فيقول صاحب معجم مقاييس اللغة عن أصل هذه الكلمة: "عزر" العين والزاء. والراء: كلمتان:
أحدهما: التعظيم والنصر. والكلمة الأخرى: جنس من الضرب. فالأولى: النصر والتوقير كقوله تعالى: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾.
والأصل الآخر: التعزير وهو الضرب دون الحد" (^١).
وفي النهاية في غريب الحديث "أصل التعزير: المنع والرد. فكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه. ولهذا قيل للتأديب الذي هو دون الحد تعزير، لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب، يقال عزرته، وعزرته. فهو من الأضداد" (^٢).
وجاء في تهذيب اللغة: "عزر" قال الله ﷿: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ﴾.
جاء في التفسير في قوله تعالى ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾؛ أي لتنصروه بالسيف ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ عظمتموهم. وقيل: نصرتموهم.
_________________
(١) مقاييس اللغة (٤/ ٣١١).
(٢) النهاية (٣/ ٢٢٨).
[ ١٥٥ ]
واللفظة تستعمل لعدة معان هي:
١ - التعزير: النصر باللسان والسيف.
٢ - التعزير: التوقير.
٣ - التعزير: التأديب دون الحد.
٤ - التعزير: التوقيف على الفرائض والأحكام" (^١).
وأما عن المعنى الشرعي المراد هنا:
فعن ابن عباس ﵄: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ يقول: "حموه ووقَّروه" (^٢).
وعن مجاهد قال: "عزروه: سددوا أمره، وأعانوا رسوله ونصروه" (^٣).
وعن قتادة في قوله: ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ قال: "ينصروه" (^٤).
وقال ابن جرير الطبري: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ "وقَّروه وعظَّموه وحموه من الناس" (^٥).
وقال أيضا بعد أن نقل قول ابن عباس ومجاهد وقتادة "وهذه الأقوال متقاربات المعنى، وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصر والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال" (^٦).
وقال شيخ الإسلام: "التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه" (^٧).