قال صاحب اللسان: "شفع لي يشفع، شفاعة، وتشفع: طلب.
وروي عن المبرد وثعلب (^١) أنهما قالا في قوله تعالى ﴿مَنْ ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قالا: الشفاعة الدعاء ههنا.
والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره.
وشفع إليه: في معنى طلب إليه.
والشافع: الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب.
يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه.
واسم الطالب: شفيع.
واستضفعته إلى فلان: أي سألته أن يشفع لي إليه.
وتشفعت إليه في فلان: فشفعني فيه تشفيعًا" (^٢).
ويتضح من النقل السابق ما يلي:
* أن معنى الشفاعة في اللغة: الدعاء والطلب.
* أن الشفاعة لها أركان أربعة:
_________________
(١) واسمه أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني بالولاء، أبو العباس المعروف بثعلب: إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان راوية للشعر، ثقة حجة، مات ببغداد سنة ٢٩١ هـ. الأعلام (١/ ٢٦٧).
(٢) لسان العرب (٨/ ١٨٤) مادة شفع.
[ ٣١٥ ]
١ - الطلب ٢ - المشفع فيه أي صاحب الحاجة، ٣ - الشافع أو الشفيع، ٤ - المشفوع إليه.
وهذه الأركان الأربعة مذكورة في كلام صاحب اللسان حيث قال:
"الشفاعة، كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها للغير" فهناك:
١ - شفيع، ٢ - ملك، ٣ - حاجة، ٤ - وغير.
* أن الشفاعة في لغة العرب لابد فيها من طلب الشافع للسائل، فيطلب له ما يطلب من المسؤول المدعو المشفوع إليه.
قال صاحب اللسان: "الشافع الطالب لغيره، واسم الطالب: شفيع. وهذا لا يكون إلا بوجود الشافع وحضوره. وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة ليس هذا استشفاعا في اللغة".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كثير من العامة يقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره: قد تشفع به. من غير أن يكون المتشفع به شفع له ولا دعا له، بل قد يكون غائبا لم يسمع كلام ولا شفع له. وهذا ليس هو لغة النبي ﷺ وأصحابه وعلماء الأمة بل ولا هو لغة العرب. فإن الاستشفاع: طلب الشفاعة. والشافع: هو الذي يشفع للسائل فيطلب له ما يطلب من المسؤول المدعو المشفوع إليه. وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة، بل وقد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول. نعم هذا سؤال به، ودعاؤه، ليس هو استشفاعا به" (^١).
فالشفاعة في لغة العرب ولغة النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم، لابد فيها من "طلب الشافع" وهذا لا يكون إلا بوجوده وحضوره.
_________________
(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ١٥١ - ١٥٢).
[ ٣١٦ ]
وأما توسل الشخص في دعائه بنبي أو غيره، وتسمية بعض المبتدعة لهذا استشفاعا أي سؤالا بالشافع، وصاروا يقولون: استشفع به فيشفعك، أي يجيب سؤالك به، فهذا من تغيير معني الشفاعة في اللغة والشرع، وأصحابه أرادوا أن يغيروا اللغة كما غيروا الشريعة.