إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في: «نور التوحيد وظلمات الشرك»، بيّنت فيها: مفهوم التوحيد، وأدلته، وأنواعه، وثمراته، ومفهوم الشرك، وأدلة إبطاله، والشفاعة: المنفية، والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك، وأنواعه، وأقسامه، وأضراره وآثاره.
ولا شك أن التوحيد نور يوفق الله له من يشاء من عباده، والشرك ظلمات بعضها فوق بعض يُزيَّن للكافرين قال الله - ﷿ -: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (١)، وقد بيّن الله - ﷿ - أنه أنزل على محمد - ﷺ - الآيات الواضحات والدلائل الباهرات، وأعظمها القرآن الكريم؛ ليخرج الناس بإرسال الرسول ﷺ وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة: من ظلمات الضلالة والشرك، والجهل،
_________________
(١) (١» سورة الأنعام، الآية: ١٢٢.
[ ٣ ]
إلى نور الإيمان والتوحيد، والعلم والهدى، قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).
وقد قسمت البحث إلى مبحثين، وتحت كل مبحث مطالب على النحو الآتي:
المبحث الأول: نور التوحيد:
المطلب الأول: مفهوم التوحيد.
المطلب الثاني: البراهين في إثبات التوحيد.
المطلب الثالث: أنواع التوحيد.
المطلب الرابع: ثمرات التوحيد وفوائده.
المبحث الثاني: ظلمات الشرك:
المطلب الأول: مفهوم الشرك.
المطلب الثاني: أدلة إبطال الشرك.
المطلب الثالث: الشفاعة المنفية والمثبتة.
المطلب الرابع: مسبغ النعم المستحق للعبادة.
المطلب الخامس: أسباب ووسائل الشرك.
المطلب السادس: أنواع الشرك وأقسامه.
المطلب السابع: أضرار الشرك وآثاره.
والله سبحانه أسأل باسمه الأعظم الذي إذا سُئِلَ به أعطى أن يجعل
_________________
(١) (١» سورة الحديد، الآية: ٩.
[ ٤ ]
هذا العمل القليل مباركًا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه ﷿ خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على عبده ورسوله الأمين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في ظهر يوم الثلاثاء الموافق ١٦/ ١٠/١٤١٩ هـ.
[ ٥ ]