٣٥١ - وأَتَى فرِيقٌ ثم قاربَ وَصْفُهُ هَذَا وَزَادَ عَلَيْه فِي الميزَانِ
٣٥٢ - قَالَ: اسْمَعُوا يَا قَوْمُ لَا تُلهيكُمُ هَذِي الأمَانِي هُنَّ شَرُّ أمَانِي
٣٥٣ - أتعبْتُ رَاحِلَتِي وَكَلَّ مَطِيَّتِي وبذلْتُ مَجهُودِي وقدْ أعْيَانِي
٣٥٤ - فتَّشْتُ فَوْقُ وتحتُ ثُمَّ أمَامَنَا وَوَرَاءُ ثم يسَارُ مَعْ أَيْمَانِ
٣٥٥ - مَا دلَّنِي أحَدٌ عَلَيْهِ هُنَاكُمُ كَلَّا وَلَا بَشَرٌ إِلَيْهِ هَدَانِي
٣٥٦ - إلا طَوَائِفُ بِالحَدِيث تَمسَّكَتْ تُعزَى مذاهِبُهَا إلَى القُرْآنِ
٣٥٧ - قَالُوا: الَّذِي تَبْغيهِ فَوْقَ عِبَادِهِ فَوقَ السَّمَاءِ وفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
٣٥٨ - وَهُو الَّذِي حَقًا عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لكنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الأكْوَانِ
٣٥٩ - وإِلَيْهِ يَصْعَدُ كُلُّ قَوْلٍ طيِّبٍ وإِلَيْهِ يُرْفَعُ سَعْيُ ذِي الشُّكْرَانِ
٣٦٠ - والروحُ والأملَاكُ مِنْهُ تَنَزَّلَتْ وإِلَيْهِ تَعْرُجُ عِنْدَ كُلِّ أوَانِ
٣٦١ - وإِلَيْهِ أيدِي السَّائِلينَ توجَّهَتْ نَحْوَ العُلُوِّ بفطْرَةِ الرَّحْمنِ
٣٦٢ - وإلَيْهِ قَدْ عَرَجَ الرسولُ فقُدِّرَتْ مِن قُرْبِه مِنْ رَبِّهِ قَوْسَانِ
٣٦٣ - وإِلَيْهِ قد رُفِعَ المسِيحُ حقِيقَةً ولَسَوْفَ يَنْزِلُ كَيْ يُرَى بعِيَانِ
٣٦٤ - وإِلَيهِ يَصْعَدُ روحُ كلِّ مُصَدِّقٍ عِنْدَ الممَاتِ فينْثَنِي بأمَانِ
٣٦٥ - وإِلَيْهِ آمالُ العِبَادِ توجَّهَتْ نَحْوَ العُلُوِّ بِلَا تَواصٍ ثانِ
٣٦٦ - بَلْ فِطْرَةُ اللهِ الَّتي لَمْ يُفْطَرُوا إلا عَلَيْهَا الخَلْقُ وَالثَّقَلَانِ
[ المتن / ٣٦ ]
٣٦٧ - ونظِيرُ هَذَا أنَّهُمْ فُطِرُوا عَلَى إِقرَارِهِم لَا شَكَّ بالدَّيَّانِ
٣٦٨ - لَكِنْ أولُو التَّعْطِيلِ مِنهُمْ أصْبَحُوا مَرْضَى بِدَاءِ الجَهْلِ وَالخِذْلَانِ
٣٦٩ - فَسَأَلتُ عنْهُم رُفقتي وأحبّتي أصْحابَ جَهْمٍ حزبَ جِنْكِسْخَانِ
٣٧٠ - مَنْ هؤلاءِ وَمَنْ يقالُ لهمُ فقَدْ جَاؤوا بأمرٍ مَالِئِ الآذانِ
٣٧١ - وَلهمْ عَلَيْنَا صَولةٌ مَا صَالهَا ذُو بَاطلٍ بَلْ صَاحبُ البُرْهَانِ
٣٧٢ - أوَ مَا سمعْتمْ قَوْلَهمْ وَكَلامَهُم مثلَ الصواعِقِ لَيْسَ ذَا لِجَبانِ
٣٧٣ - جَاؤوكُمُ مِنْ فوقِكُمْ وأتيتمُ مِنْ تحتِهمْ مَا أنْتمُ سِيَّانِ
٣٧٤ - جَاؤوكُمُ بالوَحْيِ لكنْ جِئتمُ بنُحَاتةِ الأفْكَارِ والأذْهَانِ
٣٧٥ - قَالُوا مُشَبَّهَةٌ مجَسِّمَةٌ فَلَا تَسْمَعْ مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
٣٧٦ - والْعَنْهُمُ لَعْنًا كَثيرًا واغْزُهُمْ بعَسَاكِرِ التَّعْطِيلِ غيرَ جَبَانِ
٣٧٧ - واحْكُمْ بسَفْكِ دِمَائِهِمْ وبحَبْسِهِمْ أَوْ لَا فَشَرِّدْهُمْ عَنِ الأوْطَانِ
٣٧٨ - حَذِّرْ صِحَابَكَ مِنْهُمُ فَهُمُ أضَلُّ م مِنَ اليَهُودِ وعَابِدي الصُّلْبَانِ
٣٧٩ - واحذَرْ تُجَادِلَهُمْ بقَالَ اللهُ أوْ قَالَ الرَّسُولُ فتنْثَنِي بهَوَانِ
٣٨٠ - أنَّى وَهُمْ أوْلَى بِهِ قدْ أنفَدُوا فِيهِ قُوَى الأذْهَانِ والأبدَانِ
٣٨١ - فَإِذَا بُلِيتَ بهِمْ فَغَالِطْهُمْ عَلَى التَّـ ـأْويلِ للأَخْبَارِ وَالْقُرْآنِ
٣٨٢ - وَكَذَاكَ غالِطْهُمْ عَلَى التَّكذيِبِ لِلـ آحَادِ ذَانِ لِصَحْبِنَا أَصْلَانِ
٣٨٣ - أَوْصى بِهَا أَشْيَاخُنَا أشْيَاخَهُمْ فَاحْفَظْهُمَا بيديْكَ والأسْنَانِ
٣٨٤ - وإذَا اجْتَمعْتَ وهُمْ بمشْهَدِ مجْلِسٍ فابْدُرْ بإيرادٍ وشَغْلِ زَمَانِ
٣٨٥ - لَا يَمْلِكُوهُ عَلَيْكَ بالآثارِ والْـ أَخْبَارِ والتَّفسِيرِ للفُرْقَانِ
٣٨٦ - فتَصِيرَ إِنْ وَافَقْتَ مِثْلَهُمُ وإنْ عَارَضْتَ زِنْدِيقًا أَخَا كُفْرَانِ
٣٨٧ - وإذَا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌ فَابْدُرْ وَلَوْ بالفَشْرِ والهذَيَانِ
٣٨٨ - هَذَا الَّذِي واللهِ أوْصَانَا بهِ أشْيَاخُنَا فِي سالِفِ الأزمَانِ
٣٨٩ - فرجعْتُ من سَفَري وقلتُ لصَاحِبي ومطيَّتي قَدْ آذنتْ بحِرَانِ
[ المتن / ٣٧ ]
٣٩٠ - عطِّلْ رِكَابَكَ واسترِحْ مِنْ سَيرِهَا مَا ثَمَّ شيءٌ غَيْرُ ذِي الأكْوَانِ
٣٩١ - لَوْ كَانَ للأكْوانِ رَبٌّ خَالِقٌ كَانَ المجسِّمُ صَاحِبَ البُرْهَانِ
٣٩٢ - أوْ كَانَ رَبٌّ بائنٌ عَنْ ذا الوَرَى كَانَ المجسِّمُ صاحِبَ الإيمَانِ
٣٩٣ - ولكَانَ عِنْدَ النَّاسِ أوْلَى الخَلْقِ بالْـ إِسْلامِ والإيمَانِ والإحْسَانِ
٣٩٤ - ولكَانَ هَذَا الحزْبُ فَوْقَ رؤوسِهِمْ لَمْ يخْتَلِفْ منهُمْ عَلَيْهِ اثْنَانِ
٣٩٥ - فدَعِ التَّكَالِيفَ الَّتي حُمِّلْتَهَا واخلَعْ عِذَارَكَ وارْمِ بالأَرْسَانِ
٣٩٦ - مَا ثَمَّ فَوْقَ العَرْشِ مِن ربٍّ ولَمْ يتكلّمِ الرَّحْمنُ بالقُرْآنِ
٣٩٧ - لَوْ كَانَ فَوْقَ العَرْشِ ربٌّ ناظِرٌ لزِمَ التَّحَيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
٣٩٨ - أو كَانَ ذَا القُرْآنُ عَيْنَ كَلَامِهِ حَرْفًا وَصوْتًا كَانَ ذَا جُثْمَانِ
٣٩٩ - فَإِذَا انْتَفَى هَذَا وهَذَا مَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى ذَا النَّفْي مِنْ إِيمَانِ
٤٠٠ - فدَعِ الحَلَالَ مَعَ الحرَامِ لأهْلِهِ فهُمَا السِّيَاجُ لَهُمْ عَلَى البُسْتَانِ
٤٠١ - فاخْرِقْهُ ثم ادْخُلْ تَرَى في ضِمْنِهِ قَدْ هُيِّئَتْ لَكَ سَائِرُ الأَلْوَانِ
٤٠٢ - وَتَرَى به مَا لَا يَرَاهُ محَجَّبٌ مِنْ كلِّ مَا تَهْوَى بِهِ زَوْجَانِ
٤٠٣ - واقْطَعْ عَلائقَكَ الَّتي قَدْ قَيَّدتْ هَذَا الوَرَى مُذْ سَالِفِ الأزْمَانِ
٤٠٤ - لِتَصِيرَ حُرًّا لَسْتَ تَحْتَ أوَامِرٍ كَلَّا وَلَا نَهْيٍ وَلَا فُرْقَانِ
٤٠٥ - لَكِنْ جَعَلتَ حِجَابَ نَفْسِكَ إِذْ تَرَى فَوْقَ السَّمَا للنَّاسِ مِنْ دَيَّانِ
٤٠٦ - لَوْ قُلْتَ مَا فَوْقَ السَّماءِ مدبِّرٌ والعَرْشَ تُخْلِيهِ مِنَ الرَّحْمنِ
٤٠٧ - واللهُ لَيْسَ مُكلِّمًا لِعِبَادِهِ كَلَّا وَلَا مُتكلِّمًا بِقُرَانِ
٤٠٨ - مَا قَالَ قَطُّ وَلَا يَقولُ ولَا لَهُ قَوْلٌ بَدَا مِنْهُ إِلَى إنسَانِ
٤٠٩ - لَحَلَلْتَ طِلِّسْمًا وفُزْتَ بكَنْزِهِ وعَلِمتَ أن النَّاسَ فِي هَذَيَانِ
٤١٠ - لَكِنْ زَعَمْتَ بأنَّ رَبَّكَ بائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ إذْ قُلْتَ مَوْجُودَانِ
٤١١ - وزَعمْتَ أنَّ اللهَ فوقَ العَرْشِ والْـ ـكُرْسِيَّ حقًّا فوقَهُ القَدَمَانِ
٤١٢ - وزعمْتَ أنَّ اللهَ يسْمَعُ خلقَهُ ويراهُمُ مِنْ فَوْقِ سَبعِ ثَمانِ
[ المتن / ٣٨ ]
٤١٣ - وزعمْتَ أنَّ كَلَامَهُ منْهُ بَدَا وإِلَيْهِ يَرْجِعُ آخرَ الأزْمَانِ
٤١٤ - ووصَفتَهُ بالسَّمْعِ والْبصَرِ الَّذِي لَا يَنْبِغي إلَّا لِذِي الجُثْمَانِ
٤١٥ - ووصَفْتَهُ بإرادةٍ وبقدْرَةٍ وكراهَةٍ ومحَبَّةٍ وحَنَانِ
٤١٦ - وزعمْتَ أنَ اللَّهَ يعْلَمُ كُلَّ مَا فِي الكَوْنِ مِنْ سِرٍّ ومِنْ إعْلَانِ
٤١٧ - والعِلْمُ وصْفٌ زائِدٌ عنْ ذَاتِهِ عَرَضٌ يَقُومُ بغَيرِ ذِي جُثْمَانِ
٤١٨ - وزعمْتَ أنَّ اللهَ كلَّم عبْدَهُ موسَى فأسْمَعَهُ نِدَا الرَّحْمنِ
٤١٩ - أفتَسمَع الأُذنُانِ غيرَ الحرْفِ والـ ـصَّوتِ الَّذِي خُصَّتْ بِهِ الأُذُنانِ
٤٢٠ - وكذَا الندَاءُ فإنَّهُ صَوْتٌ بإجْـ ـماعِ النُّحَاةِ وأهْلِ كلِّ لِسَانِ
٤٢١ - لَكِنَّهُ صَوْتٌ رَفِيعٌ وَهْوَ ضِدٌّ م للنِّجَاءِ كِلَاهُمَا صوْتَانِ
٤٢٢ - فزَعَمْتَ أنَ الله نَادَاه وَنَا جَاهُ وَفِي ذَا الزَّعْمِ مَحْذُورَانِ
٤٢٣ - قُربُ المكَانِ وبُعْدُه والصَّوتُ بَلْ نَوْعَاهُ مَحْذُورَانِ مُمتَنِعَانِ
٤٢٤ - وَزعمْتَ أنَّ محمّدًا أسْرَى بِهِ لَيْلًا إِلَيْهِ فهْوَ مِنْهُ دَانِ
٤٢٥ - وَزعمْتَ أنَّ محمَّدًا يَوْمَ اللِّقَا يُدْنِيهِ رَبُّ العَرْشِ بالرِّضْوَانِ
٤٢٦ - حَتَى يُرَى المُخْتَارُ حقًّا قَاعدًا مَعَه عَلَى العَرْش الرَّفِيعِ الشَّانِ
٤٢٧ - وَزَعمْتَ أنَّ لعرْشِهِ أَطًّا بهِ كالرَّحْلِ أطَّ براكبٍ عَجْلَانِ
٤٢٨ - وَزَعمْتَ أنَّ اللهَ أبْدَى بَعْضَهُ لِلطُّور حَتَّى عَادَ كَالكُثْبَانِ
٤٢٩ - لمَّا تَجَلَّى يَوْمَ تَكْلِيمِ الرِّضا مُوسَى الكَلِيمِ مُكلَّمِ الرَّحْمنِ
٤٣٠ - وَزَعمْتَ لِلمعْبُود وَجْهًا بَاقِيًا ولَهُ يَمِينٌ بَلْ زعمْتَ يَدَانِ
٤٣١ - وَزَعمْتَ أنَّ يَدَيْهِ لِلسَّبْع العُلَى والأَرْضِ يَوْمَ الحَشْرِ قَابِضَتَانِ
٤٣٢ - وَزَعمْتَ أنَّ يَمِيِنَه ملأى مِن الْـ ـخَيْرَات مَا غَاضَتْ عَلَى الأزْمَانِ
٤٣٣ - وَزَعمْتَ أنَّ العَدْلَ فِي الأخْرَى بِهَا رَفْعٌ وخَفْضٌ وَهْوَ بِالميزَانِ
٤٣٤ - وَزَعمْتَ أنَّ الخَلْقَ طُرًّا عِنْدَما يهْتزُّ فَوْقَ أصَابِعِ الرَّحْمنِ
٤٣٥ - وَزَعَمْتَ أيْضًا أنَّ قَلْبَ العَبدِ مَا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِن الأَصَابعِ عَانِ
[ المتن / ٣٩ ]
٤٣٦ - وَزعَمْتَ أنَّ اللهَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقْتتلَانِ
٤٣٧ - مِنْ عَبْدِه يأتِي فَيُبْدِي نَحْرَهُ لِعَدُوِّهِ طَلَبًا لِنَيْلِ جِنَانِ
٤٣٨ - وَكَذَاكَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا يَثِبُ الفَتَى مِنْ فَرْشِهِ لِتِلَاوَةِ القُرْآنِ
٤٣٩ - وَكَذَاكَ يَضْحَكُ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ إِذْ أَجْدَبُوا وَالغَيْثُ منْهُمْ دَانِ
٤٤٠ - وَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَرضَى عَنْ أُولِي الْـ ـحُسْنَى ويغضَبُ عنْ أُولي العِصْيَانِ
٤٤١ - وَزَعمتَ أنَّ اللَّه يسْمعُ صَوْتَهُ يومَ المعَادِ بعيدُهُمْ والدَّانِي
٤٤٢ - لَمَّا يُنَادِيهمْ أَنَا الدَّيَّانُ لَا ظُلْمٌ لَدَيَّ فيسْمَعُ الثَّقَلَانِ
٤٤٣ - وزَعمْتَ أنَّ الله يُشرِقُ نُورُه فِي الأَرْضِ يومَ الفَصْلِ والميزانِ
٤٤٤ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَكْشِفُ سَاقَهُ فَيَخِرُّ ذَاكَ الجمْعُ للأَذْقَانِ
٤٤٥ - وزَعَمْتَ أَن اللَّهَ يَبَسُطُ كفّه لمُسيئِنا لِيتوبَ من عِصيانِ
٤٤٦ - وزَعَمْتَ أَنّ يَمِينَه تَطوِي السَّمَا طيَّ السِّجِل عَلَى كِتابِ بَيَانِ
٤٤٧ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَنْزِلُ فِي الدُّجَى فِي ثُلْثِ لَيْلٍ آخِرٍ أوْ ثَانِ
٤٤٨ - فيقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فأجِيبَهُ فأنَا القرِيبُ مجيبُ مَنْ نَادَانِي
٤٤٩ - وَزَعَمْتَ أنَّ لَهُ نُزُولًا ثَانِيًا يومَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانِي
٤٥٠ - وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَبْدُو جَهْرَةً لِعبَادِهِ حَتَّى يُرَى بعِيَانِ
٤٥١ - بَلْ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ ويرَوْنَهُ فالمُقْلَتَانِ إِلَيهِ نَاظِرَتَانِ
٤٥٢ - وَزَعَمْتَ أنَّ لِربِّنَا قَدَمًا وأنَّ م اللهَ واضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
٤٥٣ - فَهُنَاكَ يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِهَا وتقُولُ قَطْ قَطْ حَاجَتِي وكَفَانِي
٤٥٤ - وَزَعَمْتَ أنَّ النَّاسَ يَوْمَ مَزِيدِهِمْ كُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانِي
٤٥٥ - بالحَاءِ مَعْ ضَادٍ وجَا مَعَ صَادِهَا وجْهَانِ فِي ذَا اللَّفْظِ محفُوظَانِ
٤٥٦ - فِي التِّرمِذِيِّ ومُسْنَدٍ وسِوَاهُمَا مِنْ كُتْبِ تَجْسِيمٍ بِلَا كِتْمَانِ
٤٥٧ - وَوصَفْتَهُ بِصفَاتِ حَيٍّ فَاعِلٍ بالاخْتِيَارِ وذَانِكَ الأَصْلَانِ
٤٥٨ - أَصلا التَّفرُّقِ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ فِي الْـ ـبَارِي فَكُنْ فِي النَّفْيِ غَيْرَ جَبَانِ
[ المتن / ٤٠ ]
٤٥٩ - أَوْ لَا فَلا تَلعَبْ بدينِكَ نَاقِضًا نَفْيًا بإثْبَاتٍ بِلَا فُرقَانِ
٤٦٠ - فالنَّاسُ بَيْنَ مُعَطِّلٍ أوْ مُثْبِتٍ أَوْ ثَالِثٍ مُتنَاقِضٍ صَفعانِ
٤٦١ - واللهِ لَسْتَ برابِعٍ لَهُمُ بَلَى إِمَّا حِمَارًا أوْ مِنَ الثِّيرَانِ
٤٦٢ - فاسْمَحْ بإنْكَارِ الجَمِيعِ ولَا تَكُنْ مُتنَاقِضًا رَجُلًا لَهُ وَجْهَانِ
٤٦٣ - أَوْ لَا ففَرَّقْ بينَ مَا أثبتَّهُ ونفيتَهُ بالنصِّ وَالبُرْهَانِ
٤٦٤ - فالبَابُ بَابٌ واحدٌ فِي النَفْي والْـ إِثْبَاتِ فِي عَقْلٍ وَفِي مِيزَانِ
٤٦٥ - فمتَى أقرَّ ببعْضِ ذَلِكَ مُثْبِتٌ لَزِمَ الجَمِيعُ أَوِ ائْتِ بِالفُرْقَانِ
٤٦٦ - وَمَتَى نَفَى شَيْئًا وأثْبتَ مِثْلَهُ فمجسَّمٌ مُتَناقِضٌ دِيصَانِي
٤٦٧ - فذَرُوا المِرَاءَ وصَرِّحُوا بمذاهبِ الْـ ـقُدَمَاءِ وانْسَلِخُوا مِنَ الإيمَانِ
٤٦٨ - أَوْ قَاتِلُوا مَعَ أُمَّةِ التَّشْبِيهِ والتَّـ ـجْسِيمِ تَحْتَ لِوَاءِ ذِي القُرْآنِ
٤٦٩ - أوْ لا فَلَا تَتَلَاعَبُوا بعُقولِكُمْ وكِتَابِكُمْ وبسَائِرِ الأدْيَانِ
٤٧٠ - فجَمِيعُهَا قَدْ صَرَّحَتْ بصِفَاتِهِ وكَلَامِهِ وعُلُوِّهِ بِبَيَانِ
٤٧١ - والنَّاسُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ أوْ جَاحِدٍ أوْ بَيْنَ ذَلِكَ أو شَبيهُ أتَانِ
٤٧٢ - فَاصْنَعْ مِنَ التَّنزِيه تُرْسًا مُحْكَمًا وانْفِ الجَمِيعَ بِصَنْعَةٍ وبَيَانِ
٤٧٣ - وَكَذَاكَ لَقِّبْ مَذْهَبَ الإثْبَاتِ بالتَّـ ـجْسِيمِ ثُمَّ احْمِلْ عَلَى الأقْرَانِ
٤٧٤ - فَمَتَى سَمَحْتَ لَهُمْ بِوصْفٍ وَاحِدٍ حَمَلُوا عَلَيْكَ بحَمْلَةِ الفُرْسَانِ
٤٧٥ - فصُرِعْتَ صِرْعَةَ مَنْ غَدَا مُتلَبِّطًا وَسطَ العَرِينِ مُمَزَّقَ اللُّحْمَانِ
٤٧٦ - فَلِذَاكَ أنْكَرْنَا الْجَمِيعَ مَخَافَةَ التَّـ ـجْسِيمِ إنْ صِرْنَا إِلَى الْقُرْآنِ
٤٧٧ - ولِذَا خَلَعْنَا رِبْقَةَ الأدْيَانِ مِنْ أَعْنَاقِنَا فِي سَالِفِ الأزْمَانِ
٤٧٨ - وَلَنَا مُلُوكٌ قَاوَمُوا الرُّسْلَ الألُى جَاؤوُا بإثْباتِ الصَّفَاتِ كَمَاني
٤٧٩ - فِي آلِ فِرْعَونٍ وقارونٍ ونُمْـ ـرُودٍ وهامانٍ وجِنْكِسْخَانِ
٤٨٠ - وَلَنَا الأئمَّةُ كالفَلَاسِفَةِ الألُى لم يَعْبَؤوا أَصْلًا بِذِي الأدْيَانِ
٤٨١ - مِنْهُمْ أَرِسْطُو ثُمَّ شِيعَتُهُ إِلَى هَذَا الأَوَانِ وَعِنْدَ كُلِّ أَوَانِ
[ المتن / ٤١ ]
٤٨٢ - مَا فِيهمُ مَنْ قَالَ إنَّ الله فَو قَ العَرْشِ خَارِجَ هَذِهِ الأكْوَانِ
٤٨٣ - كَلَاّ وَلَا قَالُوا بِأنَّ إلهنَا مُتَكَلِّمٌ بِالوَحْيِ والقُرْآنِ
٤٨٤ - ولأجْلِ هَذَا رَدَّ فِرْعَونٌ عَلَى مُوسَى وَلَمْ يقْدِرْ عَلَى الإيمَانِ
٤٨٥ - إِذْ قَالَ مُوسَى رَبُّنَا متكَلِّمٌ فَوْقَ السَّمَاءِ وإنّه ناداني
٤٨٦ - وَكَذَا ابْنُ سِينَا لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ وَلَا أتْبَاعُهُ بَلْ صَانَعُوا بدِهَانِ
٤٨٧ - وَكَذَلِكَ الطُّوسِيُّ لَمَّا أَنْ غَدَا ذَا قُدْرَةٍ لَمْ يَخْشَ مِنْ سُلْطَانِ
٤٨٨ - قَتلَ الخَلِيفَةَ والقُضَاةَ وحَامِلي الْـ ـقُرْآنِ والفُقَهَاءَ فِي البُلْدَانِ
٤٨٩ - إذْ هُمْ مشَبِّهَةٌ مجَسَّمَةٌ ومَا دَانُوا بدِينِ أكَابِر اليُونَانِ
٤٩٠ - وَلَنَا المَلاحِدَةُ الفُحُولُ أئِمَّةُ التَّـ ـعْطِيلِ والسِّكِّينِ آلُ سِنَانِ
٤٩١ - وَلَنَا تَصَانِيفٌ بِهَا غَالبْتُمُ مِثْلَ الشِّفَا ورَسائِلِ الإخْوَانِ
٤٩٢ - وَكَذَا الإِشَارَاتُ الَّتِي هِيَ عنْدكُمْ قَدْ ضُمِّنَتْ لِقَوَاطِعِ البُرْهَانِ
٤٩٣ - قَدْ صَرَّحَتْ بالضِّدِّ ممَّا جَاءَ في التَّـ ـوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ
٤٩٤ - هِيَ عِنْدَكُمْ مِثلُ النُّصُوصِ وفوْقَهَا فِي حُجَّةٍ قَطْعِيَّةٍ وبَيَانِ
٤٩٥ - وإذَا تَحَاكَمْنَا فإنَّ إلَيْهِمُ يَقَعُ التَّحَاكُمُ لَا إِلَى القُرْآنِ
٤٩٦ - إِذْ قَدْ تَسَاعَدْنَا بأنَّ نصُوصَهُ لَفظيَّةٌ عُزِلَتْ عَن الإيقَانِ
٤٩٧ - فَلِذَاكَ حكَّمنَا عَلَيْهِ وأنْتُمُ قَوْلَ المُعَلِّمِ أولًا والثَّانِي
٤٩٨ - يَا وَيْحَ جَهْمٍ وابْنِ دِرْهَمَ والألُى قَالُوا بقَوْلِهمَا مِنَ الخَوَرَانِ
٤٩٩ - بَقِيَتْ مِنَ التَّشْبِيه فِيهِ بَقيَّةٌ نَقَضَتْ قَوَاعِدَهُ مِنَ الأرْكَانِ
٥٠٥ - يَنْفِي الصَّفَاتِ مَخَافَةَ التَّجْسِيم لَا يَلْوي عَلَى خَبَرٍ وَلَا قُرْآنِ
٥٠١ - ويقُولُ إنَّ اللهَ يَسْمَعُ أوْ يَرَى وَكَذَاكَ يَعْلَمُ سِرَّ كلِّ جَنَانِ
٥٠٢ - ويقُولُ إنَّ اللهَ قَدْ شاءَ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ مِنْ هَذِهِ الأكْوَانِ
٥٠٣ - وَيقُولُ إنَ الفِعْلَ مَقْدُورٌ لَهُ وَالكَوْنَ يَنْسُبُهُ إِلَى الحِدْثَانِ
٥٠٤ - وبِنَفْيهِ التَّجْسِيمَ يَصْرُخُ فِي الوَرَى واللهِ مَا هَذَانِ يتَّفِقَانِ
[ المتن / ٤٢ ]
٥٠٥ - لَكِنَّنَا قُلْنَا مُحَالٌ كُلُّ ذَا حَذَرًا مِنَ التَّجْسِيمِ والإِمْكَانِ
* * *