فَرَوَى الْمُعَارِضُ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ قِرَاءَةً مِنْهُ بِزَعْمِهِ -وَزَعَمَ أَنَّ بشر قَالَ لَهُ: ارْوِهِ عَنِّي- أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله اللَّهِ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١ فَادَّعَى أَنَّ بِشْرًا قَالَ: يَعْنِي اللَّهَ بِذَلِكَ: أَنِّي وَلِيتُ خَلْقَهُ وَقَوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ، لَا أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدٍ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الْجَاهِلِ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ: فَهَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ وَلِيَ خَلْقَ ذَلِكَ غَيْرَهُ، حَتَّى خَصَّ آدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَهُ من غير مَسِيس بِيَدِهِ فسمه٢؟ وَإِلَّا فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَلِ خَلْقَ شَيْءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ٣ فَقَدْ كَفَرَ غَيْرَ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ بِأَمْرِهِ، وَقَوْلِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَوَلِيَ خَلْقَ آدَمَ بيد مَسِيسًا٤ لَمْ يَخْلُقْ ذَا رُوحٍ بِيَدَيْهِ٥ غَيْرَهُ، فَلِذَلِكَ٦ خَصَّهُ٧ وَفَضَّلَهُ، وَشَرَّفَ بِذَلِكَ ذِكْرَهُ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةٌ مِنْ ذَلِك على
_________________
(١) ١ سُورَة ص، آيَة "٧٥". ٢ فِي ط، س، ش "فمسه". ٣ فِي س، ش، "صغر أَو كثر". ٤ قَالَ حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة ص”٢٥": "لَفْظَة الْمَسِيس والمس لَا نعرفها وَردت فِي الْقُرْآن وَلَا فِي الحَدِيث بل نقُول: خلقه بيدَيْهِ، على مَا يعلم الله ويليق بِذَاتِهِ الْعلية. وَلَا نعلم الْكَيْفِيَّة وَلَا نزيد على مَا ورد" قلت: وَمَا ذكره الشَّيْخ حَامِد هُوَ الْحق الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنهُ حَتَّى يثبت مَا يدل على ذَلِك. ٥ فِي ط، س، ش "بِيَدِهِ". ٦ فِي س "فَذَلِك". ٧ فِي ط، س، ش "خصّه بِهِ".
[ ١ / ٢٣٠ ]
شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِذْ خَلَقَهُمْ١ بِغَيْرِ مَسِيسٍ٢ فِي دَعْوَاكَ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: "تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ" فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَتَأْكِيدٌ جَهِلْتَ مَعْنَاهُ فَقَلَبْتَهُ، إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد الْيَدَيْنِ وتحقيقها٣ وَتَفْسِيرُهُمَا، حَتَّى يَعْلَمَ الْعِبَادُ٤ أَنَّهَا تَأْكِيدُ مَسِيسٍ٥ بِيَدٍ، لَمَّا أَنَّ اللَّهَ٦ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا كَثِيرًا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرَ مِنْ آدَمَ وَأَصْغَرَ. وَخَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ. وَكَيْفَ لَمْ يُؤَكِّدْ فِي خَلْقِ شَيْءٍ مِنْهَا مَا أَكَّدَ فِي آدَمَ٧ إِذْ٨ كَانَ أَمْرُ الْمَخْلُوقِينَ فِي مَعْنَى يَدَيِ٩ اللَّهِ كَمَعْنَى آدَمَ عِنْدَ الْمَرِيسِيِّ.
فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ فَلْيُسَمِّ شَيْئًا نَعْرِفُهُ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ الْجَاحِدُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْمُعَطِّلُ لِيَدَيِ اللَّهِ١٠.
وَادَّعَى الْجَاهِلُ الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ التَّأْكِيدِ مِنَ الْمُحَالِ مَا لَا نعلم
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "إِذْ كلهم خلقهمْ". ٢ انْظُر: الصفحة السَّابِقَة. ٣ فِي ط، س، ش "تحققهما". ٤ فِي ط، ش "أَنه" وَهُوَ أوضح وَسبق أَن أَشَرنَا إِلَى مَا يتَعَلَّق بالمسيس. ٥ انْظُر: الصفحة السَّابِقَة. ٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة "تَعَالَى". ٧ تقدّمت تَرْجَمته ص”١٧٧". ٨ فِي ط، ش "إِذا". ٩ فِي ط، س، ش "يَد الله". ١٠ المُرَاد الْمُعَطل لصفة الْيَدَيْنِ لله ﷿.
[ ١ / ٢٣١ ]
أَحَدًا ادَّعَاهُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ. فَقَالَ: هَذَا تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ، لَا لِلْيَدِ كَقَوْلِ اللَّهِ٢١: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ ٢.
فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الَّذِي سَلَبَ الله عقله وَأكْثر جَهله: هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْيَدَيْنِ٣ كَمَا قُلْنَا، لَا تَأْكِيدُ الْخَلْقِ٤ كَمَا أَنَّ قَوْله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌكاملة﴾ تَأْكِيدُ الْعَدَدِ٥ لَا تَأْكِيدُ الصِّيَامِ٦؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ الصِّيَامِ، وَيَدَ اللَّهِ غَيْرُ آدَمَ فَأَكَّدَ اللَّهُ لِآدَمَ الْفَضِيلَةَ الَّتِي كَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ بِهَا، وَآثَرَهُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ إِذْ كُلُّ عِبَادِهِ، خَلَقَهُمْ بِغَيْرِ مَسِيسٍ٧ بِيَدٍ، وَخَلَقَ آدَمَ بِمَسِيسٍ، فَهَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ وَقَدْ أَخَذْنَا فَالَكَ مِنْ فِيكَ مُحْتَجِّينَ بِهَا عَلَيْكَ كَالشَّاةِ الَّتِي تَحْمِلُ حَتْفَهَا بِأَظْلَافِهَا.
فَإِنْ أَجَابَ الْمَرِيسِيُّ أَعْلَمْنَاهُ٨ بِتَأْكِيدِ الْخَلْقِ -إِذْ كَانَ بِهِ جَاهِلا٩- وَهُوَ١٠
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "كَقَوْل الله تَعَالَى". ٢ سُورَة الْبَقَرَة آيَة "١٩٦". ٣ فِي س "هُوَ تَأْكِيد الْيَدَيْنِ". ٤ فِي ط، س، ش "لِلْخلقِ". ٥ فِي ط، ش "للعدد". ٦ فِي ط، س "للصيام". ٧ سبق الْكَلَام فِي الْمس والمسيس ص”٢٣٠". ٨ فِي ط، ش "أعلمناه أَن تَأْكِيد". ٩ فِي ط، ش "إِن كَانَ جَاهِلا بِهِ". ١٠ فِي ط، ش "هُوَ قَوْله" دون أَن يسبقها وَاو.
[ ١ / ٢٣٢ ]
قَوْلُهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ١ وَ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ ٢ الآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَكُمْ٣ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ ٤ الْآيَة ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ٥ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ٦ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ٨، فَهَذَا تَأْكِيدُ الْخَلْقِ وتَفْسِيرُهُ لَا مَا ادَّعَى الْجَاهِلُ.
وَقَوْلُهُ لِإِبْلِيسَ٩ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١٠ تَأْكِيدُ يَدَيْهِ لَا تَأْكِيدُ خَلْقِ
_________________
(١) ١ سُورَة النَّمْل آيَة "٨٨". ٢ سُورَة السَّجْدَة آيَة "٧-٩". ٣ فِي ط، ش "خَلَقْنَاكُمْ" وَصَوَابه كَمَا فِي الأَصْل. ٤ سُورَة غَافِر آيَة "٦٧". ٥ سُورَة غَافِر آيَة "٦٤". ٦ سُورَة التِّين آيَة "٤". ٧ فِي الأَصْل "من مطين" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، وَفِي س "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ من مَاء مهين" وَهُوَ خطأ. ٨ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَات "١٢-١٤". ٩ "لإبليس" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ سُورَة ص، آيَة "٧٥".
[ ١ / ٢٣٣ ]
آدَمَ، وَمَا كَانَ حَاجَةُ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يُؤَكِّدَ اللَّهُ لَهُ خَلْقَ آدَمَ، وَقَدْ١ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِآدَمَ؟ رَآهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ طِينًا مُصَوَّرًا مَطْرُوحًا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَمَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ كَانَ مَعَه فِي الْجنَّة حيت وَسْوَسَ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، ثُمَّ كَانَ يَرَاهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَإِنَّمَا أَكَّدَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَمْرِ آدَمَ مَا لَمْ يَرَ، لَا مَا رَأَى٢؛ لِأَنَّهُ لَمْ ير يَدي الله وهما تخلقناه٣ "كَذَا" فَلْيَعْلَمِ الْجَاهِلُ الْمَرِيسِيُّ، بِأَنَّا مَا ظَنَنَّا٤ عِنْدَهُ مِنْ رَثَاثَةِ الْحجَج وَالْبَيَانِ وَقِلَّةِ الْإِصَابَةِ وَالْبُرْهَانِ، قَدْرَ مَا كَشَفَ عَنْهُ هَذَا الْإِنْسَانُ، وَالْحَمْد لله الَّذِي نطق٥ لِسَانَهُ، وَعَرَّفَ النَّاسَ شَأَنَهُ، لِيَعْرِفُوهُ فيجاوز مَكَانَهُ٦.
ثُمَّ "لَمْ" يَرْضَ٧ الْجَاهِلُ المريسي مَعَ سخاقة هَذِهِ الْحُجَجِ، حَتَّى قَاسَ اللَّهَ فِي يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ، خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ أَقْبَحَ الْقِيَاسِ، وَأَسْمَجَهُ، بَعْدَمَا زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُقَاسَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا بُشَيْءٍ هُوَ مَوْجُودٌ فِي خلقه، وَلَا
_________________
(١) ١ لَفْظَة "قد" لَيست فِي س. ٢ فِي الأَصْل "أما رآى" وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ. ٣ فِي ط، ش "وهما تخلقانه" وَهُوَ أوضح. ٤ فِي ط، س، ش "أَن عِنْده" وَلَعَلَّ "أَن" سَقَطت فِي الأَصْل. ٥ فِي ط، س، ش "أنطق" وَهُوَ أوضح. ٦ لم تعجم فِي الأَصْل وَالْأَقْرَب أَنَّهَا "فيجاوزوا مَكَانَهُ"، وَلذَا أثبتناها، وَفِي س، "فيخافه إِمْكَانه" وَهُوَ غير وَاضح وَفِي ط، ش "فيجافوا مَكَانَهُ". ٧ فِي الأَصْل "ثمَّ يرض"، وَلَعَلَّ "لم" سَقَطت سَهوا، فِي ط، س "ش" ثمَّ لم يرض" وَهُوَ أوضح.
[ ١ / ٢٣٤ ]
يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ، أَلَيْسَ يُقَالُ لِرَجُلٍ مُقَطَّعِ١ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ إِذْ هُوَ كَفَرَ بِلِسَانِهِ إِنَّ كُفْرَهُ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرُهُ بِيَدَيْهِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الضَّالِ الْمُضِلِّ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُشَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا يَتَوَهَّمُ الرَّجُلُ فِي صِفَاتِهِ مَا يَعْقِلُ مِثْلَهُ فِي نَفْسِهِ؟ فَكَيْفَ تُشَبِّهُ اللَّهَ فِي يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ بِأَقْطَعَ مَجْذُومِ٢ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ؟ وَتَتَوَهَّمُ فِي قِيَاسِ يَدَيِ٣ اللَّهِ مَا تعلقه٤ فِي ذَلِكَ الْمَجْذُومِ الْمَقْطُوعِ، وَيَتَوَهَّمُ ذَلِكَ٥؟ فَقَدْ تَوَهَّمْتَ أَقْبَحَ مَا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ، إِذِ٦ ادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَدَانِ لَهُ كَالْأَقْطَعِ الْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ، وَيْلَكَ! إِنَّمَا يُقَالُ٧ لِمَنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَتْ لَهُ يَدَانِ: ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ مَثَلًا مَعْقُولًا، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْأَقْطَعِ وَغَيْرِ الْأَقْطَعِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ وَلَا يُقَال ذَلِك
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "الْمَقْطُوع الْيَدَيْنِ". ٢ مجذوم الْيَدَيْنِ أَي مقطوعهما، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ١/ ٢٤٦ مَادَّة "جذم": "الجذم: الْقطع جذمه يجذمه جذمًا: قطعه فَهُوَ جذيم، قَالَ والجذم سرعَة الْقطع، وَقَالَ: والأجذم الْمَقْطُوع الْيَد، وَقيل، هُوَ الَّذِي ذهبت أنامله" انْتهى بِتَصَرُّف. ٣ فِي ط، س، ش "يَد الله". ٤ فِي ط، س، ش، "تعلقته". ٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "وتتوهم ذَلِك" وَهُوَ أضح. ٦ فِي ش، س "إِذا ادعيت". ٧ فِي ط، ش "وَتلك إِنَّمَا تقال" وَفِي س "وَتلك إِنَّمَا يُقَال" وَهُوَ بعيد وَمَا فِي الأَصْل أوضح.
[ ١ / ٢٣٥ ]
إِلَّا لمن هُوَ ذَوِي الْأَيْدِي، أَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي قَبْلَ أَنْ تُقْطَعَا١ وَاللَّهُ بِزَعْمِكَ لَمْ يَكُنْ٢ قَطُّ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي. فَيَسْتَحِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَيْسَ بِذِي يَدَيْنِ، أَوْ لَمْ يَكُ٣ قَطُّ ذَا يَدَيْنِ: إِنَّ كُفْرَهُ وَعَمَلَهُ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِ فُلَانٍ أَمْرِي وَمَالِي، وَبِيَدِهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَالْأَمْرُ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَوْضُوعَةً فِي كَفِّهِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَى يَدِهِ٤ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، فَإِنْ لَمْ٥ يَكُنِ الْمُضَافُ إِلَى يَدِهِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ. وَقَدْ يُقَالُ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَا وَكَذَا، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ٧ وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ ٨، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ١٠ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ يَدَيْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا١١ لِمَا هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي وَمن لَيْسَ من ذَوي الْأَيْدِي.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "يقطعهَا" وَفِي س "يقطعهَا". ٢ فِي ط، س، ش "لم يَك". ٣ فِي ط، س، ش "أَو لم يكن". ٤ فِي ط، ش "بعد أَن يكون الْمُضَافُ إِلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي". ٥ فِي ط، س، ش "فَإِذا لم". ٦ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، ش. ٧ سُورَة سبأ آيَة "٤٦". ٨ سُورَة الْبَقَرَة، أَيَّة "٦٦". ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ سُورَة الْبَقَرَة آيَة "٩٧" وَكَذَلِكَ سُورَة آل عمرَان آيَة "٣". ١١ فِي ط، س، ش "كذ وَكَذَا وَكَذَا" ثَلَاثًا.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ بِيَدِ١ السَّاعَةِ كَذَا وَكَذَا كَمَا قُلْتَ: بَيْنَ يَدَيْهَا، اسْتَحَالَ، وَبِيَدِ٢ الْعَذَابِ كذ وَكَذَا، وَبِيَدِ٣ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بِيَدِ٤ الْقَرْيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا نَكَالًا كَذَا وَكَذَا اسْتَحَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ يَدَيْكَ؛ لِأَنَّكَ تَعْنِي أَمَامه وقدامه وَبَيْنَ يَدَيْهِ. فَلِذَلِكَ٥ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْأَقْطَعِ إِذَا كَفَرَ بِلِسَانِهِ: إِنَّهُ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي قُطِعَتَا٦ أَوْ كَانَتَا مَعَهُ.
وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بِمَا كَسَبَتْ يَدُ السَّاعَةِ٧ وَيَدُ الْعَذَابِ، وَيَدُ الْقُرْآنِ٨؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال: بيد شَيْءٌ٩ إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُولٌ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَا نَفَيْتَ١٠ عَنِ اللَّهِ يَدَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي يَدَيْنِ.
وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ لَهُ يَدَانِ، ثُمَّ قُلْتَ: بِيَدِ اللَّهِ١١ كَذَا وَكَذَا، وَخَلَقْتُ آدَمَ١٢
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "بيَدي السَّاعَة". ٢ فِي ط، ش "وَبِيَدِي الْعَذَاب". ٣ فِي ط، ش "وَبِيَدِي". ٤ فِي ط، س، ش "وَبِيَدِي الْقرْيَة". ٥ فِي ط، س، ش "فَذَلِك" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٦ فِي ط، س، ش "فقطعنا". ٧ فِي ط، س، ش "يَدي السَّاعَة". ٨ فِي ط، ش "ويدي الْعَذَاب ويدي الْقُرْآن". ٩ فِي ط، ش "بيَدي شَيْء شَيْء". ١٠ فِي ط، س، ش "أول مَا نفيت". ١١ فِي ط، ش "بيَدي الله". ١٢ آدم ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٧٧".
[ ١ / ٢٣٧ ]
بِيَدَيَّ وَلَا يَدَانِ لَهُ عِنْدَكَ، فَهَذَا مُحَالٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. لَا شَكَّ فِيهِ أَو سَمِّ شَيْئًا يُخَالِفُ دَعْوَانَا.
وَكَذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِيمَا احْتَجَجْتَ بِهِ أَيْضًا فِي نَفْيِ يَدَيِ اللَّهِ عَنْهُ١ أَنَّهُ عِنْدَكَ كَقَوْلِ النَّاسِ فِي الْأَمْثَالِ: "يَدَاكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ"٢ وَكَقَوْلِ اللَّهِ ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ٣ فادعيت أَن العقيده بِعَينهَا لَيست موضوعية فِي كَفِّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَقُلْتُ لَكَ" أَجَلْ أَيُّهَا الْجَاهِلُ هَذَا يَجُوزُ لِمَا أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهِمَا مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي. فَلِذَلِكَ جَازَ وَلَوْلَا ذَاك٤ لم يجز. لَو لَمْ يَكُنِ٥ الَّذِي٦ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَلَا لِلْمُوكِي وَلَا لِلنَّافِخِ يَدَانِ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي كَمَعْبُودِكَ فِي نَفْسِكَ لم يجز
_________________
(١) ١ لَفْظَة "عَنهُ" لَيست فِي ط، ش. ٢ الوكاء: كل سير أَو خيط يشد بِهِ السقاء، أَو الْوِعَاء، وَقد أوكيته بالوكاء إيكاء إِذا شددته، وَفِي حَدِيث اللّقطَة "اعرف وكاءها وعفاصها" وَانْظُر "لِسَان الْعَرَب": إعداد وتصنيف خياط، ونديم مرعشلي٣/ ٩٧٨ مَادَّة "وكى". وَيضْرب هَذَا الْمثل لم يجني على نَفسه فيوقعها بِعَمَلِهِ فِي التَّهْلُكَة، قَالَ الميداني فِي مجمع الْأَمْثَال، الطبعة الثَّالِثَة، ٢/ ٤١٤ "قَالَ الْمفضل: أَصله أَن رجلا كَانَ فِي جزيزة من جزائر الْبَحْر فَأَرَادَ أَن يعبر على زق فِيهِ فَلم يحسن إحكامه، حَتَّى إِذا توَسط الْبَحْر خرجت مِنْهُ الرّيح فغرق، فَلَمَّا غشيه الْمَوْت اسْتَغَاثَ بِرَجُل، فَقَالَ لَهُ، يداك أوكتا وفوك نفخ". ٣ سُورَة الْبَقَرَة أَيَّة "٢٢٧". ٤ فِي ط، س، ش "لَوْلَا ذَلِك لم يجز". ٥ فِي ش "وَلم يكن" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى. ٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "للَّذي" وَهُوَ أوضح.
[ ١ / ٢٣٨ ]
أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى يَدَانِ بِهِمَا خَلَقَ آدَمَ وَمَسَّهُ بِهِمَا مَسِيسًا١ كَمَا ادَّعَيْتَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَال: ﴿بيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ ٢ ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ ٣ وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٤ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي فَسَّرْنَا. فَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَسَلْ مَنْ يُحْسِنُهَا ثُمَّ تَكَلَّمْ.
وَقَدْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: بَنَيْتُ دَارًا، أَبُو قَتَلْتُ رَجُلًا وَضَرَبْتُ٥ غُلَامًا، وَوَزَنْتُ٦ لِفُلَانٍ مَالًا، وَكَتَبْتُ٧ لَهُ كِتَابًا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِك بِيَدِهِ بل أَمر بِبِنَائِهِ وَالْكَاتِبَ بِكِتَابِهِ٨ وَالْقَاتِلَ بِقَتْلِهِ، وَالضَّارِبَ بِضَرْبِهِ، وَالْوَازِنَ بِوَزْنِهِ فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ عَلَى الْمَجَازِ الَّذِي يَعْقِلُهُ النَّاسُ بِقُلُوبِهِمْ عَلَى مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ.
وَإِذَا قَالَ: كَتَبْتُ بِيَدَيَّ كِتَابًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١٠
_________________
(١) ١ تقدم الْكَلَام فِي الْمَسِيس ص”٢٣٠". ٢ فِي الأَصْل وس "بِيَدِهِ الْخَيْر" وَبِمَا أَثْبَتْنَاهُ جَاءَ فِي ط، ش، قلت: وَهُوَ الوافق لما فِي آل عمرَان، أَيَّة "٢٦". ٣ سُورَة الْحَدِيد، آيَة "٢٩". ٤ سُورَة الْملك آيَة "١". ٥ فِي ط، ش "أَو ضربت". ٦ فِي ط، ش "أَو وزنت". ٧ فِي ط، ش "أَو كتبت". ٨ فِي ط، س، ش "بكتابته". ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ فِي ط، س، ش "خلقت آدم بيَدي" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة ص آيَة "٧٥".
[ ١ / ٢٣٩ ]
أَوْ قَالَ: وَزَنْتُ بِيَدَيَّ، وَقَتَلْتُ بِيَدَيَّ، وَبَنَيْتُ بِيَدَيَّ، وَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ، كَانَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِيَدَيْهِ، دُونَ يَدَيْ غَيْرِهِ، وَمَعْقُولٌ الْمَعْنَى عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، كَمَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ وإراته، وَكَلَامه وَقَوله ﴿كُن﴾ وَبِذَلِكَ كَانَتْ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.
فَلَمَّا قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ بِيَدَيَّ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ٢ ليديه وَأَنَّهُ خَلَقَهُ بِهِمَا مَعَ أَمْرِهِ وَإِرَادَتِهِ. فَاجْتَمَعَ فِي آدَمَ تَخْلِيقُ الْيَدَيْنِ٣ نَصًّا وَالْأَمْرُ وَالْإِرَادَةُ وَلَمْ يجتمعا فِي غَيره من الروحانين؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَسَّ خَلْقًا ذَا رُوحٍ بيدَيْهِ٤ غَيْرَ آدَمَ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاهُ وَلم يخص بِهِ بشرا غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَدَيْهِ٥ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَهُ فَأَكَّدَهُ لَمَا كَانَ٦ عَلَى إِبْلِيسَ إِذا فِيمَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ٧
_________________
(١) ١ فِي س ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ﴾ وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر سُورَة النَّحْل آيَة "٤٠"، والتصحيح فِي سُورَة يس ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ آيَة "٨٢" وَفِيه التَّصْرِيح بِلَفْظ الْأَمر. ٢ فِي الأَصْل "تَأْكِيدًا" بِالنّصب، وَفِي ط، س، ش "تَأْكِيد" بِالرَّفْع وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ خبر "أَن". ٣ فِي ط، س "تخليق الْيَد". ٤ فِي ط، ش "بِيَدِهِ" وَتقدم الْكَلَام فِي الْمَسِيس ص”٢٣٠". ٦ فِي ط، ش "لَكَانَ لإبليس". ٧ فِي ط، ش "فِيمَا احْتج بِهِ الله عَلَيْهِ" وَفِي س "فِيمَا احْتج بِهِ عَلَيْهِ".
[ ١ / ٢٤٠ ]
عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْيَدَيْنِ لِآدَمَ١ فِي ذَلِكَ٢ فَضْلٌ وَلَا فَخْرٌ، إِذْ وَلِيَ خَلْقَ إِبْلِيسَ فِي دَعْوَاكَ كَمَا وَلِيَ خَلْقَ آدَمَ سَوَاء، وأكده كَمَا أكده، وَلم كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ لَحَاجَّ إِبْلِيسُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ٣ كَمَا حَاجَّهُ فِي أَنْ قَالَ٤ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ٥ وَكَمَا قَالَ: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٦ فَيَقُول: خلقتني أَيْضا يارب بِيَدَيْكَ، عَلَى مَعْنَى مَا خَلَقْتَ بِهِ آدَمَ أَيْ: وُلِّيتَ خَلْقِي، وَأَكَّدْتَهُ فِي دَعْوَاكَ٧ وَلَكِنْ كَانَ٨ الْكَافِرُ الرَّجِيمُ أَجْوَدَ مَعْرِفَةً بِيَدَيِ اللَّهِ مِنْكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، بَلْ عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ تَعَالَى٩ إِبْلِيسُ أَنْ لَوِ احْتَجَّ بِهَا عَلَى اللَّهِ كَذبهُ١٠.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَيُهَّا الْمَرِيسِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى١١: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ١٢
_________________
(١) ١ فِي ش "لَا آدم" وَهُوَ خطأ. ٢ فِي ط، س، ش "بذلك". ٣ قَوْله "فِي ذَلِك: لَيْسَ فِي ط، ش. ٤ فِي ط، س "حِين قَالَ". ٥ سُورَة ص آيَة "٧٦". ٦ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ "أأسجد لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حمأ مسنون" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْحجر آيَة "٣٣". ٧ فِي ط، ش "فأكذبه فِي دَعْوَاهُ" وَفِي س" فأكذبه فِي دعواك". ٨ لَفْظَة "كَانَ" لَيست فِي س ولعلها سَقَطت. ٩ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٠ فِي ط، ش "لأكذبه". ١١ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ١٢ سُورَة الْمَائِدَة آيَة "٦٤".
[ ١ / ٢٤١ ]
فَزَعَمْتَ تَفْسِيرَهُمَا١ رِزْقَاهُ، رِزْقٌ مُوَسَّعٌ وَرِزْقٌ مَقْتُورٌ٢، وَرِزْقٌ حَلَالٌ وَرِزْقٌ حرَام. فَقَوله٣ ﴿يَدَاهُ﴾ عِنْدَكَ رِزْقَاهُ. فَقَدْ خَرَجْتَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ حَدِّ الْعَرَبِيَّةِ كُلِّهَا، أومن حَدِّ مَا يَفْقَهُهُ الْفُقَهَاءُ وَمِنْ جَمِيعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَمِمَّنْ تَلَقَّفْتَهُ٤؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ؟ فَإِنَّكَ ٥ جِئْتَ بمحال لَا يعقله عجمي٦ وَلَا عَرَبِيٌّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي تَفْسِيرِكَ هَذَا فَأَثَرُهُ مِنْ صَاحِبِ عِلْمٍ أَوْ صَاحِبِ عَرَبِيَّةٍ، وَإِلَّا فَإِنَّكَ مَعَ كُفْرِكَ بِهِمَا٧ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ.
وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُمَا عِنْدَكَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى٨ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّ لِلَّهِ رِزْقًا مُوَسَّعًا، وَرِزْقًا مُقَتَّرًا، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ رِزْقَيْهِ جَمِيعًا مَبْسُوطَانِ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ مَبْسُوطَيْنِ، وَالْمَقْتُورُ أَبَدًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرُ مَبْسُوطٍ؟ وَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ: إِن كلتيهما مبسوطتان
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "فَزَعَمت أَن تَفْسِيرهَا عنْدك". ٢ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ١٦ مَادَّة "قتر": "القتر والتقتير الرمقة من الْعَيْش وقتر وأقتر كِلَاهُمَا كقتر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الْفرْقَان: ٦٧] وَقَالَ اللَّيْث: القتر الرمقة فِي النَّفَقَة. وأقتر الرجل إِذا أقل فَهُوَ مقتر، وقتر فَهُوَ مقتور عَلَيْهِ". بِتَصَرُّف. ٣ فِي س "قبقوله". ٤ فِي ط، س، ش "تلقيته". ٥ فِي ط، س، ش "وَإنَّك" وَمَا فِي الأَصْل أوضح. ٦ فِي س، ط، ش "أعجمي". ٧ فِي ط، س، ش "بهَا". ٨ فِي ط، ش "عَن أَن يكون".
[ ١ / ٢٤٢ ]
وَأَنت تزْعم إِحْدَاهُمَا١ مَقْتُورَةٌ؟ فَهَذَا أَوَّلُ كَذِبِكَ وجهالتك بالتفسير وَقد كفرنا الله مُؤْنَةَ تَفْسِيرِكَ هَذَا بِالنَّاطِقِ مِنْ كِتَابِهِ وَبِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
فَأَمَّا٣ النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ فَقَوْلُهُ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٤ وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ٥ وَقَوْلُهُ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ وَقَوله ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ ٧ وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ ٨ وَقَوْلُهُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٩ وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١٠ فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ١١ رِزْقَاهُ، فَتَقُولَ بِرِزْقِهِ الْخَيْر وبرزقة الْفضل، وبرزفة الْمُلْكُ، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ رِزْقِ الله وَرَسُوله؟.
_________________
(١) ١ فِي س "أَن إحديهما" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ؛ لِأَن "إِحْدَى" اسْم مَقْصُور تقدر عَلَيْهَا جيمع الحركات وَلَا تظهر. ٢ عبارَة "النَّبِيِّ ﷺ" لم ترد فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، س، ش "أما ". ٤ سُورَة ص آيَة "٧٥". ٥ سرة الْمَائِدَة آيَة "٦٤". ٦ سُورَة الْفَتْح آيَة "١٠". ٧ سُورَة آل عمرَان آيَة "٢٦". ٨ فِي الأَصْل "إِن الْفضل بيد الله" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْحَدِيد، آيَة "٢٩". ٩ سُورَة الْملك آيَة "١". ١٠ فِي ش، "لَا تضربوا بَين يَدي الله وَرَسُوله" وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الحجرات آيَة "١". ١١ فِي س "أَن رزقاه" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَأَمَّا الْمَأْثُورُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ: "إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهَ يَمِينٌ" ١.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَدِينِيِّ٢ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٣ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ٥، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٦، عَنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ٧، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٨، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
_________________
(١) ١ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِمَارَة، بَاب فَضِيلَة الإِمَام الْعَادِل، حَدِيث ١٨٢٧، ٣/ ١٤٥٨ عَن عبد الله ابْن عَمْرو مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن المقسطين عِنْد الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِين الرَّحْمَن -﷿- وكلتا يَدَيْهِ يَمِين الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليتهم وَمَا ولوا" قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم ١٢/ ٢١١: "وَلَو: بِفَتْح الْوَاو وَضم اللَّام المخففة" وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي، كتاب آدَاب الْقُضَاة بَاب فضل الْحَاكِم الْعَادِل فِي حكمه، جـ٨ ص"٢٢١" من طَرِيق المقسطين عِنْد الله بِهَذَا السَّنَد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ بِلَفْظ: "إِن المقسطين عِنْد الله تَعَالَى على مَنَابِر من نور من على يَمِين الرَّحْمَن الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليتهم وَمَا ولوا" قَالَ مُحَمَّد فِي حَدِيثه: "وكلتا يَدَيْهِ يَمِين". ٢ هُوَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص"١٥١". ٣ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ، تقدم ص"٢٠٤". ٤ ابْن أبي شيبَة، تقدم ص"١٥٤". ٥ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص"١٧٥". ٦ قَالَ فِي الْقَرِيب ٢/ ٦٩: عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ، أَبُو مُحَمَّد الْأَثْرَم، الجُمَحِي مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٦/ ع. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٦٦: عَمْرو بن أَوْس بن أبي أَوْس، الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، تَابِعِيّ كَبِير، من الثَّانِيَة وهم من ذكره، فِي الصَّحَابَة، مَاتَ بعد التسعين من الْهِجْرَة، ع. ٨ فِي ط، س، ش "عبد الله بن عمر" وَالَّذِي يتَرَجَّح أَنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ المعاص لما ذَكرْنَاهُ فِي تَخْرِيجه قَرِيبا، وَانْظُر: تَرْجَمته ص"٢٥٦".
[ ١ / ٢٤٤ ]
فَتَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي تَأْوِيلِكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَنَّهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ رِزْقَيِ الرَّحْمَنِ، وَكِلَا١ رِزْقَيْهِ يَمِينٌ!!.
حَدَّثَنَا٢ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ٣، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ٦، عَن ابْن عمر٧: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ -وَقَبَضَ كَفَّيْهِ أَو قَالَ: يَدَيْهِ -
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "وكلتا". ٢ فِي ط، ش "وَحدثنَا". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٩: مهْدي بن جَعْفَر بن حَيَّان: بتَشْديد التَّحْتَانِيَّة، الرَّمْلِيّ الزَّاهِد، صَدُوق، لَهُ أَوْهَام من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٠/ تَمْيِيز. ٤ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، صَدُوق، فَقِيه من الثَّامِنَة مَاتَ سنة ٨٤ وَقيل: قبل ذَلِك، ع انظز التَّقْرِيب ١/ ٥٠٨. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٦: سَلمَة بن دِينَار: أَبُو حَازِم الْأَعْرَج، الأثور، التمار الْمدنِي، القَاضِي، مولى الْأسود بن سُفْيَان، ثِقَة، عَابِد من الْخَامِسَة، مَاتَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور، ع. ٦ فِي ط، س، ش "عبد الله بن مقسم" بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ عِنْد مُسلم جـ٤ ص٢١٤٨. وَقَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٣٩: عبيد الله بن مقسم الْمدنِي، ثِقَة، مَشْهُور، من الرَّابِعَة خَ م د س ق. ٧ هُوَ عبد الله بن عمر كَمَا ورد فِي مُسلم انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث بعده قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٥: عبد الله بن الْخطاب الْعَدوي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولد بِهِ المبعث بِيَسِير، واستصغر يَوْم أحد، وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة، وَهُوَ أحد المكثرين من الصَّحَابَة، والعبادلة، وَكَانَ من أَشد النَّاس اتبَاعا للأثر مَاتَ سنة ٧٣هـ فِي آخرهَا أَو أول الَّتِي تَلِيهَا ع.
[ ١ / ٢٤٥ ]
فَجعل يقبضهَا ويبسطها ١ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ ٢ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ"؟ ٣.
فَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ يَأْخُذُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ بِرِزْقَيْهِ بِمُوَسَّعِهِ، وَبِمَقْتُورِهِ٤ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ؟ مَا أَرَاكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِالْمُحَالِ، لِتُغَاطَ٥ "كَذَا" بِهَا الْجُهَّالَ، وَتُرَوِّجَ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَا تدْخلُوا
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "يقبضهَا ويبسطها" كَمَا فِي مُسلم. ٢ فِي ط، س، ش "أَنا الْملك أَنا الْجَبَّار". ٣ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب صِفَات المافقين حَدِيث ٢٧٨٨، ٤/ ٢١٤٨ قَالَ: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا "يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن" حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن عبيد الله بن مقسم، أَنه نظر الى عبد الله بن عمر كَيفَ يَحْكِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَأْخُذ الله ﷿ سمواته وأرضيه بيدَيْهِ، فَيَقُول: أَنا الله "وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها" أَنا الْملك، حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ". ٤ فِي ط، س، ش "موسوعة ومقتوره". ٥ فِي ط، س، ش "لتغالط" قلت: وغاط من غطا الشَّيْء غطوًا وغطاه تَغْطِيَة وأغطاه أَي: واراه وستره، انْظُر: لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ٢/ "٩٩٩". مَادَّة "غطى".
[ ١ / ٢٤٦ ]
الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا ١" ٢ الْحَدِيثُ.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٣، ثَنَا٥ ابْن الْمُبَارك٥ أبنا٦، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمسيب٩
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا". ٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب بَيَان أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، حَدِيث ١٩٣/ ٧٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "لَا تدخلون الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحَابوا، أَولا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشو السَّلَام بَيْنكُم". وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة، بَاب ٢٠ حَدِيث ٢٦٢٨، ٧/ ٢١٢-٢١٣ عَن الزبير بن الْعَوام مَرْفُوعا. ٣ تقدم ص"٢٠٤". ٤ "ثَنَا" لَيست فِي ط، ولعلها سَقَطت، وَفِي ش "عَن" بدل "ثَنَا" وَفِي س "نَا" بدل "ثَنَا". ٥ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"٤٣". ٦ فِي ط، س، ش: "أخبرنَا". ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٦: يُونُس بن يزِيد بن أبي النجاد الْأَيْلِي -بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا لَام. أَبُو يزِيد مولى آل أبي سُفْيَان، ثِقَة إِلَّا أَن فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وهما قَلِيلا وَفِي غير الزُّهْرِيّ خطأ، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٩ على الصَّحِيح وَقيل: سنة٦٠/ ع،، وَقَالَ فِي التَّهْذِيب ١١/ ٤٥١: روى عَن الزُّهْرِيّ وَعنهُ ابْن الْمُبَارك إِلَخ. ٨ تقدم، ص"١٧٥". ٩ سعيد بن الْمسيب بن حزن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَابِد بن عمرَان بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي، أحد الْعلمَاء الْأَثْبَات، الْفُقَهَاء الْكِبَار، من كبار الثَّانِيَة اتَّفقُوا على أَن مرسلاته أصح الْمَرَاسِيل، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا أعلم فِي التَّابِعين أوسع علما مِنْهُ، مَاتَ بعد التسعين، وَقد ناهز الثَّمَانِينَ، ع. انْظُر "التَّقْرِيب ١/ ٣٠٥-٣٠٦.
[ ١ / ٢٤٧ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْبِضُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ " ٢.
أَفَيَجُوزُ أَنْ يَطْوِيَ٣ اللَّهُ السَّمَاءَ٤ بِأَحَدِ رِزْقَيْهِ؟ فَأَيُّهُمَا الْمُوَسَّعُ عِنْدَكَ مِنَ الْمَقْتُورِ؟ وَأَيُّهُمَا الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ؟ لِأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ" ٥ وَادَّعَيْتَ أَنْتَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مُوَسَّعٌ وَالْآخَرُ مَقْتُورٌ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٦
_________________
(١) ١ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص"١٧٩". ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب تَفْسِير الْقُرْآن، تَفْسِير سُورَة الزمر، بَاب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الْآيَة حَدِيث ٤٨١٢، ٨/ ٥٥١ من طَرِيق آخر، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "يقبض الله الأَرْض، ويطوي السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْن مُلُوك الأَرْض". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد كتاب صِفَات الْمُنَافِقين صفة الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار حَدِيث ٢٣، ٤/ ٢١٤٨ من طَرِيق يُونُس، عَن ابْن شهَاب حَدثنِي ابْن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يقبض الله ﵎ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة، ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْن مُلُوك الأَرْض". ٣ فِي س "أَن يَقُول: يطوي". ٤ فِي ط، س "السَّمَوَات". ٥ انْظُر تَخْرِيجه ص"٢٤٤". ٦ تقدم ص"١٦٨".
[ ١ / ٢٤٨ ]
ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة١ أبنا٢ مُحَمَّد بن عَمْرو٣ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَقِيَ آدَمَ" ٦ مُوسَى ٧ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ" ٨
_________________
(١) ١ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص"١٨٧"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١/ ٣٢٦ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ. ٢ فِي ط، ش "أَنا" وَفِي س "ثَنَا". ٣ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص، اللَّيْثِيّ الْمدنِي، صَدُوق لَهُ أَوْهَام، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين على الصَّحِيح ع، انْظُر" التَّقْرِيب ٢/ ١٩٦. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٧٥ أَنه روى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن وَعنهُ حَمَّاد بن سَلمَة. ٤ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص"١٧٦". ٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٦ آدم ﵇، تقدم ص"١٣٧". ٧ مُوسَى ﵇، تقدم ص"١٥٥". ٨ أخرجه مُسلم من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "احْتج آدم ومُوسَى ﵉ عِنْد ربهما فحج آدم مُوسَى قَالَ: مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك جنته" الحَدِيث انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد كتاب الْقدر بَاب حجاج آدم ومُوسَى ﵉ حَدِيث ١٥، ٤/ ٢٠٤٣. وَانْظُر/ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة أَبْوَاب الْقدر بَاب رقم ٢ حَدِيث ٢٢١٧، ٦/ ٣٣٦-٣٣٨ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص"٥٣-٥٤" من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدثنِي عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا بِلَفْظ: "التقى آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ" الحَدِيث.
[ ١ / ٢٤٩ ]
أَفَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ قَوْلَ مُوسَى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ١ بِأَحَدِ رِزْقَيْهِ بِحَلَالِهِ أَمْ حَرَامِهِ؟
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ٢ وَأَبُو عَمْرو بْنُ الْحَوْضِيِّ٣ وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ٤ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ٥ عَنْ عَمْرِو بن مرّة٦
_________________
(١) ١ قَوْله: "بِيَدِهِ" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٤: مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ الفراهيدي، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، ثِقَة مَأْمُون، مكثر عمي بِآخِرهِ، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٢، وَهُوَ أكبر شيخ لأبي دَاوُد ع. ٣ أَبُو عَمْرو الحوضي، تقدم ص"٢١١". ٤ فِي ش "عمر بن مَرْزُوق"، وَفِي الأَصْل، ط، س "عَمْرو بن مَرْزُوق" وَهُوَ الصَّوَاب، وَالرَّاجِح أَنه عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ، أَبُو عُثْمَان، الْبَصْرِيّ، ثِقَة لَهُ أَوْهَام، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٤/ خَ د انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٧٨، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٢/ ١٠٤٩ أَنه روى عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج. ٥ قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٣٥١: شُعْبَة بن الْحجَّاج بن الْورْد الْعَتكِي مَوْلَاهُم أَبُو بسطَام، الوَاسِطِيّ، ثمَّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة حَافظ متقن، كَانَ الثَّوْريّ يَقُول: هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عَن الرِّجَال، وذب عَن السّنة، وَكَانَ عابدًا، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠/ ع. وَذكر فِي التَّهْذِيب ٤/ ٣٣٨-٣٤٦ أَنه روى عَن عَمْرو بن مرّة وَذكر مِمَّن روى عَنهُ أَبُو عَمْرو الحوضي، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَعَمْرو بن مَرْزُوق. ٦ فِي ط، س، ش "عمر بن مرّة" وَصَوَابه "عَمْرو بن مرّة" قَالَ فِي التَّهْذِيب ٢/ ٧٨: عمْرَة بن مرّة بن عبد الله بن طَارق، الْجملِي بِفَتْح الْجِيم وَالْمِيم، الْمرَادِي أَبُو عبد الله، الْكُوفِي، الْأَعْمَى، ثِقَة، عَابِد، وَكَانَ لَا يُدَلس، رمي بالإرجاء من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ١٨ وَقيل قبلهَا ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ١٠٢ أَنه روى عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود وروى عَنهُ شُعْبَة.
[ ١ / ٢٥٠ ]
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١، عَنْ أَبِي مُوسَى٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَار، وبيسط يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تطلع الشمسس مِنْ مَغْرِبِهَا" ٣ أَفَيَجُوزُ أَنْ٤ يَبْسُطَ حَلَالَهُ بِاللَّيْلِ وَحَرَامَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ الْمُسِيئَانِ؟.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٥، ثَنَا٦ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا٧ عَنْبَسَةُ بن سعيد٨
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التقرييب ٢/ ٤٨: أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود بكنيته، وَالْأَشْهر أَن لَا اسْم لَهُ غَيرهَا، وَيُقَال: اسْمه عَامر، كُوفِي، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة، وَالرَّاجِح أَنه لَا يَصح سَمَاعه من أَبِيه مَاتَ بعد سنة ثَمَانِينَ/ الْأَرْبَعَة وَذكر فِي التَّهْذِيب ٥/ ٧٥ أَنه روى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وروى عَنهُ عَمْرو بن مرّة. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤١: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة، أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، أمره عمر ثمَّ عُثْمَان، وَهُوَ أحد الْحكمَيْنِ بصفين، مَاتَ سنة ٥٠هـ وَقيل بعْدهَا/ ع. ٣ انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب التَّوْبَة، بَاب قبُول التَّوْبَة من الذُّنُوب وَإِن تَكَرَّرت التَّوْبَة، حَدِيث ٢٧٥٩/ جـ٤ ص"٢١١٣" بِسَنَد آخر فِيهِ شُعْبَة وَمن بعده إِلَى أبي مُوسَى مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ. ٤ فِي ط، س، ش "أَن يُقَال: يبسط". ٥ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٦ فِي ط، س، ش "عَن ابْن الْمُبَارك" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص"١٤٣". ٧ فِي ط، ش "أَنا" وَفِي س "أبنا". ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٨٨: عنسبة بن سعيد بن الضريسي، بضاد مُعْجمَة مُصَغرًا الْأَسدي، أَبُو بكر الْكُوفِي، قَاضِي الرّيّ، ثِقَة، من الثَّامِنَة ت خت س، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٥٥ أَنه روى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَعنهُ ابْن الْمُبَارك.
[ ١ / ٢٥١ ]
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ١ عَنْ مُجَاهِدٍ٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ عَنْ عَائِشَةَ٤ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ٥ فَأَيْنَ٦ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ" ٧، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا رِزْقُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٢٢٩: مُجَاهِد بن جبر، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة، أَبُو الْحجَّاج، المَخْزُومِي مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ، ثِقَة إِمَام فِي التَّفْسِير وَفِي الْعلم، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع وَمِائَة، وَله ٨٣ سنة ع. ٣ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٦٠٦: عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق، أم الْمُؤمنِينَ، أفقه النِّسَاء مُطلقًا، وَأفضل أَزوَاج النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا خَدِيجَة فَفِيهَا خلاف شهير، مَاتَ سنة ٥٧ على الصَّحِيح ع وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة٤/ ٣٤٥-٣٥١ وَأسد الغابة٥/ ٥٠١-٥٠٤ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب٤/ ٣٤٨-٣٥٠ وتهذيب التَّهْذِيب١٢/ ٤٣٣-٤٣٦. ٥ سُورَة الزمر، آيَة "٦٧". ٦ فِي ط، س، ش "فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ ". ٧ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الزمر، حَدِيث٣٢٩٨/ جـ٩ ص"١٢٠-١٢١" قَالَ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك بِهَذَا السَّنَد، عَن مُجَاهِد قَالَ: ابْن عَبَّاس: "أَتَدْرِي مَا سَعَة جَهَنَّم؟ قلت: لَا، قَالَ: أجل وَالله مَا تَدْرِي "حَدَّثتنِي عَائِشَة: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَن قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قَالَت: قلت: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: على =
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِرِزْقِهِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَمُوَسَّعِهِ١ وَمُقَتَّرِهِ؟ لَقَدْ عَلِمَ الْخَلْقُ٢ إِلَّا مَنْ جَهِلَ اسْتِحَالَةَ هَذَا التَّأْوِيلِ.
فَلَوْ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ مُعَانَدَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ احْتَجَجْتَ بِكَلَامٍ أَسْتَرَ عَوْرَةً، وَأَقَلَّ اسْتِحَالَةً مِنْ هَذَا، كَانَ أَنْجَعَ٣ لَكَ فِي قُلُوبِ الْجُهَّالِ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِشَيْءٍ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ وَلَا جَاهِلٌ فِي بُطُولِهِ٤ وَاسْتِحَالَتِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن صَالح٥ حَدثنِي لَيْث٦،
_________________
(١) = جسر جَهَنَّم". قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الحَدِيث قصَّة، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَابْن جرير. قلت: انْظُر: الْمسند، بهامشه الْمُنْتَخب٦/ ١١٦-١١٧ وَانْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير الغرائب٢٤/ ١٩. وَأخرجه الْحَاكِم فِي آخر حَدِيث لَهُ فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص كتاب التَّفْسِير٢/ ٤٣٦ من طَرِيق الْحسن بن حَلِيم الْمروزِي، ثَنَا أَبُو الموجه أنبأ عَبْدَانِ أنبأ عبد الله بن عَنْبَسَة بِهَذَا السِّيَاقَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: "صَحِيح". ١ فِي ط، س، ش "وموسوعة". ٢ فِي ط، س، ش: "الْخلق" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب. ٣ "أنجع" تقدم مَعْنَاهَا ص”١٤٠". ٤ قلت: وَهِي صَحِيحَة: قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس٣/ ٣٣٥ مَادَّة "بَطل": "بَطل بُطْلًا وبُطُولًا وبطلانًا بضمهن" ذهب ضيَاعًا وخسرًا وأبطله وَفِي حَدِيثه بطالة هزل كأبطل". ٥ عبد الله بن صَالح، كَاتب اللَّيْث تقدم ص”١٧١". ٦ فِي ط، س، ش "اللَّيْث" قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٣٨- اللَّيْث بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي، أَبُو الْحَارِث الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، إِمَام مَشْهُور، من السَّابِعَة مَاتَ فِي شعْبَان سنة٧٥/ ع.
[ ١ / ٢٥٣ ]
حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ١، عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" ٤ فَهَلْ مِنْ بَيَانٍ أَشْفَى مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي٥؟ أَفَيَجُوزُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ أَنْ يَقُولَ: كَتَبَ بِرِزْقِهِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ على نَفسه؟
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٩٠: مُحَمَّد بن عجلَان الْمدنِي، صَدُوق، إِلَّا أَنه اخْتَلَط عَلَيْهِ أَحَادِيث أبي هُرَيْرَة من الْخَامِسَة مَاتَ سنة٤٨/ خت م وَالْأَرْبَعَة. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٦: عجلَان، مولي فَاطِمَة بنت عتبَة، الْمدنِي، لَا بَأْس بِهِ، من الرَّابِعَة خت م وَالْأَرْبَعَة وَذكر فِي التَّهْذِيب٧/ ١٦٢ أَنه روى عَن مولاته وَأبي هُرَيْرَة وَعنهُ ابْنه مُحَمَّد، وَفِي تحفة الأحوذي٩/ ٥٢٨ قَالَ المباركفوري فِي شرحة على حَدِيث٣٦١١: هُوَ عجلَان الْمدنِي مولى فَاطِمَة بنت عتبَة، لَا بَأْس بِهِ من الرَّابِعَة. ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ﴿وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ حَدِيث ٧٥٥٤، ١٣/ ٥٢٢ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ مَكْتُوب عِنْده فَوق الْعَرْش". أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب الدَّعْوَات بَاب "١٠٩" حَدِيث ٣٦١١ جـ٩ ص"٥٢٨" قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنِي اللَّيْث بِهَذَا السَّنَد، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. ٥ قَوْله: "فَهَل من بَيَان أشفى" إِلَى قَوْله: "أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَفِيه زِيَادَة وضوح.
[ ١ / ٢٥٤ ]
وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، تَرَكْنَاهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي تَثْبِيتِ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ١ أَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمَرِيسِيُّ الضَّالُّ، الَّذِي خَرَجَ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا مِنْ جَمِيع لُغَات الْعَرَب والعجم، فليعرض هَذِه الأثار رجل على عقله: فَهَل يجوز لعربي أَو عجمي أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهَا أَرْزَاقُهُ، وَحَلَالُهُ، وَحَرَامُهُ؟ وَمَا أَحْسَبُ هَذَا الْمَرِيسِيَّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تَأْوِيلُ ضَلَالٍ٢ وَدَعْوَى مُحَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ مُكَذِّبٌ الْأَصْلَ متطلف لِتَكْذِيبِهِ بِمُحَالِ التَّأْوِيلِ كَيْلَا يَفْطِنَ لِتَكْذِيبِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ.
وَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِي غَلَطٍ مِنْ أَمْرِهِ، إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُ لَعَلَى يَقِينٍ.
فَلَا يَظُنَّ الْمُنْسَلِخُ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَنَّهُ يُغَالِطُ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَّا مَنْ قَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ٣ وَجَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ وَبَصَرِهِ وَسَمْعِهِ٤ غِشَاوَةً.
ثُمَّ إِنَّا من عَرَفْنَا لِآدَمَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ابْنًا أَعَقَّ وَلَا أَحْسَدَ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ أَفْضَلَ فَضَائِلِهِ وَأَشْرَفَ مَنَاقِبِهِ، فَيُسَوِّيهِ فِي ذَلِكَ بِأَخَسِّ٥ خلق الله؛ لِأَنَّهُ
_________________
(١) ١ لَفْظَة "﷿" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ فِي س "تَأْوِيل وضلال". ٣ لفظ الْجَلالَة لَيْسَ فِي ش. ٤ فِي ط، س، ش "وَجعل على قلبه وسَمعه وبصره غشاوة". ٥ أَي أَدْنَاهُم قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس٢/ ٢١٠ مَادَّة "الخس": "وخس نصِيبه جعله خسيسًا دنيئًا حَقِيرًا وخسست بِالْكَسْرِ خسة وخساسة إِذا كَانَ فِي نَفسه خسيسًا.. وَفُلَانًا وجدته خسيسًا واستخسه عده كَذَلِك، والمستخس وَيفتح الْخَاء الدون والقبيح الْوَجْه" بِتَصَرُّف.
[ ١ / ٢٥٥ ]
لَيْسَ لآدَم أفضل من أَن الله بِيَدِهِ وَمن بَيْنِ خَلَائِقِهِ، فَفَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ١ أَلَا تَرَوْنَ مُوسَى٢ حِينَ الْتَقَى مَعَ آدَمَ٣ فِي الْمُحَاوَرَةِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَشْرَفِ مَنَاقِبِهِ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ٤؟ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مَخْصُوصَةً لِآدَمَ دُونَ من سوه مَا كَانَ يَخُصُّهُ بِهَا فَضِيلَةً دُونَ نَفْسِهِ، إِذْ هُوَ وَآدَمُ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ وَلِذَلِكَ٥ قُلْنَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ابْنٌ أَعَقُّ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو بن الْعَاصِ٦ حَدَّثَنَا٧ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٨ حَدثنِي اللَّيْث٩
_________________
(١) ١ مَقْصُودَة الْفَضِيلَة الَّتِي اختصه بِهِ وَهُوَ أَن الله خلقه بِيَدِهِ، وَلَا يلزمك من ذَلِك تَفْضِيل آدم على غَيره من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ؛ لِأَن هَذِه الْفَضِيلَة تَشْمَل ذُريَّته فَإِن آدم أصل الْبشر فَهَذِهِ الْفَضِيلَة لجنس الْبشر، حَيْثُ إِن الله خلق أباهم بِيَدِهِ. ٢ تقدّمت تَرْجَمته ص"١٥٥". ٣ تقدم، ص"١٧٧". ٤ تقدم ص"٢٤٩". ٥ فِي ط، س، ش "فَلذَلِك". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٤٣٦: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بن وَائِل بن هَاشم بن سعيد بِالتَّصْغِيرِ، ابْن سعد بن سهم السَّهْمِي، أَبُو مُحَمَّد وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن أحد السَّابِقين المكثرين من الصَّحَابَة، وَاحِد العبادلة الْفُقَهَاء، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة ليَالِي الْحرَّة على الْأَصَح بِالطَّائِف على الرَّاجِح/ ع. ٧ فِي ط، س، ش "حَدَّثَنَا". ٨ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتب اللَّيْث: تقدم ص"١٧١". ٩ اللَّيْث بن سعيد تقدم ص"٢٠٦".
[ ١ / ٢٥٦ ]
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْيدٍ١، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٣ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٤ قَالَ: "لَقَدْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، مِنَّا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمِنَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَمِنَّا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ اللَّهَ٥ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا نسأم٦ وَلَا نفتر، خلقت بَين آدَمَ فَجَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَجَعَلْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ٧ فَكَمَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ فَقَالَ: لن أفعل، ثمَّ عادو فاجتهدوا الْمَسْأَلَة فَقَالُوا مثل ذَلِك ٨ فَقَالَ: لن أفعل، ثمَّ عادو فاجتهدو الْمَسْأَلَة بِمثل ذَلِكَ، فَقَالَ: لَنْ أَجْعَلَ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَمَنْ قلت لَهُ: كن فَكَانَ "٩؟،
_________________
(١) ١ فِي س "هِشَام بن سعد" وَهُوَ الصَّوَاب، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٠٦"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب١١/ ٣٩ أَنه روى عَن زيد بن أسلم وَعنهُ اللَّيْث وَالثَّوْري. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢٧٢: "زيد بن أسلم الْعَدوي مولى عمر، أَبُو عبد الله أَو أَبُو أُسَامَة الْمَدِين ثِقَة، عَالم، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة٣٦/ ع. ٣ عَطاء بن يسَار، تقدم ص”٢٠٦". ٤ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵄ "وَقد تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا. ٥ فِي ط، س، ش "وَنحن نُسَبِّح اللَّيْل وَالنَّهَار". ٦ فِي ط، ش "وَلَا نسأم". ٧ فِي ط، ش "وَلَا تستريحون" وَفِي س: ويتبرجون". ٨ قَوْله: "فَقَالُوا مثل ذَلِك لَيْسَ فِي ط، وَفِي س: وَفِي ش، "فَقَالَ مثل ذَلِك" وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى بِمَا فِي س. ٩ فِي الأَصْل "كن فَكَانَ" وَلَعَلَّه سقط بعضه سَهوا وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. تَخْرِيجه: جَاءَ هَذَا الْخَبَر من طَرِيق أُخْرَى ضَعِيفَة أَن بَعْضهَا غَايَة فِي =
[ ١ / ٢٥٧ ]
_________________
(١) = الضعْف وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط ونلقه الهيثمي فِي الْمجمع١/ ٨٢ وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَفِيه إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن خَالِد المصِّيصِي وَهُوَ كَذَّاب مَتْرُوك، وَفِي إِسْنَاد الْأَوْسَط طَلْحَة بن زيد وَهُوَ كَذَّاب أَيْضا". وَذكره ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ وَالْآيَة من سُورَة الْإِسْرَاء٥/ ٢٠٦ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا. وَذكره شَارِح الطحاوية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: أخرجه الطَّبَرَانِيّ وآخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل عَن عُرْوَة بن رُوَيْم إِلَّا أَن الشَّارِح أعلهما سندًا ومتنًا. انْظُر شرح الطحاوية بتخريج الألباني ص”٣٤٢-٣٤٣" وَتعقبه أَحْمد شَاكر فِي إعلاله طَرِيق عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فَقَالَ بعد أَن ذكره بِإِسْنَادِهِ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم يَقُول: أَخْبرنِي الْأنْصَارِيّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَهَذَا إِسْنَاد ظَاهر الصِّحَّة أَيْضا وَإِن لم أستطع أَن أَجْزم بذلك؛ لِأَن عُرْوَة بن رُوَيْم لم يُصَرح فِيهِ بِأَن الْأنْصَارِيّ الَّذِي حَدثهُ بِهِ صَحَابِيّ، فجهالة الصَّحَابِيّ لَا تضر وَهُوَ يروي عَن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ فَإِن يكنه يكن الْإِسْنَاد صَحِيحا وَهَذَا مُحْتَمل جدًّا وَإِن كنت لَا أقطع بِهِ" انْظُر شرح الطحاوية بتخريج شَاكر ص”٢٤١-٢٤٢". وَقَالَ الألباني: حَدِيث عبد الله بن أَحْمد بِسَنَدِهِ إِلَى الْأنْصَارِيّ فَلَا شكّ فِي عَدَالَة رُوَاته باستثناء الْأنْصَارِيّ وَإِنَّمَا الْبَحْث فِي كَون الْأنْصَارِيّ إِنَّمَا هُوَ أنس ابْن مَالك ﵁؛ لِأَنَّهُ إِن كَانَ هُوَ فَالْحَدِيث بتخريج الألباني ص”٣٤٤" وَالسّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص”١٤٨". قلت: وَالَّذِي يظْهر لي أَن الْأنْصَارِيّ الَّذِي اخْتلف فِيهِ هُنَا هُوَ جَابر بن عبد الله =
[ ١ / ٢٥٨ ]
_________________
(١) = الْأنْصَارِيّ، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص"٣١٦-٣١٧"، حَيْثُ أوردهُ من طَرِيق عبد ربه بن صَالح الْقرشِي قَالَ: سَمِعت عُرْوَة بن رُوَيْم يحدث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وَذكره مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَن عُرْوَة بن رُوَيْم يروي عَن جَابر مُرْسلا كَمَا قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٢٦٥"، ويشكك فِي الألباني فِي أَن يكون الْأنْصَارِيّ، هُوَ جَابر مشير إِلَيّ مَا أخرجه ابْن عَسَاكِر "٩/ ٤٠٧/ ٢" انْظُر: شرح الطحاوية بتخريج الألباني ص"٣٤٥". قلت: وَاخْتلف فِي طَرِيق عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ -﵀- فَمنهمْ من قواه وَمِنْهُم من ضعفه فقد ذكره ابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة١/ ٥٤-٥٥ فَقَالَ: "فصل وَقد اخْتلف النَّاس فِي تَفْصِيل الْمَلَائِكَة على الْبشر على أَقْوَال -وَذكر الْخلاف- إِلَى أَن قَالَ وَأحسن مَا يسْتَدلّ بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من رَوَاهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا وَهُوَ أصح، قَالَ: "لما خلق الله الْجنَّة قَالَت الْمَلَائِكَة يَا رَبنَا اجْعَل لنا هَذِه نَأْكُل مِنْهَا وَنَشْرَب فَإنَّك خلقت الدُّنْيَا لبني آدم فَقَالَ الله: لَنْ أَجْعَلَ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كن فَكَانَ". ذكره أَحْمد شَاكر فِي تَخْرِيجه على شرح الطحاوية ص"٢٤١" معقبًا على الشَّارِح فِي إعلاله فَقَالَ: وَلَكِن الحَدِيث رَوَاهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على بشر المريسي ص"٣٤" بِإِسْنَاد صَحِيح مطولا -وَذكر إِسْنَاد الدَّارمِيّ ثمَّ قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد لَا مغمز فِيهِ، وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ ابْن كثير فِي التَّارِيخ١/ ٥٥ مُخْتَصرا من رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد وَأَشَارَ إِلَى صِحَّته". وَتعقبه الألباني فِي تَخْرِيجه على شرح الطحاوية ص"٣٤٢" فضعفه. وَيُمكن القَوْل بِأَن أجمع مَا قيل فِي إِسْنَاد عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ هُوَ مَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص"٤٧"؛ حَيْثُ قَالَ: "وَصَحَّ إِلَى عبد الْوَارِث قَالَ: قَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب النَّقْض على بشر المريسي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثمَّ ذكره بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: إِسْنَاد صَالح".
[ ١ / ٢٥٩ ]
أَوَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، كَيْفَ ميز بَين آدم فِي خلقته١ بِيَدَيِ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْخَلْقِ؟ وَلَوْ كَانَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ لَاحْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى رَبهَا إِذا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِيَدَيْهِ فِي آدَمَ، أَنْ يَقُولُوا: يَا رَبَّنَا، نَحْنُ وَآدَمُ فِي مَعْنَى خَلْقِهِ بِيَدَيْكَ٢ سَوَاءٌ وَلَكِنْ عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ مَا عَمِيَ عَنْهُ الضَّالُّ الْمَرِيسِيُّ، وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِذُرِّيَّةِ آدَمَ حَتَّى أَثْبَتَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةَ آدَمَ، إِذْ خَلَقَ أَبَاهُمْ بِيَدِهِ خُصُوصًا مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّى احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَفَضَّلَ وَلَدَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ آدَمُ نَفْسُهُ؟ لَقَدْ حَسَدْتَ أَبَاكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ كَمَا حَسَدَهُ إِبْلِيسُ، حَيْثُ قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ٣ وَأَيُّ عُقُوقٍ لِآدَمَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ: خَلَقْتُ أَبَاكَ آدَمَ بِيَدَيَّ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ٤: لَا، وَلَكِنْ٥ خَلَقْتَهُ بِإِرَادَتِكَ، كَمَا خَلَقْتَ الْقِرَدَةَ والخنازير، وَالْكلاب الخنافس العقارب، سَوَاء٦.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش، "فِي خلقه". ٢ فِي الأَصْل "خلقَة يَديك" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش: وَبِه نستقيم الْمَعْنى. ٣ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "١٢". ٤ فِي ط، س، ش "فَتَقول". ٥ لَفْظَة "لَكِن" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ خلق الله القردة الْخَنَازِير والعقارب، والخنافس لحكم وأسرار، خلقهَا خير وَعدل وَحكمه وَرَحْمَة، إِن قد يحصل من هَذِه الْأَشْيَاء أضرار فَذَلِك لَا ينْسب إِلَى الله، بل الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الْخلق وَهُوَ مَبْنِيّ على الْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالْعدْل كَغَيْرِهَا من الْمَخْلُوقَات.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَمِمَّا يَزِيدُكَ بَيَانًا لِاسْتِحَالَةِ دَعْوَاكَ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ١: "خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ فَكَان"٢.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ٤، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ -وَهُوَ الْمُكْتِبُ٥- ثَنَا مُجَاهِدٌ٦ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ٧: "خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ:- الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَعَدْنٌ، وَآدَمُ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ٨: كن فَكَانَ"٩.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "زِيَادَة ﵄". ٢ انْظُر: الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ بعده. ٣ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٢٦: عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، الْعَبْدي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ثِقَة، فِي حَدِيثه، عَن الْأَعْمَش وَحده مقَال، من الثَّامِنَة مَاتَ سنة ٧٦ وَقيل بعْدهَا/ ع. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٤٥" عبيد بن مهْرَان الْكُوفِي، الْمكتب ثِقَة من الْخَامِسَة، م خد س، وَذكر فِي التَّهْذِيب٤/ ٧٤ أَنه روى عَن مُجَاهِد وَعنهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد. ٦ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢" وَذكر فِي التَّهْذِيب١٠/ ٤٢ أَنه روى عَن العبادلة الْأَرْبَعَة. ٧ تقدم ص"٢٤٥". ٨ فِي س "الْخَلَائق". ٩ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٣/ ١١٩ من طَرِيق آخر عَن عبد الْمكتب قَالَ: سَمِعت مُجَاهدًا يحدث عَن ابْن عمر قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْش وعدن والقلم وآدَم ثمَّ قَالَ لكل شَيْء: كن فَكَانَ". وَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان =
[ ١ / ٢٦١ ]
أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ كَيْفَ مَيَّزَ ابْنُ عُمَرَ وَفَرَّقَ بَيْنَ آدَمَ وَسَائِرِ الْخَلْقِ فِي خَلْقِهِ الْيَد١؟! أَفَأَنْتَ أَعْلَمُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ تبأويل الْقُرْآنِ وَقَدْ شَهِدَ التَّنْزِيلَ وَعَايَنَ التَّأْوِيلَ٢ وَكَانَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ غَيْرَ جهول.
_________________
(١) = ٣/ ٤٢٩ من طَرِيق: نَا عبد الْوَاحِد -يَعْنِي ابْن زِيَاد- قَالَ: ثَنَا عبيد ابْن مهْرَان قَالَ: ثَنَا مُجَاهِد قَالَ: عبد الله، وَذكره. أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات صفة الْيَدَيْنِ من٣١٨-٣١٩ قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق، أَنا مُحَمَّد بن ربح السماك، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُفْيَان بن سعيد، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "خلق الله ﵎ أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ: الْعَرْش، وجنات عدن وآدَم، والقلم واحتجت من الْخلق بأَرْبعَة: بِنَار وظلمة وَنور وظلمة" وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف والحجاب يرجع الى الْخلق لَا إِلَى الْخَالِق. وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط لوحة "٣٦" عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص”٤٨" من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد بِهَذَا السَّنَد مَوْقُوفا على ابْن عمر بِلَفْظ: "خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْش والقلم وآدَم وجنة عدن ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: "كُنْ فَكَانَ". وَقَالَ: إِسْنَاده جيد. وَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص”١٠٥": أخرجه الدَّارمِيّ "٣٥، ٩٠" وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة٣٥/ ٢ ٢٠٩/ ٢ واللالكائي "١/ ٩٧/ ١" بِسَنَد صَحِيح على شرح مُسلم" قلت: قَول الألباني: أخرجه الدَّارمِيّ يَعْنِي من كتاب الرَّد على بشر المريسي" بتحقيق مُحَمَّد الفقي ط الأولى. ١ فِي ط، ش، "فِي حَلقَة الْيَد" وَهُوَ أوضح وَفِي س "خلقه الْيَد" وعلق بقوله "لَعَلَّه بِالْيَدِ". ٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "وعاين التَّنْزِيل".
[ ١ / ٢٦٢ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ٢، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٣، عَنْ مَيْسَرَةَ٤ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ٥ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ ثَلَاثٍ: خَلَقَ آدَمَ٦ بِيَدِهِ، وَكتب التوارة٧ بِيَدِهِ، وغرس جنَّة بِيَدِهِ٨.
_________________
(١) ١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص"١٦٨". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٣٣١: وضاح، بتَشْديد الْمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة، ابْن عبد الله الْيَشْكُرِي، بِالْمُعْجَمَةِ، الوَاسِطِيّ، الْبَزَّاز، أَبُو عوَانَة، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، من السَّابِعَة مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين، ع. ٣ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص"١٧٣". ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٢٩١: ميسرَة، أَبُو صَالح الْكِنْدِيّ الْكُوفِي، مَقْبُول من، الثَّالِثَة د/ س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف٣/ ١٩٢: عَن عَليّ وَعَن سُوَيْد بن غَفلَة وَعنهُ بن خباب وَعَطَاء بن السَّائِب، وثق. ٥ سبق الْكَلَام عَن الْمَسِيس ص"٢٣٠". ٦ آدم ﵇ تقدّمت، تَرْجَمته ص"١٧٧". ٧ التوارة كتاب الله الْمنزل على مُوسَى ﵇، فِيهَا حكم الله، وفيهَا هدى وَنور وفيهَا الْبشَارَة بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ﴾ [الْأَعْرَاف: آيَة: ١٥٧] وَورد أَن الله تَعَالَى كتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَهِي مُشْتَمِلَة على أسفار فيذكر مُبْتَدأ الْخلق فِي السّفر الأول، ثمَّ الْأَحْكَام وَالْحُدُود وَالْأَحْوَال والقصص إِلَخ ونالت فَمن تَحْرِيف الْيَهُود وعبثهم وافترائهم مَا نالته، وَقد ورد ذكرهَا صَرِيحًا وضمنًا فِي آي كَثِيرَة من الْقُرْآن الْكَرِيم يَتَّضِح ذَلِك لمن تَأمله انْظُر: الْفَصْل لِابْنِ حزم ط، الأولى١/ ١٨٦-٢١٧ والملل والنحل للشهرستاني بتحقيق مُحَمَّد سيد كيلاني١/ ٢١٠-٢١١. ٨ ورد فِي كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد صـ٦٨ من طَرِيق آخر عَن عِكْرِمَة قَالَ "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ بِيَدِهِ شَيْئا إِلَّا ثَلَاثًا: خلق آدم بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ، وَكتب =
[ ١ / ٢٦٣ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ١، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ٢، ثَنَا سَعِيدُ بن أبي
_________________
(١) = التَّوْرَاة بِيَدِهِ، وَمن طَرِيق حَكِيم بن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْمس وغرس الْجنَّة. وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، بتحقيق مُحَمَّد حَامِد الفقي، ص"٣٠٣" قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر الصندلي قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ: حَدثنَا يعلى بن عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيم بن جَابر قَالَ: "أخْبرت أَن ربكُم ﷿ لم يمس إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء: غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَجعل ترابها الورس والزعفران، وجبالها الْمسك وَخلق آدم ﵇ وَكتب التَّوْرَاة لمُوسَى ﵇" قلت: وَحَكِيم بن جَابر تَابِعِيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، أرسل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ورور عَن أَبِيه وَعمر وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَغَيره "انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب٢/ ٤٤٤-٤٤٥"، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ص"٩٥" عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ: أخْبرت أَن ربكُم ﷿ لم يمس بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاث أَشْيَاء: غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَخلق آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ"، وَسكت عَنهُ قَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص"١٣٠"، "وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة ص"٣٠٣" وَإِسْنَاده صَحِيح" وَقَالَ أَيْضا "وَقد أخرجه عبد الله فِي السّنة ص"٦٨" بِنَحْوِهِ، لَكِن لَيْسَ فِيهِ ذكر الْمس وغرس الْجنَّة، وَصَححهُ الْمُؤلف أَيْضا فِي الْأَرْبَعين "ق١٧٩-٢"، وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ عَن عِكْرِمَة وَسَنَده ضَعِيف، وَعَن خَالِد بن معدان نَحوه، وَأخرج الدَّارمِيّ ص"٣٥" عَن ميسرَة قَالَ، فَذكره وَرِجَاله ثِقَات، وَعَن أنس، عَن كَعْب قَالَ، فَذكره وَسَنَده صَحِيح وَأخرجه الْآجُرِيّ أَيْضا". ١ مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير، أَبُو عبد الله، أَبُو جَعْفَر الْبَصْرِيّ، والتميمي ثِقَة ٤٧٥ أَنه روى عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ. ٢ يزِيد بن زُرَيْع، تقدم ص"٢٠٢".
[ ١ / ٢٦٤ ]
عَرُوبَةَ١، عَنْ قَتَادَةَ٢، عَنْ أَنَسٍ٣، عَنْ كَعْبٍ٤ قَالَ: "لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ غَيْرَ ثَلَاثٍ/ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ٥".
_________________
(١) ١ سعيد بن أبي عرُوبَة تقدم ص"٢٠٢". ٢ قَتَادَة، تقدم ص"١٨٠". ٣ أنس هُوَ أنس بن مَالك تقدم ص"٢٠١" قلت: وَلم أجد فِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَن كَعْب الْأَحْبَار. ٤ هُوَ كَعْب الْأَحْبَار كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث، بعده، وَقَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب٢/ ١٣٥ كَعْب بن ماتع الْحِمْيَرِي أَبُو إِسْحَاق، الْمَعْرُوف بكعب الْأَحْبَار ثِقَة من الثَّانِيَة مخضرم، كَانَ من أهل الْيمن فسكن الشَّام، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَقد زَاد على الْمِائَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ رِوَايَة، وَفِي مُسلم رِوَايَة لأبي هُرَيْرَة عَنهُ، من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، خَ م د ت س فق. قلت: وَذكر ابْن الْأَثِير الْجَزرِي أَن كَعْبًا أدْرك عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلم يره وَكَانَ إِسْلَامه فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب، انْظُر: أَسد الغابة٤/ ٢٤٧، فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٨/ ٤٣٨ أَن إِسْلَامه فِي عهد أبي بكر، وَقيل: فِي عهد عمر وَذكر أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسلم مُرْسلا وَعَن عمر صُهَيْب وَعَائِشَة، وَلم أجد فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٣/ ١١٤٧ أَن أنسا روى عَنهُ. ٥ تقدم أول هَذَا الْخَبَر فِي الحَدِيث قبله، وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة بِيَدِهِ أَرْبَعَة: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وغرس الْجنَّة عدن بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ: "قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ" وَقَالَ: الرَّابِعَة أغفلها". وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق مُحَمَّد الفقي ص، "٣٠٣-٣٠٤" قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصندلي قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير بِهَذَا السَّنَد، عَن أنس أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: "إِن الله =
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَى الْمَرِيسِيُّ لَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَلِ خَلْقَ شَيْءٍ غير هَذِه الثَّلَاث، هَذَا كُفْرٌ١ بِاللَّهِ.
وَمَنْ يُحْصِي مَا فِي تَثْبِيتِ يَدِ اللَّهِ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ؟ غَيْرَ أَنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَ مِنْهَا بِأَلْفَاظٍ إِذَا فَكَّرَ فِيهَا الْعَاقِلُ اسْتَدَلَّ عَلَى ضَلَالِ هَذَا الْجَاهِلِ.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٣ أبنا٤ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٥، عَنْ عَلِيِّ بن زيد٦،
_________________
(١) = ﷿ لم يمس بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة: خلق آدم وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ: تكلمي: فَقَالَت: قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ". وَأخرج آخِره الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب التَّفْسِير٣/ ٣٩٢ فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو عَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، ثَنَا عَليّ بن عَاصِم أنبأ حميد الطَّوِيل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "خلق الله جنَّة عدن وغرس أشجارها بِيَدِهِ فَقَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت: قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ" قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ: "قلت: بل ضَعِيف". وَنَقله الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات الْيَدَيْنِ ص"٣١٨" عَن الْحَاكِم بِمثل مَا ذكرنَا. وَانْظُر: الْبُرْهَان فوري فِي كتاب كنز الْعمَّال١/ ٥٥. ١ فِي ط، س، ش "هَذَا الْكفْر بِاللَّه". ٢ نعيم بن حَمَّاد تقدم ص"٢٠٤". ٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٤ فِي ط، ش "أخبرنَا". ٥ حَمَّاد بن سَلمَة تقدم ص"١٨٧". ٦ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص"١٨٨".
[ ١ / ٢٦٦ ]
عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ١ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٣ قَالَ: "كُلهنَّ بِيَمِينِهِ"٤.
وَحدثنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٥، ثَنَا إِسْرَائِيلُ٦، عَن أبي يحيى٧، عَن
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّهْذِيب١/ ٣٨٠ طلق: بِسُكُون اللَّام، ابْن حبيب الْعَنزي: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالنُّون، بَصرِي، صَدُوق عَابِد، رمي بالإرجاء، من الثَّالِثَة، مَاتَ بعد التسعين، بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر فِي التَّهْذِيب٥/ ٣١ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس. ٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٣ سُورَة الزمر، أَيَّة "٦٧". ٤ انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ٢٣/ ١٧ الطبعة الثَّالِثَة من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: "قَوْلُهُ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يَقُول قد قبض الْأَرْضين وَالسَّمَوَات جَمِيعًا بيمنيه، ألم تسمع أَنه قَالَ: ﴿مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ يَعْنِي الأَرْض وَالسَّمَوَات بِيَمِينِهِ جَمِيعًا". وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور٥/ ٣٣٦: "وَأخرج عبد الله بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قَالَ: كُلهنَّ فِي يَمِينه". ٥ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص"١٧٣" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٢٨ أَنه روى عَن إِسْرَائِيل ابْن يُونُس. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٦٤: إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي، أَبُو يُوسُف الْكُوفِي، ثِقَة، تكلم فِيهِ بِلَا حجَّة، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة سِتِّينَ وَقيل: بعْدهَا، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٩٢ أَنه روى عَن أبي يحيى القَتَّات وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله يُونُس. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٤٨٩: أَبُو يحيى القَتَّات، بقاف ومثناة مثقلة، وَآخره مثناة أَيْضا، الْكُوفِي، اسْمه زَاذَان وَقيل: دِينَار، وقيا: مُسلم، وَقيل: يزِيد، وَقيل: زيان، وَقيل: عبد الرَّحْمَن، لين الحَدِيث من السَّادِسَة، بخ د ت ق. وَقَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب١٢/ ٢٧٧: أَنه روى عَن مُجَاهِد بن جبر.. وَعنهُ إِسْرَائِيل
[ ١ / ٢٦٧ ]
مُجَاهِد١ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٢ وَكِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ قَالَ: فَأَيْنَ النَّاس يؤمئذ؟ قَالَ: عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ٣.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٤، أَخْبَرَنَا٥ سُفْيَانُ٦، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ٧، عَنْ عبد الرَّحْمَن بن سابط٨
_________________
(١) ١ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص"٢٥٢". ٢ سُورَة الزمر آيَة "٦٧". ٣ تقدم تَخْرِيجه من طَرِيق آخر عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن عَائِشَة وَلَيْسَ فِيهِ قَوْله: "وكلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين" انْظُر ص"٢٥٢". ٤ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، الْبَصْرِيّ، ثِقَة لم يصب من ضعفه، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَله تسعون سنة، ع. انْظُر: التَّقْرِيب٢/ ٣٠٢، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٣/ ١٢٦٢ أَنه روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. ٥ فِي س "أبنا" وَهِي بِمَعْنى "أخبرنَا" انْظُر تعلقنا ص"١٣٧". ٦ سُفْيَان بن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ، أَبُو عبد الله الْكُوفِي، ثِقَة، حَافظ، فَقِيه، عَابِد إِمَام حجَّة، من رُؤُوس الطَّبَقَة السَّابِعَة، وَكَانَ رُبمَا دلّس، مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَله أَربع وَسِتُّونَ. انْظُر: التَّقْرِيب١/ ٣١١، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٤/ ١١١ أَنه روى عَن قطر ابْن خَليفَة. ٧ فِي س "مطر بن خَليفَة" وَصَوَابه "فطر" قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١١٤: فطر بن خَليفَة المَخْزُومِي مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الحناط، بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون، صَدُوق رمي بالتشيع، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة، خَ وَالْأَرْبَعَة. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٤٨٠: عبد الرَّحْمَن بن سابط، وَيُقَال: ابْن عبد الله بن سابط، وَهُوَ الصَّحِيح وَيُقَال "ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي، الْمَكِّيّ، ثِقَة كثير الْإِرْسَال، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة١٨/ م د ت س ق قلت لم أجد فِي تَرْجَمته فِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَن أبي بكر الصّديق.
[ ١ / ٢٦٨ ]
عَن أبي بكرالصديق١ ﵁ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي قَبْضَتِهِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادخلو النَّار وَلَا أُبَالِي، فَذهب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة"٢.
_________________
(١) ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامر بن عَمْرو بن كَعْب سعد بن تيم بن مرّة التَّيْمِيّ أَبُو بكر بن قُحَافَة، الصّديق الْأَكْبَر، خَليفَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب١/ ٤٣٢، انْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الإصاببة٤/ ١٨، وَأسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة٣/ ٢٠٥-٢٢٤، وتهذيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٧٠٩ والإصابة لِابْنِ حجر بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٣٣٣-٣٣٦. ٢ الَّذِي يظْهر أَن فِي سَنَد هَذَا الْخَبَر انْقِطَاعًا بَين عبد الرَّحْمَن بن سابط وَأبي بكر ﵁، إِذْ لم أجد أَنه روى عَن أبي بكر وَلَا أَن أَبَا بكر من شُيُوخه، يُؤَيّدهُ أَن بَين وفاتهما قرَابَة الْخمس سِنِين وَمِائَة. وَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان، ٤/ ٦٦٢-٦٦٣ من طَرِيق آخر عَن فطر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَن أبي بكر بِهِ. وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي مُسْند أبي بكر الصّديق، تَحْقِيق عَزِيز بك، ط. الأول، حَدِيث ٥٤٩ ص"١٥٢" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَن أبي بكر بِهِ، وَقَالَ خرجه حُسَيْن بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة واللالكائي فِي السّنة. ا. هـ. قلت: وَله شَوَاهِد كَثِيرَة مِنْهَا مَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب عَن أبي نَضرة، عَن رجل يُقَال لَهُ أبي عبد الله، وَفِيه: "أَن الله ﷿ قبض بِيَمِينِهِ قَبْضَة وَأُخْرَى بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَقَالَ: هَذِه لهَذِهِ وَهَذِه لهَذِهِ وَلَا أُبَالِي" انْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب٤/ ١٧٦-١٧٧، وَفِي الْمسند أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن قَتَادَة السّلمِيّ مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، انْظُر: الْفَتْح الرباني لِأَحْمَد الْبَنَّا١/ ١٣٩، وَقَالَ عَنهُ الْحَاكِم: صَحِيح قد اتفقَا الِاحْتِجَاج برواته عَن آخرهَا إِلَى الصَّحَابِيّ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: "على شَرطهمَا إِلَى الصَّحَابِيّ"، انْظُر: الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص١/ ٣١، وَانْظُر: شَوَاهِد أَيْضا فِي الْمُجْتَمع للهيثمي٧/ ١٨٥-١٨٨، وَانْظُر: مشكاة المصابيح، بتحقيق الألباني١/ ٤٣ وسلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة للألباني١/ ٧٦.
[ ١ / ٢٦٩ ]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١ أبنا٢ خَالِدٌ٣، عَنْ سُهَيْلٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: "إِنَّ العَبْد إِذْ ١ تَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ
_________________
(١) ١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص"١٥٧". ٢ فِي ط، ش "أخبرنَا". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢١٥: خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الطَّحَّان الوَاسِطِيّ، الْمُزنِيّ، مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ مولده سنة عشر وَمِائَة، ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٣/ ١٠٠: أَنه روى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعنهُ عَمْرو بن عون. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٣٢٨: سُهَيْل بن أبي صَالح، ذكْوَان السمان، أَبُو يزِيد الْمدنِي، صَدُوق تغير حفظَة بِآخِرهِ، روى لَهُ البُخَارِيّ، مَقْرُونا وتعليقًا، من السَّادِسَة، مَاتَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور، ع، وَقَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٤/ ٢٦٢ أَنه روى عَن أَبِيه. ٥ فِي ط، ش، عَن أَبِيه صَالح، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢٣٨: ذكْوَان، أَبُو صَالح السمان، الزيات، الْمدنِي ثِقَة، ثَبت وَكَانَ يجلب الزَّيْت إِلَى الْكُوفَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٠١/ ع. وَذكر فِي الكاشف للذهبي١/ ٢٩٧ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة عَنهُ أبناؤه وَمِنْهُم سُهَيْل. ٦ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص"١٧٩".
[ ١ / ٢٧٠ ]
بِيَمِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ يُرْبِيهَا كَمَا يُربي أحد فِلُوَّهُ١ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ جَبَلٍ" ٢.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٣، حَدَّثَنَا يَحْيَى-يَعْنِي٤
_________________
(١) ١ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ٣٧٥ مَادَّة "فَلَا": "الفلو بِالْكَسْرِ وكعدو وسمو: الجحش وَالْمهْر فطما أَو بلغا السّنة، جمعه أفلاء وفلاوي" وَذكر ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر، تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي ٣/ ٤٧٤ مَادَّة "فَلَا" قَالَ: وَمِنْه حَدِيث الصَّدَقَة: "كَمَا يرى أحدكُم فلوه" الفلو: الْمهْر الصَّغِير قيل: هُوَ الفطيم من أَوْلَاد ذَوَات الْحَافِر". ٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الزَّكَاة، بَاب الصَّدَقَة من كسب طيب، حَدِيث ١٤١٠، ٣/ ٢٧٨ من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب -وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب- فَإِن الله يتقبلها بِيَمِينِهِ، ثمَّ يُرَبِّيهَا لصالحه كَمَا يُربي أحدكُم فلوه مَتى تكون مثل الْجَبَل". وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزَّكَاة، بَاب قبُول الصَّدَقَة من الْكسْب الطّيب وتربيتها، حَدِيث ٦٤، ٢/ ٧٠٢ من طَرِيق أخر عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "لَا يتَصَدَّق أحد بتمرة من كسب طيب إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ، فيربيها كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو قلوصه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل أَو أعظم". وَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢/ ٤٣١، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص"٦٢-٦٣"، والآجري فِي الشَّرِيعَة ص"٣٢٠"، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الصِّفَات ص"٣٩". ٣ مُسَدّد، تقدم ص"١٧٥". ٤ لَفْظَة "يَعْنِي" لَيست فِي س.
[ ١ / ٢٧١ ]
الْقَطَّانَ١ -عَنْ شُعْبَةَ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ٣ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ -رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ٤- قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ٥
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤٨: يحيى بن سعيد بن فروخ، بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء المضمومة وَسُكُون الْوَاو ثمَّ مُعْجمَة، التَّمِيمِي أَبُو سعيد الْقطَّان الْبَصْرِيّ، ثِقَة، متقن حَافظ، إِمَام قدوة من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٨ وَله ٧٨/ ع. ٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ٣ عبد الله بن السَّائِب الْكِنْدِيّ، أَو الشَّيْبَانِيّ، الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة و/ م س انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٤١٨، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٣٠: أَنه روى عَن عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي. ٤ جَاءَ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي إِسْنَاده مشكوكًا فِيهِ حَيْثُ جَاءَ بِلَفْظ: "قَتَادَة أَو ابْن قَتَادَة": وَمرَّة بِلَفْظ: "عبد الله بن أبي قَتَادَة" وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم، وَابْن حبَان، والهيثمي وَابْن حجر، قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير قسم ١، ٣/ ١٧٥: "عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَوْله فِي الصَّدَقَة، قَالَه الثَّوْريّ عَن عبد الله بن السَّائِب". وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل جـ٢ قسم ٢/ ١٤١: "روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، روى عَنهُ عبد الله بن السَّائِب سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك"، وَانْظُر: الثِّقَات لِابْنِ حبَان ٥/ ٤٣ وتعجيل الْمَنْفَعَة لِابْنِ حجر ط. الأولى ص"٢٣٣". ٥ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص"١٩٠".
[ ١ / ٢٧٢ ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدَيِ السَّائِلِ، وَقَرَأَ ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ ٢، ٣.
حَدثنَا٤ مُحَمَّد بن كثير٥
_________________
(١) ١ قَوْله: "﵁" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ سَقَطت لَفْظَة "هُوَ" من الأَصْل، وَالْآيَة من سُورَة التَّوْبَة، آيَة "١٠٤" قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ . ٣ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن يحيى قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ: أخبرنَا الثَّوْريّ، عَن عبد الله بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قَتَادَة الْمحَاربي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "مَا تصدق رجل بِصَدقَة إِلَّا وَقعت فِي يَد اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَد السَّائِل، وَهُوَ يَضَعهَا فِي يَد السَّائِل، ثمَّ قَرَأَ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ، بتحقيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر، الْأَثر رقم ١٧١٦٤، ١٤/ ٤٦٠، ١/ ١١١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: "وَرَاه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي وَلم يُضعفهُ أحد، بَقِيَّة رِجَاله ثِقَات". وأوره أَيْضا السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشة تنوير المقباس ٣/ ٢٧٥ عَن ابْن مَسْعُود وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي توادر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ. ٤ فِي ط، س "وَحدثنَا الرّبيع حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير" وَلَعَلَّ قَوْله "حَدثنَا الرّبيع" سقط سَهوا من الأَصْل، وَفِي س "حَدثنَا الرّبيع مُحَمَّد بن كثير" وَلَا يَسْتَقِيم، وَالظَّاهِر أَن الرّبيع هَذَا هُوَ ابْن نَافِع، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٥١". ٥ مُحَمَّد بن كثير، تقدم ص"٢٦٨".
[ ١ / ٢٧٣ ]
ثَنَا١ سُفْيَان٢، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ٣، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ٤، عَنْ سَلْمَانَ٥ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ
_________________
(١) ١ فِي س "أَنا" بدل "ثَنَا". ٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٢٦: سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ، أَبُو الْمُعْتَمِر الْبَصْرِيّ، نزل فِي التيم، فنسب إِلَيْهِم، ثِقَة عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ثلان وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين، ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٤٠ أَنه روى عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعنهُ السُّفْيانَانِ. ٤ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مَال، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩٩: عبد الرَّحْمَن بن مل بلام ثَقيلَة وَالْمِيم مُثَلّثَة، أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء مَشْهُور بكنيته، مخضرم من كبار الثَّانِيَة، ثِقَة ثَبت عَابِد، مَاتَ سنة ٩٥، وَقيل بعْدهَا وعاش "٣٠" سنة، وَقيل: أَكثر/ ع. وَفِي اللبان ٣/ ٣٣٦: النَّهْدِيّ ينْسب إِلَى نهد بن زيد من قضاعة. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٨١٩ أَنه روى عَن سلمَان الْفَارِسِي وَعنهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ. ٥ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٥: سلماان الْفَارِسِي، أَبُو عبد الله، وَيُقَال لَهُ: سلمَان الْخَيْر، أَصله من أَصْبَهَان، وَقيل "من رامهرمز، من أول مشاهده الخَنْدَق، مَاتَ سنة ٣٤، يُقَال: بلغ ثَلَاثمِائَة سنة، ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٢٠ أَن أَبَا عُثْمَان النَّهْدِيّ روى عَنهُ، وَانْظُر فِي تَرْجَمته: الاستيعات ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٥٣-٥٩ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٢/ ٣٢٨-٣٣٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٦٠-٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٤/ ١٣٧-١٣٩. ٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص"١٩٠". ٧ قَوْله: "﵄" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٢٧٤ ]
يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا١ فَخَرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلُّ طَيِّبٍ وَخَرَجَ فِي الْأُخْرَى كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ . قَالَ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيخرج الْكَافِر من الْمُؤمن"٢.
_________________
(١) ١ لفظ" ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٢ أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، جـ١١/ ورقة "٨" من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان، عَن ابْن مَسْعُود أَو عَن سلمَان قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وأكبر ظَنِّي عَن سلمَان قَالَ: "خمر الله طِينَة آدم أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ضرب بيدَيْهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بَيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيث بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثمَّ خلطها بَينهمَا فَمن ثمَّ خرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَالْمَيِّت من الْحَيّ". وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف ص"٣٢٧" "قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان، أَنا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان، عَن ابْن مَسْعُود أَو سلمَان ﵁ قَالَ: "إِنَّ الله ﵎ خمر طِينَة آدم ﵇ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- شكّ يزِيد، ثمَّ ضرب يُبْدِهِ فَمَا كَانَ من طيب خرج بِيَمِينِهِ، وَمَا كَانَ من خَبِيث خرج بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثمَّ خلطه فَمن ثمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ". وَأخرجه أَيْضا من طَرِيق آخر عَن عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن ابْن مَسْعُود أَو سلمَان ﵄ بِلَفْظ مقارب وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف، وَرَوَاهُ غَيرهمَا عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فَقَالَ: عَن سلمَان من غير شكّ، وَمَعْلُوم أَن سلمَان كَانَ قد أَخذ أَمْثَال هَذِه من أهل الْكتاب حَتَّى أسلم بعد، وَرُوِيَ ذَلِك من وَجه آخر ضَعِيف عَن التَّيْمِيّ مَرْفُوعا عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن الله -﷿- أَمر ملك الْمَوْت ﵇ بذلك فَأخذ من وَجه الأَرْض وخلط" انْتهى بِتَصَرُّف وَفِي الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، للشوكاني، ط الثَّانِيَة ص"٤٥١" قَالَ: حَدِيث: "إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ صباحًا" قَالَ فِي الْمُخْتَصر ضَعِيف.
[ ١ / ٢٧٥ ]
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ١، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ٢ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ٣ قَالَ: ثَنَا٤ عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكَّالِيُّ٥ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السّلمِيّ٦.
_________________
(١) ١ الرّبيع بن نَافِع، تقدم ص"١٥١". ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٩: مُعَاوِيَة بن سَلام، بِالتَّشْدِيدِ، ابْن أبي سَلام أَبُو سَلام الدِّمَشْقِي، وَكَانَ يسكن حمص، ثِقَة، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود سنة ٧٠/ ع. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٣: مَمْطُور الْأسود الحبشي، أَبُو سَلام، ثِقَة، يُرْسل من الثَّالِثَة، بخ وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: الْخُلَاصَة للخزرجي ص"٣٩٨". ٤ فِي ط، س، ش "حَدثنِي". ٥ فِي ط، س، ش "البكائي" بِالْهَمْزَةِ وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ صَرِيحًا عِنْد ابْن حَاتِم، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير ٦/ ٤٥٢: "عَامر بن زيد سمع عتبَة بن عبد، روى عَنهُ أَبُو سَلام فِي الشاميين" وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٦/ ٣٢٠: "عمر بن زيد الْبكالِي سمع عتبَة بن عبد، روى عَنهُ أَبُو سَلام سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك"، وَعند ابْن حجر فِي تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ص"٢٠٤" بِلَفْظ: "عَاصِم بن زيد الْبكالِي" وَظَاهر أَنه خطأ بِدَلِيل أَنه نقل فِيهِ مَال قَالَه البُخَارِيّ فِي "عَامر" بنصه. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥: عتبَة بن عبد، السّلمِيّ، أَبُو الْوَلِيد، صَحَابِيّ شهير، أول مُشَاهدَة قُرَيْظَة، مَاتَ سنة ٨٧، وَيُقَال: بعد التسعين، وَقد قَارب الْمِائَة/ د ق. انْظُر: أَسد الغابة ٣/ ٣٦٢-٣٦٣ وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ١/ ٣٧١، والإصابة لِابْنِ حجر ٢/ ٤٤٧.
[ ١ / ٢٧٦ ]
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ/ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ ١ أَلْفًا، يُحْثِي بِكَفِّهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَكَبَّرَ عمر" ٢.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "بسبعين" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد ابْن كثير. انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث. ٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٤: عمر بن الْخطاب بن نفَيْل، بنُون وَفَاء مُصَغرًا، ابْن عبد الْعُزَّى بن ريَاح بتحتانية، ابْن عبد الله بن قرط، بِضَم الْقَاف، ابْن رزاح، برَاء ثمَّ زَاي خَفِيفَة، ابْن عدي بن كَعْب الْقرشِي، الْعَدوي أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَشْهُور جم المناقب، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَولي الْخلَافَة عشر سِنِين وَنصفا، ع. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤٥٠-٤٦٧ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٥٢-٧٨ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٥١١-٥١٢. والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، بتحقيق مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزّهْد، بَاب صفة أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَدِيث ٤٢٨٦، ٢/ ١٤٣٣، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، ثَنَا مُحَمَّد بن زِيَادَة الْأَلْهَانِي قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: "وَعَدَني رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب، مَعَ كل ألف سَبْعُونَ ألفا وَثَلَاث حثيات من حثيات رَبِّي ﷿". قلت: وَلم ينْقل الْمُحَقق عَن البوصيري فِيهِ شَيْئا. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بشرحه الْفَتْح الرباني، حَدِيث ٤٩٠، ٢٤/ ١٩٧ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: "إِن الله ﷿ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ يزِيد بن الْأَخْنَس: وَالله مَا أُولَئِكَ فِي أمتك إِلَّا كالذباب الأصهب فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانَ رَبِّي قد وَعَدَني، سبعين ألفا =
[ ١ / ٢٧٧ ]
وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ١، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ٢، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ٣ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ٤ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ٥ أَنَّ قيسا
_________________
(١) = مَعَ كل ألف سبعين ألفا وَزَادَنِي ثَلَاث حثيات": "زَاد فِي رِوَايَة "من حثيات رَبِّي"" وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف، ص"٣٢٩" من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِيهِ ذكر الحثيات، قَالَ: "تَابعه بَقِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ رجل مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ بِالشَّكِّ، وروى غَيرهمَا عَنهُ بِلَا شكّ وَفِيه ضعف". وَذكره ابْن كثير فِي النِّهَايَة، تَحْقِيق د. طه الزينى، ط، الأولى ٢/ ١٥٧ قَالَ: قَالَ الطَّبَرَانِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُول: حَدثنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكَّالِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَني " إِلَخ وَفِيه "ثمَّ يشفع كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يحثي رَبِّي تَعَالَى بكفيه ثَلَاث حثيات فَكبر عمر " قَالَ الْحَافِظ فِي الضياء: لَا أعلم لهَذَا الْإِسْنَاد عِلّة وَالله أعلم. وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٠٩ عَن عتبَة بن عبد مَرْفُوعا وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير من طَرِيق عَامر بن زيد الْبكالِي وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يجرحه وَلم يوثقه". ١ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ تقدم، ص"١٥١". ٢ مُعَاوِيَة بن سَلام، تقدم ص"٢٧٦". ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧٥: زيد بن سَلام بن أبي مَمْطُور، الحبشي، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة والمعجمة، ثِقَة، من السَّادِسَة، بخ م وَالْأَرْبَعَة. ٤ أَبُو سَلام مَمْطُور الحبشي، تقدم ص"٢٧٦". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٢٥: عبد الله بن عَامر بن يزِيد بن تَمِيم الْيحصبِي بِفَتْح الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة، الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ، أَبُو عمرَان، وَقيل غير ذَلِك فِي كنيته، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٨، وَله ٩٧ سنة على الصَّحِيح، م ت.
[ ١ / ٢٧٨ ]
الْكِنْدِيّ١ حدث الْوَلِيد٢
_________________
(١) ١ احتلف فِي قيس هَذَا، فقد ترْجم لَهُ البُخَارِيّ فِي قيس بن حجر الْكِنْدِيّ وَقَالَ: روى عَنهُ عبد الله بن عَامر، نَا عَن الْوَلِيد أَن الْأَنمَارِي حَدثهُ، قَالَ: مُحَمَّد بن يحيى: وَهُوَ عِنْدِي أَبُو سعيد الْخَيْر، وَلَعَلَّه أَن يكون ابْن الْحَارِث، انْظُر "التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٧/ ١٥٣، وَجَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر عِنْد ابْن الْأَثِير بِلَفْظ: "قيس بن حجر" وَعند ابْن حجر فِي الْإِصَابَة مثله أَيْضا إِلَّا أَن ابْن حجر نقل أَنه قيل فِي اسْمه: اسْمه "قيس بن الْحَارِث" انْظُر: أَسد الغابة ٥/ ٢٠٩، والإصابة بذيله الاستيعابت ٤/ ٨٩. وَالَّذِي يتَرَجَّح لَدَى أَن قيس المُرَاد هُنَا هُوَ ابْن الْحَارِث الْكِنْدِيّ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الدَّارمِيّ عُثْمَان بن سعيد قي آخر هَذَا الْخَبَر، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ أَنه روى عَن أبي سعيد الْخَيْر وَعنهُ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٢٧: قيس بن الْحَارِث، أَو حَارِثَة الْكِنْدِيّ الْحِمصِي، ثِقَة من الثَّالِثَة، د س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٤٠٣": وَعنهُ عبد الله بن عَامر سعيد الْخَيْر، وَعنهُ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي الْمقري. ٢ هُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْأَثِير عِنْدَمَا أورد هَذَا الْخَبَر فِي أَسد الغابة ٥/ ٢٠٩، قلت وَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو الْعَبَّاس من خلفاء دولة بني أُميَّة فِي الشَّام، ولد سنة ٤٨هـ وَولي الْخلَافَة بعد وَفَاة أَبِيه سنة ٨٦هـ، وَتمّ فِي عَهده كثير من الفتوحات الإسلامية والعمران، بنى مَسْجِد الْمَدِينَة بِنَاء جَدِيدا وَبنى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد دمشق الْكَبِير، واستمرت خِلَافَته تسع سِنِين وثماني أشهر، وَتُوفِّي سنة ٩٦هـ، وَدفن بِدِمَشْق. انْظُر: الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ٦/ ٤٩٥، والكامل لِابْنِ الْأَثِير ٥/ ٨، والأعلام للزركلي ٩/ ١٤٠.
[ ١ / ٢٧٩ ]
أَن أَبَا سعيد الْخَيْر الْأَنْمَارِيَّ١ حدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ ٢ أَلْفًا، ثُمَّ يُحْثِي لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفِّهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَأَخَذْتُ بِتَلَابِيبِ٣ أبي سعيد فجذبته٤ فَقلت هَذِه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ بِأُذُنِي ووعاه قلبِي"٥
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أَبَا سعيد الْخَيْر الأيادي"، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٢٨: أَبُو سعيد الْخَيْر، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة، الْأَنمَارِي صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث وَقد وهم من خلطه بِالَّذِي قبله، وَوهم أَيْضا من صحف الَّذِي قبله بِهِ/ تَمْيِيز. قلت: وَمرَاده بِالَّذِي قبله "أَبُو سعيد الحبراني" وَانْظُر أَيْضا: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٩٢-٩٣، وَأسد الغابة ٥/ ٢٠٩ الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٨٩. ٢ فِي ط، س، ش "بسبعين ألفا". ٣ فِي ط، س، ش "فَأخذت بمنكب أبي سعيد". ٤ فِي ط، س، ش "فجبذته". ٥ ذكره ابْن الْأَثِير فِي أَسد الغابة طبعة طهران ٥/ ٢٠٩ من طَرِيق ابْن أبي عَاصِم أخبرنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر، حَدثنَا الرّبيع بن نَافِع بِسَنَد الدَّارمِيّ مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره إِلَّا أَن فِي إِسْنَاده "قيس بن حجر" بدل "قيس بن الْحَارِث" =
[ ١ / ٢٨٠ ]
وَهُوَ١ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ.
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ٢، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ٣، عَنْ حُمَيْدِ بن أبي
_________________
(١) = وَذكره ابْن كثير فِي النِّهَايَة تَحْقِيق د. طه الزيني ٢/ ١٥٨ عَن الطَّبَرَانِيّ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة بِسَنَد الدَّارمِيّ مَرْفُوعا بِزِيَادَة فِي آخِره وَقَالَ: "قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يرو عَن أبي سعيد الْأَنمَارِي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ مُعَاوِيَة بن سَلام" وَقَالَ أَيْضا قَالَ الْحَافِظ الضياء: "وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر عَن أبي تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع بِإِسْنَادِهِ" وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٠٩ عَن أبي سعد الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا وَقَالَ: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْأَوْسَط: أَبُو سعيد الْأَنمَارِي وَرِجَاله ثِقَات". وَذكره ابْن حجر فِي الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٨٩ من طَرِيق مَرْوَان بن مُحَمَّد، عَن مُعَاوِيَة بن سَلام أخي زيد بن سلان أَنه سمع جده أَبَا سَلام الْخُشَنِي "كَذَا" قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامر الْيحصبِي سَمِعت قيس بن حجر يحدث، عَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ: حَدثنِي أَبُو سعيد الْأَنمَارِي أَنه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول، ثمَّ ذكره قَالَ ابْن حجر" "سَنَده صَحِيح وَكلهمْ من رجال الصَّحِيح إِلَّا قيس بن حجر وَهُوَ شَامي ثِقَة، وَلَكِن أخرجه الْحَاكِم وَأَبُو أَحْمد أَيْضا من طَرِيق أبي تَوْبَة عَن مُعَاوِيَة بن سَلام فَقَالَ: إِن قيس بن حجر الْكِنْدِيّ حدث الْوَلِيد بن عبد الْملك أَن أَبَا سعيد الْخَيْر حَدثهُ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي تَوْبَة عَن مُعَاوِيَة فَقَالَ أَن أَبَا سعيد الْأَنمَارِي وَقيل: قيس بن الْحَارِث، وَأخرجه أَيْضا من وَجه آخر، عَن الزبيدِيّ، عَن عبد الله بن عَامر فَقَالَ: عَن قيس بن الْحَارِث أَن أَبَا سعيد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ حَدثهُ، فَذكر طرفا مِنْهُ، فَمن هَذَا الِاخْتِلَاف يتَوَقَّف فِي الْجَزْم بِصِحَّة هَذَا السَّنَد" انْتهى. ١ فِي ط، س، ش "هُوَ". ٢ قَالَ فِي التَّهْذِيب ٢/ ٣٢٦: الْهَيْثَم بن خَارِجَة الْمروزِي، أَبُو أَحْمد أَو أَبُو يحيى نزيل بَغْدَاد، صَدُوق من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٧ فِي آخر مِنْهَا، خَ س ق. ٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧٣: إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بن سليم الْعَنسِي، بالنُّون، أَبُو عتبَة الْحِمصِي، صَدُوق فِي رِوَايَته عَن أهل بَلَده، مخلط فِي غَيرهم، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَله بضع وَتسْعُونَ سنة، ش وَالْأَرْبَعَة.
[ ١ / ٢٨١ ]
سُوَيْدٍ١، عَنْ عَطَاءٍ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ٥: "مَنْ فَاوَضَ الْحَجَرَ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ كَفَّ الرَّحْمَنِ" ٦ يَعْنِي استلام الْحجر الْأسود.
_________________
(١) ١ قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٩٤": "حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ، عَن عَطاء وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش مُنكر الحَدِيث"، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٦١٣: عَن عَطاء وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش أَحَادِيث مُنكرَة، لَعَلَّ النكارة من إِسْمَاعِيل وسَاق لَهُ ابْن عدي مَنَاكِير. ٢ هُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، تقدم ص"١٨٧" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٩٣٣ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ. ٣ أَبُو هُرَيْرَة الصَّحَابِيّ، تقدم ص"١٧٩". ٤ قَوْله: "﵁: لَيست فِي س. ٥ فِي ط، س، ش "فِي تَأْكِيد الْكَفّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول". ٦ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف جدًّا وَلم أجد من خرجه، وعلته نَكَارَة حميد بن أبي سُوَيْد وتخليط إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَقد روى عَن غَيرهَا أهل الْبَلَد قَالَ عَنهُ عُثْمَان بن أبي شيبَة: "ثِقَة فِيمَا يروي عَن الشاميين، وَأما رِوَايَته عَن أهل الْحجاز فَإِن كِتَابه ضَاعَ فخلط فِي حفظه عَنْهُم، وَقَالَ مُضر بن مُحَمَّد الْأَسدي، وَإِذا حدث عَن الْحِجَازِيِّينَ الْعِرَاقِيّين خلط وَقَالَ ابْن عدي: إِذا روى عَن الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو من غلط". انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٣٢٣-٣٢٤ قلت: وَقد ورد بِمَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا بِلَفْظ: "الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض، فَمن صافحه وَقَبله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وَقبل يَمِينه" انْظُر تَخْرِيجه وَكَلَام شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية عَلَيْهِ ص"٦٩٤-٦٩٥".
[ ١ / ٢٨٢ ]
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ٤ قَالَ: سَمِعت أَن إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ٥ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ٦ يَقُولُ: سَمِعْتُ
_________________
(١) ١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص"٢٠٤". ٢ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص"١٤٣". ٣ قَالَ فِي ط، ش "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَة" وَصَوَابه "بن جَابر" قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٠٢: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابر الْأَزْدِيّ، أَبُو عتبَة، الشَّامي الدَّارَانِي، ثِقَة من، السَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع وَخمسين/ ع. قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة، ص"٢٣٤": وَعنهُ ابْن الْمُبَارك. ٤ كَذَا فِي الأَصْل وط، وس وش بالشين الْمُعْجَمَة بن عبيد الله مُصَغرًا، وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد ٤/ ١٨٢ بسر بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، وَفِي تقريب التَّهْذِيب ١/ ٩٧ بسر بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ الشَّامي ثِقَة حَافظ من الرَّابِعَة/ ع. قلت: وَصَوَابه بسر بِالسِّين الْمُهْملَة ابْن عبيد الله مُصَغرًا، الْحَضْرَمِيّ الشَّامي، كَمَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٢/ ١٢٤، وَالْجمع بَين رجال الصححين للكلاباذي ١/ ٥٦ والكاشف للذهبي ١/ ١٥٣، وتهذيب التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١/ ٤٣٨. وَبِه جَاءَ فِي سَنَد ابْن مَاجَه كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، وَذكر البُخَارِيّ والكلاباذي وَابْن حجر أَنه روى عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَعنهُ عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٠: عَائِذ الله: بتحتانية ومعجمة، ابْن عبد الله الْخَولَانِيّ، ولد فِي حَيَاة النَّبِيِّ ﷺ يَوْم حنين، وَسمع من كبار الصَّحَابَة، وَمَات سنة ٨٠ قَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز، كَانَ عَالم الشَّام بعد أبي الدَّرْدَاء، ع. ٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵁" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٠٨: النواس- بيشديد الْوَاو ثمَّ مُهْملَة -ابْن سمْعَان بن خَالِد الْكلابِي أَو الْأنْصَارِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور سكن الشَّام، بخ م وَالْأَرْبَعَة.
[ ١ / ٢٨٣ ]
رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الْمِيزَانُ بِيَدَيِ الرَّحْمَنِ يرفع أقوامه وَيُخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ١.
وَإِنَّمَا جِئْتُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْقَوْمَ مُخَالِفُونَ لما قَالَ الله وسوله وَمَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَرَضي الله عَنْهُم أجميعن٢، وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَجَّةِ الصَّادِقِينَ.
وَقَدِ ادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ، قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ إِذًا يَسْتَحِيلُ فِي دَعْوَاكُمْ أَنْ يُقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِنِعْمَتِهِ، أم قَوْله٣ ﴿بَلْ
_________________
(١) ١ سنَن ابْن مَاجَه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، الْمُقدمَة، بَاب أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٩، ١/ ٧٢ قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا جَابر قَالَ: سَمِعت بسر بن عبيد الله بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ: "وَالْمِيزَان بيد الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيُخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة" قَالَ مُحَمَّد فؤاد: "فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٤/ ١٨٢ من طَرِيق بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عيله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع رب الْعَالمين إِلَى أَن قَالَ: وَالْمِيزَان بيد الرَّحْمَن ﷿ يخفضه وَيَرْفَعهُ". قلت: وَقد صوبت أَن بسر هُوَ ابْن عبيد الله مُصَغرًا. ٢ قَوْله: "﵃ أَجْمَعِينَ" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٣ فِي ط، ش "أقوله".
[ ١ / ٢٨٤ ]
يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ١.
أنعمتاتن مِنْ أَنْعُمِهِ قَطُّ مَبْسُوطَتَانِ؟ فَإِنَّ أَنْعُمَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، أَفَلَمْ يَبْسُطْ مِنْهَا عَلَى عِبَادِهِ إِلَّا ثِنْتَيْنِ٢ وَقبض عَنْهُم من مَا سِوَاهُمَا فِي دَعْوَاكُمْ؟ فَحِينَ رَأَيْنَا كَثْرَةَ نِعَمِ اللَّهِ الْمَبْسُوطَاتِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٣ عَلِمْنَا أَنَّهَا٤ بِخِلَافِ مَا ادَّعَيْتُمْ، وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى يَتَأَوَّلُونَهَا خِلَافَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَمَحَجَّتُهُمْ أَرْضَى، وَقَوْلُهُمْ أَشْفَى.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٥، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى٦، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ٧، عَن يزِيد النَّحْوِيّ٨
_________________
(١) ١ الْمَائِدَة آيَة "٦٤". ٢ فِي ط، س، ش "إِلَّا اثْنَتَيْنِ". ٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "٦٤". ٤ فِي ط، س، ش "أَنَّهُمَا". ٥ نعيم بن حَمَّاد، تَقْدِيم ص"٢٠٤". ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١١-١١٢" الْفضل بن مُوسَى السينَانِي، بِمُهْملَة مَكْسُورَة ونونين، أبوعبد الله الْمروزِي، ثِقَة ثَبت، وَرُبمَا أغرب من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٢ فِي ربيع الأول، ع. ٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٨٠: الْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي، أَبُو عبد الله القَاضِي، ثِقَة، لَهُ أَوْهَام، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٥٩، وَيُقَال: ٧٥/ خت م وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص"٨٥" وَعنهُ الْفضل بن مُوسَى. ٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٥: يزِيد بن أبي سعيد النَّحْوِيّ، أَبُو الْحسن، الْقرشِي مَوْلَاهُم، الْمروزِي، ثِقَة، عَابِد، من السَّادِسَة قتل ظلما ٣١/ بخ وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٧٨: وَعنهُ الْحُسَيْن بن وَاقد.
[ ١ / ٢٨٥ ]
عَنْ عِكْرِمَةَ١ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٢ قَالَ: يَعْنِي الْيَدَيْنِ٣.
حَدثنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ٤، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ٥ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ٦، عَنْ يَدِ اللَّهِ٧ أَوَاحِدَةٌ٨ أَوِ اثْنَتَانِ قَالَ: بل اثْنَتَانِ٩.
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٠: عِكْرِمَة بن عبد الله مولى ابْن عَبَّاس أَصله بربري، ثِقَة ثَبت عَالم التَّفْسِير، لم يثبت تَكْذِيبه عَن ابْن عَمْرو وَلَا يثبت عَنهُ بِدعَة من الثَّالِثَة مَاتَ سنة ١٠٧، وَقيل بعد ذَلِك، ع. ٢ سُورَة المائد، أَيَّة "٦٤". ٣ مَعْنَاهُ صَحِيح وَهُوَ مَوْقُوف على عِكْرِمَة وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَلم أجد من خرجه. ٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٩٣: سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن سَالم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي بِالْوَلَاءِ أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، من كبار الْعَاشِرَة مَاتَ سِتَّة ٢٤ وَله ٨٠ سنة، ع. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٥٩: عَن مَالك وَنَافِع بن عمر. ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦: نَافِع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحِي الْمَكِّيّ، ثِقَة ثَبت من كبار السَّابِعَة مَاتَ سنة ٦٩/ ع. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٩٧: روى عَن ابْن أبي مليكَة وَعنهُ سعيد بن أبي مَرْيَم. ٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣١: عبد الله بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي مليكَة بِالتَّصْغِيرِ، ابْن عبد جدعَان، يُقَال، اسْم أبي مليكَة زُهَيْر التَّيْمِيّ، الْمَدِين، أدْرك ثَلَاثِينَ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧/ ع. ٧ فِي ط، س، ش "عَن يَد الله تَعَالَى". ٨ فِي ط، س، ش "وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ". ٩ مَوْقُوف على ابْن أبي مليكَة وَإِسْنَاده صَحِيح.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وَحدثنَا هدبة بن خَالِد١، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ٢، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ٣ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٤ قَالَ: بِيَدَيْهِ٥.
فَمَنْ يَلْتَفِتُ بَعْدَ هَذَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، وَيَدَعُ تَأْوِيلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ٦؟.
أَرَأَيْتُمْ إِذَا٧ تَأَوَّلْتُمْ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَقُولُوا٨ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "يطوي الله السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٩ أَنَّهُ يطويها
_________________
(١) ١ هدبة بن خَالِد، تقدم ص"١٦٩". ٢ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ١٨١: "سَلام بن مِسْكين، أحد ثِقَات الْبَصرِيين، لكنه يَرْمِي بِالْقدرِ فِيمَا قيل وَثَّقَهُ أَحْمد، وَابْن معِين، وَقَالَ أَو حَاتِم: صَالح الحَدِيث قلت، روى عَن الْحسن وَعنهُ شَيبَان بن فروخ وهدبة وَخلق كثير، قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ يذهب إِلَى الْقدر" انْتهى بِتَصَرُّف. ٣ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ٣٥٤: عَاصِم بن العجاج الجحدري الْبَصْرِيّ أَبُو المجشر الْمُقْرِئ، وَهُوَ عَاصِم بن أبي الصَّباح، قَرَأَ على يحيى بن يعمر، وَنصر بن عَاصِم، أَخذ عَنهُ سَلام أَبُو الْمُنْذر، وَجَمَاعَة قِرَاءَة شَاذَّة، فِيهَا مَا يُنكر. ٤ سُورَة ص آيَة "٧٥". ٥ مَوْقُوف على عَاصِم الجحدري وَإِسْنَاده ضَعِيف وَلم أجد من خرجه. ٦ فِي ط، س، ش "هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْعلمَاء الصَّالِحين". ٧ فِي ط، س، ش "إِذْ تأولتم". ٨ فِي ط، س، ش "أَن يَقُولُوا". ٩ رراه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب صفة الْمُنَافِقين، بَاب صفة الْقِيَامَة حَدِيث ٢٤، ٤/ ٢١٤٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَطْوِي اللَّهُ -﷿- السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكبرون؟ " الحَدِيث.
[ ١ / ٢٨٧ ]
بنعمنته؟ أَمْ قَوْلُهُ: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ" وَكِلْتَا نِعْمَتَيِ الرَّحْمَنِ نِعْمَةٌ وَاحِدَةٌ١؟ هَذَا أَقْبَحُ مُحَالٍ وَأَسْمَجُ ضَلَالٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ضَحِكَةٌ وَسُخْرِيَةٌ مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِهَا أَعْجَمِيٌّ أوعربي، أَمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدَيِ ٢ اللَّهِ قَبْلَ يَدَيِ السَّائِلِ" ٣ أَنَّهَا تَقَعُ فِي نِعْمَتَيِ اللَّهِ؟ أَمْ قَوْلُ أَبِي بكر الصّديق٤ وَرَضي اللَّهُ عَنْهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي، قَبْضَتِهِ أَيْ نِعْمَتِهِ٥ قَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ الْيُمْنَى" "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَقَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ٦ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ٧؟! أَمْ قَول ابْن عمر٨:
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "أَمْ قَوْلُهُ: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين" عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ نعْمَة الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا نِعْمَتَيِ الرَّحْمَنِ نِعْمَةٌ وَاحِدَة؟! قلت: تقدم تَخْرِيجه ص"٢٤٤". ٢ فِي ط، س، ش "تقع فِي يَد الله". ٣ تقدم تَخْرِيجه، ص"٢٧٣". ٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ تقدم ص"٢٦٩". ٥ فِي س "أَي نعمتيه". ٦ فِي الأَصْل: "وَقَالَ فِي نعمتيه الْأُخْرَى" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أَثْبَتْنَاهُ. ٧ تقدم الحَدِيث ص"٢٦٩". ٨ فِي ط، س، ش زِيَادَة "﵄"، وانطر تَرْجَمته ص"٢٤٥".
[ ١ / ٢٨٨ ]
خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ: كُنْ فَكَانَ١ أَفَيَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا٢ خَلَقَ الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بنعمته ورزفه ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُونُوا بِلَا نِعْمَةٍ وَلَا رِزْقٍ فَكَانُوا؟!
قَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، خَارِجَةٌ مِنْ كل مَعْقُول لَا يقبله إِلَى كُلُّ جَهُولٍ، فَإِذَا٣ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْيَدَ عُرِفَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ قُلْنَا لَكَ: أَجَلْ، وَلَسْنَا بِتَفْسِيرِهَا مِنْكَ أَجْهَلَ غَيْرَ أَن تسفير ذَلِكَ يَسْتَبِينُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لَهُ مِثْلِكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أُكَافِئُهُ٤ عَلَيْهَا، عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّ يَدَ فُلَانٍ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ مَوْضُوعَةً عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا النِّعْمَةُ الَّتِي يُشْكَرُ عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ إِذْ قَالَ: فُلَانٌ لِي يَدٌ وَعَضُدٌ وَنَاصِرٌ، عَلِمْنَا أَنَّ فُلَانًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ يَدِهِ عُضْوَهُ، وَلَا عَضُدَهُ، فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ٥ النُّصْرَة والمعونة وَالتَّقوى، فَإِذَا قَالَ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ بِيَدِهِ وَأَعْطَانِيَ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبَنِي بنعمته علم كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّهَا الْيَدُ الَّتِي بِهَا يَضْرِبُ وَبِهَا يَكْتُبُ وَبهَا يُعْطي لَا النِّعْمَة.
_________________
(١) ١ تقدم ص"٢٦١". ٢ فِي ط، س، ش "أَن يَقُولُوا". ٣ فِي س "فَإِن ادعيت". ٤ فِي س "يدا كافيه". ٥ قولة: "بِهِ" لَيست فِي س.
[ ١ / ٢٨٩ ]
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ ١ "أَيْ أُولِي الْبَصَرِ وَالْعُقُولِ بِدِينِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أُولِي أَيْدِي وَأَبْصَارٍ فَمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ بِهَا؟ "٢ عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْأَيْدِي٣ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَيُكْتَبُ٤ لَمَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُولُو٥ أَيْدِي وَأَبْصَارٍ، الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح٦ و٧ لَا يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَنْفِيَ الْيَدَ الَّتِي هَيِ الْيَدُ لَمَّا أَنَّهُ وَجَدَ فِي فَرْطِ٨ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ نِعْمَةً وَقُوَّةً، وَلَكِنَّ هَذَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ٩ "وَذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ"١٠ فَلَمَّا قَالَ الله عز
_________________
(١) ١ فِي س: "أولي الأيد والأبصار" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، انْظُر سُورَة صـ آيَة "٤٥". ٢ مَا بَين القوسين من قَوْله: "أَي أولي الْبَصَر" إِلَى قَوْله: هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء بهَا" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى. ٣ فِي ط، س، ش "بِالْيَدِ". ٤ فِي ط، س، ش "وَيكْتب بهَا". ٥ فِي الأَصْل ط، س، ش: "أولي" بِالنّصب وَفِي س "أولو" بِالرَّفْع، هُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر "أنّ". ٦ فِي ط، ش "وَالْأَيْدِي والأبصار الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح". ٧ فِي ط، س، ش زِيَادَة "لَا يجوز الْكَلَام فِي آيَات الصِّفَات وَأَحَادِيث الْإِثْبَات لَهَا وَنفي المثلية عَنْهَا وَالْإِيمَان بهَا بِمَا يعرف من اللُّغَة الْعَرَبيَّة على سِيَاق الْكَلَام وملازمته، وَالله أعلم، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَن تَنْفِي الْيَد " إِلَخ. ٨ لَفْظَة "فرط" لَيست فِي ط، ش وحذفها أولى، إِذْ لَا معني لَهَا هُنَا. ٩ فِي ط، س، ش "زِيَادَة" وَلَا يَنْفِي المثلية إِلَّا من بَين موجودين بالإنصافات إِمَّا بمدح وَكَمَال وَإِمَّا بذم ونقصان". ١٠ مَا بَين القوسين لَيْسَ فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَجل١: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٢ اسْتَحَالَ فِيهِمَا٣ كُلُّ مَعْنًى إِلَّا الْيَدَيْنِ. كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَكَيْنَا عَنْهُمْ.
فَلَيْسَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيْدِي شَيْءٌ إِلَّا وَالشَّاهِدُ بِتَفْسِيرِهَا يَنْطِقُ فِي نَفْسِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ٤ فَإِنْ صَرَفْتَ مِنْهُ مَعْنًى مَفْهُومًا إِلَى غَيْرِ مَفْهُومٍ، اسْتَحَالَ وَإِنْ صَرَفْتَ عَامًّا إِلَى خَاصٍّ اسْتَحَالَ، وَإِنْ صَرَفْتَ خَاصًّا مِنْهُ إِلَى عَامٍّ اسْتَحَالَ أَوْ بَطُلَ مَعْنَاهُ وَأَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَ مِنَ الْجَهْلِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ كُلُّ مَا لَا يُعْقَلُ٥ مَا قُلْنَا وَلَكِنَّكَ فِيهِ كَالْغَرِقِ٦ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ عُودٍ، وَقَدْ قُلْنَا: يَكْفِينَا فِي مَسِّ اللَّهِ آدَمَ٧ بِيَدِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّا لَا نَسْمَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ٨ وَلَا عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَن الله خلق نوحًا٩
_________________
(١) ١ قَوْله: "﷿" لَيست فِي ط، س، ش. ٢ سُورَة ص، آيَة "٧٥". ٣ فِي ط، س، ش "فِيهَا" ٤ فِي ط، س، ش "فَلَيْسَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيْدِي إِلَّا ذَلِك فِي سِيَاق الْكَلَام مَعْقُول وَالشَّاهِدُ بِتَفْسِيرِهَا يَنْطِقُ فِي نَفْسِ كَلَام الْمُتَكَلّم". ٥ فِي ط، س، ش: "تقبل". ٦ فِي ك، س "كالغريق". ٧ تقدم الْكَلَام عَن الْمَسِيس ص”٢٣٠"، وترجمة آدم ﵇ تقدّمت ص”١٧٧". ٨ فِي ط، س، ش "كتاب الله". ٩ هُوَ نوح ﵇ بن لامك بن متوشالح بن أَخْنُوخ من ذُرِّيَّة شِيث بن آدم أبي الْبشر، وَهُوَ أول الرُّسُل كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ: "يَا نوح، أَنْت أول الرُّسُل إِلَى الأَرْض" أرْسلهُ الله إِلَى قوم =
[ ١ / ٢٩١ ]
بِيَدِهِ وهودا١
_________________
(١) = كَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام: ودًّا وسواعًا، ويغوث ويعوق، ونسرًا، وَغَيرهَا، فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ عَاقِبَة كفرهم فَكَذبُوهُ، وَلما يئس مِنْهُم دَعَا ربه أَن يُهْلِكهُمْ، فَاسْتَجَاب وَكَانَ مَا كَانَ من قصَّة السَّفِينَة والطوفان مِمَّا هُوَ مَعْرُوف مشتهر، وَخرج نوح وَمن مَعَه من السَّفِينَة وَبَارك الله فيهم فكثروا وملأوا الأَرْض، ورد ذكره فِي الْقُرْآن ثَلَاثًا وَأَرْبَعين مرّة فِي إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سُورَة من الْقُرْآن، وَانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء، بَاب قَول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ٦/ ٣٧٠-٣٧٣ وصحيح مُسلم، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث، ٣٢٧، ١/ ١٨٤ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ١٧٩-١٩٣، والكامل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٦٣-٧٣، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٠٠-١٢٠ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل ٢/ ٢٤٨. ١ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله هود بن شالح بن أرفخشد بن سَام بن نوح ﵇ وَقيل: هُوَ ابْن عبد الله بن رَبَاح بن الْجُلُود بن عَاد بن عوض، أرْسلهُ الله ﷾ إِلَى قوم عَاد فِي أَرض الْأَحْقَاف شمَالي حَضرمَوْت وَكَانَ هُوَ من أوسطهم نسبا وأصبحهم وَجها فَدَعَاهُمْ إِلَى عبَادَة الله وَحده وَأَن لَا يظلم بَعضهم بَعْضًا وَلَكنهُمْ أَبُو وعتوا وكذبوه ووضربوه، وقالو: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، وخفة عقل فَخرج من بَينهم ودعا عَلَيْهِم بِالْقَحْطِ والجدب ثمَّ عَاد يذكرهم ويعظهم لَعَلَّ الله يرفع الْبلَاء عَنْهُم وَلَكِن قُلُوبهم كَانَت كالحجارة أَو أَشد قسوة، واستعجلوا الْعَذَاب فَأرْسل الله عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم فأهلكتهم وأبادتهم، وَهَؤُلَاء هم عَاد الأولى ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من سبع مَرَّات "انْظُر: سُورَة هود وَالشعرَاء والأعراف وانطر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، بَاب قَول الله تعالي ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ٦/ ٣٧٦-٣٧٨ والكامل فِي التَّارِيخ جـ١ ص"٨٥-٨٩"، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٢٠-١٣٠ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ٢٦٠.
[ ١ / ٢٩٢ ]
وصالحا١ أَو إِبْرَاهِيم٢
_________________
(١) ١ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله صَالح ﵇ قيل: هُوَ ابْن عبيد بن آسَف بن مَا شج بن عبيد بن جادر بن ثَمُود، بَعثه الله تَعَالَى إِلَى ثَمُود وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة باسم جدهم ثَمُود أخي جديس، وَهُوَ من الْعَرَب العاربة يسكنون الْحجر بَين الْحجاز وتبوك، وَكَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام فَدَعَاهُمْ نَبِيّهم صَالح إِلَى عبَادَة الله وَحده فآمنت طَائِفَة وكفرت طَائِفَة وَمَا زَالَ ينصح لَهُم فآذوه بالمقال وَالْفِعْل وهموا بقتْله، ثمَّ إِنَّهُم طلبُوا مِنْهُ أَن يخرج لَهُم من قلب الْجَبَل نَاقَة كي يصدقوه فَسَأَلَ الله ذَلِك فَاسْتَجَاب وَلَكنهُمْ عقروا النَّاقة فَأنْزل الله عَلَيْهِم الصَّيْحَة فأهلكتهم ونجى صَالحا وَمن مَعَه، وَذكر أَن صَالحا ﵇ إِلَى الشَّام فَنزل فلسطين، ثمَّ انْتقل الى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا يعبد الله حَتَّى مَاتَ وَهُوَ ابْن ٥٨ سنة، ورد فَذكر فِي الْقُرْآن نَحْو من تسع مَرَّات فِي سور: الْأَعْرَاف وَهود وَالشعرَاء والنمل، وَانْظُر: البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ ٦/ ٣٧٨-٣٨١، والكامل فِي التَّارِيخ ١/ ٨٩-٩٣، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٣٠-١٣٨، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ١٤. ٢ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله إِبْرَاهِيم ﵇ الْمَعْرُوف بخليل الله وبأبي الْأَنْبِيَاء؛ لِأَن من ذُريَّته الْأَنْبِيَاء بعده، ولد بِأَرْض بابل وَقيل: بغَيْرهَا وَكَانَ أهل بابل يعْبدُونَ الْكَوَاكِب والأصنام ويؤلهون النمرود، وَكَانَ آزر أَبُو إِبْرَاهِيم ينحت الْأَوْثَان لِقَوْمِهِ، فَدَعَاهُمْ إِبْرَاهِيم لعبادة الله وَحده وَترك عبَادَة مَا دونه وَكَانَ مَا كَانَ لَهُ مَعَ أَبِيه آزر وَمَعَ أصنام الْقَوْم، حَتَّى أَمر الْملك بحرقه، فَكَانَت عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، وَهَاجَر إِلَى أَرض الشَّام إِلَى مصر ورحل إِلَى مَكَّة بهاجر وَوَلدهَا =
[ ١ / ٢٩٣ ]
أَو إِسْمَاعِيل١
_________________
(١) = فأسكن زوجه وَولده فِي ذَلِك الْوَادي ودعا لَهما، وزار مَكَّة مرَّتَيْنِ وَفِي الْمرة الثَّانِيَة أمره الله بِبِنَاء الْبَيْت وساعده ابْنه إِسْمَاعِيل وَأمره الله بِأَن يُؤذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ، وابتلاه بِذبح ابْنه، وابتلاه الله بِكَلِمَات فأتمهن، وأوتي الصُّحُف الْمَذْكُورَة فِي سورتي النَّجْم والأعلى ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من ثَلَاث وَسِتِّينَ مرّة فِي أَربع مرّة فِي أَربع وَعشْرين سُورَة انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء جـ٦ الْأَبْوَاب من ص"٣٨٦-٤١٣" والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٢٣٣-٣١٣ والكامل لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٩٤-١٢٤ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٣٩-١٧٥ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ١/ ٢٥-٢٦. ١ هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَأمه هَاجر، جَاءَ بهما أَبوهُ وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحة قوق زَمْزَم بِأَمْر الله، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد، وَلَيْسَ بِهِ مَاء ثمَّ قفى ودعا لَهُم حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء وَجعلت تنظر إِلَى ابْنهَا وَهُوَ يتلوى سعت بن الصَّفَا والمروة سَبْعَة أَشْوَاط إِلَى أَن أغاثهم الله بِمَاء زَمْزَم وَنَشَأ إِسْمَاعِيل بِمَكَّة وَكبر وَتزَوج من جرهم، وَهُوَ الَّذِي هم أَبوهُ بذَبْحه امتثالًا لأمر الله ثمَّ افتداه الله بكبش وساعد إِسْمَاعِيل أَبَاهُ فِي بِنَاء الْبَيْت، وَقيل أَن مِفْتَاح الْبَيْت وسدانتها فِي ولد إِسْمَاعِيل وَكَانَ من ذُريَّته ﵇ مُحَمَّدٍ ﷺ قيل أَنه عَاشَ ١٣٧ سنة وَدفن عِنْد قبر أمه هَاجر بِالْحجرِ، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من اثْنَتَيْ عشرَة مرّة فِي: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والأنعام، وَإِبْرَاهِيم وَمَرْيَم، والأنبياء، وص، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الأنيياء، بَاب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ ٦/ ٤١٣-٤١٤ وَبَاب "يزفون النسلان فِي المشى" ٦/ ٣٩٥-٣٩٩ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل، ١/ ٣١٤، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٥٣-١٥٧ وصـ "١٩١-١٩٣" ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ١/ ٣٨-٣٩.
[ ١ / ٢٩٤ ]
أَوْ إِسْحَاقَ١ وَمُوسَى٢ وَعِيسَى٣ وَمُحَمَّدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَكَانَ كَافِيًا.
_________________
(١) ١ هُوَ نَبِي الله إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵉ رزق بِهِ إِبْرَاهِيم، وَهُوَ فِي شيخوخته قَالَ تَعَالَى ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصِّفَات، آيَة "١١٢" وَمن أبنائه يَعْقُوب ﵇ ذكر ابْن الْأَثِير أَن إِسْحَاق مَاتَ بِالشَّام وعمره ١٦٠ سنة، وَدفن عِنْد أَبِيه إِبْرَاهِيم بِمَدِينَة الْخَلِيل، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من سبع عشرَة مرّة فِي الْقُرْآن وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والأنعام وَهود ويوسف وَإِبْرَاهِيم وَمَرْيَم والأنبياء وَالْعَنْكَبُوت وَالصَّافَّات، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء، بَاب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ٦/ ٤١٤، والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٣١٦-٣٢١ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٩٣-٢٢٠. ٢ مُوسَى ﵇ ص"١٥٥". ٣ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله عِيسَى بن مَرْيَم ﵇، عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ، آخر أَنْبيَاء الله وَرُسُله من بني إِسْرَائِيل، وَلدته أمه مَرْيَم بنت عمرَان فِي بَيت لحم بفلسطين وعاش مُعظم أَيَّام حَيَاته فِي بَلْدَة الناصرة، علمه الله الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وأيده بالمعجزات الباهرة من إِبْرَاء الأكمه والأبرص وإحياء الْمَوْتَى بِإِذن الله وَأنزل عَلَيْهِ الْإِنْجِيل عَادَاهُ الْيَهُود ووشوا بِهِ وَسعوا إِلَى التَّخَلُّص مِنْهُ، وأقدموا على قَتله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شبه لَهُم، وَرَفعه الله إِلَيْهِ وَكَانَ فِي سنّ الثَّالِثَة وَالثَّلَاثِينَ، ينزل آخر الزَّمَان حكما عدلا فيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيَضَع الْحَرْب وَيقتل الدَّجَّال، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من خمس وَعشْرين مرّة. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ، كتاب الْأَنْبِيَاء ٦ الْأَبْوَاب من ص"٤٦٩-٤٩٤" وَابْن جرير فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل، ٥٨٥-٦٠٥ وَابْن الْأَثِير فِي الْكَامِل ١/ ٣٠٧-٣٢٠ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٢/ ٥٦-١٠١ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ٢/ ٨٢-٨٣.
[ ١ / ٢٩٥ ]
وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ١: أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِالْيَدَيْنِ تَأْكِيدَ الْخَلْقِ لَا تَأْكِيدَ الْيَدِ، لَأَكَّدَ أَيْضًا فِي خَلْقِ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ، كَمَا أَكَّدَ فِي خَلْقِ آدَمَ فِي دَعْوَاكَ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْآخِرَةِ يَعْرِفُونَ لِآدَمَ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ/ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: "اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ ٢ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ اشْفَعْ لَنَا إِلَيّ رَبك" ٣.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "كل مَا ادعيت" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٢ فِي ط، س، ش "أَبُو الْبشر" وَبِهِمَا ورد لفظ الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي. ٣ صَحِيح مُسلم بترتب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث٣٢٧، ١/ ١٨٤ عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "ائْتُوا آدم فَيَأْتُونَ أَدَم فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدو لَك، اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ" إِلَخ مطولا. وَفِي سنَن ابْن مَاجَه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الزّهْد، بَاب ذكر الشَّفَاعَة حَدِيث ٤٣١٢، ٢/ ١٤٤٢ عَن أنس بن مَالك فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "يجْتَمع الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة يلهموا أَو يهمون -شكّ سعيد- فَيَقُولُونَ: لَو تشفعنا إِلَى رَبنَا فأراحنا من مَكَاننَا فيأتوتن آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته فاشفع لنا عِنْد رَبك يرحنا من مَكَاننَا هَذَا فَيَقُول: لَيست هُنَاكُم " إِلَخ مطولا.
[ ١ / ٢٩٦ ]
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ٢، عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنِ أنس٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ٥ وَمُوسَى ٦ وَعِيسَى ٧ " وَلَا يَقُولُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، كَمَا قَالُوا لِآدَمَ٨ بَلْ يَقُولُونَ لِإِبْرَاهِيمَ٩: اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا، وَلِمُوسَى١٠ كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وَلِعِيسَى: كُنْتَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيَقُولُونَ لِآدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ: خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ١١ لَمَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ
_________________
(١) ١ مُسلم بن إيراهيم، تقدم ص"٢٥٠". ٢ هِشَام الدستوَائي، تقدم ص"٢١٢"، وَقَالَ الكاشف ٣/ ٢٢٣: عَن قَتَادَة وَيحيى بن أبي كثير وَعنهُ أَبُو نعيم وَمُسلم. ٣ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص"١٨٠". ٤ أنس بن مَالك، تقدم ص"٢٠١". ٥ إِبْرَاهِيم ﵇، تقدم ص"٢٩٣". ٦ مُوسَى ﵇ تقدم ص"١٥٥". ٧ فِي ط، س، ش، "يأْتونَ آدم ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى" وَهُوَ أوضح، وَعِيسَى ﵇ تقدّمت تَرْجَمته ص"٢٩٥". ٨ آدم ﵇ تقدم ص"١٧٧". ٩ إِبْرَاهِيم ﵇ تقدم ص"٢٩٣". ١٠ مُوسَى ﵇ تقدم ص"١٥٥". ١١ فِي ط، س، ش "خلقك الله تَعَالَى بِيَدِهِ". قلت: وَهَذَا ثَابت يدل لَهُ حَدِيث الشَّفَاعَة الْمَشْهُور الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا فَفِي البُخَارِيّ "فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: يَا آدم أما ترى النَّاس؟ خلقك الله بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته " إِلَخ، وَعند مُسلم "فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك " إِلَخ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول لله تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ حَدِيث ٧٤١٠، ١٣/ ٣٩٢ عَن أنس مَرْفُوعا. وَانْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ٢٢٣، ١/ ١٨٠ عَن أنس مَرْفُوعا.
[ ١ / ٢٩٧ ]
الْأَنْبِيَاءِ مَخْصُوصٌ بِمَنْقَبَتِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، فَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْيَنُ مِنْ ضَلَالِ رَجُلٍ خَالَفَهُ فِي دَعْوَاهُ أَهْلُ الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةِ١؟، وَلَكِنْ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ ٢ فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ٣ عَنِ الْمَرِيسِيِّ فِي ابطاب مَسِّ اللَّهِ٤ آدَمَ بِيَدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى٥ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٦ فَقَالَ: جَعَلَهُ مِثْلَ عِيسَى، وَعِيسَى لَمْ يَخْلُقْهُ بِيَدِهِ، فَقُلْنَا٧ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ غَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ وَضَلَلْتَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِيسَى مِثْلَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَهَذَا أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، كَمَا أَنَّ آدَمَ
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة". ٢ فِي سُورَة الزمر، أَيَّة "٣٦-٣٧". ٣ فِي ط، س، ش "فَإِن احْتج مُحْتَج". ٤ فِي ط، س، ش "فِي إبِْطَال أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ" وَهُوَ أولى. ٥ لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٦ لَفْظَة: فَيكون: لم ترد فِي ط، س، ش وَالْآيَة من سُورَة آل عمرَان، آيَة "٥٩". ٧ فِي ط، ش "لقلنا" وَفِي س "فَقُلْنَا".
[ ١ / ٢٩٨ ]
لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، ثُمَّ هُوَ فِي سَائِرِ أَمْرِهِ مُخَالِفٌ١ لِآدَمَ أَوَّلُهُ: خَلَقَ اللَّهُ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِتَمَامِهِ مِنْ طِينٍ، لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا فَيَكْبُرَ٢ وَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ ٣ بَطْنٌ وَلَا رَحِمٌ، وَلَمْ يَرْضَعْ بِلَبَنٍ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ، فَكَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخَالِفٌ لِآدَمَ فَهُوَ لَهُ مُخَالِفٌ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى٤ وَكَمَا٥ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَلَيْسَ كَيَدِهِ يَدٌ.
فَافْهَمْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَ فِي يَدَيِ اللَّهِ، أَفْحَشَ مِمَّا تَأَوَّلَتِ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ٦ قَالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ٧ وَادَّعَيْتَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَلَمَّا ٨ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَهَا النِّعَمَ وَالْأَرْزَاقَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، فَمَاذَا لَقِيَ اللَّهُ مِنْ عَمَايَتِكُمْ هَذِهِ؟ تَدَّعُونَ أَنَّ يَدَيِ الله مخلوقتان، إِنَّهُمَا عِنْدَكُمْ رِزْقَاهُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ، وَمَوْسُوعُهُ٩ وَمَقْتُورُهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ.
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "مُخَالفا" بِالنّصب وَصَوَابه الرّفْع. ٢ فِي ط، ش: "فَكبر" وَهُوَ أولى. ٣ فِي س "على بطن"، ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل. ٤ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ فِي ط، س، ش "كَمَا" دون وَاو الْعَطف. ٦ قَوْله: "لِأَن الْيَهُود": لَيست فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى. ٧ ورد مَا يدل على ذَلِك فِي سُورَة الْمَائِدَة آيَة "٦٤" ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ الْآيَة. ٨ فِي ط، س "لما" دون الْوَاو. ٩ فِي س: "وموسعة".
[ ١ / ٢٩٩ ]