٢٦١ - فاجلِسْ إذًا فِي مَجلسِ الحَكَمَيْنِ لِلرّ حْمنِ لا لِلنَّفْسِ والشَّيطانِ
٢٦٢ - إحداهُما النقلُ الصحيحُ وبَعدَه الـ ـعَقلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرحمنِ
٢٦٣ - واحكُمْ إذًا فِي رُفْقةٍ قَدْ سافروا يَبغُونَ فاطرَ هَذِهِ الأكوانِ
٢٦٤ - فترافقُوا فِي سَيْرِهمْ وتفارقُوا عِند افتراقِ الطُّرْقِ بالحَيْرانِ
٢٦٥ - فأتَى فَريقٌ ثُم قَالَ وجدتُه هَذَا الوجودَ بِعَينِهِ وَعِيَانِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ المتن / ٣١ ]
٢٦٦ - مَا ثَمَّ مَوجُودٌ سِواهُ وإنَما غَلِطَ اللّسانُ فقالَ موجُودانِ
٢٦٧ - فهُو السَّماءُ بعينِها ونجُومُها وكذلِكَ الأفلاكُ والقَمرانِ
٢٦٨ - وهُو الغَمامُ بِعَينِه والثَلجُ والْـ أمْطارُ مَعْ بَرَدٍ ومَعْ حُسْبَانِ
٢٦٩ - وهُو الهواءُ بِعينِه والماءُ وَالتُّـ ـرْبُ الثقيلُ وَنَفسُ ذِي النِّيرانِ
٢٧٠ - هَذي بَسائطُه ومنهُ تركَّبتْ هَذي المَظَاهِرُ مَا هُنا شَيئانِ
٢٧١ - وَهُو الفقِيرُ لها لأجلِ ظهُورهِ فِيهَا كفَقْرِ الروحِ لِلأبدانِ
٢٧٢ - وهِي الَّتي افتقرَتْ إِلَيهِ لأنه هُوَ ذاتُها ووُجودُها الحَقَّانِي
٢٧٣ - وتَظلُّ تلبَسُهُ وتَخلَعُهُ وذَا الْـ إيجادُ والإعدامُ كُلَّ أوَانِ
٢٧٤ - ويَظلُّ يَلبَسُها وَيخلَعُها وَذَا حُكمُ المَظاهِرِ كَيْ يُرَى بِعيانِ
٢٧٥ - وَتكَثُّرُ المَوجودِ كالأعضاءِ في الْـ ـمَحسوسِ مِنْ بَشَرٍ ومِنْ حَيَوانِ
٢٧٦ - أوْ كالقُوى في النَّفْسِ ذلِك وَاحدٌ متكثِّرٌ قَامتْ بِهِ الأمْرانِ
٢٧٧ - فَيَكونُ كُلًّا هذِه أجزَاؤه هَذِي مَقالةُ مُدَّعي العِرفانِ
٢٧٨ - أو أنَّها كَتَكثُّرِ الأنواعِ فِي جِنْسٍ كَما قالَ الفَريقُ الثَّاني
٢٧٩ - فيكونُ كلِّيًّا وجزئيَّاتُه هَذَا الوجُودُ فهذِهِ قَوْلَانِ
٢٨٠ - أولاهما نَصُّ الفُصوصِ وبعدَه قولُ ابن سَبعينٍ وما القولانِ
٢٨١ - عِنْد العَفِيفِ التلْمِسَانِيِّ الذي هو غايةٌ في الكُفرِ وَالبُهتانِ
٢٨٢ - إلّا منَ الأغلاطِ فِي حِسٍّ وَفِي وَهْمٍ وَتِلكَ طَبيعةُ الإنْسانِ
٢٨٣ - والكُلُّ شيءٌ واحدٌ فِي نفسِه ما لِلتعدُّدِ فِيهِ مِنْ سُلطانِ
٢٨٤ - فَالضيفُ والمأكولُ شيءٌ واحدٌ والوَهْمُ يَحسَبُ ههنا شيئانِ
٢٨٥ - وكذلكِ الموطوءُ عينُ الواطِ وَالْـ ـوَهْمُ البعِيدُ يقولُ ذَانِ اثنانِ
٢٨٦ - وَلَرُبّما قالا مَقالَتَه كما قد قالَ قولَهما بِلا فُرقانِ
٢٨٧ - وأبَى سِواهمْ ذَا وَقال مَظاهرٌ تجْلُوه ذاتُ تُوَحُّدٍ ومثَانِ
٢٨٨ - فَالظاهِرُ المَجْلوُّ شيءٌ وَاحدٌ لكنْ مَظَاهِرُه بِلا حُسْبانِ
[ المتن / ٣٢ ]
٢٨٩ - هذي عباراتٌ لهمْ مضمونُها ما ثَمَّ غَيرٌ قَطُّ في الأَعْيانِ
٢٩٠ - فَالقومُ مَا صَانوه عن إنْسٍ ولا جِنٍّ ولا شَجَرٍ وَلَا حَيَوانِ
٢٩١ - كلّا ولا عُلْوٍ وَلَا سُفْلٍ ولا وَادٍ ولا جبلٍ وَلَا كُثْبانِ
٢٩٢ - كلَّا ولا طَعْمٍ وَلَا ريحٍ وَلَا صَوتٍ وَلَا لونٍ من الألوانِ
٢٩٣ - لكنه المطعومُ والمَلموس وَالْـ ـمَشمومُ وَالمسموعُ بالآذانِ
٢٩٤ - وكذاك قالوا إنه المنكوحُ وَالـ ـمَذبوحُ بَلْ عينُ الغَوِيِّ الزاني
٢٩٥ - والكفرُ عِندَهُمُ هُدًى وَلَوَ انَّهُ دينُ المجُوسِ وعابدي الأوثانِ
٢٩٦ - قالوا وما عبدُوا سواهُ وإنَّما ضلُّوا بِمَا خصُّوا منَ الأعْيانِ
٢٩٧ - وَلَوَ أنَّهم عَمُّوا وَقالُوا كلُّها معبودَةٌ ما كان مِنْ كُفرانِ
٢٩٨ - فالكفرُ سَتْرُ حقيقةِ المَعبودِ بالتَّـ ـخْصِيص عندَ مُحَقِّقٍ رَبَّاني
٢٩٩ - قالوا ولم يكُ كافِرًا في قولِه أنا رَبُّكمْ فرعونُ ذو الطُّغيانِ
٣٠٥ - بل كان حقًّا قولُه إذْ كان عَيْـ ـنُ الحق مضطَلِعًا بهذا الشانِ
٣٠١ - ولذا غَدا تغْريقُه في البحرِ تَطـ ـهيرًا من الأوهامِ والحُسْبانِ
٣٠٢ - قالوا ولم يكُ منكِرًا مُوسَى لِما عبدُوه مِن عِجْلٍ لَدى الخَوَرانِ
٣٠٣ - إلا على منْ كَانَ ليسَ بعابدٍ معَهمْ وأَصبحَ ضَيِّقَ الأعْطانِ
٣٠٤ - ولذاكَ جرَّ بِلحيةِ الأخِ حيثُ لمْ يكُ واسعًا في قومِهِ لِبِطَانِ
٣٠٥ - بل فَرَّقَ الإنكارُ منهُ بينهمْ لمَّا سرَى في وَهْمه غَيْرانِ
٣٠٦ - ولقدْ رأى إبليسَ عارِفُهُمْ فأَهْـ ـوَى بالسجودِ هُوِىَّ ذِي خُضْعانِ
٣٠٧ - قالوا له ماذا صنعتَ؟ فقالَ هل غيرُ الإلهِ وأنتُما عَمِيَانِ
٣٠٨ - مَا ثَمَّ غَيْرٌ فاسجدُوا إن شئتمُ لِلشمسِ والأصنامِ والشّيطانِ
٣٠٩ - فالكلُّ عينُ اللهِ عند مُحقِّقٍ والكلُّ معبودٌ لِذِي العِرْفَانِ
٣١٠ - هذا هوَ المعبودُ عِندَهُمُ فَقُلْ سبْحَانَكَ اللهمّ ذَا السُّبْحانِ
٣١١ - يا أُمَّةً مَعبودُها مَوْطُوؤُها أينَ الإلةُ وثُغْرَةُ الطَّعَّانِ
[ المتن / ٣٣ ]
٣١٢ - يا أمَّةً قَدْ صارَ منْ كُفرانِها جُزْءًا يسيرًا جملةُ الكُفْرانِ
* * *