إن مما امتاز به اتباع هذا الدين: الوسطية في كل شيء فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ قال ابن كثير: "والوسط هنا المراد به الخيار والأجود كما يقال قريش أوسط العرب نسبًا؛ أي: خيرها.
ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب" (^١).
ومن الأمور التي توسطت بها هذه الأمة توسطها في شأن الأنبياء بين اليهود والنصارى.
فقد افترق اليهود والنصارى في الأنبياء: فاليهود جفوا عنهم فكذبوهم وقتلوهم. والنصارى غلوا فيهم فأشركوا بهم حتى كفروا بالله.
أما هذه الأمة فقد توسطت بين الطائفتين فأمنت وصدقت بأنبياء الله ولم يتخذهم أربابا من دون الله.
فالسلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ساروا في هذا الشأن وفق نصوص القرآن والسنة الصحيحة شأنهم في ذلك شأنهم في سائر أمور هذا الدين الاتباع وترك الابتداع.
فما نصَّ عليه القرآن يجب الأخذ به والعمل به والحال نفسه ينطق على ما نصت عليه السنة.
_________________
(١) تفسير ابن كثير (١/ ١٩٠).
[ ٢٦٩ ]
فقد نصت النصوص على أمور متعددة فيما يتعلق بشأن نبينا ﷺ وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فمن أخذ بهذه الأمور جميعها وأمن بها فقط توسط ومن أخلَّ بشيء منها فهو لا محالة واقع في أحد حالين إما الغلو أو التنقص.
ولما كان حال الغلو هو الأكثر خطرا على اتباع الرسل، فقد جاء التنبيه والتأكيد على بشريتهم في مواطن متعددة في كتاب الله العزيز منها: