٣٠٤٤ - فَالأوَّلَانِ حَقِيقَةُ التَّرْكِيبِ لَا تَعْدُوهُمَا فِي اللَّفْظِ والأذْهَانِ
٣٠٤٥ - وَكَذَلِكَ الأَعْيَانُ أَيْضًا إنّمَا التَّـ ـركِيبُ فِيهَا ذَانِكَ النَّوْعَانِ
٣٠٤٦ - والأوْسَطَانِ هُمَا اللَّذَانِ تَنَازَعَ الـ ـعُقَلَاءُ فِي تَرْكِيبِ ذِي الجُثْمَانِ
٣٠٤٧ - وَلَهُمْ أَقَاوِيلٌ ثَلَاثٌ قَدْ حَكَيْـ ـنَاهَا وَبيَّنَّا أَتَمَّ بَيَانِ
٣٠٤٨ - وَالآخِرَانِ هُمَا اللَّذَانِ عَلَيهِمَا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ الَّتِي تَرَيَانِ
٣٠٤٩ - أَنْتُمْ جَعَلْتُمْ وَصْفَهُ سُبْحَانَهُ بِعُلُوِّهِ مِنْ فَوْقِ ذِي الأكْوَانِ
٣٠٥٠ - وَصِفَاتِهِ العُلْيَا الَّتِي ثبتَتْ لَهُ بِالنَّقْلِ وَالمَعْقُولِ ذِي البُرْهَانِ
٣٠٥١ - مِنْ جُمْلةِ التَّرْكِيبِ ثُمَّ نَفَيْتُمُ مَضمُونَهُ مِنْ غَيْرِ مَا بُرْهَانِ
٣٠٥٢ - فَجَعَلْتُمُ الْمِرْقَاةَ لِلتَّعْطِيلِ هَـ ذَا الاصْطِلاحَ وذَا مِنَ الْعُدْوانِ
٣٠٥٣ - لَكِنْ إِذَا قِيلَ اصطلَاحٌ حَادِثٌ لَا حَجْرَ فِي هَذَا عَلَى إنسَانِ
٣٠٥٤ - فَنَقُولُ نَفْيُكُمُ بِهَذَا الاصْطِلَا حِ صفَاتِهِ هُوَ أَبْطَلُ البُطْلَانِ
[ المتن / ١٦٦ ]
٣٠٥٥ - وَكَذَاكَ نَفْيُكُمُ بِهِ لِعُلُوِّهِ فَوْقَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٠٥٦ - وَكَذَاكَ نَفْيُكُمُ بِهِ لِكَلَامِهِ بِالوَحْي كالتَّورَاةِ والقُرْآنِ
٣٠٥٧ - وَكَذَاكَ نَفْيُكُمُ لِرؤْيتِنَا لَهُ يَوْمَ المَعَادِ كَمَا يُرَى الْقَمَرَانِ
٣٠٥٨ - وكَذَاكَ نَفيُكُمُ لِسَائِرِ مَا أَتَى فِي النَّقْلِ مِنْ وَصْفٍ بِغَيْرِ مَعَانِ
٣٠٥٩ - كَالوَجْهِ والْيَدِ والأصَابعِ والَّذِي أبدًا يسُوءُكُمُ بِلَا كِتْمَانِ
٣٠٦٠ - وَبِوُدِّكُمْ لَوْ لَمْ يَقُلْهُ ربُّنَا وَرَسُولُهُ المبْعُوثُ بالبُرْهَانِ
٣٠٦١ - وَبوُدِّكُمْ واللهِ لَمَّا قَالَهُ أنْ لَيْسَ يَدْخُلُ مَسْمَعَ الإنْسَانِ
٣٠٦٢ - قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِنَادِ الْكَوْنِ أَجْـ ـمَعِهِ إلَى خَلَّاقِهِ الرَّحْمنِ
٣٠٦٣ - مَا قَامَ قطُّ عَلَى انْتِفَاءِ صِفَاتِهِ وَعُلُوِّهِ مِنْ فَوْقِ ذِي الأكْوَانِ
٣٠٦٤ - هُوَ وَاحِدٌ فِي وَصْفِهِ وَعُلُوِّهِ مَا لِلْوَرَى رَبٌّ سِوَاهُ ثَانِ
٣٠٦٥ - فَلأَيِّ مَعْنىً تَجْحَدُونَ عُلُوهُ وَصِفَاتِهِ بِالفَشْرِ والهَذَيَانِ
٣٠٦٦ - هَذَا وَمَا المَحْذُورُ إِلَّا أَنْ يُقَا لَ مَعَ الإلهِ لَنَا إِلهٌ ثَانِ
٣٠٦٧ - أَوْ أَنْ يُعَطَّلَ عَنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ هَذَانِ مَحْذُورَانِ مَحْظُورَانِ
٣٠٦٨ - أمَّا إِذَا مَا قِيلَ رَبٌّ وَاحِدٌ أَوْصَافُهُ أَرْبَتْ عَلَى الحُسْبَانِ
٣٠٦٩ - وَهُوَ القَديمُ فَلَمْ يَزَلْ بصِفَاتِهِ مُتَوحِّدًا بَلْ دَائِمَ الإحْسَانِ
٣٠٧٠ - فَبِأيِّ بُرْهَانٍ نَفَيْتُمْ ذَا وقُلْـ ـتُمْ لَيْسَ هَذَا قَطُّ فِي الإمْكَانِ
٣٠٧١ - فَلئِنْ زَعَمْتُمْ أَنهُ نَقْصٌ فَذَا بَهْتٌ فَمَا في ذا مِن النُّقصانِ
٣٠٧٢ - النَّقْصُ فِي أمْرَيْنِ سَلْبُ كَمَالِهِ أَوْ شِرْكَةٌ لِلوَاحِدِ الرَّحْمنِ
٣٠٧٣ - أَتكُونُ أوْصَافُ الكَمَالِ نَقِيصَةً فِي أَيِّ عَقْلٍ ذَاكَ أَمْ قُرْآنِ؟
٣٠٧٤ - إنَّ الكَمَالَ بِكَثْرَةِ الأوْصَافِ لَا فِي سَلْبِهَا ذَا واضَحُ البُرْهَانِ
٣٠٧٥ - مَا النَّقْصُ غَيْرَ السَّلْبِ قطُّ وكُلُّ نَقْـ ـصٍ أَصلُهُ سَلْبٌ وَهَذَا وَاضِحُ التِّبْيَانِ
٣٠٧٦ - فَالجَهْلُ سَلْبُ العِلْمِ وَهْوَ نَقِيصَةٌ وَالظُّلْمُ سَلْبُ العَدْلِ والإحْسَانِ
٣٠٧٧ - مُتَنَقِّصُ الرَّحْمنِ سَالِبُ وَصْفِهِ حَقًّا تَعَالَى اللهُ عَنْ نُقْصانِ
[ المتن / ١٦٧ ]
٣٠٧٨ - وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَيْهِ ذِكْرُ صِفَاتِهِ وَالحَمْدُ والتَّمْجِيدُ كُلَّ أَوَانِ
٣٠٧٩ - وَلِذَاكَ أَعْلَمُ خَلْقِهِ أَدْرَاهُمُ بِصِفَاتِهِ مَنْ جَاءَ بِالْقُرْآنِ
٣٠٨٠ - وَلَهُ صِفَاتٌ لَيْسَ يُحْصِيهَا سِوَا هُ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَلَا إِنْسَانِ
٣٠٨١ - وَلِذَاكَ يُثْنِي فِي القِيَامَةِ سَاجدًا لَمَّا يَرَاهُ المُصْطَفَى بِعِيَانِ
٣٠٨٢ - بثَنَاءِ حَمْدٍ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّ نْيَا لِيُحْصِيَه مَدَى الأَزْمَانِ
٣٠٨٣ - وَثَنَاؤُهُ بصِفَاتِهِ لَا بِالسُّلُو بِ كَمَا يَقولُ العَادِمُ العِرْفَانِ
٣٠٨٤ - وَالعَقْلُ دَلَّ عَلَى انْتِهَاءِ الْكَوْنِ أجْـ ـمَعِهِ إلَى رَبِّ عَظِيمِ الشَّانِ
٣٠٨٥ - وثُبوتُ أَوْصَافِ الكَمَالِ لِذَاتِهِ لَا يَقْتَضي إبطَالَ ذَا البُرْهَانِ
٣٠٨٦ - وَالكَوْنُ يَشْهدُ أنَّ خَالِقَهُ تَعَا لَى ذُو الكَمَالِ وَدَائِمُ السُّلْطَانِ
٣٠٨٧ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ الوُجُودِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٠٨٨ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ الـ ـمَعْبُودُ لَا شَيْءٌ مِنَ الأكْوَانِ
٣٠٨٩ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ ذُو حِكْمَةٍ فِي غَايَةِ الإِتْقَانِ
٣٠٩٠ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ سبحانه ذُو قُدْرَةٍ حَيٌّ عَلِيمٌ دَائِمُ الإحْسَانِ
٣٠٩١ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ الفَعَّالُ حَقّـ ـًا كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
٣٠٩٢ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ المخْتَارُ فِي أَفْعَالِهِ حَقًّا بِلَا نُكْرَانِ
٣٠٩٣ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ الحَيُّ الَّذِي مَا لِلْمَمَاتِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
٣٠٩٤ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ القَيُّومُ قَا مَ بِنَفْسِهِ وَمُقِيمُ ذِي الأكْوَانِ
٣٠٩٥ - وَكَذاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وإرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَحَنَانِ
٣٠٩٦ - وَكَذَاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ لسُبْحَانَهُ مُتَكَلِّمٌ بِالوَحْيِ والقُرْآنِ
٣٠٩٧ - وَكذاكَ يَشْهَدُ أنَّهُ سُبْحَانَهُ الْـ ـخَلَّاقُ بَاعِثُ هَذِهِ الأبْدَانِ
٣٠٩٨ - لَا تَجْعَلُوهُ شَاهِدًا بالزورِ والتَّـ ـعْطِيلِ تِلْكَ شهَادَةُ البُطْلَانِ
٣٠٩٩ - وَإذَا تأمَّلْتَ الوُجُودَ رَأيتَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ زُمْرَةِ العُمْيَانِ
٣١٠٠ - بِشَهَادَةِ الإِثْبَاتِ حَقًّا قَائِمًا لِلَّهِ لَا بِشَهَادَةِ النُّكْرَانِ
[ المتن / ١٦٨ ]
٣١٠١ - وَكَذاكَ كُتْبُ اللهِ شَاهِدةٌ بِهِ أيْضًا فَهَذا مُحْكَمُ القُرْآنِ
٣١٠٢ - وَكَذَاكَ رُسْلُ اللهِ شَاهِدَةٌ بِهِ أيْضًا فَسَلْ عَنْهُمْ عَلِيمَ زَمانِ
٣١٠٣ - وَكَذَلِكَ الفِطَرُ الَّتِي مَا غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهَا بأمْرٍ ثَانِ
٣١٠٤ - وَكَذَا العُقُولُ الْمُسْتَنِيراتُ الَّتِي فِيهَا مَصَابِيحُ الهُدَى الرَّبَّانِي
٣١٠٥ - أَتَرَوْنَ أنَّا تَارِكُو ذَا كُلِّهِ لِشَهَادَةِ الجَهْمِيِّ والْيُونَانِي
٣١٠٦ - هَذِي الشُّهودُ فإنْ طَلَبْتُمْ شَاهِدًا مِنْ غَيْرِهَا سَيَقُومُ بعْدَ زَمَانِ
٣١٠٧ - إِذْ ينْجلي هَذَا الغُبَارُ فيَظْهَرُ الْـ ـحَقُّ المُبِينُ مُشَاهَدًا بِعِيَانِ
٣١٠٨ - فَإذَا نَفَيتُمْ ذَا وَقُلْتُمْ إنَّهُ مَلْزُومُ تَرْكِيبٍ فَمَنْ يَلْحَانِي
٣١٠٩ - إنْ قُلتُ لَا عَقْلٌ وَلا لسَمعٌ لَكُمْ وَصَرَخْتُ فِيما بَيْنَكُمْ بِأذَانِ
٣١١٠ - هَلْ يُجْعَلُ المَلْزُومُ عَينَ اللَّازِمِ الْـ ـمَنْفِيِّ هَذَا بَيِّنُ البُطْلَانِ
٣١١١ - فَالشَّيءُ لَيْسَ لِنَفْسِهِ يَنْفي لَدَى عَقْلٍ سَلِيمٍ يَا ذوِي العِرْفَانِ
٣١١٢ - قُلْتُمْ نَفَيْنَا وَصْفَهُ وَعُلُوَّهُ مِنْ خَشْيَةِ التَّركيبِ والإمْكَانِ
٣١١٣ - لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا لَكَانَ مُرَكَّبًا وَالْوَصْفُ وَالتَّرْكِيبُ مُتَّحِدَانِ
٣١١٤ - أَوْ كَانَ فَوْقَ العَرْشِ كَانَ مُرَكَّبًا فَالْعَرشُ والتَّركِيبُ مُتَّفِقَانِ
٣١١٥ - فَنَفَيْتُمُ التَّرْكِيبَ بالتَّركِيبِ مَعْ تَغْييرِ إحْدَى اللفْظَتَيْنِ بِثَانِ
٣١١٦ - بَلْ صُورَةُ البُرْهَانِ أَصْبَحَ شَكْلُهَا شَكلًا عَقِيمًا لَيْسَ ذَا بُرْهَانِ
٣١١٧ - لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا لَكَانَ كَذَاكَ مَوْ صُوفًا وَهَذَا حَاصِلُ البُرْهَانِ
٣١١٨ - فَإذَا جَعَلْتُمْ لَفْظَةَ التَّركِيبِ بالْـ ـمعْنى الصَّحِيح أمَارَةَ البُطْلَانِ
٣١١٩ - جِئْنَا إِلَى المَعْنَى فَخَلَّصْناهُ مِنْـ ـهَا واطَّرَحْنَاهَا اطِّرَاحَ مُهَانِ
٣١٢٠ - هِيَ لَفْظَةٌ مَقْبُوحَةٌ بِدْعِيَّةٌ مَذْمُومَةٌ مِنَّا بِكُلّ لِسَانِ
٣١٢١ - وَاللَّفْظُ بالتَّوْحِيدِ نَجْعَلُهُ مَكَا نَ اللَّفْظِ بالتَّرْكِيبِ فِي التِّبْيَانِ
٣١٢٢ - وَاللَّفْظُ بالتَّوحيد أوْلَى بِالصِّفَا تِ وَبالْعُلُوِّ لِمَنْ لَهُ أُذُنَانِ
٣١٢٣ - هَذَا هُوَ التَّوحِيدُ عِنْدَ الرُّسْلِ لَا أَصْحَابِ جَهْمٍ شِيعَةِ الكُفْرانِ
* * *
[ المتن / ١٦٩ ]