بَابٌ ١: الحثِّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ٢ الْحَدِيثُ والذبِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ٣
وادَّعى الْمُعَارِضُ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٥ قَوْلَهُ: إِنَّ الْأَثَرَ٦ مَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ٧. ثُمَّ أَنْشَأَ طاعنًا على الْآثَار.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش بَدَأَ العنوان بقوله: "الْجُزْء الثَّالِث من كتاب نقض الدَّارمِيّ على المريسي/ بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث الخ" وَفِي س بَدَأَ العنوان بقوله: "بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث إِلَخ". ٢ فِي ط، س، ش "عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابه الحَدِيث". ٣ فِي ط، س، ش قَالَ بعد هَذَا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَبِّ يسِّر وأعن بِرَحْمَتك يَا كريم، أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله بن إِبْرَاهِيم الصرام ﵀ قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فِيمَا أذن لي أَن أرويه عَنهُ قَالَ: ادَّعى هَذَا الْمعَارض إِلَخ". ٤ فِي ط، س، ش "ادّعى هَذَا الْمعَارض". ٥ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص"١٦٧". ٦ فِي ط "أَن الْأَثر" بِفَتْح همزَة "أَن" وَصَوَابه الْكسر، لِأَنَّهَا وَقعت مقول القَوْل. ٧ لفظ: "أَجْمَعِينَ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقد تقدَّم الْكَلَام فِيمَا نسبه الْمعَارض إِلَى أبي يُوسُف ص"٥٩٢".
[ ٢ / ٥٩٩ ]
ورُوي١ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٢ الْآثَارَ تَصُدُّ النَّاسَ عَنْ طَلَبِهَا٣ وَتُزَهِّدُهُمْ٤ فِيهَا بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ٥ يُرَى مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْهِ أَنَّهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مُصِيبٌ.
فَكَانَ مِمَّا تَأَوَّلَ فِي رَدِّهَا أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي، فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عني"٦.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "فروى" وَفِي س "روى". ٢ فِي طن س، ش "عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ" وَانْظُر تَرْجَمَة أبي يُوسُف ص"١٦٧". ٣ الْعبارَة غير وَاضِحَة فَلم يظْهر لي مَعَ التَّأَمُّل هَل الْعبارَة من قَول أبي يُوسُف أَو أَنَّهَا من تَفْسِير الدَّارمِيّ لغَرَض الْمعَارض؟ كَمَا أَنِّي لم أَقف لأبي يُوسُف على مَا يدل على هَذَا القَوْل. ٤ فِي س "ويزهدهم". ٥ فِي ط، ش "بِتَأْوِيل ضال". ٦ الحَدِيث ظَاهر الْبطلَان والوضع وَقد ذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد جـ١ ص"١٧٠" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِره بِلَفْظ: "وَأَنه ستفشو عني أَحَادِيث، فَمَا أَتَاكُم من حَدِيثي فاقرأوا كتاب الله فاعتبروه، فَمَا وَافق كتاب الله فَأَنا قلته، وَمَا لم يُوَافق كتاب الله فَلم أَقَله"، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَفِيه أَبُو حَاضر عبد الْملك بن عبد ربه وَهُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ فِي عون المعبود حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد ٤/ ٢٣٩: "فَأَما مَا رَوَاهُ بَعضهم أَنه قَالَ: إِذا جَاءَكُم الحَدِيث فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فَخُذُوهُ" فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَقد حكى زَكَرِيَّا السَّاجِي عَن يحيى بن معِين أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث وَضعته الزَّنَادِقَة". قلت: وَقد ذكر الْعَلامَة مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة المرموز =
[ ٢ / ٦٠٠ ]
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ تَأَوَّلْتَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي" عَلَى مَعْنَى١ أَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الْحُفَّاظُ مِنَ النَّاسِ وَالصَّادِقُ، وَالْكَاذِبُ، وَالْمُتْقِنُ، وَالْمُغَفَّلُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَدْ تَبَيَّنَ مَا قَالَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَلِذَلِكَ ينتقدها٢.
_________________
(١) = لَا بالرمز ط. ص"١٢٩" كلَاما طيبا على هَذَا الحَدِيث أَحْبَبْت أَن أنقله بنصه مَعَ شَيْء من الزِّيَادَة والإيضاح فِي المصادر قَالَ: "فِي الرسَالَة للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "فِي الرسال للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا جَاءَكُم عني فاعرضوه على كتاب الله، فَمَا وَافقه فَأَنا قلته، وَمَا خَالفه فَلم أَقَله. فَقلت لَهُ: مَا روى هَذَا أحد يثبت حَدِيثه فِي صغر وَلَا كبر فَيُقَال لنا: قد ثبتمْ حَدِيث من روى هَذَا فِي شَيْء. وَهَذِه أَيْضا رِوَايَة مُنْقَطِعَة عَن رجل مَجْهُول لَا تقبل مثل هَذِه الرِّوَايَة فِي شَيْء". انْظُر الرسَالَة للشَّافِعِيّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر ص"٢٢٤-٢٢٥" وَنقل الفتني فِي تذكرة الموضوعات بذيلها قانون الموضوعات ص"٢٨" عَن الْخطابِيّ أَنه قَالَ: وَضعته الزَّنَادِقَة. وَنقل هُوَ والعجلوني عَن الصغاني أَنه مَوْضُوع. انْظُر: كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٨٦. ورد ابْن حزم فِي الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام ط. الأولى ٢/ ٧٦-٨٢: هَذَا الحَدِيث ردا لَا يدع مجالًا للشَّكّ فِي أَنه من وضع الزَّنَادِقَة. قلت: وَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي ذَلِك: "وَلَو أَن امْرَءًا قَالَ: لَا نَأْخُذ إِلَّا مَا وجدنَا فِي الْقُرْآن لَكَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاع الْأمة، ولكان لَا يلْزمه إِلَّا رَكْعَة مَا بَين دلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل، وأُخرى عِنْد الْفجْر، لِأَن ذَلِك أقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الصَّلَاة، وَلَا حد للْأَكْثَر من ذَلِك". وَقَالَ العجلوني فِي خَاتِمَة كِتَابه كشف الخفاء ٢/ ٤٢٣: "وَبَاب إِذا سَمِعْتُمْ عني حَدِيثا فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فاقبلوه وَإِلَّا فَردُّوهُ" لم يثبت فِيهِ شَيْء، وَهَذَا الحَدِيث من أوضع الموضوعات؛ بل صَحَّ خِلَافه: "أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه" وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: "لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه". ١ عبارَة "على معنى" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ ينقدها".
[ ٢ / ٦٠١ ]
أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، فَيَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَيَدْفَعُونَ رِوَايَةَ الْغُفَلَاءِ النَّاسِينَ١، وَيُزِيِّفُونَ٢ مِنْهَا مَا رَوَى الكذَّابون. وَلَيْسَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاخْتِيَارُ مِنْهَا، وَلَا كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفَ مَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ٣ النُّقَّادِ لَهَا الْعَارِفِينَ بِطُرُقِهَا وَمَخَارِجِهَا، خِلَافَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَالثَّلْجِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمُ الْمُنْسَلِخِينَ مِنْهَا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَمِمَّا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٦ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهَا إِلَّا مَا رَوَى الْفُقَهَاءُ الحفَّاظ الْمُتْقِنُونَ، مِثْلُ: مَعْمَرٍ٧، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٨، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٩، وَابْنِ عُيَيْنَةَ١٠، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ١١، وَزَائِدَةَ١٢،
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل: "الناسيين" بيائين. ٢ أَي يردوا مَا رَوَاهُ الكذابون، والزيف من وصف الدَّرَاهِم يُقَال: زافَت عَلَيْهِ دارهمه أَي صَارَت مَرْدُودَة لغش فِيهَا، وَقد زُيِّفت إِذا ردَّتْ، انْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣/ ٧١ مَادَّة زيف. ٣ الجهابذة جمع جهبذ، تقدم مَعْنَاهَا ص"٤٣١". ٤ اللؤْلُؤِي، تقدم ص"٥٥٦". ٥ فِي ط، ش "وَابْن الثَّلْجِي". ٦ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش ٧ معمر بن رَاشد، تقدم ص"٢٠٥". ٨ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠". ٩ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ١٠ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ١١ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، تقدم ص"٥٢٠". ١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥٦: زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ، أَبُو الصَّلْت الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت، صَاحب سنة، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠، وَقيل: بعْدهَا/ ع.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
وَشَرِيكٍ١، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣، وَابْنِ الْمُبَارَكِ٤، وَوَكِيعٍ٥، وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِرِوَايَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا خِلَافَ٦ تَفَقُّهِ الْمَرِيسِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، فَما تَدَاوَلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَنُظَرَاؤُهُمْ٧ عَلَى الْقَبُولِ قَبِلْنَا، وَمَا رَدُّوهُ رَدَدْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَأَبْصَرَ بِمَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى رِوَايَاتِهِمْ، وَقَبِلْنَا مَا قَبِلُوا، وَزَيَّفْنَا٨ مِنْهَا مَا رَوَى الْجَاهِلُونَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْمُعَارِضِ، مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَن، وَتَرَكْتَهُ أَنْتَ لِأَنَّكَ احْتَجَجْتَ فِي رَدِّ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمَشْهُورُونَ، الْعَالِمُونَ مَا وَافَقَ مِنْهَا كِتَابَ اللَّهِ مِمَّا خَالَفَهُ، بِأَقَاوِيلِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْمَغْمُورِينَ٩ وَالشَّاهِدُ عَلَيْكَ١٠ بِمَا أَقُولُ كِتَابُكَ هَذَا الَّذِي ألَّفته عَلَى نَفْسِكَ لَا عَلَى غَيْرك.
_________________
(١) ١ شريك، تقدم ص"٣٣٠". ٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٤ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٦ فِي ط، س، ش "بِخِلَاف". ٧ فِي س "ونظرائهم" وَصَوَابه الرّفْع. ٨ تقدم مَعْنَاهَا ص"٦٠٢". ٩ فِي ط، ش "المغموزين" بالزاي وَمَعْنَاهَا ظَاهر، والمغمور تقدم مَعْنَاهَا ص"١٤٧". ١٠ فِي ط، س، ش "وَالشَّاهِد عَلَيْهِم".
[ ٢ / ٦٠٣ ]
وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ٢ ﵁، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ٣ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ٤، وَإِلَّا فَإِنَّكَ٥ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ٦، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاء
_________________
(١) ١ أَبُو يُوسُف، تقدم ص"١٦٧". ٢ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ، ذُو النورين، أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَالْعشرَة المبشرة، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة، بعد عيد الْأَضْحَى سنة ٣٥، وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وعمره ثَمَانُون، وَقيل: أَكثر، وَقيل: أقل/ ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٦٩-٨٥، وَأسد الغابة ٣/ ٣٧٦-٣٨٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٥٥-٤٥٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٣٩-١٤٢. ٣ فِي ط، س، ش "على عهد". ٤ فِي ط، س، ش "فَهَلُمَّ أسْندهُ". ٥ فِي ط، س، ش "فَأَنت". ٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش "بِمَا لَا يعلمُونَ" وَهُوَ أنسب للسياق.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
بَعْدَهُ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١ ﵁ مِنْهَا صحيفَة، وَهُوَ أحد الْخُلَفَاء من٢ رَسُول الله فَقَرَنَهَا بِسَيْفِهِ، فِيهَا أَمْرُ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ، وَفِيهَا "الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَو آوى مُحدثا عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وَإِذَا فِيهَا٣ "الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" وَإِذَا فِيهَا٤ "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ٥ عَنْ٦ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ٧ عَنْ أَبِيه٨ عَن عَليّ٩.
_________________
(١) ١ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٢ فِي ط، ش "عَن". ٣ فِي ط، ش "وفيهَا". ٤ فِي ط، ش "وفيهَا". ٥ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٦ فِي ش "الْأَعْمَش بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل. ٧ إِبْرَاهِيم بن سَالم بن أبي أُميَّة التَّمِيمِي الْمدنِي أَبُو إِسْحَاق، الْمَعْرُوف ببردان بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالرَّاء، صَدُوق من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٥٣/د، انْظُر: وَذكر الذَّهَبِيّ أَنه روى عَن أَبِيه سَالم أبي النَّضر وَسَعِيد بن الْمسيب وَغَيرهم "انْظُر: الكاشف ١/ ٨٠، وَالْخُلَاصَة ص١٧". ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٩/١: سَالم بن أبي أُميَّة، أَبُو النَّضر، مولى عمر بن عبيد الله التَّيْمِيّ، الْمدنِي ثِقَة، ثَبت وَكَانَ يُرْسل، ن الْخَامِسَة مَاتَ سنة ٢٩/ع. ٩ فِي ط، س، ش عَليّ بن أبي طَالب، قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"٥٢٥". قلت: الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، فتح الْبَارِي/ كتاب الْعلم، بَاب كِتَابَة الْعلم، حَدِيث ١١١، ٢٠٤/١، وَكتاب فَضَائِل الْمَدِينَة، بَاب حرم الْمَدِينَة، حَدِيث ١٨٧٠، ٨١/٤، وَانْظُر: الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ فِي خِلَافِ دَعْوَاكَ، فَعَمَّنْ١ رَوَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ادَّعَيْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ؟ فَأَظْهِرْهُ حَتَّى نَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا هَذَا.
حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقه٤، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريّ٥ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة٦ قَالَ: جَاءَت سعاة
_________________
(١) = وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الزَّكَاة، بَاب زَكَاة السَّائِمَة، حَدِيث ١٥٦٨، ٢٢٤/١-٢٢٦، من طرق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه مطولا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب الزَّكَاة، بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاة الْإِبِل وَالْغنم، حَدِيث ٦١٧، ٢٥٢/٣، عَن سَالم عَن أَبِيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتب كتاب الصَّدَقَة فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله حَتَّى قُبض فقرنه بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قبض عمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض، وَعمر حَتَّى قبض، وَكَانَ فِيهِ "وَفِي خمس من الْإِبِل شَاة الحَدِيث". قَالَ المباركفوري فِي شَرحه: "قَوْله: فقرنه بِسَيْفِهِ أَي كتب كتاب الصَّدَقَة فقرنه بِسَيْفِهِ لإِرَادَة أَن يُخرجهُ إِلَى عماله فَلم يُخرجهُ حَتَّى قبض، فَفِي الْعبارَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، قَالَ أَبُو الطّيب السندي: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن من منع مَا فِي هَذَا يُقَاتل بِالسَّيْفِ". ١ فِي س "فَعَن من". ٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص"٣٩٩". ٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٨/٢: مُحَمَّد بن سوقة بِضَم الْمُهْملَة الغنوي بِفَتْح الْمُعْجَمَة، وَالنُّون الْخفية، أَبُو بكر الْكُوفِي العابد، ثِقَة، مرضِي عَابِد من الْخَامِسَة/ع. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٥/٢: الْمُنْذر بن يعلى الثَّوْريّ بِالْمُثَلثَةِ، أَبُو يعلى الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ ع، وَذكر فِي الكاشف ١٧٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة وَعنهُ ابْن سوقة. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٢/٢: مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة، الْمدنِي، ثِقَة عَالم من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ/ع.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
عُثْمَانَ١ إِلَى عَلِيٍّ ٢ يَشْكُونَهُ، فَقَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّ فِيهَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "ضَعْهَا مَكَانَهَا" ٣.
فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ. فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يكْتب
_________________
(١) ١ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص"٦٠٤". ٢ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشركه، الْفَتْح، كتاب فرض الْخمس، بَاب مَا ذكر من درع النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وسيفه، حَدِيث ٣١١١١، ٢١٣/٦، قَالَ: "حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، قَالَ: لَو كَانَ عَليّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَان ﵁ ذكره يَوْم جَاءَهُ نَاس فشكوا سعاة عُثْمَان، فَقَالَ عَليّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ أَنَّهَا صَدَقَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فمُرّسعاتك يعملوا بهَا، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: أغنها عنَّا. فَأتيت بهَا عليا فَأَخْبَرته فَقَالَ: ضعها حَيْثُ أَخَذتهَا" وَانْظُر الْمصدر نَفسه الحَدِيث بعده مُخْتَصرا. قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح جـ٢١٥/٦: "ونرى أَن عُثْمَان إِنَّمَا رده لِأَن عِنْده علما من ذَلِك فاستغنى عَنهُ". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٤١/١ قَالَ: حَدثنِي عبد الله، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنبأَنَا ابْن عُيَيْنَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ. ٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص"٥٢٥". ٥ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة عُثْمَان ص"٦٠٤".
[ ٢ / ٦٠٧ ]
الْحَدِيثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ١ فَأَسْنِدْهُ٢ كَمَا أَسْنَدْنَا٣ لَكَ وَإِلَّا فَلِمَ تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الْجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ٤ مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ. وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: "لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ" عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ٥.
ثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٦، فَأكْثر، واستأذنه فِي الْكتاب٧ عَنهُ فَأذن لَهُ٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "عُثْمَان ﵁" انْظُر تَرْجَمته ص"٦٠٤". ٢ فِي ط، ش "أسْندهُ". ٣ فِي ط، ش، س "كَمَا أسندناه". ٤ فِي ط، س، ش "يحسبك أَنَّك". ٥ فِي ط، س، ش "على معنى أننا نعرفها ونحسن مَا فِي الصَّحِيفَة" وَهُوَ أوضح. ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص"٢٥٦". ٧ فِي ط، س، ش "فِي الْكِتَابَة". ٨ فِي ش "تَأذن" وَظَاهر أَنه تَصْحِيف. قلت: أما اسْتِئْذَان عبد الله بن عَمْرو النَّبِيِّ ﷺ فِي أَن يكْتب عَنهُ، فقد ذكر الدَّارمِيّ مَا يدل عله كَمَا سيتبين قَرِيبا، وَأما الْإِكْثَار من ذَلِك فَيدل لَهُ تِلْكَ الصَّحِيفَة الْمَشْهُورَة الَّتِي كَانَ يسميها عبد الله ابْن عَمْرو "الصَّحِيفَة الصادقة"، وَقد رَآهَا مُجَاهِد بن جبر عِنْد عبد الله بن عَمْرو، فَذهب ليتناولها، فَقَالَ لَهُ: "مَه يَا غُلَام بني مَخْزُوم" قَالَ مُجَاهِد: قلت: مَا كنت تمنعني شَيْئا قَالَ: "هَذِه الصادقة فِيهَا مَا سمعته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بيني وَبَينه أحد" انْظُر: طَبَقَات ابْن سعد، طبعة ليدن جـ٧ قسم ٢ ص"١٨٩"، وَانْظُر: الْمُحدث الْفَاصِل للرامهرمزي تَحْقِيق د. مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب ص"٣٦٧"، وبنحوه فِي تَقْيِيد الْعلم للخطيب الْبَغْدَادِيّ تَحْقِيق يُوسُف العش ص"٨٤". وَالظَّاهِر أَن حفيده عَمْرو بن شُعَيْب كَانَ يحدث مِنْهَا، "انْظُر تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٨/٨-٤٩، وَانْظُر أَيْضا السّنة قبل التدوين لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص"٣٤٨-٣٥٢".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ٤ عَنْ أَخِيهِ٥ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ يَقُولُ: "مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ٧ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ"٨.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حَدثنَا ابْن الْمَدِينِيّ" وَانْظُر تَرْجَمته ص ٢ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٥١". ٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهب بن مُنَبّه بن كَامِل الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الله الأبناوي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة/ خَ م د ت س فق. ٥ همام بن مُنَبّه بن كَامِل الصنعان، أَبُو عتبَة أَخُو وهب، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٣٢ على الصَّحِيح/ ع، انْظُر التَّقْرِيب ٣٢١/٢، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٢٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة. ٦ قَوْله: "﵁" لَيْسَ فِي ط، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٧ فِي ط، س، ش "مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب كِتَابَة الْعلم، الحَدِيث رقم ١١٣، ٢٠٦/١ بِهَذَا السَّنَد عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: "مَا مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أحد أَكثر حَدِيثا عَنهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب" تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب الرُّخْصَة فِي كِتَابَة الْعلم/ حَدِيث ٢٨٠٥، ٤٢٩/٧، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند طبعة شَاكر ١١٩/١٣. وَأخرجه أَيْضا عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الأعظمي ٢٥٨/١١.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ١ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ٢ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ٣ عَنْ عُقَيْلٍ٤ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَكَمِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦/١: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، أَبُو جَعْفَر بن الطَّبَرِيّ، ثِقَة حَافظ، من الْعَاشِرَة، تكلم فِيهِ النَّسَائِيّ بِسَبَب أَوْهَام لَهُ قَليلَة، وَنقل عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَجزم بن حبَان بِأَنَّهُ إِنَّمَا تكلم فِي أحم بن صَالح الشموني، فَظن النَّسَائِيّ أَنه عني ابْن الطَّبَرِيّ، مَاتَ سنة ٤٨ وَله ٧٨ سنة/ خَ دتم، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٦٠/١ أَنه سمع ابْن عُيَيْنَة وَابْن وهب وَكتب عَن ابْن وهب خمسين ألف حَدِيث. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٠/١: عبد الله بن وهب بن مُسلم، الْقرشِي، مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الْفَقِيه، ثِقَة حَافظ عَابِد، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٧ وَله ٧٢ سنة/ ع، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٤١/٢ أَن مِمَّن روى عَنهُ أَحْمد بن صَالح، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص٢١٨: قَالَ أَحْمد بن صَالح: حدث بِمِائَة ألف حَدِيث. ٣ فِي ط، ش "عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان" وَصَوَابه: ابْن سلمَان، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٢/١: عبد الرَّحْمَن بن سلمَان الحجري بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الرعيني الْمصْرِيّ، لَا بَأْس بِهِ، من السَّابِعَة/ م مدرس وَانْظُر: الكاشف للذهبي ١٦٦/٢ وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٢٢٨" عَن عقيل بن خَالِد غرائب، وَعنهُ ابْن وهب فَقَط. قلت: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٥٧٦/٢: "ابْن وهب أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن ابْن سلمَان الحجري عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيم أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: مَا أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب بِيَدِهِ الحَدِيث". ٤ عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي، تقدم ص"٥١٦". كَذَا فِي الأَصْل وط، س، ش، وَصَوَابه: "ابْن حَكِيم"، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند وَابْن حجر فِي الْفَتْح كَمَا سيتضح فِي ترخيجه. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٨ الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة، من الرَّابِعَة/ خت م ت ق وَفِي الكاشف للذهبي ٣/ ١٦٧ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر.
[ ٢ / ٦١٠ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ٢ اللَّهِ ﷺ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ٣ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو٤، فَإِنَّهُ٥ يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي"٦.
وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ٧ ﵁ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
_________________
(١) ١ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص"١٧٩". ٢ فِي ط، س، ش "مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ". ٣ فِي ط، س، ش "أحفظ للْحَدِيث مني". ٤ فِي ط، س، ش "إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص"٢٥٦". ٥ فِي ط، س، ش "فَإِنَّهُ كَانَ". ٦ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، انْظُر: الْفَتْح الرباني تَرْتِيب أَحْمد الْبَنَّا بشرحه بُلُوغ الْأَمَانِي/كتاب الْعلم/ بَاب النَّهْي عَن كِتَابَة الحَدِيث عَن رَسُول الله والرخصة فِيهِ، حَدِيث ٥٩، ١٧٣/١ عَن مُجَاهِد عَن الْمُغيرَة بن حَكِيم عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ. وَذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ٢٠٧/١ قَالَ: وروى أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن مُجَاهِد والمغيرة بن حَكِيم قَالَا: سمعنَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: "مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أعي وَلَا أكتب؛ اسْتَأْذن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكتاب عَنهُ فأذنه لَهُ" إِسْنَاده حسن. قَالَ: وَله طرق أُخْرَى أخرجهَا الْعقيلِيّ وَذكرهَا بِنَحْوِ مَا ذكرنَا هُنَا. ٧ أَبُو بكر الصّديق، تقدم ص"٢٦٩".
[ ٢ / ٦١١ ]
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ قَالَ: "أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ٤ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ٥ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ٦ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ لَهُ٧: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ.. وَسَاقَ أَبُو سَلمَة٨ الحَدِيث بطولة"٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "حدّثنَاهُ". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٠/١: ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس بن مَالك، الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ، قاضيها، صَدُوق من الرَّابِعَة، عُزل سنة عشر، وَمَات بعد ذَلِك بِمدَّة/ ع. ٥ فِي ط، س، ش "أَن أَبَا بكر ﵁"، وَانْظُر تَرْجَمته ص ٦ أنس بن مَالك، تقدم ص"٢٠١". ٧ فِي ط، س "وَكتبه لَهُ". ٨ هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة، انْظُر تَرْجَمته ص"١٨٧". ٩ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٤٥٤، ٣١٧/٣، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المثني الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس أَن أنسا حَدثهُ أَن أَبَا بكر ﵁ كتب لَهُ هَذَا الْكتاب لما وَجه إِلَى الْبَحْرين: "بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمُسلمين وَالَّتِي أَمر بهَا رَسُوله ثمَّ ذكره بطولة". وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فِي زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٦٧، ٢١٤/١-٢٢٤ بِهَذَا السَّنَد مطولا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل ١٨/٥-٢، وَبَاب زَكَاة الْغنم ٢٧/٥-٢٨. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب إِذا أَخذ الْمُصدق سنا دون سنّ أَو فَوق سنّ/ حَدِيث ١٨٠٠، ٥٧٥/١، وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٣٩٠/١-٣٩١.
[ ٢ / ٦١٢ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ٢ عَنْ يُونُسَ٣ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٥ ﵁، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٦ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَسَاقَهُ أَبُو صَالِحٍ٧ بِطُولِهِ٨.
_________________
(١) ١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص"١٧١". ٢ لَيْث بن سعد، تقدم ص"٢٠٦". ٣ فِي الأَصْل "يُوسُف" وَفِي ط، س، ش "يُونُس" وَهُوَ الصَّوَاب. قلت: وَهُوَ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد أبي دَاوُد فِي سنَنه، وَأبي عبيد فِي الْأَمْوَال كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، انْظُر تَرْجَمته ص"٢٤٧". ٤ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص"١٧٥". ٥ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص"٢٧٧" ٦ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص"٣٢٦". ٧ أَبُو صَالح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، تقدم ص"١٧١". ٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٧٠، ٢٢٦/١-٢٢٧ من طَرِيق مُحَمَّد بن الْعَلَاء، أخبرنَا ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَة، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخطاب، قَالَ ابْن شهَاب: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر فوعيتها على وَجههَا ثمَّ ذكره بطولة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل/ حَدِيث ١٧٩٨، ٥٧٣/١. وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٨٠٥، ٥٧٧/١. وَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ حَدِيث ٩٣٥ ص"٤٤٩" من طَرِيق يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَليّ وَسلم فِي الصَّدقَات ثمَّ ذكره بطولة. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه، التَّلْخِيص ٣٩٣/١-٣٩٤، وَسكت عَنهُ الْحَاكِم والذهبي.
[ ٢ / ٦١٣ ]
حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى١، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ٢، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ٣، عَنِ الزُّهْرِيِّ٤، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٥ عَنْ أَبِيهِ٦ عَنْ جَدِّهِ٧: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ
_________________
(١) ١ الحكم بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ، تقدم ص"٤٨١". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٦/٢: يحيى بن حَمْزَة بن وَاقد الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، القَاضِي، ثِقَة، رمي بِالْقدرِ، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٣ على الصَّحِيح وَله ٨٠ سنة/ع. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤: سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ، أَبُو دَاوُد الدِّمَشْقِي، سكن داريا، صَدُوق، من السَّابِعَة/ مد، س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٣/١ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ، وَعنهُ يحيى بن حَمْزَة. ٤ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، تقدم ص"١٧٥". ٥ فِي الأَصْل "أبي بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"، وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣٩٩/٢: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ النجاري، بالنُّون وَالْجِيم، الْمدنِي القَاضِي، اسْمه وكنيته وَاحِد، وَقيل: إِنَّه يُكنى أَبَا مُحَمَّد، ثِقَة عَابِد، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة، وَقيل غير ذَلِك/ع. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٥/٢: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، الْأنْصَارِيّ، أَبُو عبد الله الْمدنِي، لَهُ رُؤْيَة وَلَيْسَ لَهُ سَماع إِلَّا من الصَّحَابَة، قتل يَوْم الْحرَّة سنة ٦٣/مد س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٨٣/٣: أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْنه أَبُو بكر. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٨/٢: عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الْأنْصَارِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، شهد الخَنْدَق فَمَا بعْدهَا، وَكَانَ عَامل النَّبِيِّ ﷺ على نَجْرَان، مَاتَ بعد الْخمسين، وَقيل فِي خلَافَة عمر، وَهُوَ وهم. مد س ق وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥١٠/٢-٥١١، وَأسد الغابة ٩٨/٤-٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٨-٢١.
[ ٢ / ٦١٤ ]
الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ والديَّات، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ"١.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَنْ مَعْمَرٍ٤، عَنْ عَبْدِ الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ٥، عَنْ أَبِيه٦، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٨: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ وسَاق نعيم الحَدِيث بِطُولِهِ٩.
_________________
(١) ١ عَمْرو بن حزم، تقدم قَرِيبا. قلت: والْحَدِيث مَشْهُور، أخرجه أَبُو دَاوُد، والداري وَالْحَاكِم وَغَيرهم كَمَا سيتبين فِي الحَدِيث الَّذِي بعده، وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْقسَامَة/ ذكر حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول ٥٧/٨-٦٠ من طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّد بن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كتابا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الحَدِيث، وَذكره أَيْضا من طرق عَن أبي بكر عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده بِنَحْوِهِ وَانْظُر: الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب، ط. الأولى ٥٢٥/٢ تَرْجَمَة "عَمْرو بن حزم" وَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان والدارمي وَغير وَاحِد. ٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ معمر بن رَاشد، تقدم ص"٢٠٥". ٥ فِي ط، ش "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عَمْرو بن حزم" وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٥/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن حمد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، القَاضِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٥ وَهُوَ ابْن سبعين سنة/ع. ٦ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم، تقدم ص"٦١٤". ٧ جده هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حز، تقدم ص"٦١٤". ٨ عَمْرو بن حزم، تقدم ص"٦١٤". ٩ انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث قبله، وَأخرجه أَيْضا الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وتخريجه السَّيِّد عبد الله هَاشم/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم/ حَدِيث ١٦٢٨، ٣٢٠/١ =
[ ٢ / ٦١٥ ]
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ: أَبُو بَكْرٍ١ وَعُمَرُ٢، وَعُثْمَانُ٣، وَعَلِيٌّ٤ ﵃، قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كُتبت٥ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي عَصْرِهِمْ وَزَمَانِهِمْ، قَدْ أَسْنَدْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ مَا ادَّعَيْتَ: أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ٦ فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْدَهُ٧ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى رُوَاتِهَا، وَمَنْ طَعَنَ عَلَى الثِّقَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَان؟.
_________________
(١) من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، وَانْظُر الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ١٦٢٩، ١٦٣٥، ١٦٤٢، وَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ كتاب الصَّدَقَة وأحكامها وسننها/ بَاب فرض صَدَقَة الْإِبِل/ حَدِيث ٩٣٤ ص”٤٤٧-٤٤٨" من طَرِيق آخر إِلَى مُحَمَّد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، وَسَاقه مطولا. وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص/ كتاب الزَّكَاة جـ١/ ٣٩٥-٣٩٧ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا على شَرط مُسلم. وَانْظُر: الهيثمي فِي زَوَائِد ابْن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فرض الزَّكَاة وَمَا تجب فِيهِ/ حَدِيث ٧٩٣ ص”٢٠٢" من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده. ١ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص”٢٦٩". ٢ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص”٢٧٧". ٣ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤". ٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص”٥٢٥". ٥ فِي س "أَنهم كتبتوا" وَظَاهر أَنه من خطأ النَّاسِخ، وَفِي ط، ش "أَنه كتب". ٦ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤". ٧ فِي ط، ش "بعد".
[ ٢ / ٦١٦ ]
وَأَمَّا أَهْلُ الظِّنة١ وَالْغَفْلَةِ فِيهَا فَلَمْ يَزَالُوا مَطْعُونًا٢ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ٣، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٤، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ٥ وَنُظَرَائُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ٦ أَنَّهُمْ هُمُ الْمَطْعُونُونَ٧ عَلَيْهِم فِيهَا.
_________________
(١) ١ قلت: الظنة بِالْكَسْرِ: التُّهْمَة، انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط جـ٢٤٥/٤ مَادَّة "الظَّن". ٢ فِي الأَصْل وس "مطعونين عَلَيْهِم"، وَفِي ط "مطعونون" وَبِمَا أثبتنا فِي ش وَهُوَ الصَّوَاب. ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩". ٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص”٢٥٦". ٥ هُوَ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة الْأمَوِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْخَلِيفَة، صَحَابِيّ أسلم قبل الْفَتْح، وَكتب الْوَحْي، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٦٠ وَقد قَارب الثامنين، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٥٩/٢ وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٧٥/٣-٣٨٣، وَأسد الغابة ٣٨٥/٤-٣٨٨، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤١٢/٣-٤١٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠٧/١٠. ٦ عبارَة "﵃ أَجْمَعِينَ" لَيست ف ط، س، ش. ٧ فِي ط، ش "أَنهم المطعونون" وَفِي "أَيهمْ المطعونون".
[ ٢ / ٦١٧ ]