جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله - ﷺ - في ذم البدع والتحذير منها، ومن ذلك ما يأتي:
١ - حديث عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٤).
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - كان يقول في خطبته: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٥).
٣ - وفي رواية النسائي: كان رسول الله - ﷺ - في خطبته: يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور مُحدَثاتُها، وكل مُحدَثة بدعةٌ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٦٥.
(٢) سورة هود، الآيتان: ١١٨ - ١١٩.
(٣) انظر: الاعتصام للشاطبي، ١/ ٧٠ - ٩١.
(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، برقم ١٧١٨، وتقدم تخريجه.
(٥) مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، ١/ ٥٩٢، برقم ٨٦٧.
[ ٢٥ ]
في النار» (١).
٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» (٢).
٥ - وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ» (٣).
٦ - وعن العِرْباض بن سارية - ﵁ - قال: وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة وَجِلَتْ منها القلوب، وذَرَفَتْ منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصنا؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (٤).
_________________
(١) أصله في صحيح مسلم في الحديث السابق، وأخرجه النسائي بلفظه، في كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة، ٣/ ١٨٨، برقم ١٥٧٨.
(٢) مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، ٤/ ٢٠٦٠، برقم ٢٦٧٤.
(٣) مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، ٢/ ٧٠٥، برقم ١٠١٧.
(٤) أبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، ٤/ ٢٠١، برقم ٤٧٠٧، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ٥/ ٤٤ برقم ٢٦٧٦، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، ١/ ١٥ - ١٦، برقم ٤٢، ٤٣، ٤٤، وأحمد، ٤/ ٤٦ - ٤٧.
[ ٢٦ ]
٧ - وعن حذيفة - ﵁ - قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم»، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم، وفيه دَخَنٌ»، قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: «قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتُنكر»، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: «نعم، دُعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فقلت:
يا رسول الله، صِفْهم لنا، قال: «نعم: قومٌ من جِلدتنا، يتكلّمون بألسنتنا»، قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزلْ تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» (١)، قال الإمام النووي ﵀: قوله: «يهدون بغير هديي» الهدي الهيئة، والسيرة، والطريقة، قوله: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعون إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج، والقرامطة،
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، ٨/ ١١٩، برقم ٧٠٨٤، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة، ومفارقة الجماعة، ٣/ ١٤٧٥، برقم ١٨٤٧.
[ ٢٧ ]
وأصحاب المحنة» (١).
٨ - وفي حديث زيد بن أرقم - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «أما بعد، ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، [هو حبل الله المتين من اتّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة] فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به»، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّب فيه (٢).
٩ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «يكون في آخر الزمان دجّالون كذّابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يُضلّونكم ولا يفتنونكم» (٣).