قال الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣١٥):
محمد بن شجاع أبو عبد الله يعرف بابن الثلجي كان فقيه أهل العراق في وقته، وهو من أصحاب الحسن بن زياد اللؤلئي.
وحدث عن: يحيى بن آدم، وإسماعيل ابن علية، ووكيع، وأبي أسامة، وعبيد الله بن موسى، ومحمد بن عمر الواقدي.
روى عنه: يعقوب بن شيبة، وابن ابنه محمد بن أحمد بن يعقوب، وعبد الوهاب بن أبي حية، وعبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز، في آخرين.
أخبرنا علي بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا أبو بكر الأبهري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد يعقوب بن شيبة ببغداد، قال: حدثنا محمد بن شجاع الثلجي أبو عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله، - ﷺ -: «الشقي من شقي في بطن أمه».
قال يحيى بن آدم: ما حدثت بهذا الحديث غيرك أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، قال: وكان ينزل في درب يعقوب الحسين بن أبي مالك، وكان ينزل فيه أيضا محمد بن شجاع الثلجي، ودرب يعقوب منسوب إلى يعقوب بن سوار أحد قواد المهدي، قال: والدرجة إليه منسوبة، وقد رأيت من ولده عدة.
قال: ومن ولده المعروف بعبد الله بن يعقوب الثلجي الذي تنصر ببلاد الروم، وليس بينه وبين محمد بن شجاع قرابة أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن صالح بن أحمد بن الحسن بن صالح البغوي، قال: حدثني محمد بن عبد الله أبو عبد الله
[ ٣٢ ]
الهروي صاحب محمد بن شجاع الثلجي، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، يقول: ولدت في ثلاثة وعشرين يوما من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، وتوفي وهو في صلاة العصر ساجدا لأربع ليال خلون من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين، ودفن في بيت من داره ملاصقا للمسجد، وأخرج للبيت شباك إلى الطريق، ومدفنه في الدرب المعروف بدرب المعوج الملاصق لدار محمد بن عبد الله بن طاهر.
قال أبو الحسن: وحكى لي جدي أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع، يقول: ادفنوني في هذا البيت فإنه لم يبق فيه طابق إلا ختمت عليه القرآن.
وكان محمد بن شجاع يذهب إلى الوقف في القرآن، فأخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: سمعت القواريري قبل أن يموت بعشرة أيام وذكر ابن الثلجي، فقال: هو كافر.
فذكرت ذلك لإسماعيل القاضي فسكت، فقلت له: ما أكفره إلا بشيء سمعه منه؟ قال: نعم.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، عن عمه أبي علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان، أنه سأل أحمد بن حنبل عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع، صاحب هوى.
أخبرني عبد الغفار بن محمد المؤدب، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: حدثنا السري بن مكرم المقرئ، قال: بعث المتوكل إلى أحمد بن حنبل يسأله عن ابن الثلجي ويحيى بن أكثم في ولاية القضاء، فقال: أما ابن
[ ٣٣ ]
الثلجي فلا ولا على حارس.
أخبرني أبو بكر البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن عبد الملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي بن أبي داود البصري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: فأما محمد بن شجاع الثلجي فكان كذابا، احتال في إبطال الحديث عن رسول الله، - ﷺ - ورده؛ نصرة لأبي حنيفة ورأيه.
حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الوراق، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، قال: محمد بن شجاع الثلجي البغدادي كذاب، لا تحل الرواية عنه؛ لسوء مذهبه، وزيغه عن الدين.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا أبو الحسن محمد إبراهيم بن حبيش من حفظه إملاء، قال: مات محمد بن شجاع في آخر سنة خمس وستين أو أول سنة ست وستين.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع، قال: ومحمد بن شجاع الثلجي كان يتفقه ويقرئ الناس القرآن، مات فجاءة وذلك في ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: ولعشر خلون من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين مات أبو عبد الله من شجاع الثلجي ففيه العراقين في وقته.
* * *
[ ٣٤ ]