بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ فكان لاحِبًا لا لَبْسَ فيه إلا على كل مغرور مخذول، اتبع هواه ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ثم زاده ربُّنا وضوحًا وبَيَانًا فأنزل السُنة تِبْيَانًا له وتوضيحًا، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فلم يَعُدْ لمُبْتَدِعٍ بعد هذا الوضوح والبيان حُجة يُحَاجِجُ بها ربَّهُ يوم القيامة، فَيَوَدُّ يومئذ لو تسوى به الأرض ولا يكتم الله حديثا، فلك الحمد ربنا على ما أنعمت به علينا من نعمة الإسلام لك، والاستسلام لشرعك، والانقياد لوحيك، اللهم إني لا أُحصي ثَناءً عليك، أنت كما أَثْنَيْتَ على نَفسِكَ.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على خَيْرِ رُسْلِ اللهِ محمدٍ النَّبيِّ - ﷺ - الدَّاعي إلى الهُدى، والرَّشَاد، وعلى أَبَويْهَ الكَريمَيْن إبراهيمَ وإسماعيلَ - ﵇ -، وعلى أصحَابه الكِرام البَررة، الذين ائْتمنَهُم اللهُ على حِفْظِ كتابه، وتبليغ دِينهِ إلى النَّاس كافةً، صلاةً، وسلامًا، دائمين مباركين طَيِّبَين، ما أَقَامَ أُحُدٌ مَكَانَهُ، وما أَبَسَّ عبدٌ بِلَقُوحٍ.
وبعد.
فكان مِنْ فَضْلِ اللهِ عليَّ أن وَفَّقَنِي لتحقيق كتاب «الرَّد على الجَهْمِيَّة» للإمام العلامة أبي سعيد عثمان بن سعيد الدَّارمي، وذلك بعد أن رَغَّبَ إليَّ فضيلة الشيخ أبو الفضل عبدُ السَّلام بنُ عبد الكَريم صاحب المكتبة
[ ٥ ]
الإسلامية بالقاهرة ذلك، فلما أن طبع الكتاب، رغب إليَّ حفظه الله تعالى مرة أخرى لتحقيق الكتاب الثاني لهذا الإمام العلم ألا وهو كتاب «نقض الإمام أبي سعيد على المريسي الجهمي العنيد»، فأجبته لذلك، شاكرا له ثقته في مثلي.
وكتابا المصنف من أفضل ما صُنِّف في هذا الموضوع، بحيث إن المصنف قد حاجج هؤلاء الزنادقة -الذين عطلوا صفات ربهم - ﷿ - بالعقل وبالنقل، وبالعربية التي كانوا يجهلونها؛ فأتى على بنيانهم فخر عليهم سقف جهلهم من فوقهم، ولم يعد لهم أي حجة يحتجون بها، واستنبط لهم رحمه الله تعالى من الآيات، والأحاديث الثابتة، ما يعجب له المرء مما يدل على فقه هذا الإمام ورسوخ قدمه في علوم القرآن والسنة.
ولا أريد أن أطيل في وصف الكتاب ولا في وصف المصنف فكتابه خير مخبر لك عنه.