حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ١، أبنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ٢.
عَنِ الْأَعْمَشِ٣، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ٤، عَنْ صَفْوَان مِحْرِزٍ٥، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٦ رَضِي الله عَنْهُمَا٧: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: كَانَ الله لم يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ. وَكَانَ عَرْشُهُ
_________________
(١) ١ مَحْبُوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي، تقدم ص"١٥٠". ٢ فِي ط، ش "الغزاوي" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حَفْص بن حُذَيْفَة الْفَزارِيّ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق، ثِقَة حَافظ، لَهُ تصانيف من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَقيل: بعْدهَا/ ع. ٣ الْأَعْمَش، تقدم ص"١٥٧". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٤: جَامع بن شَدَّاد الْمحَاربي، أَبُو صَخْرَة الْكُوفِي، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة سبع وَيُقَال: سنة ثَمَان وَعشْرين، ع وَذكر فِي الكاشف ١/ ١٧٨ أَنه روى عَن صَفْوَان بن مُحرز وَجَمَاعَة " إِلَخ. ٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "صَفْوَان بن مُحرز" وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٦٨: صَفْوَان بن مُحرز بن زِيَاد الْمَازِني والباهلي ثِقَة، عَابِد من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٧٤/ خَ م ت س ق وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٠: ثِقَة بكاء خاشع واعظ، مَاتَ سنة ٧٤. ٦ عمرَان بن حُصَيْن، تقدم ص"٢٢٧". ٧ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٤٦١ ]
عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ "١.
فَهَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ عَرْشَهُ كَانَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْخَلْقِ٢ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَكْذِيبٌ لِدَعْوَاكَ وَإِبْطَالٌ لِتَأْوِيلِكَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ٤، ثَنَا بِشْرُ بْنُ نمير٥
_________________
(١) ١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب بَدْء الْخلق، بَاب جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ حَدِيث ٣١٩١ جـ٦ ص٢٨٦ من طَرِيق عمر بن حَفْص بن غياث، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الْأَعْمَش، حَدثنَا جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانِ بن مُحرز أَنه حَدثهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: "دخلت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاس من بني تَمِيم فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم، قَالُوا: قد بشرتنا فَأَعْطِنَا "مرَّتَيْنِ" ثمَّ دخل عَلَيْهِ نَاس من أهل الْيمن فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِن لم يقبلهَا بَنو تَمِيم، قَالُوا: قد قبلنَا يَا رَسُول الله قَالُوا: جِئْنَا نَسْأَلك عَن هَذَا الْأَمر، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَنَادَى مُنَاد ذهبت نَاقَتك يَا ابْن الْحصين. فَانْطَلَقت فَإِذا هِيَ يقطع دونهَا السراب، فوَاللَّه لَوَدِدْت أَنِّي كنت تركتهَا". ٢ يَعْنِي أَعلَى الْخلق الْمشَاهد. ٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص"١٥٤". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٤: عبد الله بن بكر بن حبيب السَّهْمِي الْبَاهِلِيّ أَبُو وهب الْبَصْرِيّ نزيل بَغْدَاد، امْتنع من الْقَضَاء، ثِقَة حَافظ، من التَّاسِعَة، مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ، ع. ٥ فِي الأَصْل "بسر" بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي ط، س، ش بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ فِي كتاب: الرَّد على الْجَهْمِية" للمؤلف، مخطوط ص"٨" وَانْظُر: المطبوع ص"١٥" قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٠٢: بشر بن نمير الْقشيرِي بَصرِي مَتْرُوك مُتَّهم، من السَّابِعَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَمِائَة، ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٥٨: روى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَمَكْحُول، وَعنهُ يزِيد بن زُرَيْع وَابْن وهب وَخلق تَرَكُوهُ، وَفِي الْخُلَاصَة للخزرجي ص"٤٩" قَالَ: وَعنهُ أَبُو عوَانَة تَركه.
[ ١ / ٤٦٢ ]
عَنِ الْقَاسِمِ١، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ على المَاء ٤ ".
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٨: الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن صَاحب أبي أُمَامَة، صَدُوق يُرْسل كثيرا من الثَّالِثَة مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة، بخ وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٩١: وَقيل لم يسمع من صَحَابِيّ سوى أبي أُمَامَة. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٦٦: صدي، بِالتَّصْغِيرِ، ابْن عجلَان أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، سكن الشَّام وَمَات بهَا سنة ٨٦/ ع. ٣ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف جدًّا، فَإِن فِي سَنَده بشر بن نمير وَهُوَ مَتْرُوك، ذكر ذَلِك الذَّهَبِيّ وَابْن حجر والخزرجي "انْظُر تَرْجَمته" إِلَّا أَن لَهُ طرقًا، فقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي، حَدِيث ٨٩٤٠ ٨/ ٢٨٧، قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن صَالح الشِّيرَازِيّ، ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم، ثَنَا جَعْفَر بن الزبير، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره وَأخرجه وَانْظُر: الحَدِيث بعده ٨٩٤٣-٨/ ٢٨٩ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور آنِفا. وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص"١٥" بِهَذَا السَّنَد عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بأطول من هَذَا. وَأخرجه الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ط. الأولى ص"١٥٤" قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن الزبير الْحَنَفِيّ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله =
[ ١ / ٤٦٣ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١، أبنا٢ سُفْيَان الثَّوْريّ٣، ثَنَا أَبُو هَاشم٤، عَنْ مُجَاهِدٍ٥، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ ﵄ قَالَ: "إِنَّ الله كَانَ على
_________________
(١) = ﷿ خلق الْخلق وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ عَلَى المَاء، فَأهل الْجنَّة أَهلهَا وَأهل النَّار أَهلهَا" وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط لوحة ٣٨ عَن أبي أُمَامَة. وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ١٨٩ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِاخْتِصَار وَفِيه سَالم بن سَالم وَهُوَ ضَعِيف، وَفِي إِسْنَاد الْكَبِير جَعْفَر بن الزبير وَهُوَ ضَعِيف. وَذكره أَيْضا ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية، تَحْقِيق حبيب الرَّحْمَن الأعظمي، حَدِيث ٢٩٤١، ٣/ ٨٣-٨٤: عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بأطول من هَذَا وَعَزاهُ إِلَى أبي بكر، وَانْظُر: حَدِيث ٢٩٤٢ عَن أبي أُمَامَة وَعَزاهُ إِلَى الطَّيَالِسِيّ. ١ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٣: مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، ثِقَة لم يصب من ضعفه، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَله ٩٠ سنة/ ع. ٢ فِي ط، س، ش "أخبرنَا" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر تعلقنا ص"١٣٧". ٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ قلت: هُوَ الرماني بالراء وَالتَّشْدِيد، وَبِه قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح، حَيْثُ أورد هَذَا الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان بِهَذَا السَّنَد، عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنه أَخطَأ فَقَالَ: "أَبُو هِشَام" وَلَعَلَّه خطأ مطبعي، انْظُر: فتح الْبَارِي ١٣/ ٤٠٥. وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٨٣: أَبُو هَاشم الرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم الوَاسِطِيّ، اسْمه يحيى بن دِينَار، وَقيل: ابْن الْأسود، وَقيل: ابْن نَافِع، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَقيل: خمس وَأَرْبَعين، ع. ٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٦ عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص"١٧٢".
[ ١ / ٤٦٤ ]
عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا"١، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ٢ أَنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ مِنْ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ.
وَادَّعَيْتَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ أَنَّ الْعَرْشَ أَعْلَى الْخَلْقِ٣ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ٤ أَنَّهُ قَالَ: "بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْش"٥
_________________
(١) ١ أوردهُ الْمُؤلف أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص"١٤"، وَذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ١٣/ ٤٠٥ فِي معرض رده على من زعم أَن الْعَرْش لم يزل مَعَ الله، وَكَذَا من زعم أَن الْعَرْش هُوَ الْخَالِق الصَّانِع فَقَالَ: "وَرُبمَا تمسك بعشهم وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق الْهَرَوِيّ بِمَا أخرجه من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ، حَدثنَا أَبُو هِشَام، "كَذَا" هُوَ الرماني بالراء وَالتَّشْدِيد، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا فَأول مَا خلق الله الْقَلَم" وَهَذِه الأولية مَحْمُولَة على خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فيهمَا، فقد أخرج عبد الرازق فِي تَفْسِيره عَن معمر، عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَالَ: هَذَا بَدْء خلقه قبل أَن يخلق السَّمَاء وعرشه من ياقوته حَمْرَاء" وَانْظُر: مَا ذكره الْعَيْنِيّ أَيْضا فِي عُمْدَة الْقَارئ شرح صَحِيح البُخَارِيّ ٢٥/ ١١١. ٢ فِي ط، ش "ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس" بدل "فَهَذَا ابْن عَبَّاس". ٣ مُرَاد الْمعَارض إِنْكَار أَن يكون الْعَرْش مخلوقًا مستقلًّا، وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَيَان شُبْهَة الْمعَارض ص"٤٣٩-٤٤١". ٤ فِي ط، س، ش "وروى مُجَاهِد" بِدُونِ "عَن" وَانْظُر تَرْجَمته ص"٢٥٢". ٥ قَالَ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي فِي شَرحه على حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن فِي بَدْء الْخلق رقم ٣١٩١، ٦/ ٢٩٠: "وَأخرج سعيد بن مَنْصُور، عَن أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْشُ وَالْمَاء والهواء، وخلقت الأَرْض من المَاء". وروى ابْن جرير فِي تَفْسِيره الطبعة الثَّانِيَة جـ١٢ ص"٤" تَفْسِير سُورَة هود قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا عِيسَى، عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَول الله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئا. وَمن طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد مثله، وَذكر عَن قَتَادَة أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَالَ: هَذَا بَدْء خلقه قبل أَن يخلق شَيْئا، وَمن طَرِيق آخر عَن قَتَادَة بِمَعْنَاهُ.
[ ١ / ٤٦٥ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ٢، عَنْ أَبِي بِشْرٍ٣، عَنْ مُجَاهِدٍ٤ قَالَ: "بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْشُ وَالْمَاءُ"٥.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٦، ثَنَا وَكِيعٌ٧، عَنْ سُفْيَانَ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩، عَنِ الْمنْهَال١٠
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ أَبُو عوَانَة تقدم ص"٢٦٣". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٩: جَعْفَر بن إِيَاس، أَبُو بشر بن أبي وحشية بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْمُهْملَة وَكسر الْمُعْجَمَة وتثقيل التَّحْتَانِيَّة، ثِقَة من أثبت النَّاس فِي سعيد بن جُبَير وَضَعفه شُعْبَة فِي حبيب بن سَالم وَفِي مُجَاهِد، من الْخَامِسَة مَاتَ سنة خمس، وَقيل: سنة سِتّ وَعشْرين، ع. ٤ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٥ تقدم ص"٤٦٥". ٦ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ تقدم ص"١٥٤". ٧ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص"١٥٠". ٨ سُفْيَان، لَعَلَّه ابْن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٧٩: وَمن شُيُوخه الْأَعْمَش وَابْن جرير. ٩ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص١٧٥. ١٠ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٨: الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي، مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، صَدُوق رُبمَا وهم من الْخَامِسَة/ خَ وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ١٧٧: عَن ابْن الْحَنَفِيَّة وزر وَعنهُ الْأَعْمَش وَشعْبَة وَرِوَايَته عَنهُ فِي النَّسَائِيّ، ثمَّ تَركه بِآخِرهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين.
[ ١ / ٤٦٦ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٣ قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ٤؟ قَالَ: على متن الرّيح٥.
_________________
(١) ١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص"١٧٣". ٢ عبد الله، بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص"١٧٢". ٣ سُورَة، هود [آيَة ٧] . ٤ فِي ط، ش "قَالَ: وَالْمَاء على أَي شَيْء؟ ". ٥ أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص من طَرِيق الْأَعْمَش، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ على أَي شَيْء كَانَ المَاء؟ قَالَ: على متن الرّيح، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح فِي شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ وَأخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة، بتخريج الألباني، حَدِيث ٥٨٤ ١/ ٢٥٨ من طَرِيق سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَقَالَ الألباني"إِسْنَاده جيد مَوْقُوف، وَلَيْسَ لَهُ حكم الْمَرْفُوع لاحْتِمَال أَن يكون ابْن عَبَّاس تَلقاهُ عَن أهل الْكتاب". وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٢/ ٥ من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس بِمثلِهِ. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٣٧٧-٣٧٨" من طَرِيق الْحَاكِم وبلفظه. وَذكره ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢/ ٤٣٧ عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظِهِ. وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٣/ ٣٢٢ عَن ابْن عَبَّاس وَرَضي الله عَنْهُمَا، وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْفِرْيَابِي، وَابْن جرير، وَابْن الْمُنْذر، وَابْن أبي حَاتِم، وَأبي الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات.
[ ١ / ٤٦٧ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ١ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ٢ ثَنَا أَبِي٣ قَالَ:٤ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ٥ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عتبَة٦ وَجبير بن
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٤٧: مُحَمَّد بن بشار بن عُثْمَان، الْعَبْدي، الْبَصْرِيّ أَبُو بكر بنْدَار، ثِقَة من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٥٢ وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة، ع. وَفِي الْحَاشِيَة قَالَ: بنْدَار بِضَم الْبَاء وَفتحهَا وَسُكُون النُّون كَمَا فِي الْمُغنِي. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٨: وهب بن جرير بن حَازِم بن زيد، أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٨٦/ ع وَفِي الكاشف ٣/ ٢٤٤ أَنه توفّي سنة ٢٠٦ وَهُوَ الْأَقْرَب للصَّوَاب، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٤/ ٣٥٠ أَنه روى عَن أَبِيه. ٣ جرير بن حَازِم، تقدم ص٣١٦. ٤ فِي ط، س، ش، "قَالَ: سَمِعت فِي حَدِيثك من الْحِلْية والسكون والمعاينة" ثمَّ أورد كلَاما لَا يلتئم مَعَ مَا سبق وَيَقَع فِي حوالي صفحتين، ثمَّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يحدث عَن يقعوب.. إِلَخ كَمَا فِي الأَصْل، وَبعد النّظر والمراجعة وجدت أَن مَا ذكر إِنَّمَا يُنَاسِبه مَوضِع آخر فِي الْجُزْء الثَّالِث فِي الحَدِيث على "النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْه" وسنشير إِلَى ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى هُنَاكَ انْظُر ص"٧٢٧". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٤٤: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار، أَبُو بكر المطلبي مَوْلَاهُم الْمدنِي نزيل الْعرَاق إِمَام الْمَغَازِي، صَدُوق يلدلس، وَرمي بالتشيع وَالْقدر، من صغَار الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة وَيُقَال: بعْدهَا، خت م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٩ أَنه روى عَن يَعْقُوب بن عتبَة الثَّقَفِيّ وَعنهُ جرير بن حَازِم. ٦ فِي ط، ش يَعْقُوب بن شيبَة وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ يُؤَيّدهُ أَن هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ورد مرّة أُخْرَى بِلَفْظ يَعْقُوب بن عتبَة، انْظُر: ص"٥١٨"، وَبِه أَيْضا فِي سنَن أبي دَاوُد ٥/ ٩٤، وَيَعْقُوب هَذَا هُوَ: يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٢٨/ د س ق. انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٣٧٦. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١١/ ٣٩٢ أَنه روى عَن جُبَير بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم وَعنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
[ ١ / ٤٦٨ ]
مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ١، عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ جَدِّهِ٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤: "إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ -وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ الْقُبَّةِ- وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بالراكب" ٥.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٦: جُبَير بن مُحَمَّد بن مطعم. مَقْبُول من السَّادِسَة، د. قَالَ فِي الكاشف ١/ ٨٠: عَن أَبِيه وَعنهُ يَعْقُوب بن عتبَة وحصين فِي الأطيط. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٥٠: مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ بن عدي بن نَوْفَل النَّوْفَلِي ثِقَة عَارِف بِالنّسَبِ، من الثَّالِثَة، مَاتَ على رَأس الْمِائَة، ع. قَالَ فِي الكاشف ٣/ ٢٧: عَن أَبِيه وَعَمه وَعنهُ الزُّهْرِيّ وعدة. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٦: جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف الْقرشِي النَّوْفَلِي، صَحَابِيّ عَارِف بالأنساب مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع وَخمسين، ع، قَالَ فِي الكاشف ١/ ١٨٠ عَنهُ: ابناه مُحَمَّد وَنَافِع وَابْن الْمسيب. ٤ فِي ط، س، ش "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ". ٥ الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد كتاب السّنة، بَاب فِي الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٦، ٥/ ٩٤-٩٥ من طَرِيق مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوب بن عتبَة، عَن جُبَير بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعا. قلت: وَاخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث سندًا ومتنًا، وَعلة إِسْنَاده عِنْد من ضعفه عنعنة مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَهُوَ مُدَلّس وَمثله لَا يحْتَج بِهِ إِلَّا صرح بِالتَّحْدِيثِ، وَتفرد يَعْقُوب بن عتبَة بِهِ عَن جُبَير بن مُحَمَّد، وَفِيه أَيْضا جُبَير بن مُحَمَّد وَفِيه ضعف، وَعلة مَتنه عِنْد من أعله لفظ "الأطيط" وَقد أعله الْمُنْذِرِيّ وَنقل إعلاله سندًا ومتنًا فِي مُخْتَصر السّنَن ٧/ ٩٤، وَأعله ابْن كثير فِي تَفْسِيره الْآيَة الْكُرْسِيّ ١/ ٣١٠ فِي كَلَامه على حَدِيث عبد الله بن خَليفَة الْمُتَقَدّم، وَأعله أَيْضا الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان، ص"٣٩" فَقَالَ: "هَذَا حَدِيث غَرِيب جدًّا وَابْن إِسْحَاق حجَّة فِي الْمَغَازِي وَله =
[ ١ / ٤٦٩ ]
_________________
(١) = مَنَاكِير وعجائب، فَالله أعلم أقَال النَّبِيِّ ﷺ هَذَا أم لَا؟، وَأما الله ﷿ فَلَيْسَ كمثله شَيْء ﷻ وتقدست أسماؤه وَلَا إِلَه غَيره، والأطيط الْوَاقِع بِذَات الْعَرْش، من جنس الأطيط الْحَاصِل فِي الرحل، فَذَاك صفة للرحل وللعرش، وَمعَاذًا الله أَن نعده صفة الله ﷿. ثمَّ لفظ الأطيط لم يرد بِهِ نَص ثَابت" وَضَعفه الألباني أَيْضا فِي تَخْرِيجه على السّنة لِابْنِ أبي عَاصِم ١/ ٢٥٢ وَفِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ٢/ ٢٥٧، وَعلمت أَن لِابْنِ عَسَاكِر رِسَالَة سَمَّاهَا "بَيَان وُجُوه التغليط فِي حَدِيث الأطيط" ضعف فِيهَا هَذَا الحَدِيث وَلم أعثر عَلَيْهَا. وانتصر ابْن الْقيم ﵀ لِلْقَوْلِ بِثُبُوتِهِ سندًا ومتنًا وَبسط القَوْل فِي مناقشة من أعل إِسْنَاده ثمَّ قَالَ: "وَأما قَوْلكُم أَنه اخْتلف فِي لَفظه فبعضهم قَالَ: "ليئط بِهِ" وَبَعْضهمْ لم يذكر لَفْظَة "بِهِ" فَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَاف يُوجب رد الحَدِيث، فَإِذا زَاد بعض الْحَافِظ لَفْظَة لم ينفها غَيره، وَلم يرو مَا يُخَالِفهَا، فَإِنَّهَا لَا تكون مُوجبَة لرد الحَدِيث، فَهَذَا جَوَاب المنتصرين لهَذَا الحَدِيث". انْظُر: تَهْذِيب ابْن الْقيم على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد ٧/ ٩٤-٩٨. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا تقدم، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح مُحَمَّد هراس ص"١٠٣-١٠٤"، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ١/ ٢٥٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الصِّفَات بتحقيق الغنيمان ص٣١، والآجري فِي الشَّرِيعَة تَحْقِيق حَامِد الفقي ص"٢٩٣"، واللالكائي فِي شرح السّنة بتحقيق د. أَحْمد سعد حمدَان جـ٣ ٣٩٤-٣٩٥، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٤١٧"، وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، لوحة ٣٤ وَالْبَغوِيّ فِي شرح السّنة تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط وَزُهَيْر الشاويش ١/ ١٧٥. قلت: وَجُمْلَة القَوْل الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الحَدِيث، وَمَا شاكله هُوَ مَا قَالَه الذَّهَبِيّ ﵀ فِي كِتَابه الْعُلُوّ، الْمصدر السَّابِق، ص"٣٩" حَيْثُ قَالَ: "وَقَوْلنَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث: أننا نؤمن بِمَا صَحَّ مِنْهَا وَبِمَا اتّفق السّلف على إمراره وَإِقْرَاره، فَأَما مَا فِي إِسْنَاده مقَال واخلتف الْعلمَاء فِي قبُوله وتأويله فَإنَّا لَا نتعرض لَهُ بتقرير، بل نرويه فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله، وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه بِمَا يُوَافق آيَات الْكتاب".
[ ١ / ٤٧٠ ]
وَهَذَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ نَاقِضٌ لِتَأْوِيلِكَ: أَنَّ الْعَرْشَ١ إِنَّمَا هُوَ أَعْلَى الْخَلْقِ، يَعْنِي السَّمَوَاتِ فَمَا دُونَهَا مِنَ السُّقُوفِ وَالْعُرُشِ وَأَعَالِي الْخَلَائِقِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَن فَوْقَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى، فَكَفَى خَيْبَةً وخسارة بِرَجُل أَن يضاد قَوْله قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُكِذِّبَ دَعْوَاهُ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٣، عَنْ عَاصِمٍ٤، عَنْ زِرٍّ٥، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: "مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَام، وَبَين كل سمائين مسيرَة٧ خَمْسمِائَة عَامٍ وَبَيْنَ السَّمَاءِ٨ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَة عَامٍ وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ"٩.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ ابْن مَسْعُود١٠ كَيفَ ميز
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أَن الْعَرْش". ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ فِي ط، س، ش "وَهُوَ بن سَلمَة" تقدم ص"١٨٧". ٤ عَاصِم بن أبي النجُود، تقدم ص"٤٢٢". ٥ زر بن حُبَيْش، تقدم ص"٤٢٢". ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٧ فِي ط، س، ش "وَبَين كل سَمَاء مسيرَة" إِلَخ. ٨ فِي س "وَبَين السَّابِعَة"، وَلَعَلَّ لفظ "السَّمَاء" سقط سَهوا. ٩ تقدم تَخْرِيجه ص"٤٢٢". ١٠ ابْن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠".
[ ١ / ٤٧١ ]
بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَبَيْنَ السَّمَوَاتِ فَمَا دُونَهَا الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ فِي دَعْوَاكَ وَسَمَّيْتَهَا عَرْشًا دون عرش الرَّحْمَن١ هُوَ الْعَرْشُ عَلَى أَلْسُنِ الْعَالَمِينَ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ٣، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ وَهُوَ الْمُكْتِبُ٤، ثَنَا مُجَاهِدٌ٥ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله، بن عمر٦ "خلق أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَعَدْنٌ، وَآدَمُ. ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ كُنْ فَكَانَ"٧ تَكْذِيبًا لِمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِذْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ خُصُوصًا ثُمَّ قَالَ لِمَا هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ عِنْدَكَ: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ ٨ وَإِذَا كَانَ الْعَرْشُ فِي دَعْوَاكَ إِمَامِكَ: السَّمَوَاتِ، فَمَا بَالُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ فِي رَفْعِ السَّمَوَاتِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ١٠
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وسميتها عرشًا وعرش الرَّحْمَن" إِلَخ. ٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٣ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، تقدم ص"٢٦١". ٤ عبيد بن مهْرَان، تقدم ص"٢٦١". ٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٦ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، تقدم ص"٢٤٥". ٧ تقدم سندًا ومتنًا ص"٢٦١-٢٦٢" وَفِي ط، س، ش زِيَادَة "وَفِي قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْش بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كن فَكَانَ، تَكْذِيب لما ادعيت أَيهَا الْمعَارض". ٨ سُورَة فصلت، "آيَة: ١١". ٩ فِي ط، س، ش "وَقد قَالَ تَعَالَى". ١٠ الْآيَة من سُورَة الرَّعْد "٢" وَفِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ خطأ فِي الْآيَة، حَيْثُ وَردت بِلَفْظ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ وصوابها مَا أَثْبَتْنَاهُ وَالْآيَة الَّتِي فِيهَا ذكر "خلق" إِنَّمَا هِيَ فِي سُورَة لُقْمَان آيَة "١٠" حَيْثُ قَالَ: تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ الْآيَة.
[ ١ / ٤٧٢ ]
فَفِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ واستفاضته فيهم١ وعَلى ألستنهم تَكْذِيبُ دَعْوَاكَ وَدَعْوَى صَاحِبِكَ، ثُمَّ مَا ورى فِيهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ سَنَذْكُرُ مِنْهَا بَعْضَ مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ٢، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ٣، عَنْ سِمَاكٍ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ٥، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ٦، عَنِ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب٧
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "مِنْهُم". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٧١: مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي، أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ ثِقَة حَافظ من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين، ع. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٣: الْوَلِيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْر الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَقَالَ الْكُوفِي وَقد ينْسب لجده، ضَعِيف، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٧٢/ بخ د ت ق. قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٤١٦": عَن زِيَاد بن علاقَة وَسماك وَعنهُ مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي. ٤ سماك بن حَرْب، تقدم ص"٣٢٩". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٨: عبد الله بن عميرَة بِفَتْح أَوله، كُوفِي مَقْبُول من الثَّانِيَة، د ت ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١١٥ -عَن الْأَحْنَف وَعنهُ سماك، قَالَ: وَله حَدِيث الأوعال. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩: الْأَحْنَف بن قيس بن مُعَاوِيَة بن حُصَيْن التَّمِيمِي السَّعْدِيّ، أَبُو بَحر، اسْمه الضَّحَّاك، وَقيل: صَخْر، مخضرم، ثِقَة، قيل: مَاتَ سنة ٦٧، وَقيل ٧٢/ ع. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٨: الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَشْهُور، مَاتَ سنة ٣٢ أَو بعْدهَا وَهُوَ ابْن ٨٨/ ع ق. وَانْظُر: أَسد الغابة ٣/ ١٠٩-١١٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٢٦٣.
[ ١ / ٤٧٣ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ٢ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّمَوَاتِ٣ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ قَالَ: وَفَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ ٤ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَلَى ظُهُورهمْ الْعَرْش، أَسْفَله ٥ وَأَعلاهُ مابين السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ فَوق ذَلِك" ٦.
_________________
(١) ١ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ هَذَا الحَدِيث ورد فِي س باخْتلَاف يسير سنبينه، وَأما فِي ط، ش فقد ورد بِلَفْظ "عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فمرت سَحَابَة، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَدْرُونَ مَا هَذِه؟ قُلْنَا: السَّحَاب فَقَالَ: والمزن، قُلْنَا: والمزن قَالَ: والعنان قُلْنَا: والعنان، فسكتنا فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة، وَكَذَلِكَ غلظ كل سَمَاء، ثمَّ ذكر السَّمَوَاتِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ قَالَ: وَفَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاء، وعَلى ظهورهن الْعَرْش مَا بَين أَسْفَله وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ". ٣ فِي س "كنت بالبطحاء حَتَّى عد سبع سموات" وَسقط مَا بَينهمَا. ٤ لفظ "وَأَعلاهُ" لَيْسَ فِي س. ٥ فِي س "مَا بَين أَسْفَله". ٦ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، الطبعة الأولى، كتاب السّنة، بَاب الْجَهْمِية، حَدِيث ٧٤٢٣، ٥/ ٩٣: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح بالسند الْمَذْكُور، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فمرت سَحَابَة وَذكره بِنَحْوِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الحاقة حَدِيث ٣٣٧٦، ٩/ ٢٣٣ وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ المباركفوري: "وَأخرجه أَبُو دَاوُد من ثَلَاث طرق اثْنَتَانِ مِنْهَا قويتان". وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، الْمُقدمَة، حَدِيث ١٩٣، ١/ ٦٩.
[ ١ / ٤٧٤ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٢- عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ٣، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ٤ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ قَالَ: "إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ. نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ وَإِن
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص"١٨٧". ٣ فِي ط، ش "الزبير أَي عبد السَّلَام"، وَظَاهر أَنه خطأ مطبعي وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حجر، قَالَ ابْن حجر فِي تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ١٣٥: الزبير بن جواتشير أبوعبد السَّلَام الْبَصْرِيّ، روى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مكرز، عَن وابصة حَدِيثا فِي الْبر وَالْإِثْم، عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة، ذكره الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى وسمى أَبَاهُ وَلم أره لغيره وَهُوَ اسْم فَارسي أَوله جِيم مَضْمُومَة وَبعد الْألف مثناة فوقانية مَفْتُوحَة ومعجمة مَكْسُورَة وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٣/ ٤١٣، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ٣/ ٥٨٤، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات ٦/ ٣٣٣. ٤ هُوَ أَيُّوب بن عبد الله بن مكرز العامري، الْقرشِي الْخَطِيب، مَسْتُور، من الثَّالِثَة وَلم يثبت أَن أَبَا دَاوُد روى لَهُ، د، وَانْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٩٠، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٢٩٠: "تَابِعِيّ كَبِير، قَالَ ابْن عدي: لَهُ حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ، قلت: يرْوى عَن ابْن مَسْعُود ووابصة بن معبد، وَعنهُ شُرَيْح بن عبيد وَالزُّبَيْر أَبُو عبد السَّلَام وَلَعَلَّه، ابْن مكرز الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة". ٥ فِي ط، س، ش "عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁"، وَفِي س، "أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁" وَلَعَلَّ "أَن" سَقَطت مِنْهُ، وَابْن مَسْعُود تقدّمت تَرْجَمته ص"١٩٠".
[ ١ / ٤٧٥ ]
مِقْدَارَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ عِنْدَهُ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ بِالْأَمْسِ أَوَّلَ النَّهَارِ، الْيَوْمَ١ فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَيَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى مَا يَكْرَهُ، فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ بِغَضَبِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، فَيُسَبِّحُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَسُرَادِقَاتُ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ"٢
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣، ثَنَا حَمَّادٌ٤، عَنْ عَلِيِّ بن زيد٥، عَن
_________________
(١) ١ لفظ "الْيَوْم" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد ضَعِيف وَفِي مَتنه غرابة وَهُوَ الثّقل الْمشعر باحتجاج الله إِلَى الْعَرْش، وَقد أخرج لَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٣١١" من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا الزبير أَبُو عبد السَّلَام بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظ "إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه" وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف وَرَاوِيه غير مَعْرُوف. وَذكر أَوله أَيْضا ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٣/ ٢٩٠ فِي تَفْسِير سُورَة النُّور، عَن ابْن مَسْعُود إِلَّا أَنه قَالَ: "نور الْعَرْش من نور وَجهه". وَأخرجه بِطُولِهِ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، لوحة ٣٧ من طَرِيق حَمَّاد ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عبد السَّلَام، عَن أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِيهِ: يجدونه يثقل عَلَيْهِم". وَأخرجه بِطُولِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي، حَدِيث ٨٨٨٦، ٩/ ٢٠٠ من طَرِيق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي السَّلَام عَن عبد الله بن مكرز أَو عبيد الله بن مكرز قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود، وَذكره، قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١/ ٨٥: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه أَبُو عبد السَّلَام قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَعبد الله بن مكرز أَو عبيد الله على الشَّك لم أجد من ذكره". ٣ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٤ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٥ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص"١٨٨".
[ ١ / ٤٧٦ ]
يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ قَالَ: "لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ قُرُونٌ لَهَا كُعُوبٌ ككعوب القنا، مابين أَخْمَصِ٤ أَحَدِهِمْ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَامٍ. وَمِنْ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ٥ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ رُكْبَتِهِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ أَرْنَبَتِهِ إِلَى تُرْقُوَتِهِ٦ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ تُرْقُوَتِهِ إِلَى مَوْضِعِ القرط٧ خَمْسمِائَة عَام"٨.
_________________
(١) ١ يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ، تقدم ص"٣٤٧". ٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٣ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، ش "إخمص" بِكَسْر الْهمزَة، ذكره الفيروزآبادي فِي قاموسه بِالْفَتْح، انْظُر ٢/ ٣٠٢ مَادَّة "خمص" قَالَ: "والأخمص من بَاطِن الْقدَم مَا لم يصب الأَرْض، وَكَانَ ﷺ خمصان الأخمصين". ٥ فِي ط، ش "إِلَى رُكْبَتَيْهِ". ٦ فِي ط، ش "وَمن رُكْبَتَيْهِ إِلَى ترقوته مسيرَة خَمْسمِائَة عَام" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَكَذَلِكَ فِي س، إِلَّا أَنه قَالَ: "وَمن ركبته" بِالْإِفْرَادِ. ٧ فِي ط، ش "الْقرن". ٨ فِي ط، س، ش "مسيرَة خَمْسمِائَة عَام". قلت: والْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فَإِن فِيهِ عَليّ بن زيد بن جدعَان وَهُوَ ضَعِيف: ويوسف، بن مهْرَان الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٤/ ٤٧٤ عَن الإِمَام أَحْمد قَالَ: "لَا يعرف، وَلَا أعرف أحدا روى عَنهُ إِلَّا جدعَان". وَفِي الكاشف ٣/ ٣٠١: "وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة" وَفِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٣: "لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْن جدعَان وَهُوَ لين الحَدِيث". وَقد أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط، لوحة ٣٢ نَحوه وَعَزاهُ إِلَى وهب ابْن مُنَبّه عَن كَعْب.
[ ١ / ٤٧٧ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادٌ٢، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ٣، عَنْ عُرْوَةَ٤ قَالَ: "حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ٥ وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ النِّسْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الْأَسَدِ"٦
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ٧، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي٨،
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، تقدم ص"١٦٨". ٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص"١٨٧". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣١٩: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْأَسدي، ثِقَة، فَقِيه، رُبمَا دلّس، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَأَرْبَعين وَله ٨٧/ ع. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٢٣: سمع عَمه ابْن الزبير وأباه وَعنهُ شُعْبَة وَمَالك وَالْقطَّان. ٤ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، تقدم ص"٣١٤". ٥ قَوْله: "مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ إِنْسَان" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص"٣٩٩" مَوْقُوفا على عُرْوَة بِلَفْظ: "حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ النِّسْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ الثَّوْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَة الْأسد". وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور ٦/ ٢٦١، وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق وَعبد ابْن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٧٨: عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير، النَّاقِد، أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ، نزل الرقة، ثِقَة حَافظ وهم فِي حَدِيث، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة اثْنَيْنِ وثلاثنين، خَ م د س. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٦١: إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي -بِفَتْح الْمُهْملَة واللامين مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن، صَدُوق تكلم فِيهِ للتشيع، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: بعْدهَا، ع.
[ ١ / ٤٧٨ ]
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ١، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ وَالْعَرْشُ عَلَى مِنْكَبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ أَنْتَ أَوْ حَيْثُ تَكُونُ" ٤.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ أَبُو الْحسن السكرِي٥
_________________
(١) ١ لَعَلَّه مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ، أَبُو الْأَزْهَر، صَدُوق رُبمَا وهم، من السَّادِسَة، خَ قد س ق، انْظُر: تقريب التَّهْذِيب ٢/ ٢٥٨، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٤٢ أَنه روى عَن سعيد المَقْبُري. ٢ سعيد المَقْبُري، تقدم ص٣٣٢. ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص١٧٩. ٤ فِي ط، ش "سُبْحَانَكَ أَنْت وَحَيْثُ تكون". قلت: أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٤/ ٢٩٧ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق، عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله أذن لي أَن أحدث عَن ديك رِجْلَاهُ فِي الأَرْض وعنقه مثنية تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول: سُبْحَانَكَ مَا أعظم رَبنَا، قَالَ: فَيرد عَلَيْهِ: مَا يعلم ذَلِك من حلف كَاذِبًا" قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. وَذكره الهيثمي فِي مجمع الزاوئد ١/ ٨٠ عَن ابي هُرَيْرَة بِلَفْظ "ملك" وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، وَذكره أَيْضا فِي ٤/ ١٨٠ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ "ديك"، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح. وَأوردهُ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية حَدِيث ٣٤٤٩، ٣/ ٢٦٧ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَقَالَ: لأبي يعلى صَحِيح. وَأوردهُ الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير حَدِيث ١٧١٠، ٢/ ٩٤، وَفِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة حَدِيث ١٥٠، ٢/ ٧١-٧٢. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧١: إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن خَالِد بن يزِيد الْعَبدَرِي أَبُو عبد الله أَو أَبُو الْحسن الرقي السكرِي، قَاضِي دمشق، صَدُوق نسب بِرَأْي جهم من الْعَاشِرَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين، ق، وَقَالَ الْمُحَقق فِي الْحَاشِيَة "الْعَبدَرِي ينْسب إِلَى عبد الدَّار بن قصي والرقي بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف الْمُشَدّدَة ينْسب إِلَى الرقة: مَدِينَة على طرف الْفُرَات" انْتهى، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٣٠٨ أَنه روى عَن شريك.
[ ١ / ٤٧٩ ]
ثَنَا شَرِيكٌ١، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ٣، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ٤، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى٧ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٨ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال٩.
_________________
(١) ١ الرَّاجِح أَنه شريك بن عبد الله النَّخعِيّ، تقدم ص"٣٣٠" وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٣٣٣ أَنه روى عَن سماك بن حَرْب. ٢ سماك بن حَرْب، تقدم ص"٣٢٩"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٤٩ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ صَاحب الْأَحْنَف بن قيس وَعنهُ شريك بن عبد الله القَاضِي. ٣ عبد الله بن عميرَة، تقدم ص"٤٧٣". ٤ الْأَحْنَف بن قيس، تقدم ص"٤٧٣". ٥ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، تقدم ص"٤٧٣". ٦ عبارَة "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٧ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٨ سُورَة الحاقة آيَة ٧١. ٩ تقدم حَدِيث الأوعال بأطول من هَذَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص"٤٧٤". وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٢/ ٥٠٠ من طَرِيق شريك عَن سماك بِسَنَد عُثْمَان الدَّارمِيّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فِي قَول الله ﷿ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال مَا بَين أظلافهم إِلَى ركبهمْ مسيرَة ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة". وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. =
[ ١ / ٤٨٠ ]
حَدَّثَنَا١ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ٢، ثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ٣، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٤ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ٥ قَالَ: "حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ، أَقْدَامُهُمْ فِي الأَرْض ورؤوسهم قَدْ جَاوَزَتِ السَّمَاءَ، وَقُرُونُهُمْ مِثْلُ طولهم عَلَيْهَا الْعَرْش"٦.
_________________
(١) = وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٩/ ٣٧ عَن الضَّحَّاك وَعَن ابْن زيد بِنَحْوِهِ. وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٦٠-٢٦١ وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية، وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَابْن مردوية وَالْحَاكِم، وَصَححهُ والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَوْله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ: "ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال". ١ فِي ط، ش "وَحدثنَا". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٣: الحكم بن مُوسَى بن أبي هُرَيْرَة الْبَغْدَادِيّ، أَبُو صَالح الْقَنْطَرِي، صَدُوق من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، حت م مد س ق. وَذكر فِي الْحَاشِيَة التَّقْرِيب نفس الصفحة أَنه ينْسب إِلَى قنطرة بَغْدَاد، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٩٠" أَنه روى عَن الهقل بن زِيَاد وَعنهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم وَأَبُو دواد فِي الْمَرَاسِيل. ٣ الهقل بن زِيَاد، تقدم ص"٤٣٣". ٤ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص"٤٣٣". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٦٢: حسان بن عَطِيَّة الْمحَاربي، مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الدِّمَشْقِي، ثِقَة فَقِيه، عَابِد من الرَّابِعَة، مَاتَ بعد الْعشْرين وَمِائَة، ع. وَذكر فِي الكاشف ١/ ٢١٧: أَنه روى عَن أبي أُمَامَة وَابْن الْمسيب وَعنهُ الْأَوْزَاعِيّ إِلَخ. ٦ الحَدِيث مَقْطُوع، وَعَن حسان أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة برقم ٤٨١ ص٢١٩. وَأَبُو نعيم فِي الْحِيلَة ٤/ ٧٥ من طَرِيق آخر وأروده الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص٩٨، وقوى إِسْنَاده الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص١٠١، وَذكره الثعالبي فِي تَفْسِيره طبعة بيروت ٤/ ٤٣٣ عَن جمَاعَة من الْمُفَسّرين فِي تَفْسِير =
[ ١ / ٤٨١ ]
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ١، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ٢، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ٣، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ٤، عَنْ رَجُلٍ٥ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ٦ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعلَى غرفَة من
_________________
(١) = قَوْله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالُوا: هم على هَيْئَة النَّاس، أَرجُلهم تَحت الأَرْض السَّابِعَة ورؤوسهم وكواهلهم فَوق السَّمَاء السَّابِعَة. وَذكره السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٦١ وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد، عَن الضَّحَّاك ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ يُقَال: ثَمَانِيَة صُفُوف لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله، وَيُقَال: ثَمَانِيَة أَمْلَاك رؤوسهم عِنْد الْعَرْش فِي السَّمَاء السَّابِعَة وأقدامهم فِي الأَرْض السُّفْلى، وَلَهُم قُرُون كقرون الوعلة. إِلَخ وَعَزاهُ أَيْضا إِلَى عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر، عَن ميسرَة قَالَ: أرجهلم فِي التخوم ورؤوسهم عِنْد الْعَرْش. ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥١٤: عبد الْغفار بن دَاوُد مهْرَان، أَبُو صَالح، الْحَرَّانِي نزيل مصر، ثِقَة، فَقِيه، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٤ على الصَّحِيح وَله ٨٤ سنة، خَ د س ق. ٢ عبد الله بن لَهِيعَة، تقدم ص"٣٤٩". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٤٥: الْحَارِث بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الْكَرِيم الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت عَابِد، من الرَّابِعَة مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ، م د س ق، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ١٦٣ أَنه روى عَن عَليّ بن رَبَاح وَعنهُ ابْن لَهِيعَة. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦-٣٧: عَليّ بن رَبَاح بن قصير، ضد الطَّوِيل، اللَّخْمِيّ أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، وَالْمَشْهُور فِيهِ عُليّ بِالتَّصْغِيرِ وَكَانَ يغْضب مِنْهَا، من صغَار الثَّالِثَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة وَمِائَة، بخ وَالْأَرْبَعَة. ٥ لم يظْهر لي من يكون من مبهمات الْمَتْن والإسناد للعراقي والإشارات إِلَى بَيَان أَسمَاء المبهمات للنووي وَغَيرهَا فَلم أَجِدهُ، وَأورد هَذَا الْخَبَر الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ من طَرِيق عَليّ بن رَبَاح وَلم يُصَرح فِيهِ باسم الرجل. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٥: عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو الْوَلِيد الْمدنِي، أحد النُّقَبَاء، بَدْرِي مَشْهُور، مَاتَ بالرملة سنة ٣٤ وَله ٧٢ سنة، وَقيل: عَاشَ إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة، قَالَ سعيد بن عفير: كَانَ طوله عشرَة أشبار. ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤٤١-٤٤٣، وَأسد الغابة ٣/ ١٠٦-١٠٧، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٢٦٠-٢٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٥/ ١١١-١١٢.
[ ١ / ٤٨٢ ]
جَنَّاتِ النَّعِيمِ لَيْسَ فَوْقِي إِلَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ" ١.
وَفِي الْعَرْشِ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ اخْتَصَرْنَا مِنْهَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، لِيَعْلَمَ مَنْ نَظَرَ فِيهَا مخالفتكم رَسُول الله وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُؤْمِنْ بِهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، فَقَدْ آمَنَ بِهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَأَطْيَبُ، وَاعْلَمُوا٢ يَقِينًا٣ أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ أَلْهَمُ لَهُمْ وَأَصَحُّ٤ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا يَرْوِي الْمَرِيسِيُّ٥ وَابْنُ الثَّلْجِيِّ، مِنْ خُرَافَاتِهِمْ٦ وَتُرَّهَاتِهِمُ٧ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ من لُغَات الْعَرَب والعجم.
_________________
(١) ١ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فَإِن فِيهِ ابْن لَهِيعَة قَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤٤: "صَدُوق خلط بعد احتراق كتبه، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب عَنهُ أعدل من غَيرهمَا" وَفِي إِسْنَاده أَيْضا مَجْهُول، روى عَنهُ بن رَبَاح، وَقد أورد هَذَا الحَدِيث الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرَّزَّاق عفيفي، ص"٣٦" قَالَ: حَدِيث أَبُو صَالح الْحَرْبِيّ -كَذَا- ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح، عَن رجل، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِن الله تَعَالَى رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى غرفَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فَوْقِي إِلَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ" قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف. ٢ فِي ط، ش "وَعَلمُوا". ٣ لفظ "يَقِينا" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٤ فِي ط، ش "أَن قَول هَؤُلَاءِ الْقَوْم أصح عِنْد الله" وَفِي س "أَن قَول هَؤُلَاءِ الْقَوْم قَوْلهم أصح عِنْد الله" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى. ٥ فِي ط، س، ش "مِمَّا يرْوى عَن المريسي". ٦ فِي ط، س، ش "وَمن خرافاتهم". ٧ تقدم مَعْنَاهَا ص"٤٥٦".
[ ١ / ٤٨٣ ]