والله أخبر في الكتاب بأنه منه ومجرور، بـ (من) نوعان
عين ووصف قائم بالعين فا لأعيان خلق الخالق الرحمن
والوصف بالمجرور قام لأنه أولى به في عرف كل لسان
ونظير ذا أيضا سواء ما يضا ف إليه من صفة ومن أعيان
فإضافة الأوصاف ثابتة لمن قامت به كإرادة الرحمن
وإضافة الأعيان ثابتة له ملكا وخلقا ما هما سيان
فانظر إلى بيت الإله وعلمه لما أضيفا كيف يفترقان
وكلامه كحياته وكعلمه في ذي الإضافة إذ هما وصفان
لكن ناقته وبيت إلهنا فكعبده أيضا هما ذاتان
فانظر إلى الجهمي لما فاته الـ ـحق المبين وواضح البرهان
كان الجميع لديه بابا واحدا والصبح لاح لمن له عينان
فصل
وأتى ابن حزم بعد ذلك فقال ما للناس قرآن ولا إثنان
بل أربع كل يسمى بالقرآ ن وذاك قول بين البطلان
[ ٥٠ ]
هذا الذي يتلى وآخر ثابت في الرسم يدعى بالمصحف العثماني
والثالث محفوظ بين صدورنا هذي الثلاثة خليقة الرحمن
والرابع المعنى القديم كعلمه كل يعبر عنه بالقرآن
وأظنه قد رام شيئا لم يجد عنه عبارة ناطق ببيان
إن المعين ذو مراتب أربع عقلت فلا تخفى على إنسان
في العين ثم الذهن ثم اللفظ ثم الرسم حين تخطه ببنان
وعلى الجميع الاسم يطلق لكن الأولى به الموجود في الأعيان
بخلاف قول ابن الخطيب فإنه قد قال إن الوضع للأذهان
فالشيء واحد لا أربع فدهى ابن حزم قلة الفرقان
والله أخبر أنه سبحانه متكلم بالوحي والفرقان
وكذاك أخبرنا بأن كتابه بصدور أهل العلم والإيمان
وكذاك أخبر أنه المكتوب في صحف مطهرة من الرحمن
وكذاك أخبر أنه المتلو والمقـ روء عند تلاوة الإنسان
والكل شيء واحد لا أنه هو أربع وثلاثة واثنان
وتلاوة القرآن أفعال لنا وكذا الكتابة فهي خط بنان
لكنما المتلو والمكتوب والـ ـمحفوظ قول الواحد الرحمن
والعبد يقرؤه بصوت طيب وبضده فهما له صوتان
وكذاك يكتبه بخط جيد وبضده فهما له خطان
[ ٥١ ]
أصواتنا ومدادنا وأداؤنا والرق ثم كتابة القرآن
ولقد أتى في نظمه من قال قو ل الحق والإنصاف غير جبان
إن الذي هو في المصاحف مثبت بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آيه وحروفه ومدادنا والرق مخلوقان
فشفى وفرق بين متلو ومصنـ ـوع وذاك حقيقة العرفان
الكل مخلوق وليس كلامه المتلو مخلوقا هنا شيئان
فعليك بالتفصيل والتمييز فالإ طلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ـأذهان والآراء كل زمان
وتلاوة القرآن في تعريفها باللام قد يعنى بها شيئان
يعنى به المتلو فهو كلامه هو غير مخلوق كذي الأكوان
ويراد أفعال العباد كصوتهم وأدائهم وكلاهما خلقان
هذا الذي نصت عليه أئمة الـ ـإسلام أهل العلم والعرفان
وهو الذي قصد البخاري الرضى لكن تقاصر قاصر الأذهان
عن فهمه كتقاصر الأفهام عن قول الإمام الأعظم الشيباني
في اللفظ لما أن نفى الضدين عنه واهتدى للنفي ذو عرفان
فاللفظ يصلح مصدرا هو فعلنا كتلفظ بتلاوة القرآن
وكذاك يصلح نفس ملفوظ به وهو القران فذان محتملان
فلذاك أنكر أحمد الإطلاق في نفي وإثبات بلا فرقان
[ ٥٢ ]