من الأمور التي تدل على عظيم قدره ﷺ عند ربه ما أخذه الله من العهد له ﷺ على جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على أنه لو بعث ﷺ وهم أحياء أو أحد منهم فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به ويتبعوه وينصروه. قال تعالى ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكُمْ إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران].
وقد روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ﵃ في تفسير هذه الآية قولهما: "ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه" (^١).
فهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء
_________________
(١) أخرجهما ابن جرير في تفسيره (٣/ ٣٣٢) وأوردهما ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٧٨).
[ ١٣١ ]
لما اجتمعوا ببيت المقدس (^١).
ولهذا فقد كان عند أهل الكتاب علم تام به ﷺ وبمبعثه ومكان بعثته ومهاجره، كما ورد وصفه في كتبهم حتى إنهم ليعرفونه كما يعرفون أبناءهم قال تعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ وإنَّ فَرِيقًا مِنهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة].
وقال تعالى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو ﵄ حينما سئل عن وصف النبي ﷺ قال: "أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، فأنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح، به أعينا عميا، وآذانا صما وقلوبا غلفا … " (^٢)