بعض صفاته الخُلقية والخْلقية
١٠٤ - وَكَانَ سَخِيًَّا مَاجِدَ الْكَفِّ (١) طَيِّبَ الْـ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) (موارد الضمآن) روى هذا في حديث الصحيح في صفته - ﵌ - ولفظة: (مثل بيضة الحمامة) وهو الصواب. قال الحافظ: تبين من رواية مسلم (كركبة عنز) أن رواية ابن حبان غلط من بعض الرواة. قلت: ورأيت في (إتحاف المهرة) للحافظ شهاب الدين البوصيري - رحمه الله تعالى - بخطه: (كركبة البعير) وبيض لاسم الصحابي، وعزاه لمسند أبي يعلى، وهو وهم من بعض رواته كأنه تصحف عليه كركبة عنز بركبة بعير. ثم رأيت ابن عساكر روى الحديث في تاريخه من طريق أبي يعلى، وسمى الصحابي عباد بن عمرو. وقال الحافظ في الإصابة في سنده من لا يعرف. قلت: وقد تقدم عنه في الثاني عشر أنه كركبة عنز. ولم أظفر به في مجمع الزوائد للهيثمي- قلت: ذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٤٩٩ - ٥٠٠) من حديث عباد بن عمرو - ﵁ -، وقال: [رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه]-. الحادي والعشرون: أنه غدة حمراء. روى أبو الحسن بن الضحاك عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان خاتم رسول الله - ﷺ - غدة حمراء مثل بيضة الحمامة. تنبيه: قال العلماء: هذه الروايات متقاربة في المعنى، وليس ذلك باختلاف بل كل راو شبه بما نسخ له، فواحد قال كزر الحجلة، وهو بيض الطائر المعروف، أو زرار البشخاناه، وآخر كبيضة الحمامة، وآخر كالتفاحة، وآخر بضعة لحم ناشزة، وآخر لحمة ناتئة، وآخر كالمحجمة، وآخر كركبة العنز، وكلها ألفاظ مؤداها واحد وهو قطعة لحم. ومن قال: شعر، فلأن الشعر حوله متراكب عليه كما في الرواية الأخرى. قال أبو العباس القرطبي في (المفهم): دلت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه - ﷺ - الأيسر إذا قلل قدر بيضة الحمامة، وإذا كبر قدر جمع اليد. وذكر نحوه القاضي وزاد: وأما رواية جمع اليد فظاهرها المخالفة، فتتأول على وفق الروايات الكثيرة، ويكون معناها: على هيئة جمع الكف لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة.].
(٢) أي: كريم معطاء، قال ابن دريد في جمهرة اللغة مادة (ج د م): [المَجْد من قولهم: رجل ماجِد. وأصل المَجْد أن تأكل الماشية حتى تمتلىء بطونُها. يقال: راحت الإبلُ مُجُدًا ومواجدَ. وتماجدَ القومُ، إذا تفاخروا وأظهروا مَجْدَهم، والمصدر المِجاد.] وقال ابن منظور في اللسان مادة (م ج د): [ابن شميل الماجدُ الحَسَن الخُلُق السَّمْحُ ورجل ماجد ومجيد إِذا كان كريمًا مِعْطاء ]
[ ٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . رَوَائِحِ (١) رَخْصَ اللَّمْسِ (٢) مُتَّسِعَ الصَّدْرِ (٣)
_________________
(١) روى الترمذي (٤/ ٣٦٨) (٢٠١٥) من حديث أنس - ﵁ - قال: (خدمت النبي - ﷺ - عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لما تركته، وكان رسول الله - ﷺ - من أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزا قط، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله - ﷺ - ولا شممت مسكا قط، ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي ﷺ) وقال: حديث حسن صحيح، والحديث صححه الشيخ الألباني - ﵀ -. وقد ساق الشامي في سبل الهدى والرشاد (٢/ ٨٥: ٨٩) بابا كاملا استوعب فيه ما ورد من آثار في صفة عرق النبي - ﷺ -، وطيب رائحته فانظره، وأيضًا كان لرسول الله - ﷺ - سُكَة يتطيب منها، كما رواة الترمذي في الشمائل (١/ ١٧٨) (٢١٧) من حديث أنس﵁ - وصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في مختصر الشمائل.
(٢) أي لين الملمس، ناعمه، وانظر الصحاح للجوهري مادة (ر خ ص)، وأساس البلاغة للزمخشري مادة (ر خ ص)، وقد سبق ذكر قول أنس - ﵁-: [ولا مسست خزا قط، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله - ﷺ -].
(٣) يشير الناظم - ﵀ - إلى نحو ما رواه الترمذي (٤/ ٢١٩) (١٧٢٤) من حديث البراء - ﵁ - في وصفه للنبي - ﷺ - فقال: [ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله - ﷺ - له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير، ولا بالطويل]، وقال الترمذي: حسن صحيح، والحديث صححه الشيخ الألباني - ﵀ -. وقد روى ابن سعد في الطبقات (١/ ٤١٥) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: (كان رسول الله - ﷺ- شثن القدمين، والكفين، ضخم الساقين، عظيم الساعدين، ضخم المنكبين، بعيد ما بين المنكبين، رحب الصدر ] الحديث، إلا أن في إسناده الواقدي، وهو متروك. وروى الترمذي في الشمائل (١/ ٣٤) (٨) من حديث هند بن أبي هالة - ﵁ - في وصفه للنبي - ﷺ - فقال: (سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين ] الحديث، وقال عنه الشيخ الألباني - ﵀في مختصر الشمائل: ضعيف جدًا. وقال المناوي في شرح الشمائل (١/ ٢٠) في شرح قول البراء: [بعيد ما بين المنكبين]: [والمنكب مجمع العضد، والكتف، وأراد ببعد ما بينهما أنه عريض أعلى الظهر، ويلزمه عرض الصدر، ومن صم جاء في رواية ابن سعد: رحب الصدر، وذلك آية النجابة، وجعل بعد ما بين المنكبين كناية عن سعة الصدر فينتقل منه إلى الجود حسن لولا مصيره حينئذ من باب الأخلاق ونحن في باب الخلق.].
[ ٩١ ]
١٠٥ - يَجُودُ عَلَى الْعَانِي بِمَا فِي يَمِينِهِ وَلَا يَدْخُرُ الْأَمْوَالَ مِنْ خِيفَةِ الْفَقْرِ (١)
١٠٦ - وَلَيْسَ بِذِي طُولٍ وَقِصَرٍ يَشِينُهُ وَلَكِنْ قَوَامٌ بَيْنَ ذِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ (٢)
١٠٧ - وَلَا أَسْوَدَاَ كَلَّا وَلَيْسَ بِأَبْيَضَ (٣) وَلَكِنَّهُ فِي الْحُسْنِ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّي (٤)
_________________
(١) يشير الناظم - ﵀ - إلى نحو ما رواه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٠٦) (٢٣١٢) عن أنس [أن رجلا سأل النبي - ﷺ - غنما بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه، فقال: أي قوم أسلموا، فوالله أن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر].
(٢) يشير الناظم - ﵀ - إلى نحو ما رواه الترمذي (٥/ ٥٩٨) (٣٦٣٧) من حديث علي - ﵁ - قال: [لم يكن رسول الله - ﷺ - بالطويل، ولا بالقصير ] وقد سبق حديث البراء آنفًا، وفي الباب أحاديث أخرى، وانظر شمائل الترمذي، باب: ما جاء في خلْق رسول الله - ﷺ -.
(٣) يشير الناظم - ﵀ - إلى نحو ما رواه البخاري (٣/ ١٣٠٢) (٣٣٥٤)، ومسلم (٤/ ١٨٢٤) (٢٣٤٧) عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: [كان رسول الله - ﷺ - ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط ] الحديث.
(٤) تنبيه: أخرج الترمذي (٥/ ١١٨) (٢٨١١)، وقال: حسن غريب، وفي الشمائل (١/ ٣٩) (١٠)، والدارمي (١/ ٤٤) (٥٧)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٨٦) (٧٤٧٧)، والطبراني (٢/ ٢٠٦) (١٨٤٢)، والحاكم (٤/ ٢٠٦) (٤/ ٢٠٦) (٧٣٨٣)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح - كلهم - من طريق الأشعث بن سوار عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال: [رأيت رسول الله - ﷺ - في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله - ﷺ -، وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القمر]، والحديث إسناده ضعيف، قال الشيخ حسين أسد في تحقيق الدارمي: إسناده ضعيف أشعث بن سوار ضعيف، وهو متأخر السماع من أبي إسحاق. وقال الشيخ علي القاري في جمع الوسائل في شرح الشمائل (١/ ٥٦): [عقب شرحه لهذا الحديث: وما أحسن ما قال بعض الشعراء بالفارسية مضمونها إنك تشبه القمر في النور ولكن ليس له النطق، والحبور، وفيه تنبيه نبيه على خلو القمر عن كثير من نعوت جماله، وصفات كماله - ﷺ وعلى آله -.].
[ ٩٢ ]
١٠٨ - مَحَاسِنُهُ (١) تَسْبِي الْعُقُولَ (٢) بَدِيعَةٌ بِهَا لَهَجَ الْعُشَّاقُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ (٣)
١٠٩ - لَهُ الْخُلُقُ الُمَرْضِيِّ وَالْجُودُ شِيمَةٌ رَؤُوفٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ (٤)