٩٥٦ - فَلَئِنْ زَعَمْتُمْ أنَّ ذَاكَ تَسَلْسُلٌ قُلْنا صَدقْتُمْ وَهْو ذو إمْكَانِ
٩٥٧ - كتَسَلْسُلِ التَّأثيرِ في مسْتَقْبَلٍ هَلْ بينَ ذَيْنِكَ قطُّ مِنْ فُرْقَانِ؟
٩٥٨ - واللهِ مَا افْتَرَقَا لِذِي عَقْلٍ وَلا نَقْلٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا بُرْهَانِ
٩٥٩ - في سَلْبِ إمكَانٍ وَلَا فِي ضِدِّه هَذِي العُقُولُ ونَحْنُ ذُو أذهَانِ
٩٦٠ - فلْيَأتِ بالفُرْقَانِ مَنْ هُوَ فَارِقٌ فَرْقًا يَبِينُ لِصالحِ الأذْهَانِ
٩٦١ - وَلذاك سَوَّى الجَهْمُ بَيْنَهُما كَذَا الْـ ـعَلَّافُ فِي الإنكَارِ والبُطْلان
٩٦٢ - وَلأَجْلِ ذَا حَكَمَا بحُكْمٍ باطِلٍ قَطْعًا عَلَى الجَنَّاتِ والنِّيرَانِ
[ المتن / ٦٥ ]
٩٦٣ - فالجَهْمُ أفْنَى الذَّاتَ والعَلَّافُ لِلْـ ـحَركَاتِ أفنَى قَالَهُ الثَّوْرَانِ
٩٦٤ - وَأبُو عَليٍّ وابْنُهُ والأشْعَريُّ م وبعْدَهُ ابنُ الطَّيِّبِ الرَّبَّانِي
٩٦٥ - وَجَمِيعُ أرْبَابِ الكلامِ الباطِلِ الْـ ـمذمُومِ عندَ أئمَّةِ الإيمانِ
٩٦٦ - فَرَقُوا وقَالُوا ذَاكَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ حَقٌّ وفِي أزلٍ بلَا إمْكَانِ
٩٦٧ - قَالُوا: لأجْلِ تَنَاقُضِ الأزَلِيِّ والْـ إحْدَاثِ مَا هَذَانِ يَجْتَمعَانِ
٩٦٨ - لَكِنْ دَوامُ الفعلِ في مستَقْبلٍ مَا فِيهِ مَحْذُورٌ مِن النُّكْرانِ
٩٦٩ - فَانْظُرْ إِلَى التلْبيسِ فِي ذَا الفَرْقِ تَرْ وِيجًا عَلَى العُورَانِ والعُمْيانِ
٩٧٠ - مَا قَالَ ذُو عَقْل بأنَّ الفَرْدَ ذُو أزَلٍ لِذي ذِهنٍ ولا أعيَانِ
٩٧١ - بَلْ كلُّ فَرْدٍ فَهْوَ مسبُوقٌ بفَرْ دٍ قبلَهُ أبدًا بِلَا حُسْبَانِ
٩٧٢ - وَنظيرُ هذَا كلُّ فرْدٍ فهْوَ ملـ ـحوقٌ بفرْدٍ بعدَهُ حُكْمانِ
٩٧٣ - لِلنَّوعِ والآحادِ مسبوقٌ وملـ ـحوقٌ وكلٌّ فَهْوَ منْهَا فَانِ
٩٧٤ - والنَّوْعُ لَا يَفْنى أخيرًا فَهْوَ لَا يفنَى كذلِكَ أولًا ببيَانِ
٩٧٥ - وتعاقُبُ الآناتِ أمرٌ ثابتٌ فِي الذهنِ وهْوَ كذاكَ في الأعيَانِ
٩٧٦ - فإِذا أبَيْتُمْ ذَا وقلْتُم أوّلُ الـ آناتِ مُفْتَتَحٌ بِلَا نُكْرَانِ
٩٧٧ - مَا كَانَ ذَاكَ الآنُ مسْبوقًا يُرَى إلَّا بسلْبِ وجُودِهِ الحقّانِي
٩٧٨ - فيقالُ ما تعنُونَ بالآناتِ هَلْ تعنُونَ مدَّةَ هذِهِ الأزمَانِ
٩٧٩ - مِنْ حِينِ إحداثِ السَّمواتِ العُلَى والأرضِ والأفلاكِ والقمَرَانِ؟
٩٨٠ - ونظنُّكُمْ تعنُونَ ذاكَ ولم يكُنْ من قبلِهَا شيءٌ مِنَ الأكوانِ
٩٨١ - هلْ جاءكم في ذاكَ مِن أثرٍ ومِنْ نصٍّ ومِن نظرٍ ومن برْهَانِ؟
٩٨٢ - هذا الكتَابُ وهذه الآثارُ والْـ ـمعقولُ في الفطْراتِ والأذْهَانِ
٩٨٣ - إنَّا نحَاكِمُكُمْ إِلى ما شِئْتُمُ مِنهَا فَحُكمُ الحَقِّ ذُو تِبْيَانِ
٩٨٤ - أَوَ لَيسَ خَلْقُ الكَونِ في الأيَّامِ كَا نَ وذاكَ مأْخُوذٌ منَ القُرْآنِ؟
٩٨٥ - أَوَ ليْسَ ذَلكُمُ الزَّمَانُ بِمُدّةٍ لِحدُوثِ شَيءٍ وهْوَ عَينُ زَمَانِ؟
٩٨٦ -
[ المتن / ٦٦ ]
فحقِيقَةُ الأزمَانِ نسْبَةُ حادِثٍ لسِوَاه تلكَ حقيقَةُ الأزْمانِ
٩٨٧ - واذكُرْ حديثَ السَّبقِ للتقديرِ والتَّـ ـوقيتِ قبلَ جميعِ ذِي الأعيَانِ
٩٨٨ - خَمْسينَ ألفًا منْ سِنينٍ عدَّهَا الْـ ـمخْتَارُ سابقَةً لذِي الأكْوانِ
٩٨٩ - هذَا وعرشُ الرَّبِّ فوقَ الماءِ مِنْ قَبلِ السِّنِينَ بمُدّةٍ وزمَانِ
٩٩٠ - والنَّاسُ مختَلِفُونَ في القَلَمِ الَّذِي كُتِبَ القَضَاءُ بِهِ من الدَّيَّانِ
٩٩١ - هَلْ كَانَ قبلَ العرشِ أو هو بعدَهُ؟ قولَانِ عندَ أبِي العَلَا الهَمَذانِي
٩٩٢ - والحقُّ أنَّ العرشَ قبلُ لأنَّهُ قَبْلَ الكتابةِ كانَ ذَا أركَانِ
٩٩٣ - وكتَابةُ القلمِ الشريفِ تعقّبتْ إيجادَهُ من غيرِ فصْلِ زَمانِ
٩٩٤ - لَمَّا بَراه الله قالَ اكْتُبْ كَذَا فغدَا بأمر اللهِ ذَا جرَيانِ
٩٩٥ - فَجَرَى بما هُو كائنٌ أبدًا إلَى يومِ المعَادِ بقدْرةِ الرَّحْمنِ
٩٩٦ - أفكانَ ربُّ العرشِ ﷻ من قبْلُ ذَا عجزٍ وذَا نُقْصَانِ؟
٩٩٧ - أمْ لمْ يزَلْ ذا قُدرةٍ والفعلُ مَقْـ ـدورٌ له أبدًا وذو إمكَانِ؟
٩٩٨ - فَلئِنْ سَأَلْتَ وقُلتَ ما هَذَا الَّذِي أدَّاهُمُ لخلافِ ذَا التّبيَانِ؟
٩٩٩ - ولأيِّ شَيءٍ لمْ يقولُوا إنَّهُ سبْحانَهُ هو دائِمُ الإحسَانِ؟
١٠٠٠ - فاعلَمْ بأنَّ القوْمَ لمَّا أسَّسُوا أصلَ الكلامِ عَمُوا عَن القُرآنِ
١٠٠١ - وعَنِ الحديثِ ومقتضَى المعقولِ بل عن فطرَةِ الرَّحمن والبُرْهَانِ
١٠٠٢ - وبَنَوْا قواعدَهمْ عليهِ فقادَهُمْ قَسْرًا إلى التعْطِيلِ والبُطْلَانِ
١٠٠٣ - نَفْيُ القيامِ لكلِّ أمرٍ حادثٍ بالربِّ خوفَ تسَلْسُلِ الأعْيانِ
١٠٠٤ - فيسُدُّ ذاكَ عليهمُ في زَعْمِهِمْ إثبَاتَ صَانِعِ هذِه الأكْوانِ
١٠٠٥ - إذ أثبتُوه بكَوْنِ ذِي الأجسَام حا دثةً فَلا تنفَكُّ عَنْ حِدْثانِ
١٠٠٦ - فإذا تسلْسَلتِ الحَوادِثُ لَمْ يكنْ لحدوثِهَا إذ ذَاكَ منْ بُرْهَانِ
١٠٠٧ - فلأجْلِ ذَا قَالُوا التسلسُلُ باطِلٌ والجسمُ لَا يَخْلُو عنِ الحِدْثَانِ
١٠٠٨ - فيصحُّ حينئذٍ حدوثُ الجسمِ منْ هَذَا الدليلِ بواضحِ البُرْهَانِ
[ المتن / ٦٧ ]
١٠٠٩ - هَذِي نهايَاتٌ لأقْدَام الوَرَى فِي ذَا المقَامِ الضَّيِّقِ الأعْطَانِ
١٠١٠ - فَمَنِ الَّذِي يأتِي بِفَتْحٍ بيِّنٍ يُنْجِي الوَرَى مِنْ غمرَةِ الحَيْرَانِ؟
١٠١١ - فالله يَجْزِيهِ الَّذِي هُو أهْلُهُ من جنَّة المأوَى مع الرِّضْوَانِ
* * *