وَادَّعَى المُعَارِضُ أَنَّ اللهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الحَوَاسِّ الخَمْسِ، وَهِيَ فِي دَعْوَاهُ: اللَّمْسُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَالبَصَرُ بِالعَيْنِ، وَالسَّمْعُ، وَاحْتَجَّ لِدَعْوَاهُ بِحَدِيثٍ مُفْتَعَلٍ مَكْذُوبٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِلُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ مُفْتَعَلٌ.
فَأَوَّلُ شَوَاهِدِهِ: أَنَّهُ رَوَاهُ المُعَارِضُ عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ المرِيسِيِّ المُتَّهَمِ فِي تَوْحِيدِ الله، المُكَذِّبِ بِصِفَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يُوثَقُ بِهِمْ، وَلَا يُعْرَفُونَ، رَوَاهُ المرِيسِيُّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن مَيْمُون، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَمن أبي شِهَابٍ الخَوْلَانِيُّ، وَمَنْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ؛ فَيُحْكَمُ بِرِوَايَتِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى رِوَايَةِ قَوْمٍ أَجِلَّةٍ مَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَدْ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ؟! فَمِنْ ذَلِكَ:
(١٦) مَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بن سَلمَة، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:
«آتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بَابَ الجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ -أَوْ سَرِيرِهِ- فَيَتَجَلَّى لِي، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا» (١).
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد هو ابن جدعان، وعليٌ؛ ضعفه أحمد وغيره، وقال الدارقطني فيه لين، والحديث أخرجه مطولًا أحمد (٢٥٤٦)، والطيالسي (٢٧١١)، وأبو يعلى (٢٣٢٨)، واللالكائي (٣/ ٥٩٣)، وغيرهم، وأخرجه مختصرًا عبد بن حميد (٦٩٥)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٤٦)، كلهم من طرق عن علي بن زيد، به.
[ ٥٩ ]
فَهَذَا أَحَدُ الحَوَاسِّ، وَهُوَ النَّظَرُ بِالعَيْنِ وَالتَّجَلِّي، رَوَاهُ هَؤُلَاءِ المشهورون عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى رَغْمِ بشر.
ومن ذَلِك:
(١٧) مَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبَة، عَن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: «إِذْ تَكَلَّمَ اللهُ بِالوَحْيِ، سَمِعُوا لَهُ مِثْلَ سِلْسِلَةِ الحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ» (١).
وَهَذَا الحَوَاسُّ الثَّانِي، بِأَسْمَاعِ المَلَائِكَةِ عَلَى رَغْمِ بِشْرٍ وَرِوَايَةِ بِشْرٍ، فَمَا تُغْنِي عَنْ بِشْرٍ رِوَايَتُهُ عَن هَؤُلَاءِ المغمورين إِذَا مَا كَذَّبَ بِرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ المَشْهُورِينَ مَعَ تَكْذِيبِ الله إِيَّاهُ قَبْلُ، وَفِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء: ١٦٤] و﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وَقَالَ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١٧٤]، فَأَخْبَرَ الله تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ أسَمِعَ مُوسَى نَفْسَ كَلَامِهِ، وَسَيُكَلِّمُ مَنْ يَشَاءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَرَاهُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَيَانًا بِأَعْيُنِهِمْ، كما قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحسُّ المَلَائِكَةُ بِكَلَامِهِ عِنْدَ نُزُولِ وَحْيِهِ حتى يُصْعَقُوا مِنْ شِدَّةِ حَوَاسِّهِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ،
_________________
(١) صحيح المتن وهذا الإسناد ضعيف، أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٥٣٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢١٩)، وأبو زرعة الرازي كما في العلو للذهبي (٢٩٤)، من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل يزيد بن أبي زياد، قال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، وكذلك قال ابن معين كما نقله عنه المصنف. قلت: قد صح هذا المتن ولكن من حديث عبد الله ابن مسعود - ﵁ - كما أخرجه أبو داود (٤٧٣٨)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٥٣٦، ٥٣٧)، والمصنف في الرد على الجهمية (١٥٨) بتحقيقي، وغيرهم، من طريق مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود، به.
[ ٦٠ ]
وَابْنُ مَسْعُودٍ (١) وَتَأَوَّلَا فِيهِ قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سبأ: ٢٣].
فَهَلْ مِنْ حَوَاسٍّ أَقْوَى مِنَ السَّمْعِ وَالنَّظَرِ؟.
فَمَنْ يَلْتَفِتُ إِلَى بِشْرٍ وَتَفْسِيرِ بِشْرٍ، وَيَتْرُكُ النَّاطِقَ مِنْ [٥/ظ] كِتَابِ اللهِ، وَالمَأْثُورِ مِنْ قَول رَسُول اللهِ، إِلَّا كُلُّ مَخْبُولٍ مَخذُول.
ثُمَّ طَعَنَ المُعَارِضُ فِي رُؤْيَةِ الله تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ لِيَرُدَّهُ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ وَبِقِيَاسِ مُحَالٍ، فَقَالَ: لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ فَتَسْتَوْصِفَهُ.
فَنَظَرْنَا إِلَى مَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، و﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وَرُوِيَ فِيهِ أَقَاوِيلُ مُسْنَدَةٌ، وَغَيْرُ مُسندَة، فلابد مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ.
فَيَزْعُمُ المُعَارِضُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَن أبي حنيفَة: «أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ كَمَا يَشَاءُ أَنْ يَرَوْهُ».
فَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ صِفَات هَذِهِ الأَحَادِيثِ كُلِّهَا، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، -يَعْنِي المَرِيسِيَّ ونظرائه الَّذِينَ قَالُوا: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ-، أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَرَى يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: رَآهُ يَعْنِي أَفْعَالَهُ، وَأُمُورَهُ وَآيَاتِهِ كَمَا قَالَ الله فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ [آل عمران: ١٤٣]، فَالمَوْتُ لَا يُرَى وَهُوَ مَحْسُوسٌ، إِنَّمَا يُدْرَكُ عَمَلُ المَوْتِ، فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ أَرَادَ هَذَا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَّا بِالله، وَبِمَا أَرَادَ مِنْ هَذِهِ المَعَانِي، وَوَكَلْنَا تَفْسِيرَهَا وَصِفَتَهَا إِلَى الله.
_________________
(١) يشير المصنف إلى حديث ابن مسعود الصحيح، الذي ذكرته في الحاشية السابقة.
[ ٦١ ]
فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ، الَّذِي لَا يدْرِي ما يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ، وَيَنْقُضُ آخِرُ كَلَامِهِ أَوَّلَهُ: أَلَيْسَ قَدِ ادَّعَيْتَ فِي أَوَّلِ كَلَامِكَ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَنَّهُ يَرَى آيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: رَآهُ. ثُمَّ قُلْتَ فِي آخِرِ كَلَامِكَ: فَقَدْ وَكَلْنَا تَفْسِيرَهَا إِلَى الله، أَفَلَا وَكَّلْتَ التَّفْسِيرَ إِلَى الله قَبْلَ أَنْ تُفَسِّرَهُ؟.
وَزَعَمْتَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كلامك أَنه لابد مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ فَقُلْتَ: لَا، بَلْ نَكِلُهُ إِلَى الله، فَلَوْ كَانَ لَكَ نَاصِحٌ يَحْجُرُ عَلَيْكَ الكَلَامَ!
وَالعَجَبُ مِنْ جَاهِلٍ فَسَّرَ لَهُ رَسُول الله - ﷺ - تَفْسِيرَ الرُّؤْيَةِ مَشْرُوحًا مُخلَّصًا ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ آمَنَّا بِالله.
وَلَوْ قُلْتَ: أَيُّهَا المُعَارِضُ: آمَنَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَفَسَّرَهُ، كَانَ أَوْلَى بِكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ: آمَنَّا بِمَا فَسَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَا تَدْرِي قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ؟.
وَهَلْ تَرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - في تفسير الرُّؤْيَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالمَرِيسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ المُتَأَوِّلِينَ مَوْضِعَ تَأَوُّلٍ، إِلَّا وَقَدْ فَسَّرَهُ وَأَوْضَحَهُ بِأَسَانِيدَ أَجْوَدَ مِنْ عُمَرَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ.
رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال:
«تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» (١).
_________________
(١) صحيح، أخرجه المصنف في الرد على الجهمية (٨٠، ٨١ بتحقيقي) متصلا بإسناده عن إسماعيل؛ قال: حدثنا أحمد بن يونس عن أبي شهاب الحناط، وقال: حدثني ابن المديني= = عن سفيان بن عيينة، كلاهما أبو شهاب، وابن عيينة عن إسماعيل، به. وسيأتي متصلا هنا أيضا برقم (٢٣). والحديث أخرجه البخاري (٥٤٤، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٦)،ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٣١)، والترمذي (٢٥٥١)، وابن ماجه (١٧٧)، وأحمد (١٩١٩٠)، وغيرهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
[ ٦٢ ]
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
فَكَيْفَ تَسْتَحِلُّ أَنْ تَقُولَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة وَلَا يحْتَمل عندك أَنْ يَكُونَ [٦/و] كمَا فَسَّرَ رَسُولُ الله - ﷺ -، وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ الله - ﷺ -: يَرَاهُ أَهْلُ الجَنَّةِ كَمَا يَشَاءُ، كَمَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- وَلَكِنْ قَالَ: «كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ» فَالتَّفْسِيرُ مَقْرُونٌ بِالحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ. فَمَنِ اضْطَرَّ النَّاسَ أَيُّهَا المُعَارِضُ إِلَى الأَخْذِ بِالمُبْهَمِ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- مَعَ تَرْكِ قَوْلِ رَسُولِ الله - ﷺ - المَنْصُوصِ المُفَسَّرِ؟ هَذَا إِذًا ظُلْمٌ عَظِيمٌ، وَجَوْرٌ جَسِيمٌ.
وَأما قولك: وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ فَتَسْتَوْصِفَهُ. فَلَوِ احْتَجَّ بِهَذَا صَبِيٌّ صَغِيرٌ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا قُلْتَ: جَهَالَةً.
أَفَرَأَى أَهْلَ (١) الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا فِيهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَسْتَوْصِفَهُ؟! وَهَلْ يَصِفُهُمَا وَيَصِفُ مَا فِيهِمَا إِلَّا بِمَا وَصَفَهُمَا الله فِي كِتَابِهِ: أَنَّ فِي الجَنَّةِ حُورًا عِينًا، وَطَعَامًا وَشَرَابًا، وأنهارًا، وَنَخْلًا، ورمانًا، وشجرًا، وقصورًا مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَلِبَاسًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَحِريرًا وَمَا أَشْبَهَهَا. وَكَذَلِكَ النَّارُ فِيهَا أَنْكَالٌ وَقُيُودٌ وَمَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَغْلَالٌ، وَسَلَاسِلُ، وَحَمِيمٌ، وَزَقُّومٌ.
أَفَتَصِفُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَيُّهَا المُعَارِضُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَمَّنْ رَآهَا بِعَيْنِهِ، أَوْ عَمَّا
_________________
(١) كذا في الأصل وقد أشار محقق المطبوهة «ع» أنها في بعض النسخ «أحد».
[ ٦٣ ]
أَخْبَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ - ﷺ -؟ وَكَذَلِكَ تَصِفُ رُؤْيَةَ اللهِ وَتُفَسِّرُهَا عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، وَإِنْ لَمْ ترَهُ عَيْنٌ تَسْتَوْصِفُهُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «تَرَوْنَ رَبَّكُمُ الله جَهْرًا يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ».
فَأَخَذْنَا هَذَا الوَصْفَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِهِ، كَمَا أَخَذْنَا صِفَةَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنْهُمَا بِأَعْيُنِنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا عَنْهُمَا مَنْ رَآهُمَا بعَيْنَيْه.
فَتَدَبَّرْ أَيُّهَا المُعَارِضُ كَلَامَكَ ثُمَّ تكلم، فلوا احْتَجَّ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ صَبِيٌّ لم يبلغ الحِنْثَ؛ ما زَادَ.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ -إِنْ صَدَقَتْ عَنْهُ رِوَايَتُكَ- أَنَّهُ ذَهَبَ فِي الرُّؤْيَةِ إِلَى أَنْ يَرَوْا لِآيَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأُمُورِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: رَآهُ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ الصِّبْيَانِ، لما أَنَّ آيَاتِهِ وَأُمُورَهُ وأَفْعَالَهُ مَرْئِيَّةٌ مَنْظُورٌ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، فَمَا مَعْنَى تَوْقِيتِهَا وَتَحْدِيدِهَا وَتَفْسِيرِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ، وَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ، وَرَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا خَصَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ دُونَ الأَيَّامِ.
فَفِي دَعْوَاكَ: يَجُوزُ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، لما أَنَّهُمْ يَرَوْنَ كُلَّ سَاعَةٍ، وَكُلَّ لَيْلَةٍ، وَكُلَّ يَوْمٍ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَقَدْ بَطُلَ فِي دَعْوَاكَ قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ لِأَنَّ الأَبْصَارَ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ تُدْرِكُ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا قبلَ الآخِرَةِ، فَأَنْكَرْتُمْ عَلَيْنَا رُؤْيَتَهُ فِي الآخِرَةِ وَأَقْرَرْتُمْ بِرُؤْيَةِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، لِمَا أَنَّهُمْ جَمِيعًا [٦/ظ] لَا يَزَالُونَ يَرَوْنَ أُمُورَه وآيَاتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فخالفتم بِسُلُوكِ هَذِهِ المحجَّةِ جَمِيعَ العَالَمِينَ، وَرَدَدْتُمْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ رُؤْيَتَهُ: يَعْنِي إِدْرَاكَ
[ ٦٤ ]
آيَاتِهِ وَأُمُورِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ رُؤْيَةَ الله كَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ [آل عمران: ١٤٣]، فَلَوْ قَدْ عَقَلْتَ تَفْسِيرَ هَذِهِ الآيَةِ وَفِيمَ أُنْزِلَتْ؛ لَكَانَ احْتِجَاجُكَ إِقْرَارًا بِرُؤْيَةِ اللهِ عَيَانًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ كَانَتْ رُؤْيَةَ عَيَانٍ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ رُؤْيَةُ القَتْلِ وَالقِتَالِ، فَقَدْ رَأَوْهُ بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَمْ يَصْبِرُوا لَهُ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ غَابُوا عَنْ مَشْهَدِ بَدْرٍ فَقَالُوا: «لَئِنْ أَرَانَا الله قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا نَصْنَعُ، وَلَنُقَاتِلَنَّ». فَأَرَاهُمُ الله القِتَالَ عَيَانًا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِأَعْيُنِهِمْ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ الله، وَلَمْ يَصْبِرُوا لِلْقِتَالِ، فَعَفَا الله عَنْهُمْ، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ [آل عمران: ١٤٣]. فَكَانَ هَذَا رُؤْيَةَ عَيَانٍ لَا رُؤْيَةَ خَفَاءٍ.
(١٨) حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «تَغَيَّبَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -، لَأنْ أَرَانِي اللهُ قتالًا؛ لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ» (١).
(١٩) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] قَالَ: «كَانَ أُنَاسٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، وَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرَوْا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا» (٢).
_________________
(١) صحيح، أخرجه مسلم (١٩٠٣)، والترمذي (٣٢٠٠)، وأحمد (١٣٠١٥)، والطيالسي (٢١٥٧)، وغيرهم من حديث ثابت البناني، عن أنس، به. وأخرجه البخاري (٢٨٠٥)، والترمذي (٣٢٠١)، وأحمد (١٣٠٨٥)، وغيرهم من طريق حميد الطويل، عن أنس، به.
(٢) صحيح، رجاله ثقات، العباس النرسي قد تكلم فيه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. قلت: لكن وثقه ابن معين، والدارقطني، وابن قانع، ومع ذلك فإنه = = لم يتفرد فقد تابعه بشر بن معاذ العقدي كما أخرجه الطبري في التفسير (٦/ ٩٤)، وبشر وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. هذا وقد تابع سعيدَ بنَ أبي عروبة، بنحوه مَعْمَرٌ كما أخرجه عنه عبد الرزاق في التفسير (١/ ٤١٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في التفسير (٦/ ٩٤).
[ ٦٥ ]
فَهَذِهِ رُؤْيَةُ عَيَانٍ، لَا رُؤْيَةُ خَفَاءٍ.
فَإِنْ أَنْكَرْتَ مَا قُلْنَا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «إِنَّ المَوْتَ يُرَى فِي الآخِرَةِ».
قَالَ: «يُؤْتَى بِالمَوْتِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! خُلُودٌ وَلَا مَوْتٌ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ وَلَا مَوْتٌ» (١).
وَلَوْلَا كَثْرَةُ مَا يُسْتَنكرُ الحَقَّ وَيَرُدُّهُ بِالجَهَالَةِ لَمْ نَشْتَغِلْ بِكُلِّ هَذِهِ المُنَازَعَةِ فِي الرُّؤْيَةِ؛ لما أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - فَسَّرَها تَفْسِيرًا لَمْ يَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ فِيهَا مَقَالًا، إِلَّا أَنْ يُكَابِرَ رَجُلٌ غَيْرَ الحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُهُ.
إِذْ سُئِلَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَقِيلَ لَهُ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ:
«هَلْ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ صَحْوًا؟ فَكَذَلِكَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته».
(٢٠) حدّثنَاهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵄ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).
(٢١) وحدثناه نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يزيد اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
(٢) أخرجه البزار (٨٢٦٥).
(٣) أخرجه البخاري (٨٠٦، ٦٥٣٧)، ومسلم (١٨٢)، وأحمد (٧٧١٧)، وابن حبان (٧٤٢٩)، وأبو يعلى (٦٣٦٠)، وغيرهم من طريق الزهري، عن عطاء الليثي، به.
[ ٦٦ ]
(٢٢) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، [عن زيد بن أسلم] (١)، عَنْ عَطَاءِ بن يسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٢).
(٢٣) وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ الحَنَّاطِ، [٧/و] عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بن أبي حَازِم، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (٣).
(٢٤) وَحدثنَا عَليُّ بنُ المَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (٤).
قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: لَا يَكُونُ مِنَ الإِسْنَادِ شَيْءٌ أَجْوَدَ مِنْ هَذَا (٥).
_________________
(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل ومن جميع النسخ التي اعتمدها محقق المطبوعة «ع»، ولم يشر محقق المطبوعة «س» إلى هذا السقط، بل ذكر الإسناد متصلا. وليس هذا انقطاع بل هو سقط ظاهر، وإلا فالمصنف ﵀ قد رواه متصلا في الرد على الجهمية (رقم ٨٦ - بتحقيقي)، وقد أحالنا ﵀ هنا إلى كتابه الرد على الجهمية فساغ لي أن أجبر هذا السقط منه.
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٢)، والحاكم (٤/ ٥٨٢)،وابن أبي عاصم في السنة (٤٥٧، ٦٣٥)،والطيالسي (٢٢٩٣)، وغيرهم، مطولًا ومختصرًا من طريق زيد بن أسلم، به.
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٤، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٦)، مسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٣١)، والترمذي (٢٥٥١)، وابن ماجه (١٧٧)، وأحمد (١٩١٩٠)، وغيرهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.
(٤) أخرجه الحميدي (٧٩٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٤٧)، والطبراني في الكبير (٢٢٣٢)، من طريق ابن عيينة، به.
(٥) نقل المصنف ﵀ في الرد على الجهمية (ص ٩٩) عن علي بن المديني أنه قال: «حدثنا به سِتَّةٌ عن إسماعيل؛ سفيانُ وهُشَيْمٌ، ووَكِيعٌ، والمُعْتَمِرُ، وغَيرُهُم». قال عليٌّ: «لا يكون الإسناد أَجْوَدَ مِنْ ذَا».
[ ٦٧ ]
وَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ بَابًا كَبِيرًا فِي الكتاب الأول بأسانيدها (١).
فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا وَلَمْ يَرْجُهَا كَانَ مِنَ المَحْجُوبِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، مِنَ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففون: ١٥]؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: «مَنْ كَذَّبَ بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَنَلْهَا» وَقَدْ كَذَّبَتِ الجَهْمِيَّةُ بِهَذِهِ الفَضِيلَةِ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ.
(٢٥) وَكَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ (٢) قَالَ: «من نَازع فِي حَدِيث الرُّؤْيَة؛ ظَهَرَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ».
* * *
_________________
(١) يعني ﵀ «باب الرؤية» من كتابه «الرد على الجهمية»، انظره (ص ٩٨ - بتحقيقي).
(٢) تقدمت ترجمة علي بن خشرم عند الأثر رقم (٢).
[ ٦٨ ]