ثانيًا: مرتبة الإيمان، وهو بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، وأركانه ستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - في قصة جواب النبي - ﷺ - لجبريل: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» (١).
ثالثًا: مرتبة الإحسان، وهو ركن واحد، وهو أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - في قصة جواب النبي - ﷺ - لجبريل حينما سأله عن الإحسان فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (٢).
ولا شكّ أن معنى الإحسان في اللغة: إجادة العمل وإتقانه، وإخلاصه، وفي الشرع: هو ما فسّره النبي - ﷺ - بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
والمقصود أنه - ﷺ - فسّر الإحسان بتحسين الظاهر والباطن، وأن يستحضر قُرب الله - ﷿ -، وأنه بين يديه كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية، والخوف، والهيبة، والتعظيم، ويوجب النصح في العبادة بتحسينها، وبذل
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه في حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - في قصة جواب النبي - ﷺ - لجبريل.
[ ٨ ]
الجهد في إتمامها، وإكمالها (١).
ولأهمية الإحسان فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع: تارة مقرونًا بالإيمان، وتارة مقرونًا بالإسلام، وتارة مقرونًا بالتقوى، وتارة مقرونًا بالعمل.
فالمقرون بالإيمان كقول الله - ﷿ -: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢).
والمقرون بالإسلام كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (٤).
والمقرون بالتقوى كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (٥).
وقد يذكر مفردًا كقوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٦)، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي - ﷺ - تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله
_________________
(١) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ١/ ١٢٦،ومعارج القبول، لحافظ الحكمي، ٢/ ٦١١، وثلاثة الأصول للشيخ محمد بن عبد الوهاب المطبوع مع حاشية ابن القاسم، ص٦٢،وص٦٥، فقد ذكر لجميع أركان الإيمان، وركن الإحسان دليلًا من الكتاب، ودليلًا من السنة لكل ركن.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٣.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١١٢.
(٤) سورة لقمان، الآية: ٢٢.
(٥) سورة النحل، الآية: ١٢٨.
(٦) سورة يونس، الآية: ٢٦.
[ ٩ ]