١٨٨ - يَأَيُّهَا الرجلُ المُريدُ نَجَاتَهُ اِسْمَعْ مَقَالَةَ نَاصِحٍ مِعْوَانِ
١٨٩ - كُنْ في أمورِك كلِّها متمسّكًا بالوَحْي لَا بزخَارفِ الهَذَيانِ
١٩٠ - وَانْصُرْ كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتي جَاءتْ عَنِ المبْعُوثِ بالفُرْقَانِ
١٩١ - وَاضرِبْ بِسيفِ الوحْيِ كلَّ مُعَطِّلٍ ضرْبَ المُجاهِدِ فَوْقَ كُلِّ بَنَانِ
١٩٢ - واحمِلْ بعزْمِ الصِّدْقِ حَمْلةَ مُخْلِصٍ متَجرِّدٍ لِلَّه غَيْرِ جَبَانِ
١٩٣ - وَاثبُتْ بِصبرِكَ تَحْتَ أَلْوِيَة الهُدَى فإذَا أُصِبْتَ فَفِي رضَا الرحمنِ
١٩٤ - واجْعَل كِتَابَ اللهِ والسُّنَنَ الَّتِي ثَبتَتْ سِلَاحَكَ ثمَّ صِحْ بجَنانِ
١٩٥ - مَنْ ذَا يُبارِزُ فلْيقدِّمْ نفسَهُ أوْ مَنْ يسَابِقْ يَبْدُ فِي الميْدَانِ
١٩٦ - واصدَعْ بِمَا قَالَ الرَّسُولُ وَلَا تَخَفْ مِنْ قلَّةِ الأَنْصَارِ وَالأعْوَانِ
١٩٧ - فالله نَاصرُ دينِهِ وكتَابِهِ واللهُ كَافٍ عَبْدَه بأَمَانِ
١٩٨ - لَا تَخشَ مِن كَيْدِ العدُوِّ ومكرِهِمْ فقتَالُهُمْ بالكِذْبِ والبُهْتَانِ
١٩٩ - فجُنودُ أتْبَاعِ الرَّسُولِ ملائِكٌ وَجنودُهُمْ فعَسَاكِرُ الشَّيْطَانِ
٢٠٠ - شَتَّانَ بَينَ العسْكَرينِ فَمنْ يَكُنْ مُتحَيِّزًا فَلْينظُرِ الفئَتَانِ
٢٠١ - واثْبُتْ وقَاتِلْ تَحتَ رَاياتِ الهُدى واصبِرْ فنصرُ اللهِ رَبِّك دَانِ
[ المتن / ٢٨ ]
٢٠٢ - وَاذْكُرْ مَقاتِلَهُمْ لفُرسَانِ الهُدى لِلَّه دَرُّ مَقاتِلِ الفُرسَانِ
٢٠٣ - وادْرَأْ بِلفظِ النَّصِّ فِي نَحْرِ العِدَا وارجُمْهُمُ بثَواقِبِ الشُّهْبَانِ
٢٠٤ - لَا تَخشَ كَثْرَتَهُم فهمْ هَمَجُ الوَرَى وذُبابُه أَتَخافُ مِنْ ذِبَّانِ
٢٠٥ - واشْغَلْهُمُ عنْدَ الجِدَالِ ببعْضِهِمْ بعضًا فَذَاكَ الْحَزْمُ للْفُرسَانِ
٢٠٦ - وإِذا هُمُ حَمَلُوا عَلَيْكَ فَلَا تَكُنْ فَزِعًا لِحَمْلَتِهِمْ وَلَا بجَبَانِ
٢٠٧ - وَاثبُتْ وَلَا تحمِلْ بِلَا جُنْدٍ فَما هَذَا بمحْمُودٍ لدَى الشُّجْعَانِ
٢٠٨ - فإذَا رأيتَ عِصَابَةَ الإسْلامِ قَدْ وَافَتْ عسَاكِرُهَا مَعَ السُّلْطَانِ
٢٠٩ - فهنَاكَ فاخْتَرِقِ الصُّفُوفَ وَلَا تَكُنْ بالعَاجِزِ الوَانِي وَلَا الفَزْعَانِ
٢١٠ - وتعرَّ منْ ثوبَيْنِ مَنْ يَلبَسْهُما يَلْقَ الرَّدَى بمذمَّةٍ وهَوَانِ
٢١١ - ثوبٌ من الجهْلِ المركَّبِ فَوْقَهُ ثَوبُ التعَصُّب بئْسَتِ الثَّوبَانِ
٢١٢ - وتَحَلَّ بالإنْصَافِ أفْخرِ حُلَّةٍ زِينَتْ بهَا الأعطافُ والكَتِفَانِ
٢١٣ - واجعَلْ شعارَكَ خشيةَ الرَّحمنِ مَعْ نُصْحِ الرَّسُولِ فحَبَّذا الأمْرَانِ
٢١٤ - وتَمَسَّكَنَّ بِحَبْلِهِ وَبِوَحْيِهِ وتَوَكَّلَنَّ حَقيقَةَ التُّكْلَانِ
٢١٥ - فالحَقُّ وَصْفُ الرَّبِّ وَهْوَ صِراطُهُ الىـ ـهَادِي إِلَيْهِ لصَاحِبِ الإيمَانِ
٢١٦ - وهُوَ الصِّراطُ عَلَيْهِ رَبُّ العَرْشِ أَيْ ضًا ذِا وَذَا قَدْ جَاءَ فِي الْقرْآنِ
٢١٧ - والحَقُّ منْصُورٌ ومُمْتَحَنٌ فَلَا تَعْجَبْ فهَذِي سنَّةُ الرَّحمنِ
٢١٨ - وَبِذَاكَ يظهرُ حِرْبُهُ مِنْ حَرْبِهِ وَلأجْل ذَاكَ النَّاسُ طَائِفَتَانِ
٢١٩ - ولأجْلِ ذَاكَ الحربُ بَيْنَ الرُّسْلِ وَالْـ ـكُفَّارِ مُذْ قَامَ الوَرَى سَجْلانِ
٢٢٠ - لكنَّمَا العُقْبَى لأهْلِ الحَقِّ إنْ فَاتَتْ هُنَا كَانَتْ لَدَى الدَّيَّانِ
٢٢١ - واجعَلْ لقلْبِكَ هِجْرَتَينِ وَلَا تَنَمْ فهُما عَلَى كلِّ امْرِئٍ فَرْضانِ
٢٢٢ - فالهِجْرةُ الأُولى إلَى الرَّحْمنِ بالْـ إِخلَاصِ فِي سِرٍّ وفِي إعْلَانِ
٢٢٣ - فالقصدُ وجهُ الله بالأقْوَالِ والْـ أعْمالِ والطاعَاتِ والشُّكْرَانِ
٢٢٤ - فبِذاكَ ينْجُو العَبْدُ منْ إشْراكِهِ ويصيرُ حقًّا عَابدَ الرَّحمنِ
[ المتن / ٢٩ ]
٢٢٥ - والهِجرةُ الأخْرَى إلى المبعوثِ بالـ ـحَقِّ المُبينِ وواضحِ البُرْهَانِ
٢٢٦ - فيَدورُ معْ قَوْلِ الرَّسُول وفعْلِه نفيًا وإثباتًا بِلَا رَوَغانِ
٢٢٧ - ويُحكِّمُ الوحيَ المُبينَ عَلى الَّذِي قَالَ الشيوخُ فعندهُ حَكَمَانِ
٢٢٨ - لَا يحْكُمانِ بباطِلٍ أبدًا وكلُّ م العدلِ قَدْ جَاءتْ بِهِ الحَكَمانِ
٢٢٩ - وهُما كِتَابُ اللهِ أعْدلُ حاكمٍ فِيهِ الشِّفا وهدايةُ الحيْرَانِ
٢٣٠ - والحَاكِمُ الثاني كلامُ رسولِهِ مَا ثَمَّ غيرْهما لِذي إيمَانِ
٢٣١ - فإذا دَعَوْكَ لغَيرِ حُكمِهِما فَلا سَمْعًا لِدَاعِي الكُفْرِ والعِصْيانِ
٢٣٢ - قُلْ: لَا كرامةَ لَا وَلَا نُعْمَى وَلَا طَوْعًا لِمنْ يَدْعُو إِلَى طُغْيَانِ
٢٣٣ - وإذا دُعِيتَ إلَى الرَّسُولِ فَقلْ لهُمْ سَمعًا وطَوعًا لسْتُ ذَا عِصْيانِ
٢٣٤ - وإذا تكَاثَرتِ الخُصُومُ وصيَّحُوا فاثبُتْ فصَيْحَتُهم كَمِثلِ دُخانِ
٢٣٥ - يَرْقَى إِلَى الأوْجِ الرَّفِيع وَبعْدَه يَهوِي إِلَى قَعْرِ الحَضِيضِ الدَّانِي
٢٣٦ - هَذَا وَإنّ قِتَالَ حزبِ اللهِ بالْـ أَعْمَالِ لَا بكتَائِبِ الشُّجْعَانِ
٢٣٧ - واللهِ مَا فتَحُوا البلَادَ بكثرةٍ أنَّى وأعدَاهُمْ بِلَا حُسْبَانِ
٢٣٨ - وَكَذَاكَ مَا فَتحُوا القلوبَ بهذِهِ الْـ آراءِ بَلْ بالعلْمِ والإيمَانِ
٢٣٩ - وشَجَاعَةُ الفُرْسَانِ نَفسُ الزُّهْدِ في نَفْسٍ وذَا مَحْذُورُ كُلِّ جَبَانِ
٢٤٠ - وشَجَاعَةُ الحُكّامِ والعُلَماءِ زُهْـ ـدُ فِي الثَّنَا مِنْ كلِّ ذِي بُطلَانِ
٢٤١ - فإذا هُما اجْتَمَعَا لِقلْبٍ صَادِقٍ شَدَّتْ ركائبُهُ إلَى الرَّحمنِ
٢٤٢ - واقصِدْ إلَى الأقْرَانِ لَا أطْرَافِهَا فالعِزُّ تَحْتَ مَقَاتِلِ الأَقْرانِ
٢٤٣ - واسمَعْ نَصِيحةَ مَنْ لهُ خُبْرٌ بمَا عند الورَى مِنْ كَثْرة الجَوَلَانِ
٢٤٤ - مَا عِنْدَهُمْ واللهِ خَيْرٌ غَيرَ مَا أخَذُوهُ عمَّنْ جَاءَ بالقُرْآنِ
٢٤٥ - والكُلُّ بَعدُ فبِدْعةٌ أو فِرْيةٌ أوْ بحثُ تشْكِيكٍ ورأيُ فُلَانِ
٢٤٦ - فاصْدَعْ بأمرِ اللهِ لَا تَخْشَ الورَى في الله واخْشَاهُ تَفُزْ بأمَانِ
٢٤٧ - واهجُرْ وَلَوْ كُلَّ الورى فِي ذاتِهِ لَا فِي هَوَاك ونَخْوةِ الشَّيطَانِ
[ المتن / ٣٠ ]
٢٤٨ - واصبِرْ بغَيرِ تَسَخُّطٍ وَشِكَايَةٍ واصفَحْ بغيْرِ عِتَابِ مَنْ هُوَ جَانِ
٢٤٩ - واهجُرهُمُ الهَجرَ الجَميلَ بِلَا أذىً إنْ لَمْ يكنْ بدٌّ مِنَ الهِجْرانِ
٢٥٠ - وانظُرْ إلَى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَا قَدْ شَاءَ مِنْ غَيٍّ وَمِنْ إيمَانِ
٢٥١ - واجعَلْ لقلْبِكَ مُقْلَتين كِلاهُما بالحَقِّ فِي ذَا الخَلقِ باصرتَانِ
٢٥٢ - فانظُرْ بِعَينِ الحُكْمِ وارحَمْهُم بِهَا إذْ لَا تُرَدُّ مشيِئَةُ الدَّيَّانِ
٢٥٣ - وانظُرْ بعينِ الأمْرِ واحْمِلْهُمْ عَلَى أَحْكَامِهِ فَهُمَا إذًا نَظَرانِ
٢٥٤ - واجْعَلْ لوجْهِكَ مُقْلَتينِ كِلاهُما مِنْ خَشيْةِ الرحمنِ بَاكيتانِ
٢٥٥ - لَوْ شاء رَبُّكَ كُنتَ أيْضًا مِثلَهمْ فالقلبُ بين أَصابعِ الرَحمنِ
٢٥٦ - واحذَرْ كَمائنَ نفسِكَ اللَّاتي مَتَى خرجتْ عَليكَ كُسِرتَ كَسرَ مُهانِ
٢٥٧ - وإذا انتصرتَ لها تكونُ كَمنْ بَغَى طَفْيَ الدُّخانِ بمُوقَدِ النِّيرانِ
٢٥٨ - واللهُ أخْبرَ وَهْوَ أصدقُ قَائِلٍ أنْ ليسَ يَنصرُ عَبْدَهُ بأمَاني
٢٥٩ - مَن يعملِ السُوأى سُيجزَى مِثلَها أو يعملِ الحُسنى يَفُزْ بجِنَانِ
٢٦٠ - هَذِي وَصِيّةُ نَاصِحٍ ولِنفْسِهِ وَصَّى وبعدُ لِسائرِ الإِخْوَانِ
* * *