ذكر العشرة والخلفاء الأربعة
١٢٧ - وَأَفْضَلُهُمْ عَشْرٌ عَنِ النَّارِ زُحْزِحُوا فَكُلٌ ثَوَى مِنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ فِي قَصْرِ (٢)
١٢٨ - وَأَفْضَلُ هَذَا الْعَشْرِ أَرْبَعَةٌ (٣) لَهُمْ عَلَى الْخَلْقِ فَضْلٌ (٤) كَالنُّضَارِ (٥)
_________________
(١) يعني لسبقهم في الإسلام، ولما تحملوه من إيذاء، وشدائد في سبيل نشر الدين، فرضي الله عنهم، وجزاهم خير الجزاء.
(٢) يشير إلى ما رواه الترمذي (٥/ ٦٤٧) (٣٧٤٧)، وأحمد (١/ ١٩٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله - ﷺ - أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة].والحديث صححه الشيخ الألباني - ﵀ -، وقوى الشيخ الأرناؤوط إسناده على شرط مسلم.
(٣) أي الخلفاء الراشدون الأربعة - ﵃ -.
(٤) أي زيادة شرف، ورفعة مكانة.
(٥) أي الذهب، قال الرازي في مختار الصحاح مادة (ن ض ر): [النُّضَارُ بالضم والنَّضِيرُ الذهب].
[ ١٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عَلَى الصُّفْرِ (١)
١٢٩ - وَأَفْضَلُهُمْ صِدِّيقُهُ (٢) وَوَزِيرُهُ (٣) أَبَو بَكْرِ (٤) ذُو الْإِنْفَاقِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ (٥)
_________________
(١) أي النحاس، قال الرازي في مختار الصحاح مادة (ص ف ر): [الصُّفْرُ بالضم نحاس يعمل منه الأواني، وأبو عبيدة يقوله بالكسر].
(٢) وإنما سمي - ﵁ - بالصديق لسبقه الناس إلى تصديقه رسول الله - ﷺ - على إتيانه بيت المقدس من مكة، ورجوعه منه إلى منزله بمكة في تلك الليلة، وقد ورد في ذلك حديث عند الحاكم (٣/ ٦٥) (٤٤٠٧) من حديث عائشة - ﵂ -، وقد صححه الألباني، وانظر الصحيحة (٣٠٦)، ومن فضائله أيضًا: أنه أول من آمن به من الرجال، وقد أسلم بدعوته خمسة من العشرة المبشرين بالجنة، وكان رفيق النبي - ﷺ - في الهجرة، وخليفة رسول الله في الصلاة بالناس، وفضائله كثيرة، وقد ألفت فيها الكتب، والرسائل، منها: "فضل أبي بكر الصِّديق ﵁" لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د. عبد العزيز بن محمد الفريح. و"الفضائل المجتمعة في الخلفاء الأربعة" للإمام السيوطي، تحقيق د. طارق الطواري. و"فضائل الصديق" لأبي طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري. تحقيق وتخريج عمرو بن عبد المنعم. و"تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق" لأبي القاسم المقدسي، تحقيق محيي الدين مستو. و" أبو بكر الصديق" لمحمد رضا.
(٣) روى الترمذي (١/ ٣١٥) (١٦٩)، وأحمد (١/ ٣٤) من طريق علقمة عن عمر بن الخطاب قال: (كان رسول الله - ﷺ - يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين، وأنا معهما)، والحديث صححه الشيخ الألباني - ﵀ - والأرناؤوط. وروى أحمد (٤/ ٢٢٧) عن شهر بن حوشب عن بن غنم الأشعري أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر وعمر ﵄: [لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما] قال الشيخ الأرناؤوط: (إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وحديث عبد الرحمن بن غنم عن النبي مرسل)، والحديث ضعفه الشيخ الألباني - ﵀ - وانظر السلسلة الضعيفة (١٠٠٨).
(٤) قال الشيخ محمد رضا: [وقيل كنى بأبي بكر لابتكاره الخصال الحميدة.].
(٥) روى أبو داود (٢/ ١٢٩) (١٦٧٨)، والترمذي (٥/ ٤١٦) (٣٦٧٥)، وقال: حسن صحيح، والدارمي (١/ ٤٨٠) (١٦٦٠) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: [أمرنا رسول الله - ﷺ - يوما أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله - ﷺ -: " ما أبقيت لأهلك؟ " فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر - ﵁ - بكل ما عنده، فقال له: رسول الله - ﷺ -: " ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا]. والحديث حسنه الشيخ الألباني - ﵀ -. وروى البخاري (١/ ١٧٧) (٤٥٤)، ومسلم (٤/ ١٨٥٤) (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: [أن رسول الله - ﷺ - جلس على المنبر، فقال: عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر، وبكى، فقال: فديناك بآبائنا، وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله - ﷺ - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به. وقال رسول الله - ﷺ - إن أمنّ الناس علي في ماله، وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن إخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر]. والأحاديث في ذلك كثيرة، وقال الشيخ محمد رضا في كتابه: "أبو بكر الصديق": [لما أسلم آزر النبي - ﷺ - في نصر دين الله تعالى بنفسه، وماله. وكان له لما أسلم ٠٠٠،٤٠ درهم أنفقها في سبيل الله، مع ما كسب من التجارة. قال تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى. الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى. وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى. وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ وقد أجمع المفسرون على أن المراد به أبو بكر. وقد رد الفخر الرازي على من قال إنها نزلت في حق علي ﵁].
[ ١٠٨ ]
١٣٠ - وَمِنْ بَعْدِهِ الْفَارُوقُ (١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) روى ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٧٠) عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -: [إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقلبه، وهو الفاروق فرق الله به بين الحق، والباطل] وهذا إسناد معضل. وقال عبدالسلام بن محسن آل عيسى في كتابه: "دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية ﵁" (١/ ٧٨: ٨١): [وأمّا لقبه ﵁ فهو (الفاروق)، وهو - ﵁ - جدير بهذا اللقب، فإنه ممن فرق الله به بين الإسلام، والكفر بعد إسلامه. وبعد توليه الخلافة، وظهر به الإسلام، وخفقت راياته في أرجاء المعمورة. وقد اختلف فيمن لقّبه بهذا اللقب، فقيل إن الذي لقّبه بذلك هم أهل الكتاب. قال الزهري ﵀: وكان المسلمون يؤثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله - ﷺ - ذكر من ذلك شيئًا. وقيل: إن الذي لقّبه بذلك النبي - ﷺ - وأنه قال: "إن الله جعل الحقّ على لسان عمر، وقلبه، وهو الفاروق فرق الله به بين الحقّ، والباطل". وكلتا الروايتين لم تثبتا، ولعل الصواب أن الذين لقّبه بذلك هم المسلمون، لأن الإسلام عز وظهر بإسلامه كما ثبت ذلك في الصحيح، ولا مانع أن يكون أهل الكتاب لقبوه بذلك لما رأوا من عدالته، وظهور الحقّ على يديه.
[ ١٠٩ ]
. . . . . . لَا يُنْسَى فَضْلُهُ (١) وَعُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ (٢) ذُو الْقُرْبِ بِالصِّهْرِ
١٣١ - وَمِنْ بَعْدِهِ (٣). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وفضائل سيدنا عمر كثيرة منها: أن إسلامه كان فيه عزة للإسلام والمسلمين، وأن النبي ﷺ دعا الله أن يعز الإسلام به أو بأبي جهل، وأن القرآن نزل بموافقته في عدة مواضع معروفة، وأن الشيطان كان يفر منه، وأن النبي - ﷺ - قال عنه، وعن أبي بكر: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر)، وأن النبي - ﷺ - ذكر خلافته وأثنى عليها وأشار إلى خلوها من الفتن، وإلى اتساع الدولة الإسلامية وكثرة الفتوحات فيها، وأنه أول من لقب بأمير المؤمنين، وأنه أول من وضع التاريخ الهجري. وقد ألفت الكتب في فضائله، ومنها: "دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية ﵁" عبدالسلام بن محسن آل عيسى. و"محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب" تأليف: يوسف بن الحسن بن عبدالهادي ابن المبرد، دراسة وتحقيق: عبدالعزيز بن محمد بن عبد المحسن. و"عمر بن الخطاب" لمحمد رضا. و"عبقرية عمر" لعباس محمود العقاد.
(٢) ويقال لعثمان - ﵁ -: (ذو النورين) لأنه تزوج رقية وأم كلثوم ابنتي النبي - ﷺ -، ولا يعرف أحدًا تزوج بنتي نبي غيره. وانظر تاريخ الخلفاء (ص/١٤٨).
(٣) قال الحافظ ابن حجر - ﵀ - في فتح الباري (٧/ ٣٤): [قد سبق بيان الاختلاف في أي الرجلين أفضل بعد أبي بكر وعمر: عثمان، أو علي، وأن الإجماع انعقد بآخره بين أهل السنة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة - ﵃ أجمعين - ".
[ ١١٠ ]
زَوْجُ الْبَتُولِ (١) عَلِي الَّذِي جَاهَدَ الْكُفَّارَ بِالْبِيضِ (٢) وَالسُّمْرِ (٣)