهَذَا أَصْلُ الْكَلَام جَهْمٍ٥ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "كذبة". ٢ فِي ط، س، ش "الْأَئِمَّة". ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لم يشْتَرط عَلَيْهَا النَّبِيِّ ﷺ". ٤ انْظُر تخرج الحَدِيث ص"٤٤٥". ٥ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"١٤٧".
[ ١ / ٥٠٨ ]
مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ١، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٢، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، فقد أخبرنَا اللَّهُ الْعِبَادَ أَيْنَ اللَّهُ٤ وَأَيْنَ مَكَانُهُ، وَأَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ" ٥.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٦، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ٧، عَنْ أَبِي إِسْحَاق٨، عَن أبي
_________________
(١) ١ سُورَة الْملك آيَة ١٦. ٢ سُورَة النَّحْل آيَة ٥٠. ٣ سُورَة طه آيَة ٥. ٤ فِي ط، س، ش "أَيْن هُوَ". ٥ الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، ص"٢٠" من طَرِيق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جرير مَرْفُوعا وَقَالَ: رُوَاته ثِقَات. قلت: وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة، أَبْوَاب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٧، ٦/ ٤٩ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "من لم يرحم النَّاس لَا يرحمه الله" وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح. وبمثل لفظ التِّرْمِذِيّ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب عَن جرير مَرْفُوعا "انْظُر ٤/ ٣٥٨-٣٦٦". ٦ فِي س "حدّثنَاهُ مُسَدّد" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"١٧٥"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/ ١٠٧ أَنه روى عَن أبي الْأَحْوَص. ٧ أَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بن سليم، قَالَ الدولابي فِي كتاب الكنى والأسماء الطبعة الأولى الْهِنْدِيَّة ١/ ١١١: "وَأَبُو الْأَحْوَص الَّذِي يروي عَن أبي إِسْحَاق، سَلام بن سليم" وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢٨٢-٣٨٣ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَعنهُ مُسَدّد، انْظُر تَرْجَمته ص"٤٩٦". ٨ أَبُو إِسْحَاق هُوَ السبيعِي، تقدم ص"١٤٦"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٦٤ أَنه روى عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود.
[ ١ / ٥٠٩ ]
عُبَيْدَةَ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ" ٣ فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِأَيْنَ كَمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْجَارِيَةِ "أَيْنَ اللَّهُ" فَيُغَالِطُهَا فِي شَيْءٍ لَا يُؤَيَّنُ، وَحِينَ قَالَتْ "هُوَ فِي السَّمَاءِ" لَوْ قَدْ أَخْطَأَتْ فِيهِ لَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عيله وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَعَلَّمَهَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى إِيمَانِهَا بِمَعْرِفَتِهَا أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٤.
حَدَّثَنَا٥ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ٦، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ٧ قَالَ: "قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ بِأَيِّ شَيْءٍ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى
_________________
(١) ١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"٢٥١". ٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٣ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْأَدَب، بَاب الرَّحْمَة، حَدِيث، من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ يبلغ بِهِ النَّبِي بِلَفْظ: "الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن. ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أبوب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٩، ٦/ ٥١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد وَزِيَادَة فِي آخِره، قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. ٤ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٥ فِي ش "حَدثنَا". ٦ الْحسن بن الصَّباح، تقدم ص"١٤٥". ٧ عَليّ بن الْحسن، تقدم ص"١٤٥".
[ ١ / ٥١٠ ]
الْعَرْشِ١ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قُلْتُ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدٍّ"٢ فَهَذَا الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٣ يُوصَفُ بِأَيْنَ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَصَفَهُ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ -غَيْرَ الْمَرِيسِيِّ٤- أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ٥ بِأَيْنَ؟ فَأَخْبِرْنَا بِهِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، الْجَاهِل بِهِ وبمكانه.
ثمَّ نفضت عَلَى نَفْسِكَ دَعْوَاكَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبِّرُهَا، كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ فِي عِمَارَةِ دَارِهِ خَارِجًا مِنْهَا، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيهَا، فَتَرَكْتَ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَخِيرًا فَقُلْتَ: هُوَ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، تَحْتَجُّ بِالشَّيْءِ ثُمَّ تَنْسَاهُ حَتَّى تَنْقُضُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ؟!.
وَسَنَذْكُرُ فِي إِبْطَالِ حُجَجِكَ٦ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخْبَارًا صَحِيحَةً يَسْتَدِلُّ بِهَا مَنْ وَقَفَهُ٧ اللَّهُ تَعَالَى٨ عَلَى إِلْحَادِكَ فِيهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "على عَرْشه". ٢ تقدم ص”٢٢٤". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، س، ش: "غير المريسي وَأَصْحَابه". ٥ فِي ط، ش "أَنه لَا يُوصف"، وَفِي س "أَن لَا يُوصف". ٦ فِي ط، س، ش "حجتك". ٧ فِي ط، س، ش "وَفقه". ٨ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٥١١ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١، ثَنَا سُفْيَانُ٢، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ٣- عَنْ أَبِي قَابُوسَ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ" ٦.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم الْمصْرِيّ٧، أبنا٨ اللَّيْثُ٩، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ
_________________
(١) ١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص"١٧٥". ٢ سُفْيَان، تقدم ص"٢٦٨". ٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٤ أَبُو قَابُوس مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مَقْبُول، من الرَّابِعَة، د ت انْظُر: تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٦/ ٥١، والتقريب ٢/ ٤٦٣، وَذكر فِي الكاشف للذهبي ٣/ ٣٦٨ أَنه روى عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عَمْرو وَعنهُ عَمْرو بن دِينَار. ٥ لفظ "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَعبد الله بن عَمْرو تقدم ص"٢٥٦". ٦ ورد هَذَا الحَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ "الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن، ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء" وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب الْبر والصلة، بَاب ماجاء فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٩، ٦/ ٥١ قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، حَدثنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو مَرْفُوعا. وبلفظ التِّرْمِذِيّ ورد أَيْضا فِي سنَن أبي دَاوُد، كتاب الْأَدَب، بَاب الرَّحْمَة حَدِيث ٤٩٤١، ٥/ ٢٣١ من طَرِيق أبي بكر بن أبي شيبَة ومسدد، الْمَعْنى قَالَا: حَدثنَا سُفْيَان. عَن عَمْرو، عَن أبي قَابُوس مولى لعبد الله بن عَمْرو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا. ٧ سعيد بن أبي مَرْيَم، تقدم ص"٢٨٦". ٨ فِي ط، س، ش "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد وَانْظُر تعليقنا ص"١٣٧". ٩ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦".
[ ١ / ٥١٢ ]
الْأَنْصَارِيِّ١، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ٢، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٣، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الراحموان يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمكُمْ أهل السَّمَاء" ٥
_________________
(١) ١ زِيَادَة: بِكَسْر أَوله وهاء فِي آخِره، ابْن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، مُنكر الحَدِيث، من السَّادِسَة، د س، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٧١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٣٥ مِمَّن روى عَنهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة. ٢ هُوَ مُحَمَّد بن كَعْب بن سليم بن أَسد، أَبُو حَمْزَة القرضي، الْمدنِي وَكَانَ قد نزل الْكُوفَة مُدَّة، ثِقَة عَالم، من الثَّالِثَة، ولد سنة ٤٠ على الصَّحِيح، وَوهم من قَالَ ولد فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فقد قَالَ البُخَارِيّ بِأَن أَبَاهُ كَانَ مِمَّن لم ينْبت من بني قُرَيْظَة، مَاتَ سنة عشْرين، وَقيل: قبل ذَلِك. ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٣، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٤٢١ أَنه روى عَن فضَالة بن عبيد، وَقَالَ البُخَارِيّ: أَن أَبَاهُ كَانَ مِمَّن لم ينْبت يَوْم قُرَيْظَة فَترك. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٩: فضَالة بن عبيد بن نَافِذ بن قيس الْأنْصَارِيّ، أول مَا شهد أحد، ثمَّ نزل دمشق، ولي قضاءها وَمَات سنة ٥٨، وَقيل: قبلهَا، بخ م الْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الاستعياب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ١٩٢-١٩٣ أَسد الغابة ٤/ ١٨٢، والإصابة بذيلة الِاسْتِيعَاب ٣/ ٢٠١. ٤ عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ، أَبُو الدَّرْدَاء، مُخْتَلف فِي اسْم أَبِيه وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بكنيته، وَقيل: اسْمه عَامر وعويمر لقب، صَاحِبي جليل، أول مشاهده أحد وَكَانَ عابدًا مَاتَ آخر خلَافَة عُثْمَان، وَقيل: عَاشَ بعد ذَلِك، ع، انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٩١، وَانْظُر: أَسد الغابة ٥/ ١٨٥-١٨٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٤٦ وتهذيب التَّهْذِيب ٨/ ١٧٥-١٧٧. ٥ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ لم يرد فِي ط، س، ش وَلم أَجِدهُ فِي الْكتب السِّتَّة ومسند الإِمَام أَحْمد والتوحيد لِابْنِ خُزَيْمَة عَن أبي الدَّرْدَاء، وَالَّذِي يظْهر لي أَن نَاسخ الأَصْل نسي فَذكر متن الحَدِيث الَّذِي قبله مرّة أُخْرَى وَهُوَ يُرِيد حَدِيث "إِذا اشْتَكَى أحدكُم شَيْئا" الَّذِي سَيَأْتِي بعده، يُؤَيّدهُ تطابق الإسنادين تَمامًا. وَالله أعلم.
[ ١ / ٥١٣ ]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمصْرِيّ١، أبنا اللَّيْثُ٢، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ٣، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ٤، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٥، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ. فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا ٧ وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، وَرَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ" ٨.
_________________
(١) ١ سعيد بن أبي مَرْيَم، تقدم ص"٢٨٦". ٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "أخبرنَا اللَّيْث" قلت: و"أنبا" و"أخبرنَا" بِمَعْنى وَاحِد كَمَا أَشَرنَا ص"١٣٧" وَانْظُر تَرْجَمَة اللَّيْث ص"٢٠٦". ٣، ٤، ٥ انْظُر ترجمتهم فِي التَّعْلِيق على إِسْنَاد الحَدِيث قبله. ٦ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي الدَّرْدَاء ص"٥١٣". ٧ الْحُوب المُرَاد بِهِ هُنَا الْإِثْم قَالَ ابْن الْأَثِير فِي مَادَّة "حوب": "وَمِنْه الحَدِيث "اغْفِر لنا حوبنا" أَي إثمنا، وتفتح الْحَاء وتضم، وَقيل: الْفَتْح لُغَة الْحجاز وَالضَّم لُغَة تَمِيم" انْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ١/ ٤٥٥. ٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس عَادل السَّيِّد، كتاب الطِّبّ، بَاب كَيفَ الرقى، حَدِيث ٣٨٩٢ ٤/ ٢١٨ من طَرِيق يزِيد بن خَالِد بن موهب الرَّمْلِيّ، حَدثنَا اللَّيْث بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: "من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشتكاه أَخ لَهُ فَلْيقل: رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء تقدم اسْمك-" ثمَّ ذكره بِلَفْظِهِ- إِلَّا أَن آخِره: "أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ". قَالَ الْخطابِيّ فِي معالم السّنَن على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد ٥/ ٣٦٦: "فِي إِسْنَاده زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، قَالَ أَبُو الحاتم الرَّازِيّ، هُوَ مُنكر الحَدِيث، =
[ ١ / ٥١٤ ]
أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ حَدَّهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ بِقَوْلِهِ: "رَبُّنَا الَّذِي فِي السَّمَاء" ١ وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ٤، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ٥، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ٦، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
_________________
(١) = وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك"، انْظُر: الضُّعَفَاء الصَّغِير للْبُخَارِيّ ص"٤٨" وَمَعَهُ الضُّعَفَاء والمتروكين للنسائي ص"٤٤"، وَانْظُر أَيْضا: ميزَان الِاعْتِدَال للذهبي ٢/ ٨٩، وَقَالَ: قد انْفَرد بِحَدِيث الرّقية -"رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء"- بِالْإِسْنَادِ، وَانْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٣٩٢. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦/ ٢١ من طَرِيق آخر عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم، عَن الْأَشْيَاخ، عَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب مَعَ زِيَادَة فِي آخِره. قلت: وَهِي ضَعِيفَة بِسَبَب رِوَايَة أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن مَجَاهِيل، وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"١٢" من طَرِيق اللَّيْثُ عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِسَنَد الدَّارمِيّ وَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَزِيَادَة فِيهِ لين. ١ كَذَا فِي الأَصْل وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي سنَن أبي دَاوُد، وَفِي ط، س، ش "رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ" وَهُوَ الْمُوَافق لما عِنْد أَحْمد، انْظُر: الْجُزْء ٦/ ٢١. ٢ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص"٢٧٧" وَانْظُر مَا أثر عَنهُ بِإِسْنَادِهِ بعده. ٣ تقدم ص"١٥٤". ٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٥ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، تقدم ص"١٨٢". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧٢: "إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن المُهَاجر المَخْزُومِي مَوْلَاهُم، الدِّمَشْقِي، أَبُو عبد الحميد، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَله ٧٠ سنة، خَ م د س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٢٦ أَن =
[ ١ / ٥١٥ ]
غَنْمٍ١ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢: "وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ"٣.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٤، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٥، حَدَّثَنِي عقيل٦، عَن ابْن
_________________
(١) ١ عبد الرَّحْمَن بن غنم بِفَتْح الْمُعْجَمَة، وَسُكُون النُّون، الْأَشْعَرِيّ مُخْتَلف فِي صحبته، وَذكره الْعجلِيّ فِي كبار ثِقَات التَّابِعين، مَاتَ سنة ٧٨/ خت وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب لِابْنِ حجر ١/ ٤٩٤، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤١٦-٤١٧، وَأسد الغابة ٣/ ٣١٨-٣١٩ وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ١/ ٣٨١، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤١٠. ٢ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش، وَعمر تقدم ص"٢٧٧". ٣ ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص"٤٥" نقلا عَن سمويه فِي فَوَائِد من طَرِيق أبي مسْهر، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَقَالَ: رَوَاهُ بِنَحْوِهِ عقبَة بن عَلْقَمَة الْبَيْرُوتِي عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَالم أهل دمشق فِي عصر مَالك وَاللَّيْث والحمادين. وَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص"١٠٣": "رَوَاهُ المُصَنّف بِإِسْنَادِهِ عَنهُ -أَي عَن سمويه فِي فَوَائده- وَأخرجه الدَّارمِيّ ص"١٠٤" مُخْتَصرا وإسنادهما صَحِيح، وَرِجَاله ثِقَات، إِن كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ حَدِيث بِهِ قبل اخْتِلَاطه، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح عِنْدِي؛ لِأَن الرَّاوِي لَهُ عَنهُ أَبُو مسْهر، مَعَ أَنه هُوَ الَّذِي أخبرنَا باختلاطه. فغالب الظَّن أَنه لَا يروي عَنهُ فِي حَالَته هَذِه لَا سِيمَا وَهُوَ مُعظم لَهُ جدًّا". ٤ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٥ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦". ٦ عُقيل بِالضَّمِّ ابْن خَالِد بن عقيل بِالْفَتْح، الْأَيْلِي، بِفَتْح الْهمزَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنة ثمَّ لَام، أَبُو خَالِد الْأمَوِي مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت، سكن الْمَدِينَة ثمَّ الشَّام ثمَّ مصر، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٤ على الصَّحِيح، ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٩، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف أَنه روى عَنهُ الذهري وَعنهُ اللَّيْث وضمام بن إِسْمَاعِيل وَخلق.
[ ١ / ٥١٦ ]
شِهَابٍ١، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢ أَنَّ كَعْبًا٣ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: "وَيْلٌ لسطان الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاءِ" قَالَ عُمَرُ: "إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ"، قَالَ كَعْبٌ: "إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ". فَكَبَّرَ عُمَرُ وَخَرَّ سَاجِدًا٥.
فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ لِلْحَدِّ وَأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْض؛ لِأَن هُنَاكَ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سواهُ من الْأَمْكِنَة٦.
_________________
(١) ١ ابْن شهَاب هُوَ الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٢ سَالم بن عبد الله، تقدم ص"٣٢٦". ٣ هُوَ كَعْب الْأَحْبَار كَمَا صرح الدَّارمِيّ فِي كِتَابه الرَّد على الْجَهْمِية، حَيْثُ ذكر هَذَا الْأَثر بِهَذَا السَّنَد انْظُر ص"٢٩" طبعة الْمكتب الإسلامي، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص"٢٦٥". ٤ عمر ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٧٧". ٥ فِي ط، س، ش "ثمَّ خر سَاجِدا". تجريجه: أخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص"٢٩" بِهَذَا السَّنَد وبلفظه. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٤٤" من طَرِيق عقيل، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا السَّنَد وبلفظه وَسكت عَنهُ. ٦ الْعبارَة فِي ط، س، ش كَمَا يَلِي "فَفِي هَذَا بَيَان بَين الْحَد، وَأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْض؛ لِأَن الله ديان السَّمَوَات وَالْأَرْض جَمِيعًا وسلطانهما، وَلكنه حد مَكَانَهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سواهُ من الْأَمْكِنَة" وَفِي س "دون مَا سواهَا".
[ ١ / ٥١٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ" ١.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ٣، عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ نَافِعٍ٥، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٦ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) ١ فِي ط، ش ورد بِلَفْظ: "إِن الله فَوق عَرْشه، وعرشه فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرحل بالراكب" وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث سندًا ومتنًا ص"٤٦٩-٤٧٠" انْظُر تَخْرِيجه وترجمة رُوَاته هُنَاكَ. ٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ تقدم ص"١٥٤"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٧٣٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان. ٣ فِي ط، س، ش "مُحَمَّد بن الْفضل" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَهُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي، الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، صَدُوق عَارِف، رمي بالتشيع، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين، ع انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٠٠-٢٠١، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٢٥٩ أَنه روى عَن أَبِيه فُضَيْل بن غَزوَان وَعنهُ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٣: فُضَيْل بن غَزوَان بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي، ابْن جرير الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْفضل الْكُوفِي، ثِقَة من كبار السَّابِعَة، مَاتَ بعد سنة أَرْبَعِينَ، ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٢٩٧ أَنه روى عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَعنهُ ابْنه مُحَمَّد. ٥ نَافِع ابْن عمر، تقدم ص"٣٢٨". ٦ ابْن عمر ﵁، تقدم ص"٢٤٥".
[ ١ / ٥١٨ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ". ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٢ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ٣.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: "مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَبَين كل سمائين٥ مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَبَين السَّمَاء
_________________
(١) ١ أَبُو بكر، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٦٩". ٢ الْآيَة من سُورَة آل عمرَان، رقم ١٤٤. ٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الْمَغَازِي، بَاب مرض النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، حَدِيث ٤٤٥٤، ٨/ ١٤٥ من طَرِيق آخر عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن أَبَا بكر خرج وَعمر يكلم النَّاس فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عمر، فَأبى عمر أَن يجلس، فَأقبل النَّاس إِلَيْهِ وَتركُوا عمر، فَقَالَ أَبُو بكر: أما بعد، من كَانَ مِنْكُم يعبد مُحَمَّدًا ﷺ فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ، وَمن كَانَ مِنْكُم يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت، قَالَ الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ -إِلَى قَوْله:- الشَّاكِرِينَ﴾ الحَدِيث. وَأخرجه ابْن مَاجَه بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ، انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه تَحْقِيق وترتيب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْجَنَائِز، بَاب ذكر وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ١٦٢٧، ١/ ٥٢٠ عَن عَائِشَة. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦/ ٢١٩-٢٢٠ من طَرِيق يزِيد بن بَابا نوس عَن عَائِشَة مطولا. ٤ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش "وَبَين كل سَمَاء إِلَى سَمَاء".
[ ١ / ٥١٩ ]
السَّابِعَة وَبَين الْكُرْسِيّ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ"١.
حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ٢، ثَنَا زُهَيْرٌ -وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ٣- ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ٤، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٥ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ أَنه حَدثهُ.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وَيعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ" وَقد سبق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ص"٤٢٢-٤٢٣" انْظُر تَخْرِيجه وترجمة رِجَاله هُنَاكَ. ٢ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد، بن عَليّ بن نفَيْل، بنُون وَفَاء، مُصَغرًا، أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي الْحَرَّانِي، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ وَالْأَرْبَعَة انْظُر: الْحَرَّانِي، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ والأبعة انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٤٤٨، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١٢٧ أَنه روى عَن زُهَيْر "وَهُوَ ابْن مُعَاوِيَة". ٣ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج، أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ، الْكُوفِي، نزيل الجزيرة، ثِقَة ثَبت، إِلَّا أَن سَمَّاعَة عَن أبي إِسْحَاق بِآخِرهِ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، أَو ثَلَاث، أَو أَربع وَسبعين، وَكَانَ مولده سنة مائَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٦٥، والكاشف١/ ٣٢٨. ٤ فِي ط، ش "ابْن خَيْثَم" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٢: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، بِالْمُعْجَمَةِ والمثلثة، مُصَغرًا الْقَارِي الْمَكِّيّ، أَبُو عُثْمَان، صَدُوق من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٢/ خت م وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر الكاشف للذهبي ٢/ ١٠٨، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص"٢٠٦". ٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش، "عبد الله بن عبيد الله" بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَاب، تقدم تَرْجَمته ص"٢٨٦"، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٢/ ١٠٦، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص"٢٠٥".
[ ١ / ٥٢٠ ]
ذَكْوَانُ١ حَاجِبُ عَائِشَةَ٢ "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ٣ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ وَهِيَ تَمُوتُ، فَقَالَ لَهَا: كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ إِلَّا وَهِي تتلى فِيهِ٥ آناءالليل وَآنَاءَ النَّهَارِ"٦.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد٧، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٨
_________________
(١) ١ ذكْوَان: أَبُو عَمْرو مولى عَائِشَة، مدنِي ثِقَة، من الثَّالِثَة، خَ م د س، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٣٨ وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٢٩٧ أَنه روى عَن مولاته عَائِشَة وَعنهُ ابْن أبي مليكَة، توفّي ليَالِي الْحرَّة. ٢ فِي ط، س، ش "عَائِشَة ﵄"، وَتَقَدَّمت ترجمتها ص"٢٥٢". ٣ ابْن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٤ فِي ط، س، ش "﵂". ٥ لَفْظَة "فِيهِ" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ ذكره أَبُو نعيم فِي الْحِلْية الطبعة الأولى ٢/ ٤٥ من طَرِيق آخر عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: اسْتَأْذن ابْن عَبَّاس على عَائِشَة فَذكره بأطول من هَذَا. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٧٤" بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: أخرجه عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي الرَّد على بشر المريسي. وَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص"١٣٠": أخرجه عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي الرَّد على بشر بن غياث المريسي ص"١٠٥" طبع أنصار السّنة المحمدية فِي مصر، وَأخرجه فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص"٢٧-٢٨" طبع الْمكتب الإسلامي وَسَنَده صَحِيح على شَرط مُسلم. ٧ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٨ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣".
[ ١ / ٥٢١ ]
أبنا١ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ٢، عَنْ ثَابِتٍ البنابي٣ قَالَ: ثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ٤ وَكَانَ يَتْبَعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥ وَيَسْمَعُ مِنْهُ قَالَ: "كُنْتُ مَعَهُ، فَلَقِيَ نَوْفًا٦، فَقَالَ نَوْفٌ: ذُكِرَ لَنَا أَن الله قَالَ للْمَلَائكَة" ادعوا لي عبَادي. قَالُوا: يارب فَكَيْفَ٧ وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ دُونَهُمْ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فقد اسْتَجَابُوا"٨.
_________________
(١) ١ لم تعجم فِي الأَصْل وَسبق وَأَن رجحت أَنَّهَا "أبنا" وَهِي من رموز "أخبرنَا" عِنْد الْبَيْهَقِيّ وَغَيره، انْظُر تعليقنا على ص"١٣٧" هَامِش رقم "٣"، وَفِي ط، س، ش "حَدثنَا". ٢ هُوَ سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي، مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ، أَبُو سعيد، ثِقَة، قَالَ يحيى بن معِين، من السَّابِعَة، أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا وتعليقًا، مَاتَ سنة ٦٥/ ع انْظُر: التَّقْرِيب لِابْنِ حجر ١/ ٣٣٠، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٤٠٠ أَنه روى عَن الْحسن وثابت، وَقَالَ شُعْبَة: هُوَ سيد أهل الْبَصْرَة. ٣ ثَابت بن أسلم، تقدم ص"٢٠١". ٤ لم يظْهر لي فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب المبهمات من هُوَ هَذَا الرجل. ٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تقدم ص"٢٥٦". ٦ فِي ط، ش "نَوْفًا الْبكالِي"، قلت: هُوَ نوف بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء والمعجمة الْبكالِي بِكَسْر الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْكَاف، ابْن امْرَأَة كَعْب، شَامي مَسْتُور، وَإِنَّمَا كذب ابْن عَبَّاس مَا رَوَاهُ عَن أهل الْكتاب، من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد التسعين، خَ م، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣٠٩. ٧ فِي ط، س، ش "كَيفَ ندعوهم". ٨ أخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص"٢٨" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب جدًّا وَفِي آخِره زِيَادَة. وَذكره ابْن الْقيم فِي اجمتاع الجيوش الإسلامية، طبعة السلفية، ص"١٠٢" عَن نوف الْبكالِي مُخْتَصرا وَعَزاهُ إِلَى الدَّارمِيّ. وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، تَصْحِيح مُرَاجعَة عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان، ص"٥٢" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب وَزِيَادَة فِي آخِره وَسكت عَنهُ.
[ ١ / ٥٢٢ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ -أَبُو سَلَمَةَ١- ثَنَا أَبُو هِلَالٍ٢، ثَنَا قَتَادَةُ٣ قَالَ: "قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يارب، أَنْتَ فِي السَّمَاءِ، وَنَحْنُ فِي الْأَرْضِ. فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَكَ؟ قَالَ: إِذَا رَضِيتُ عَنْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ. وَإِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ"٤.
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ٥ وَعُمَرُ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ وَخِيَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ حَتَّى بَنُو إِسْرَائِيلَ٨ كُلُّهُمْ قَدْ قَالُوا بِخِلَافِ مذهبك٩ فِي أَن لله فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ١٠ يَكْفِي الْعَاقِل من ذكرنَا من ذَلِك.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص"١٦٩". ٣ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٤ أخرجه الدَّارمِيّ عُثْمَان بن سعيد فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق الشاويش ص"٢٨" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٧٤" من هَذَا الطَّرِيق بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: "وَإِذا غضِبت اسْتعْملت عَلَيْكُم شِرَاركُمْ" -قَالَ: هَذَا ثَابت عَن قَتَادَة أحد الْحفاظ الْكِبَار. وَقَالَ الألباني فِي اختصاره لكتاب الْعُلُوّ ص"١٣٠": "أخرجه الدَّارمِيّ فِي الْكِتَابَيْنِ الْمشَار إِلَيْهِمَا وَسَنَده حسن" يَعْنِي بذلك كتاب الرَّد على الْجَهْمِية وَالرَّدّ على بشر المريسي. ٥ أَبُو بكر الصّديق، تقدم ص"٢٦٩". ٦ عمر بن الْخطاب، تقدم ص"٢٧٧". ٧ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٨ فِي الأَصْل، س "حَتَّى بني إِسْرَائِيل" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن حَتَّى هُنَا ابتدائية وَلَيْسَت غائية؟. ٩ فِي ط، س، ش "مذهبكم". ١٠ قَوْله "لَكِن" لَيْسَ فِي ط، ش.
[ ١ / ٥٢٣ ]