٨١٥ - وأتَتْ طَوَائِفُ الاتِّحَادِ بمِلَّةٍ طَمَّتْ عَلَى مَا قَالَ كُلُّ لِسَانِ
٨١٦ - قَالُوا كَلَامُ الله كُلُّ كَلَامِ هَـ ـذا الْخَلْقِ مِنْ جِنٍّ وَمِنْ إِنْسَانِ
٨١٧ - نَظْمًا وَنَثْرًا زُورُهُ وصَحِيحُهُ صِدْقًا وَكِذْبًا وَاضِحَ البُطْلَانِ
٨١٨ - فالسَّبُّ والشَّتْمُ القَبِيحُ وقَذْفُهُم لِلمُحْصَنَاتِ وَكُلُّ نَوْعِ أَغَانِ
٨١٩ - والنَّوْحُ والتَّعْزِيمُ والسِّحْرُ المُبِيـ ـنُ وَسَائِرُ البُهْتَانِ والهَذَيَانِ
٨٢٠ - هُوَ عَينُ قَوْلِ اللهِ ﷻ وَكَلامُهُ حَقًّا بِلَا نُكْرَانِ
٨٢١ - هَذَا الذِي أَدَّى إِلَيهِ أصْلُهُم وعَلَيهِ قَامَ مُكَسَّحُ البُنيَانِ
٨٢٢ - إذْ أصْلُهُم أَنَ الإلهَ حَقِيقَةً عَينُ الوُجُودِ وَعَينُ ذِي الأكْوَانِ
٨٢٣ - فَكَلَامُهَا وَصِفَاتُهَا هُوَ قَوْلُهُ وَصِفَاتُهُ مَا هاهُنَا غَيْرانِ
٨٢٤ - وَلذاكَ قَالُوا إِنَّهُ المْوصُوفُ بِالضِّـ ـدَّيْنِ مِنْ قُبْحٍ وَمِن إِحْسَانِ
٨٢٥ - ولذَاكَ قَدْ وَصَفُوهُ أَيْضًا بالكَمَا لِ وَضِدِّهِ مِنْ سَائِر النُّقْصَانِ
٨٢٦ - هَذِي مَقَالَاتُ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا حُمِلَتْ إِلَيكَ رَخِيصَةَ الأثْمَانِ
٨٢٧ - وأَظُنُّ لَوْ فَتَّشْتَ كُتْبَ النَّاسِ مَا أَلْفَيتَهَا أبَدًا بِذَا التِّبيَانِ
٨٢٨ - زُفَّتْ إِلَيكَ فإنْ يَكُنْ لَكَ نَاظِرٌ أبْصَرتَ ذَاتَ الحُسن والإحْسَانِ
٨٢٩ - فَاعْطِفْ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ المُغْلِ الأُلَى خَرقُوا سِيَاجَ العَقْل والقُرآنِ
٨٣٠ - شَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُم واكْسِرهُمُ بَلْ نَادِ فِي نَادِيهمُ بأذَانِ
[ المتن / ٥٩ ]
٨٣١ - أَفسَدتُمُ المعْقُولَ والمنْقُولَ والـ ـمَسمُوعَ مِنْ لُغَةٍ بِكُلِّ لِسَانِ
٨٣٢ - أَيَصِحُّ وَصْفُ الشَّيءِ بالمشْتَق لِلْـ ـمَسلُوبِ مَعْنَاهُ لَدَى الأَذْهَانِ؟
٨٣٣ - أَيَصِحُّ صَبَّارٌ وَلَا صَبْرٌ لَهُ ويَصِحُّ شَكَّارٌ بِلَا شُكْرَانِ
٨٣٤ - ويصِحُّ عَلَّامٌ وَلَا عِلْمٌ لَهُ وَيَصِحُّ غَفَّارٌ بِلَا غُفْرَانِ
٨٣٥ - وَيُقَالُ هَذَا سَامِعٌ أوْ مُبصِرٌ وَالسَّمْعُ والإبْصَارُ مَفْقُودَانِ
٨٣٦ - هَذَا مُحَالٌ فِي العُقُولِ وَفِي النُّقُو لِ وَفِي اللُّغَاتِ وَغَيرُ ذِي إِمْكَانِ
٨٣٧ - فَلَئِنْ زَعَمْتُمْ أنَّهُ مُتَكَلِّمٌ لَكِنْ بِقَوْلٍ قَامَ بالإنْسَانِ
٨٣٨ - أَوْ غَيرهِ فيُقَالُ هَذَا بَاطِلٌ وَعلَيكُمُ فِي ذَاكَ مَحْذُورَانِ
٨٣٩ - نَفْيُ اشْتِقَاقِ اللَّفْظِ للموْجُودِ مَعْـ ـناهُ بِهِ وَثُبُوتُهُ للثانِي
٨٤٠ - أَعْنِي الذِي مَا قَامَ مَعْنَاهُ بِهِ قَلْبُ الحَقَائِقِ أقْبَحُ البُهْتَانِ
٨٤١ - ونَظِيرُ ذَا أَخَوَانِ هَذَا مُبصِرٌ وأَخُوهُ مَعْدُودٌ مِنَ العُمْيَانِ
٨٤٢ - سَمَّيتُمُ الأَعْمَى بَصِيرًا إذْ أَخُو هُ مُبصِرٌ وبِعَكْسِهِ فِي الثانِي
٨٤٣ - فَلَئِنْ زَعَمْتُم أنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي فِعْلِهِ كالخَلْقِ للأكوَانِ
٨٤٤ - والفِعْلُ لَيسَ بقَائِمٍ بإلهِنَا إذْ لَا يَكُونُ مَحَلَّ ذِي حِدْثَانِ
٨٤٥ - ويَصِحُّ أَنْ يُشْتَقَّ مِنْهُ خَالِقٌ فَكَذَلِكَ المتَكَلِّمُ الوَحْدَانِي
٨٤٦ - هُوَ فاعِلٌ لِكَلَامِهِ وَكِتَابِهِ لَيسَ الكَلَامُ لَهُ بِوَصفِ مَعَانِ
٨٤٧ - وَمُخَالِفُ المعْقُولِ والمنْقُولِ والْـ ـفِطْرَاتِ والمسْمُوعِ للإِنْسَانِ
٨٤٨ - مَنْ قَالَ إنَّ كَلَامَهُ سُبحَانَهُ وَصْفٌ قَدِيمٌ أحْرُفًا وَمَعَانِي
٨٤٩ - والسِّينُ عنْدَ البَاءِ لَيسَتْ بَعْدَهَا لَكِنْ هُمَا حَرفَانِ مُقْتَرِنانِ
٨٥٠ - أَوْ قَالَ إنَّ كَلَامَهُ سُبحَانَهُ مَعْنىً قَدِيمٌ قَامَ بالرَّحْمنِ
٨٥١ - مَا إنْ لَهُ كُلٌّ وَلَا بَعْضٌ وَلا الـ ـعَرَبِيْ حَقِيقَتُهُ وَلَا العِبرانِي
٨٥٢ - والأمْرُ عَيْنُ النَّهْيِ واسْتِفْهَامُهُ هُوَ عَينُ إِخْبَارٍ بِلَا فُرقَانِ
٨٥٣ - وكَلَامُهُ كحَيَاتِهِ مَا ذَاكَ مَقْـ ـدُورًا لَهُ بَلْ لَازِمُ الرَّحْمنِ
[ المتن / ٦٠ ]
٨٥٤ - هَذَا الَّذِي قَدْ خَالَفَ المعْقُولَ والْـ ـمَنْقُول والفِطْرَاتِ للإِنْسانِ
٨٥٥ - أمَّا الَّذِي قَدْ قَالَ إنَّ كَلَامَهُ ذُو أحْرُفٍ قَد رُتِّبَتْ بِبَيَانِ
٨٥٦ - وَكَلَامُهُ بمَشيئَةٍ وإِرادَةٍ كالفِعْلِ مِنْهُ كِلَاهُما سِيَّانِ
٨٥٧ - فَهُوَ الذِي قَدْ قَالَ قوْلًا يَعْلمُ الْـ ـعُقَلَاءُ صِحَّتَهُ بِلَا نُكْرانِ
٨٥٨ - فلأىِّ شَيءٍ كَانَ مَا قَدْ قُلْتُمُ أَوْلَى وَأقْرَبَ مِنْهُ لِلبُرهَانِ
٨٥٩ - ولأيِّ شيء دَائِمًا كَفَّرتُمُ أَصْحَابَ هَذَا القَوْلِ بِالعُدْوانِ
٨٦٠ - فَدَعُوا الدَّعَاوِيَ وابْحَثُوا مَعَنا بِتَحْـ ـقِيقٍ وإنْصافٍ بِلَا عُدْوَانِ
٨٦١ - وَارْفُوا مَذَاهبَكُم وسُدُّوا خَرقَهَا إِنْ كَانَ ذَاكَ الرَّفْوُ فِي الإِمْكَانِ
٨٦٢ - فَاحْكُمْ هَدَاكَ الله بَينَهُمُ فَقَدْ أَدْلَوْا إِلَيكَ بحُجَّةٍ وبَيَانِ
٨٦٣ - لَا تَنْصُرَنَّ سوَى الحَديثِ وأهْلِهِ هُم عَسكَرُ القُرآنِ والإيمَانِ
٨٦٤ - وتَحَيَّزَنَّ إِليهِمُ لَا غَيْرِهِمْ لِتَكُونَ منْصُورًا لَدَى الرحْمَنِ
٨٦٥ - فَتقُولُ هَذَا القَدْرُ قَدْ أعْيَا عَلَى أَهْلِ الكَلَامِ وَقَادَهُ أصْلَانِ
٨٦٦ - إحدَاهُمَا هَلْ فِعْلهُ مفعُولُهُ أَوْ غَيرُهُ فَهُمَا لَهُم قَوْلَانِ
٨٦٧ - والقَائِلُونَ بأنَّهُ هُوَ عَينُهُ فَرُّوا مِنَ الأوصَافِ بالحِدْثَانِ
٨٦٨ - لَكِنْ حَقِيقَةُ قَوْلهِمْ وَصَرِيحُهُ تَعْطِيلُ خَالِقِ هَذِهِ الأكْوَانِ
٨٦٩ - عَنْ فِعْلِهِ إذْ فِعْلُهُ مَفْعُولُهُ لَكِنَّهُ مَا قَامَ بالرَّحْمنِ
٨٧٠ - فَعَلَى الحَقِيقَةِ مَا لَهُ فِعْلٌ إذِ الْـ ـمَفْعُولُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الديَّانِ
٨٧١ - والقَائِلُونَ بأنَّهُ غَيْرٌ لَهُ مُتَنَازِعُونَ وَهُمْ فَطَائِفَتَانِ
٨٧٢ - إحْداهُمَا قَالَتْ: قَديمٌ قَائِمٌ بالذَّاتِ وَهْوَ كَقُدرةِ المنَّانِ
٨٧٣ - سَمَّوْهُ تَكْوِينًا قَديمًا قَالَهُ أتْبَاعُ شَيْخِ العَالَمِ النُّعْمَانِ
٨٧٤ - وَخُصُومُهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا فِي رَدِّهِ بَلْ كَابَرُوهُمْ مَا أَتَوْا بِبَيَانِ
٨٧٥ - والآخَرُونَ رأَوْهُ أَمْرًا حَادِثًا بالذَّاتِ قَامَ وإنَّهُمْ نَوْعَانِ
٨٧٦ - إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مُفْتَتَحًا بِهِ حَذَرَ التسَلْسُلِ لَيْسَ ذَا إِمْكَانِ
[ المتن / ٦١ ]
٨٧٧ - هَذَا الَّذِي قَالَتْهُ كَرَّامِيَّةٌ فَفَعَالُهُ وكَلَامُهُ سِيَّانِ
٨٧٨ - والآخَرُونَ أُولُو الحَدِيثِ كأحْمَدٍ ذَاكَ ابنُ حَنْبلٍ الرِّضَا الشَّيبَانِي
٨٧٩ - قَدْ قَالَ: إنَّ الله حَقًّا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إنْ شَاءَ ذُو إحسَانِ
٨٨٠ - جَعَلَ الكَلَامَ صِفَاتِ فِعْلٍ قَائمٍ بالذَّاتِ لَمْ يُفْقَدْ مِنَ الرَّحْمنِ
٨٨١ - وَكَذَاكَ نَصَّ عَلَى دَوَامِ الفِعْلِ بالْـ إحْسَانِ أَيْضًا فِي مَكَانٍ ثَانِ
٨٨٢ - وَكذَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَراجِعْ قَوْلَهُ لمَّا أجَابَ مَسَائِلَ القُرْآنِ
٨٨٣ - وكذَاكَ جَعْفَرٌ الإِمَامُ الصَّادِقُ الْـ ـمَقْبُولُ عِنْد الخَلْق ذُو العِرْفَانِ
٨٨٤ - قَدْ قَالَ لَمْ يَزَلِ المُهَيْمِنُ مُحْسِنًا بَرًّا جَوَادًا عِنْدَ كُلِّ أَوانِ
٨٨٥ - وَكَذَا الإِمَامُ الدَّارِمِيُّ فإنَّهُ قَدْ قَالَ مَا فِيهِ هُدَى الحَيْرانِ
٨٨٦ - قَالَ الحَيَاةُ مَعَ الفَعَالِ كِلَاهُمَا مُتَلازِمَانِ فَلَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
٨٨٧ - صَدَق الإِمَامُ فَكُلُّ حَيٍّ فَهْوَ فَعَّـ ـالٌ وَذَا فِي غَايَةِ التِّبْيَانِ
٨٨٨ - إلَّا إذَا مَا كَانَ ثَمَّ مَوانِعٌ مِنْ آفةٍ أو قَاسِرِ الحَيَوَانِ
٨٨٩ - والرَّبُّ لَيْسَ لِفعْلِهِ مِنْ مَانعٍ مَا شاءَ كَانَ بِقُدْرَةِ الدَّيَّانِ
٨٩٠ - وَمَشِيئَةُ الرَّحمنِ لَازِمَةٌ لَهُ وَكَذَاكَ قُدْرَةُ رَبِّنَا الرحْمنِ
٨٩١ - هَذَا وَقَدْ فَطَرَ الإلهُ عِبَادَهُ أنَّ المُهَيْمِنَ دَائِمُ الإحْسَانِ
٨٩٢ - أَوَ لَسْتَ تَسْمَعُ قَوْلَ كُلِّ مُوَحِّدٍ يَا دَائِمَ المَعْرُوفِ والسُّلْطَانِ؟
٨٩٣ - وَقَدِيمَ الإحْسَانِ الكثيرِ ودَائِمَ الْـ ـجُودِ العَظِيم وصَاحِبَ الغُفْرانِ؟
٨٩٤ - مِنْ غَيْر إنْكَار عَلَيْهِمْ فطْرَةً فُطِرُوا عَلَيْهَا لَا تَواصِ ثَانِ
٨٩٥ - أَوَ لَيْسَ فِعْلُ الرَّبِّ تَابِعَ وَصْفِهِ وَكَمَالِهِ أَفَذَاكَ ذُو حِدْثَانِ؟
٨٩٦ - وَكَمَالُهُ سَبَبُ الفِعَالِ وَخَلْقُهُ أفْعَالَهُمْ سَبَبُ الكَمَالِ الثَّانِي؟
٨٩٧ - أَوَ مَا فِعَالُ الرَّبِّ عَيْنَ كَمَالِهِ أَفَذَاكَ مُمْتَنِعٌ عَلى المنَّانِ؟
٨٩٨ - أَزلًا إلَى أَنْ صَارَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ مُتَمَكِّنًا والفِعْلُ ذُو إمْكَانِ
٨٩٩ - تاللهِ قَدْ ضَلَّتْ عُقُولُ القَوْمِ إذْ قَالُوا بِهَذَا القَوْلِ ذِي البُطْلَانِ
[ المتن / ٦٢ ]
٩٠٠ - مَاذَا الَّذِي أضْحَى لَهُ مُتَجَدِّدًا حَتَّى تمكَّنَ فانْطِقُوا بِبَيَانِ؟
٩٠١ - والرَّبُّ لَيْسَ مُعَطَّلًا عَنْ فِعْلِهِ بَلْ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَانِ
٩٠٢ - والأمْرُ والتَّكْوِينُ وَصْفُ كَمَالِهِ ما فَقْدُ ذَا وَوُجُودُه سِيَّانِ
٩٠٣ - وَتَخَلُّفُ التَّأثِيرِ بَعْدَ تَمَامِ مُو جِبِهِ مُحَالٌ لَيْسَ فِي الإمْكَانِ
٩٠٤ - واللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ ذَا قُدْرَةٍ وَمشِيئَةٍ وَيَلِيهِمَا وَصْفانِ
٩٠٥ - العِلْمُ مَعْ وَصْفِ الحَيَاةِ وَهَذهِ أوْصَافُ ذَاتِ الخَالِقِ المنَّانِ
٩٠٦ - وَبِهَا تَمَامُ الفِعْلِ لَيْسَ بِدُونِهَا فِعْلٌ يَتِمُّ بِوَاضِحِ البُرْهَانِ
٩٠٧ - فَلأَيِّ شَيءٍ قَدْ تَأخَّر فِعْلُهُ مَعَ مُوجِبٍ قَدْ تَمَّ بالأرْكَانِ؟
٩٠٨ - مَا كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيهِ الفِعْلُ بَلْ مَا زَالَ فِعْلُ اللهِ ذَا إمْكانِ
٩٠٩ - واللَّهُ عَابَ المشْرِكِينَ بأنَّهُمْ عَبَدُوا الحِجَارَةَ فِي رِضا الشَّيْطَانِ
٩١٠ - وَنَعَى عَلَيْهِمْ كَوْنَهَا لَيْسَتْ بِخَا لِقَةٍ وَليْسَتْ ذَاتَ نُطْقِ بَيَانِ
٩١١ - فأبَانَ أنَّ الفِعلَ والتَّكْلِيمَ مِنْ أَوْثَانِهِم لَا شَكَّ مفْقُودَانِ
٩١٢ - وإذَا هُمَا فُقِدَا فَمَا مَسْلُوبُهَا بإلهِ حَقٍّ وَهْوَ ذُو بُطْلَانِ
٩١٣ - واللهُ فَهْوَ إلهُ حَقٍّ دَائمًا أَفَعَنْهُ ذَا الوَصْفَانِ مَسْلُوبَانِ
٩١٤ - أَزَلًا وَلَيْسَ لفَقْدِهَا مِنْ غايةٍ هَذَا المُحَالُ وأعظَمُ البُطْلَانِ
٩١٥ - إنْ كَانَ رَبُّ الْعَرشِ حَقًّا لَمْ يَزَلْ أبَدًا إلهَ الحقِّ ذَا سُلْطَانِ
٩١٦ - فكذاكَ أيْضًا لَمْ يَزلْ متكلِّمًا بَلْ فَاعِلًا مَا شَاءَ ذَا إحْسَانِ
٩١٧ - واللهِ مَا فِي العَقْل مَا يَقْضِي لِذَا بالرَّدِّ والإبْطَالِ والنُّكْرَانِ
٩١٨ - بَلْ لَيْسَ فِي المعْقُولِ غَيرُ ثُبُوتِهِ للخَالِقِ الأزَليِّ ذِي الإحْسَانِ
٩١٩ - هَذَا وَمَا دُونَ المهَيْمنِ حَادِثٌ لَيْسَ القَدِيمُ سِوَاهُ في الأكْوَانِ
٩٢٠ - واللهُ سَابِقُ كُلِّ شَيءٍ غَيْرِه مَا رَبُّنَا والخَلْقُ مقْتَرِنَانِ
٩٢١ - واللهُ كَانَ وَليْسَ شَىْءٌ غَيْرُهُ سُبْحَانَهُ جَلَّ العظِيمُ الشَّانِ
٩٢٢ - لَسْنَا نَقُولُ كَمَا يَقُولُ المُلْحِدُ الزِّ نْدِيقُ صَاحِبُ منْطِقِ اليُونَانِ
[ المتن / ٦٣ ]
٩٢٣ - بِدَوامِ هَذَا العَالَم المشْهُودِ والـ أَرْوَاحِ فِي أزَلٍ وَليْسَ بفَانِ
٩٢٤ - هَذِي مَقَالَاتُ المَلاحِدَةِ الأُلى كَفَرُوا بخَالِقِ هَذِهِ الأكْوَانِ
٩٢٥ - وَأتَى ابنُ سِينَا بَعْدَ ذَاكَ مُصانِعًا للمسْلِمِينَ فقَالَ بالإمْكَانِ
٩٢٦ - لكنَّهُ الأَزَليُّ لَيْسَ بمُحْدَثٍ مَا كَانَ معْدُومًا ولَا هُوَ فَانِ
٩٢٧ - وأتَى بِصُلْحٍ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ بَيْـ ـنَهُمَا الحُرُوبُ ومَا هُمَا سِلْمَان
٩٢٨ - أنَّى يكُونُ المسْلِمُونَ وَشيعَةُ الْـ ـيُونَانِ صُلْحًا قَطُّ فِي الإيمَانِ؟
٩٢٩ - والسَّيْفُ بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وبَيْنَهُمْ والحَرْبُ بَيْنَهُمُ فحَرْبُ عَوَانِ
٩٣٠ - وَلذا أتَى الطُّوسِيُّ بالحَرْبِ الصَّرِيـ ـحِ بصَارِمٍ مِنهُ وسَلِّ لِسَانِ
٩٣١ - وأتَى إلى الإِسْلَام يهْدِمُ أصْلَهُ مِنْ أُسِّهِ وقواعِدِ البُنْيَانِ
٩٣٢ - عَمَرَ المدَارِسَ للفَلاسِفَةِ الأُلَى كَفَرُوا بِدِين الله والقُرآنِ
٩٣٣ - وأَتَى إِلى أوْقَافِ أهْلِ الدِّينِ ينْـ ـقُلُهَا إليْهم فِعْلَ ذِي أضغانِ
٩٣٤ - وأرَادَ تَحْوِيلَ الإِشَارَات التي هِيَ لابْنِ سِينَا مَوْضِعَ الفُرْقَانِ
٩٣٥ - وَأرَادَ تَحْوِيلَ الشَّرِيعَةِ بالنَّوَا مِيسِ التِي كانتْ لدى اليُونَانِ
٩٣٦ - لَكِنَّه عَلِمَ اللَّعِينُ بأنَّ هَـ ـذَا لَيْسَ فِي المقْدُورِ والإِمْكانِ
٩٣٧ - إلَّا إذَا قَتَل الخلِيفَةَ والقُضَا ةَ وسَائِرَ الفُقَهَاءِ فِي البُلْدَانِ
٩٣٨ - فَسَعَى لِذَاكَ وَسَاعَدَ المقْدُورُ بالْـ أمْرِ الَّذِي هُوَ حِكْمَةُ الرحْمنِ
٩٣٩ - فأشَارَ أنْ يَضَعَ التَّتَارُ سُيُوفَهُمْ فِي عَسْكَرِ الإيمَانِ والقُرْآنِ
٩٤٠ - لَكِنَّهُمْ يُبْقُونَ أَهْلَ صَنائِعِ الدُّ نْيَا لأجْلِ مَصالحِ الأَبْدَانِ
٩٤١ - فَغَدَا عَلَى سَيْفِ التَّتَارِ الألفُ فِي مِثْلٍ لَهَا مَضْرُوبَةً بِوِزَانِ
٩٤٢ - وَكَذَا ثَمَانِ مِئِينِهَا فِي أَلْفِهَا مَضْرُوبَةً بالعَدِّ والحُسْبَانِ
٩٤٣ - حَتَّى بَكَى الإسْلامَ أعدَاهُ اليَهُو دُ كَذَا المجوسُ وَعَابِدوُ الصُّلْبَانِ
٩٤٤ - فشَفَى اللَّعينُ النَّفْسَ مِنْ حِزْبِ الرَّسُو لِ وَعَسْكَرِ الإِيمَانِ والقُرْآنِ
٩٤٥ - وَبِوُدِّهِ لَوْ كَانَ فِي أحُدٍ وَقَدْ شَهدَ الوَقيعَةَ مَعْ أبي سُفْيَانِ
[ المتن / ٦٤ ]
٩٤٦ - لأقَرَّ أعْيُنَهُمْ وأوْفَى نَذْرَهُ أَوْ أَنْ يُرَى مُتَمزِّقَ اللُّحْمَانِ
٩٤٧ - وَشَوَاهدُ الإحْدَاثِ ظَاهِرَةٌ عَلَى ذَا العَالَمِ المخْلُوقِ بالبُرْهَانِ
٩٤٨ - وأَدِلَّةُ التَّوحِيدِ تَشْهَدُ كُلُّهَا بحُدُوثِ كُلٍّ مَا سِوَى الرحْمنِ
٩٤٩ - لَوْ كَانَ غيرُ اللهِ ﷻ مَعَهُ قَدِيمًا كَانَ ربًّا ثَاني
٩٥٠ - أو كَانَ عَنْ رَبِّ العُلى مُسْتَغْنيًا فيكونُ حِينَئِذٍ لَنَا ربَّانِ
٩٥١ - والرَّبُّ باسْتِقْلَالِهِ متَوحِّدٌ أفَممْكِنٌ أنْ يَسْتَقِلَّ اثْنَانِ؟
٩٥٢ - لَوْ كَانَ ذَاكَ تَنَافَيا وتَسَاقَطا فإذَا هُمَا عَدَمَانِ مُمْتَنِعَانِ
٩٥٣ - والقَهْرُ والتَّوحِيدُ يشْهَدُ مِنْهُمَا كُلٌّ لِصَاحِبِه هُمَا عِدْلَانِ
٩٥٤ - ولِذَلِكَ اقْتَرَنَا جَمِيعًا فِي صِفَا تِ اللهِ فانْظُرْ ذَاكَ فِي القُرْآنِ
٩٥٥ - فَالوَاحِدُ القَهَّارُ حَقًّا لَيْسَ فِي الْـ إمْكَانِ أنْ تَحْظَى بِهِ ذَاتَانِ
* * *