وَأَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ من حَيْثُ السُّدِّيِّ١، عَنْ أَبِي مَالِكٍ٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى٥ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦ قَالَ: "ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: "اسْتَوَى لَهُ أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ فَوق بريته".
_________________
(١) ١ قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٧١-٧٢: إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أبي كَرِيمَة السّديّ بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال، أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي، صَدُوق يهم، وَرمي بالتشيع من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٧/ م وَالْأَرْبَعَة. ٢ الرَّاجِح أَنه غَزوَان الْغِفَارِيّ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٥ غَزوَان الْغِفَارِيّ أَبُو مَالك، الْكُوفِي، مَشْهُور بكنيته ثِقَة من الثَّالِثَة، خت د س ت. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٢٤٥ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ إِسْمَاعِيل السّديّ. ٣ ابْن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٤ عبارَة "﵄" لَيست فِي ط، س، ش. ٥ لفظ "تَعَالَى" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٦ [سُورَة طه آيَة ٥] .
[ ١ / ٤٥٠ ]
عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْبِرٍ١، عَنِ الْكَلْبِيِّ٢، عَنْ أَبِي صَالِحٍ٣، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ قُلْتُ: ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ فَقَالَ: "اسْتَوَى٦ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض"، يَنْفِي عَنِ اللَّهِ الِاسْتِوَاءَ وَيَجْعَلُهُ لِمَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
فَيُقَالُ لَك أَيهَا الْمعَارض: لَو سَمِعْتَ هَذَا مِنَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مَا قَامَتْ٧ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ فِي قِيسِ٨ تَمْرَةٍ. وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا لَا تُسَاوِي بَعْرَةً، وَمَا يَحْتَجُّ بِهَا فِي تَكْذِيبِ الْعَرْشِ إِلَّا الْفَجَرَةُ. وَأَوَّلُ مَا فِيهِ مِنَ الرِّيبَةِ أَنَّكَ تَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ الْمَأْبُونِ٩ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِ اللَّهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ١٠ عَنِ الْكَلْبِيّ هُوَ بزعم١١ الثَّلْجِي١٢
_________________
(١) ١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٦: جُوَيْبِر تَصْغِير جَابر، يُقَال اسْمه وجويبر لقب، ابْن سعيد الْأَزْدِيّ، أَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي، نزيل الْكُوفَة، رَاوِي التَّفْسِير ضَعِيف جدًّا من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين، خد ق. ٢ الْكَلْبِيّ مُحَمَّد بن السَّائِب، تقدم ص"٣٥٣". ٣ أَبُو صَالح باذام، تقدم ص"٣٥٤". ٤ ابْن عَبَّاس، تقدم ص"١٧٢". ٥ سُورَة طه [آيَة ٥] . ٦ فِي ش "اسْتَوَى بِهِ". ٧ فِي ط، س، ش "لما قَامَت". ٨ قيس، تقدم مَعْنَاهَا ص"٤٤٨". ٩ تقدم مَعْنَاهَا ص"٣٥٣". ١٠ لفظ "أَنه لَيْسَ فِي ط، س، ش. ١١ فِي ط، ش "هُوَ ابْن عَم ابْن الثَّلْجِي": وَلَعَلَّ جملَة "هُوَ بزعم الثَّلْجِي" مُعْتَرضَة فَيكون المُرَاد عَن الْكَلْبِيّ وَعَن جُوَيْبِر بزعم ابْن الثَّلْجِي، وَأما مَا فِي ط، ش فَلَا يَتَّضِح مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّ قَوْله: "ابْن عَم" تَصْحِيف من قَوْله: "بزعم". ١٢ فِي ط، س، ش "ابْن الثَّلْجِي".
[ ١ / ٤٥١ ]
وَعَنْ جُوَيْبِرٍ١ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ الْكَلْبِيِّ٢ وَجُوَيْبِرٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَان٣ وَشعْبَة٤ وَحَمَّاد ابْن زَيْدٍ٥ لَمْ يُكْتَرَثْ٦ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَغْمُوزَانِ فِي الرِّوَايَةِ لَا تَقُومُ٧ بِهِمَا الْحُجَّةُ فِي أَدْنَى فَرِيضَةٍ، فَكَيْفَ فِي إِبْطَالِ الْعَرْشِ وَالتَّوْحِيدِ؟.
وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَرَاهُ٨ إِلَّا مَكْذُوبًا عَلَى جُوَيْبِرٍ٩ وَالْكَلْبِيِّ١٠ وَلَكِنْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْمَحَجَّةِ١١ يَحْتَجُّ لِمَذْهَبِهِ بِمَا لَا تقوم١٢ بِهِ الْحجَّة.
_________________
(١) ١ تقدم ص"٤٥١". ٢ تقدم ص"٣٥٤". ٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص"٢٦٨". ٤ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٧: حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم الْأَزْدِيّ، الْجَهْضَمِي، أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، قيل: إِنَّه كَانَ ضريرًا وَلَعَلَّه طَرَأَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنه كَانَ يكْتب، من كبار الثَّامِنَة، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَله ٨١ سنة/ ع. قَالَ فِي الكاشف ١/ ٢٥١: وَكَانَ يحفظ حَدِيثه كَالْمَاءِ، وَعَن أبي عمرَان الْجونِي وثابت وَأبي جَمْرَة، وَعنهُ مُسَدّد وَعلي، قَالَ ابْن مهْدي: مَا رَأَيْت أحد لم يكن يكْتب أحفظ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ أفقه مِنْهُ، وَلم أر أعلم بِالسنةِ مِنْهُ. ٦ فِي ط، س، ش "لم نكترث". ٧ فِي س "لَا يقوم". ٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "لَا نرَاهُ" وَهُوَ أولى. ٩ جُوَيْبِر، تقدم ص"٤٥١". ١٠ الْكَلْبِيّ تقدم ص"٣٤٥". ١١ فِي ط، س، ش "الْحجَّة" وَمَا فِي الأَصْل أولى. ١٢ فِي س "بِمَا لَا يقوم".
[ ١ / ٤٥٢ ]
وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَدْفَعُ مَا رَوَى الزُّهْرِيِّ١، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَأَبِي سَعِيدٍ٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ٥، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٦، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٧ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٨ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ٩، مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ١٠ وَسُفْيَانَ١١ وَشُعْبَةَ١٢ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ١٣ وَحَمَّاد بن
_________________
(١) ١ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، تقدم ص"١٧٥". ٢ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، تقدم ص"٢٠٥". ٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص"١٧٩". ٤ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص"٢٠٥". ٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "زيد بن أسلم" وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي انْظُر: تَرْجَمته ص"٢٥٧". ٦ عَطاء بن يسَار الْهِلَالِي، تقدم ص: "٢٠٦" وَذكر صَاحب الكاشف ٢/ ٢٦٧ أَن زيد بن أسلم روى عَنهُ، وَانْظُر تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٩٣٨. ٧ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص"٢٠٥". قلت: يُرِيد الدَّارمِيّ إِلْزَام الْمعَارض بِالْأَخْذِ بِمَا ثَبت من طَرِيق هَؤُلَاءِ الْأَثْبَات من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على صِفَات الله كَحَدِيث الرُّؤْيَة الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵁ وَقد تقدم تَخْرِيجه ذَلِك ص"٢٠٤-٢٠٨". ٨ سعيد المَقْبُري، تقدم ص"٣٣٢". ٩ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص"٢٠١". ١٠ معمر بن رَاشد، تقدم ص"٢٠٥". ١١ سُفْيَان، تقدم ص"٢٦٨". ١٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص"٢٥٠". ١٣ مَالك بن أنس، تقدم ص"٢١٠".
[ ١ / ٤٥٣ ]
زَيْدٍ١ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَعَلَّقُ، بِرِوَايَةِ الثَّلْجِيِّ٢ وَالْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الظَّنَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ. إِذَا وَجَدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا٣ أَدْنَى مُتَعَلِّقٍ يَدْخُلُ بِهَا دِلْسَةً٤ عَلَى الْجُهَّالِ.
وَسَنُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا دُلِّسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٥.
ادَّعَى الْمُعَارِضُ أَن بضع النَّاسِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قَالَ: استولى، قَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، أَيْ هُوَ عَالٍ عَلَيْهِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عَلَا الشَّيْءَ أَيْ مَلَكَهُ، وَصَارَ فِي سُلْطَانِهِ، كَمَا يُقَالُ: غَلَبَ فُلَانٌ عَلَى مَدِينَةِ كَذَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى أَمْرِهَا، يُرِيدُ اسْتَوْلَى وَلَا يُرِيدُ الْجُلُوسَ. وَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ مُحْتَمَلَةٌ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْعَامِهِ٦ التَّائِهِ الْمَأْبُونِ٧، الَّذِي يَهْذِي وَلَا يَدْرِي: هَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ مُحْتَمَلَةٌ لِمَعَانٍ٨ هِيَ أقبح الضلال وأفحش الْمحَال،
_________________
(١) ١ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص"٤٥٢". قلت: وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَغَيرهم قد جَاءَ من طريقهم أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على صِفَات الله، وَكَانَ مَا دلّت عَلَيْهِ من الصِّفَات إِثْبَاتًا حقيقيًّا يَلِيق بِجلَال الله وعظمته. ٢ فِي ط، س، ش "ابْن الثَّلْجِي". ٣ فِي ط، ش "فِيهَا". ٤ من التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص"١٤٢". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي س. ٦ قَالَ الفيرزوآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ٢٨٨ مَادَّة "العمه": "متحركة التَّرَدُّد فِي الضلال والتحرير فِي مُنَازعَة أَو طَرِيق أَو أَن يعرف الْحجَّة إِلَخ. ٧ المأبون، تقدم مَعْنَاهَا "٣٥٣". ٨ فِي ط، س، ش "لمعاني".
[ ١ / ٤٥٤ ]
وَلَا يَتَأَوَّلُهَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْجُهَّالُ، وَكُلُّ رَاسِخٍ فِي الضَّلَالِ.
وَيحك! وَهل١ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَسْتَوْلِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِهِ مِنْ بَيْنِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؟ وَهَلْ نَعْرِفُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْض لَيْسَ الله مَالِكه ولاهو فِي سلطاته، حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ من بَين الْأَشْيَاء٣ عَلَى مَا غَالَبَهُ عَلَيْهِ مُغَالَبَةً ومنازعة، وَمَعَ أَنَّكَ قَدْ صَرَّحْتَ بِمَا قُلْنَا، إِذْ قِسْتَهُ فِي عَرْشِهِ بِمُتَغَلِّبٍ عَلَى مَدِينَةٍ فَاسْتَوَى عَلَيْهَا بِغَلَبَةٍ٤؟.
فَفِي دَعْوَاكَ لَمْ يَأْمَنِ اللَّهُ أَنْ يُغْلَبَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ٥ الْمُسْتَوْلِيَ رُبَّمَا غَلَبَ وَرُبَّمَا غُلب.
فَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ بِجَاهِلٍ أَجْهَلَ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ مُغَالَبَةً، ثُمَّ يَقِيسُهُ فِي ذَلِكَ بِمُتَغَلِّبٍ٦ فَيَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: غَلَبَ عَلَى مَدِينَةٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَهْلِهَا؟ وَأَيْنَ مَا انْتَحَلْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَبِّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ يَتَوَهَّمَ فِيهِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخلق وَقد شبهته بمتغلب غلب عَلَى مَدِينَةٍ بِغَلَبَةٍ٧ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا؟ لَو
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "هَل من شَيْء". ٢ فِي ط، س، ش "فغلبه الله". ٣ فِي ط، ش "ثمَّ اسْتَوَى". ٤ فِي ط، ش "بغلبته". ٥ فِي ط، س، ش "لِأَن الْغَالِب". ٦ فِي س "بتغلب". ٧ فِي ط، ش "بغلبته".
[ ١ / ٤٥٥ ]
وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَصَمَّ أَخْرَسَ كَانَ خَيْرًا١ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَفِي عَرْشِهِ٢.
فَأَقْصِرْ أَيُّهَا الْمَرْءُ الضَّعِيفُ. فَإِنَّكَ لَنْ تَدْفَعَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَشْوِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْعَمَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِهِمَا قَدْ خَلُصَ إِلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ: مِنْ عَالِمٍ أَوْ جَاهِلٍ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: قِيَاسُكَ اللَّهَ بِمِقْيَاسِ الْعَرْشِ وَمِقْدَارِهِ وَزنه من أَصْغَر أَوْ كِبَرٍ٣ وَزَعَمْتَ كَالصِّبْيَانِ الْعِمْيَانِ إِنْ كَانَ اللَّهُ٤ أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ أَصْغَرَ فَقَدْ صَيَّرْتُمُ الْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ٥ فَقَدِ ادَّعَيْتُمْ فِيهِ فَضْلًا عَلَى الْعَرْشِ. وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ إِذَا ضَمَّ إِلَى الْعَرْشِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتْ أَكْبَرَ مَعَ خُرَافَاتٍ تكلم بهَا وترهات٦ تعلب٧ بهَا
_________________
(١) ١فِي الأَصْل "كَانَ خير" وَبِمَا أثبتنها جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر كَانَ وَاسْمهَا مَحْذُوف وَتَقْدِيره ذَلِك. ٢ فِي س "مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه وَفِي عَرْشه" وَهُوَ غير وَاضح وَلَعَلَّه سقط بعضه سَهوا وَفِي ط، ش: "مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه فِي عَرْشه تَعَالَى". ٣ فِي ط، س، ش "من صَغِير أَو كَبِير" مَا فِي الأَصْل أولى. ٤ فِي ط، س، ش "إِن كَانَ الله تَعَالَى". ٥ الْعبارَة من قَوْله: "أَو أَصْغَر مِنْهُ" إِلَى قَوْله: "أكبر من الْعَرْش" لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا يزِيد الْمَعْنى وضوحًا. ٦ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ٢٨٢ مَادَّة "الترهة": "كقبرة الْبَاطِل كالترة وَالطَّرِيق الصَّغِيرَة المتشعبة من الجادة قَالَ: وَتجمع على ترهات وترارية " بِتَصَرُّف". ٧ فِي ط، س، ش "يلْعَب".
[ ١ / ٤٥٦ ]
ضلالات تَضِلُّ١ بِهَا. لَوْ كَانَ مَنْ يعْمل عَلَيْهِ لِلَّهِ٢ لَقَطَعَ ثَمَرَةَ لِسَانِهِ٣ وَالْخَيْبَةُ لِقَوْمٍ هَذَا فَقِيهُهُمْ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مَعَ هَذَا التَّمْيِيزِ كُلِّهِ، وَهَذَا الْبَصَرِ ٤ وَكُلِّ هَذِهِ الْجَهَالَاتِ وَالضَّلَالَاتِ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْبَقْبَاقِ٥ النَّفَّاجِ٦: إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ، وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ٧ الْعَرْشُ عِظَمًا/ وَلَا قُوَّةً، وَلَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ احْتَمَلُوهُ٨ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا اسْتَقَلُّوا بِعَرْشِهِ بِشِدَّةِ أَسْرِهِمْ٩، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وتأييده لَوْلَا ذَلِك مَا أطاقوا حمله.
_________________
(١) ١ فِي ط، س، ش "يضل بهَا". ٢ فِي ش "الله" وَهُوَ بعيد، والأوضح أَن يُقَال: "لَوْ كَانَ مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مخلصًا لله". ٣ أَي طرف لِسَانه، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١/ ٣٨٣: مَادَّة "الثَّمر": "وَالثَّمَرَة الشَّجَرَة وجلدة الرَّأْس وَمن اللِّسَان طرفه" بِتَصَرُّف. ٤ فِي ط، س، ش "وَهَذَا النّظر". ٥ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٢٤٥: مَادَّة "بقق": "وَقَالَ بَعضهم: "رجل مبق وبقاق وبقباق كثير الْكَلَام أَخطَأ أَو أصَاب، وَقيل: كثير الْكَلَام مخلط، وَيُقَال بقبق علينا الْكَلَام أَي فرقة" بِتَصَرُّف. ٦ فِي س "النفاخ" ويتقاربان فِي الْمَعْنى، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا النفاج بِالْجِيم، قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ٦٧٥ مَادَّة "نفخ": "وَرجل ذُو نفخ وَذُو نفج بِالْجِيم أَي صَاحب فَخر وَكبر" وَقَالَ أَيْضا فِي ٣/ ٦٨٣ مَادَّة "نفج": "وَرجل نفاج إِذا كَانَ صَاحب فَخر وَكبر وَقيل: نفاج يفخر بِمَا لَيْسَ عِنْده" إِلَخ. ٧ فِي ط، س، ش "وَلم يحْتَمل الْعَرْش". ٨ كلمة "احتملوه" لَيست فِي ط، س، ش تزيد الْمَعْنى وضوحًا. ٩ عبارَة "وَلَا استقلوا بِعَرْشِهِ بشد ة أسرهم" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ حِينَ حَمَلُوا الْعَرْشَ وَفَوْقَهُ الْجَبَّارُ فِي عِزَّتِهِ، وَبَهَائِهِ ضَعُفُوا عَنْ حَمْلِهِ وَاسْتَكَانُوا، وَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، حَتَّى لُقِّنُوا "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"١ فَاسْتَقَلُّوا بِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ. لَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ الْعَرْشُ، وَلَا الْحَمَلَةُ، وَلَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ٢ وَلَا مَنْ فِيهِنَّ. وَلَوْ قَدْ شَاءَ لَاسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِ بَعُوضَةٍ فَاسْتَقَلَّتْ بِهِ بِقُدْرَتِهِ وَلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ، فَكَيْفَ عَلَى عَرْشٍ عَظِيمٍ أَكْبَرَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ٣؟ وَكَيْفَ يُنْكَرُ أَيُّهَا النفاج أَن عَرْشه يقلهُ٤ اوالعرش أَكْبَرَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ؟ وَلَوْ كَانَ الْعَرْشُ فِي السَّمَوَات وَالْأَرضين مَا وسعته وكلنه فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ.
فَكَيْفَ تُنْكِرُ هَذَا وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَفِي جَمِيعِ أَمْكِنَتِهَا، وَالْأَرْضُ دُونَ الْعَرْشِ فِي الْعَظَمَةِ وَالسَّعَةِ؟ فَكَيْفَ تُقِلُّهُ الْأَرْضُ فِي دَعْوَاكَ وَلَا يُقِلُّهُ الْعَرْشُ الَّذِي أَعْظَمُ٥ مِنْهَا وَأَوْسَعُ؟ وَأَدْخِلْ هَذَا الْقيَاس الَّذِي
_________________
(١) ١ سَيذكرُ مَا يدل على ذَلِك بعد سطور. ٢ فِي ط، ش "وَلَا السَّمَوَات وَلَا الأَرْض". ٣ قَوْله: "وَالْأَرضين السَّبع" لَيست فِي ط، س ولعلها سَقَطت من النَّاسِخ. ٤ هَذَا غير صَحِيح، فَلَيْسَ الْعَرْش حَامِلا للرب وَلَا يقلهُ، بل الرب ﷾ مستغن عَن الْعَرْش وَغَيره من الْمَخْلُوقَات وَهُوَ الْحَامِل للعرش ولحملة الْعَرْش بقوته وَقدرته، وَهُوَ الَّذِي "يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" وَمن الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ من دين الْمُرْسلين أَن الله ﷾ غَنِي عَن جَمِيع الْمَخْلُوقَات عين فَمَا دونهَا إِلَّا بِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْغَنِيّ الحميد. ٥ فِي ط، س "الَّذِي هُوَ أعظم مِنْهَا".
[ ١ / ٤٥٨ ]
أَدْخَلْتَ عَلَيْنَا فِي عِظَمِ الْعَرْشِ وَصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَصْحَابِكَ فِي الْأَرْضِ وَصِغَرِهِا، حَتَّى تَسْتَدِلَّ عَلَى جَهْلِكَ وَتَفْطِنَ لِمَا تُورِدُ عَلَيْكَ حَصَائِدُ لِسَانِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَحْتَجُّ بِشَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ١ رَاجِعٌ عَلَيْكَ وَآخِذٌ بِحَلْقِكَ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ٣ أَنَّهُ ٤ قَالَ: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء حَملَة عَرْشه٥ فَقَالُوا: رَبنَا لما خَلَقْتَنَا؟ فَقَالَ: خَلَقْتُكُمْ لِحَمْلِ عَرْشِي، قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَنْ يَقْوَى عَلَى حمل عرشك، وعيله عَظَمَتُكَ وَجَلَالُكَ وَوَقَارُكَ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ:٦ إِنِّي خَلَقْتُكُمْ لِذَلِكَ، قَالُوا: رَبَّنَا٧ وَمَنْ يَقْوَى عَلَى حَمْلِ عَرْشِكَ وَعَلِيهِ عظمتك وَوَقَارُكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ٨: خَلَقْتُكُمْ لِحَمْلِ عَرْشِي٩ قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ مِرَارًا، قَالَ: فَقَالَ١٠ قُولُوا: لَا حَوْلَ وَلَا
_________________
(١) ١ فِي ط، ش "إِلَّا هُوَ" بِدُونِ وَاو. ٢ عبد الله بن صَالح، تقدم ص”١٧١". ٣ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص”١٧١". ٤ لفظ "أَنه" لَيْسَ فِي ط، س، ش. ٥ فِي ش "حَملَة الْعَرْش". ٦ فِي ط، ش "فَقَالَ لَهُم" وَفِي س "فَقَالَ". ٧ فِي س "قَالَ: فَقَالُوا: رَبنَا". ٨ فِي س "قَالَ: فَقَالَ". ٩ الْعبارَة الثَّانِيَة من قَوْله "قَالُوا: رَبنَا" إِلَى قَوْله: "لحمل عَرْشِي" لَيست فِي ط، ش. ١٠ فِي ط، س، ش "قَالَ: فَقَالَ لَهُم".
[ ١ / ٤٥٩ ]
قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَيَحْمِلَكُمْ وَالْعَرْشَ قُوَّةُ اللَّهِ"١.
أَفَلَا تَدْرِي أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لَمْ يَحْمِلُوا الْعَرْشَ وَمَنْ عَلَيْهِ بِقُوَّتِهِمْ وَشِدَّةِ أَسْرِهِمْ٢ إِلَّا بِقُوَّةِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ؟.
وَقَدْ بَيَّنَّا لَكَ مَا جَهِلْتَ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٣، وَشَوَاهِدِهِ مِنْ مَعْقُولِ٤ الْكَلَامِ، وَمِمَّا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَسَنَقُصُّ عَلَيْكَ فِيهِ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عيله وَسَلَّمَ، الْمَأْثُورَةَ وَأَخْبَارَهُ الْمَشْهُورَةَ مَا لَوْ عَرَضْتَهَا عَلَى قَلْبِكَ وَتَدَبَّرْتَ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا عَلِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٥ أَنَّ مَا تَأَوَّلْتَهُ فِي تَفْسِيرِ الْعَرْشِ بَاطِلٌ.
_________________
(١) ١ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع من كَلَام مُعَاوِيَة بن صَالح، وَذكره الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٩/ ٣٧-٣٨ عَن ابْن زيد بنسبه لِلنَّبِيِّ ﷺ بأطول من هَذَا. وَذكره شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي التُّحْفَة العراقية بِصِيغَة التمريض مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا "انْظُر: مَجْمُوع الفتاوي١٠/ ٣٣". وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية، طبعة السلفية ص"٩٠" نقلا عَن عُثْمَان الدَّارمِيّ، وَفِي الوابل الصيب أَيْضا، بتحقيق إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ ص"١٦٥-١٦٦" وَذكر أَنه سَمعه من شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، ثمَّ قَالَ: حَتَّى رَأَيْت ابْن أبي الدُّنْيَا قد ذكر هَذَا الْأَثر بِعَيْنِه عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ: حَدثنَا مشيختنا أَنه بَلغهُمْ: أَن أول مَا خلق ﷿ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ حلمة عَرْشه قَالُوا: رَبنَا لم خلقتنا؟ قَالَ: خلقتكم لحمل عَرْشِي وَذكره بِلَفْظ مقارب. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرازق عفيفي، ص"٧٦" من طَرِيق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن بعض المشيخة مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا وَسكت عَنهُ. ٢ فِي ط، س، ش "وبشدة أسرهم". ٣ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش. ٤ فِي س "من معول الْكَلَام". ٥ لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
[ ١ / ٤٦٠ ]