قال ابن ناصر الدين الدمشقي في الرد الوافر: [وترجم - أي الناظمُ - الشيخ تقي الدين بشيخ الإسلام فيما كتبه بخطه، وجمع في شمائله اللطيفة ترجمة مونقة منيفة إعلاما بقدره، وتنبيها قال فيما وجدته بخطه فيها: حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء، والأئمة النبلاء، الممعنين في الخوض في أقاويل المتكلمين، لإصابة الصواب، وتمييز القشر من اللباب: أن كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين، ومعقولاتهم، وأنه لم يستقر في قلبه منها قول، ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة، والتضليل، وجلها ممعن يتكلف الأدلة، والتعليل، وأنه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك، والتعطيل، حتى مَنَّ الله سبحانه، وتعالى عليه بمطالعة مؤلفات هذا الإمام ابن تيمية، شيخ الإسلام، مما أورده من النقليات، والعقليات في هذا النظام، فما هو إلا أن
_________________
(١) وسوف يأتي احتمال عند شرح هذه الأبيات أنه ليس من شيوخه، فالله أعلم بالصواب.
[ ٩ ]
وقف عليها، وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم، وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه في أقوال المتكلمين من الظلام، وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك، وظفر بالمرام.
ومن أراد اختبار صحة ما قلته فليقف بعين الإنصاف العرية عن الحسد، والانحراف أن شاء على مختصراته في هذا الشأن كـ: شرح العقيدة الاصبهانية، ونحوها، وإن شاء على مطولاته كـ: تخليص التلبيس من تأسيس التقديس، والموافقة بين العقل والنقل، ومنهاج الاستقامة والاعتدال، فإنه - والله - يظفر بالحق، والبيان، ويستمسك بأوضح برهان، ويزن حينئذ في ذلك بأصح ميزان ].