هذا ومن توحيدهم إثبات أو صاف الكمال ربناالرحمن
[ ٢٠٢ ]
كعلوه سبحانه فوق السماوات العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
وهو الذي حقا على العرش استو ى قد قام بالتدبير للأكوان
حي مريد قادر متكلم ذو رحمة وإرادة وحنان
هو أول هو آخر هو ظاهر هو باطن هي أربع بوزان
ما قبله شيء كذا وما بعده شيء تعالى الله ذو السلطان
ما فوقه شيء كذا ما دونه شيء وذا تفسير ذي البرهان
فانظر إلى تفسيره بتدبر وتبصر وتعقل لمعان
وانظر إلى ما فيه من أنواع معـ ـرفة لخالقنا العظيم الشان
وهو العلي فكل أنواع العلـ ـلو له فثابتة بلا نكران
وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ ـعظيم لا يحصيه من إنسان
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا ل له محققة بلا بطلان
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والـ أفعال والأسماء بالبرهان
لا شيء يشبه ذاته وصفاته سبحانه عن إفك ذي بهتان
وهو المجيد صفاته أوصاف تع ظيم فشان الوصف أعظم شان
وهو السميع يسمع ويرى كل ما في الكون من سر ومن إعلان
[ ٢٠٣ ]
ولكل صوت منه سمع حاضر فالسر والإعلان مستويان
والسمع منه واسع الأصوات لا يخفى عليه بعيدها والداني
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ ـوداء تحت الصخرو الصوان
ويرى مجاري القوت في أعضائها ويرى نياط عروقها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها ويرى كذاك تقلب الأجفان
وهو العليم أحاط علما بالذي في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدا وما قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو كان كيف يكون ذا إمكان
فصل
وهو الحميد فكل حمد واقع أو كان مفروضا مدى الأزمان
ملأ الوجود جميعه ونظيره من غير ما عد ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده كل المحامد وصف ذي الإحسان
فصل
وهو المكلم عبده موسى بتكـ ـليم الخطاب وقبله الأبوان
كلماته جلت عن الإحصاء والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
[ ٢٠٤ ]
لو أن أشجار البلاد جميعها الـ أقلام تكتبها بكل بنان
والبحر تلقى فيه سبعة أبحر لكتابة الكلمات كل زمان
نفدت ولم تنفد بها كلماته ليس الكلام من الإله بفان
وهو القدير وليس يعجزه إذا ما رام شيئا قط ذو سلطان
وهو القوي له القوى جمعا تعا لى الله ذو الأكوان والسلطان
وهو الغني بذاته فغناه ذا تي له كالجود والإحسان
وهو العزيز فلن يرام جنابه أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معان
وهي التي كملت له سبحانه من كل وجه عادم النقصان
وهو الحكيم وذاك من أوصافه نوعان أيضا ما هما عدمان
حكم وإحكام فكل منهما نوعان أيضا ثابتا البرهان
والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان
بل ذاك يوجد دون هذا مفردا والعكس أيضا ثم يجتمعان
لكن يخلو المربوب من إحداهما أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني الذي جاءت رسله بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه في خلقه بالعدل والإحسان
[ ٢٠٥ ]
هو كله حق وعدل ذو رضى والشأن في المقضي كل الشان
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ ـمقضيّ حين يكون بالعصيان
فالله يرضى بالقضاء ويسخط الـ ـمقضي ما الأمران متحدان
فقضاؤه صفة به قامت وما المقضي إلا صنعة الرحمن
والكون محبوب ومبغوض له وكلاهما بمشيئة الرحمن
هذا البيان يزيل لبسا طالما هلكت عليه الناس كل زمان
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم وبحوثهم فافهمه فهم بيان
من وافق الكوني وافق سخطه إن لم يوافق طاعة الديان
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا ت الحمد مع أجر ومع رضوان
وموافق الديني لا يعدوه أجـ ـر بل له عند الصواب اثنان
فصل
والحكمة العليا على نوعين أيـ ـضا حصلا بقواطع البرهان
إحداهما في خلقه سبحانه نوعان أيضا ليس يفترقان
أحكام هذا الخلق إذ إيجاده في غاية الإحكام والإتقان
وصدوره من أجل غايات له وله عليها حمد كل لسان
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه أيضا وفيها ذانك الوصفان
غاياتها اللائي حمدن وكونها في غاية الإتقان والإحسان
[ ٢٠٦ ]
فصل
وهو الحيي فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران
وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيان
وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غار الأرض بالسكان
وهو الصبور على أذى أعدائه شتموه بل نسبوه للبهتان
قالوا له ولد وليس يعيدنا شتما وتكذيبا من الإنسان
هذا وذاك بسمعه وبعلمه لو شاء عاجلهم بكل هوان
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه بالشرك والكفران
فصل
وهو الرقيب على الخواطر واللوا حظ كيف بالأفعال بالأركان
وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل بحفظهم من كل أمر عان
وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في أوصافه نوعان
إدرك أسرار الأمور بخبرة واللطف عند مواقع الإحسان
فيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عن ذا الشان
[ ٢٠٧ ]
فصل
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل يعطيهم بالرفق فوق أمان
وهو القريب وقربه المختص بالد اعي وعابده على الإيمان
وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ ـه أنا المجيب لكل من ناداني
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ يدعوه في سر وفي إعلان
وهو الجواد فجوده عم الوجو د جميعه بالفضل والإحسان
وهو الجواد فلا يخيب سائلا ولو أنه من أمة الكفران
وهو المغيث لكل مخلوقاته وكذا يجيب إغاثة اللهفان
فصل
وهو الودود يحبهم ويحبه أحبابه والفضل للمنان
وهذا الذي جعل المحبة في قلو بهم وجازاهم بحب ثان
هو هو الإحسان حقا لا معا وضة ولا لتوقع الشكران
لكن يحب شكورهم وشكورهم لا لاحتياج منه للشكران
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم لكن يضاعفه بلا حسبان
ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان بالإخلاص والإحسان
[ ٢٠٨ ]
إن عذبوا فبعدله أو نعموا فبفضله والحمد للمنان
فصل
وهو الغفور فلو أتى بقرابها من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران ملء قرابها سبحانه هو واسع الغفران
وكذلك التواب من أوصافه والتواب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها بعد المتاب بمنة المنان
فصل
وهو الإله السيد الصمد الذي صمدت إليه الخلق بالإذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجو هـ كماله ما فيه من نقصان
وكذلك القهار من أوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا ما كان من قهر ومن سلطان
وكذلك الجبار من أوصافه والجبر في أوصافه نوعان
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا ذا كسرة فالجبر منه دان
والثاني جبر القهر بالعز الذي لا ينبغي لسواه من إنسان
وله مسمى ثالث وهو العـ ـلو فليس يدنو منه من إنسان
من قولهم جبارة للنخلة العليـ ـا التي فاتت لكل بنان
[ ٢٠٩ ]
فصل
وهو الحسيب حماية وكفاية والحسب كافي العبد كل أوان
وهو الرشيد فقوله وفعاله رشد وربك مرشد الحيران
وكلاهما حق فهذا وصفه والفعل للإرشاد ذاك الثاني
والعدل من أوصافه في فعله ومقاله والحكم في الميزان
فعلى الصراط المستقيم إلهنا قولا وفعلا ذاك في القرآن
فصل
هذا ومن أوصافه القدوس ذو التـ ـنزيه بالتعظيم للرحمن
وهو السلام على الحقيقة سالم من كل تمثيل ومن نقصان
والبر في أوصافه سبحانه هو كثرة الخيرات والإحسان
صدرت عن البر الذي هو وصفه فالبر حينئذ له نوعان
وصف وفعل فهو بر محسن مولى الجميل ودائم الإحسان
وكذلك الوهاب من أسمائه فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والأرض عن تلك المواهب ليس ينفكان
وكذلك الفتاح من أسمائه والفتح في أوصافه أمران
فتح بحكم وهو شرع إلهنا والفتح بالأقدار فتح ثان
[ ٢١٠ ]
والرب فتاح بذين كليهما عدلا وإحسانا من الرحمن
وكذلك الرزاق من أسمائه والرزق من أفعاله نوعان
رزق على يد عبده ورسوله نوعان أيضا ذان معروفان
رزق القلوب العلم والإيمان والرزق المعد لهذه الأبدان
هذا هو الرزق الحلال وربنا رزاقه والفضل للمنان
والثان سوق القوت للأعضاء في تلك المجاري سوقه بوزان
هذا يكون من الحلال كما يكو ن من الحرام كلاهما رزقان
والله رازقه بهذا الاعتبا ر وليس بالإطلاق دون بيان
فصل
هذا ومن أوصافه القيوم والـ قيوم في أوصافه أمران
إحداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما الأمران
فالأول استغناؤه عن غيره والفقر من كل إليه الثاني
والوصف بالقيوم ذو شأن كذا موصوفه أيضا عظيم الشان
والحي يتلوه فأوصاف الكما ل هما لأفق سمائها قطبان
فالحي والقيوم لن تتخلف ال أوصاف أصلا عنهما ببيان
هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والإحسان
وهو المعز لأهل طاعته وذا عز حقيقي بلا بطلان
[ ٢١١ ]
وهو المذل لمن يشاء بذلة الدّا رين ذل شقاء وذل هوان
هو مانع معط فهذا فضله والمنع عين العدل للمنان
فصل
والنور من أسمائه أيضا ومن أوصافه سبحان ذي البرهان
قال ابن مسعود كلاما قد حكا هـ الدرامي عنه بلا نكران
ما عنده ليل يكون ولا نها ر قلت تحت الفلك يوجد ذان
نور السموات العلى من نوره والأرض كيف النجوم والقمران
من نور وجه الرب ﷻ وكذا حكاه الحافظ الطبراني
فبه استنار العرش والكرسي مع سبع الطباق وسائر الأكوان
وكتابه نور كذلك شرعه نور كذا المبعوث بالفرقان
وكذلك الإيمان في قلب الفتى نور على نور مع القرآن
وحجابه نور فلو كشف الحجا ب لأحرق السبحات للأكوان
وإذا أتى للفصل يشرق نوره في الأرض يوم قيامة الأبدان
وكذاك دار الرب جنات العلى نور تلألأ ليس ذا بطلان
والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ ـف ما هما والله متحدان
وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ ـسوس ومعقول هما شيئان
احذر تزلّ رجليك هوة كم قد هوى فيها على الأزمان
من عابد بالجهل زلت رجله فهوى إلى قعر الحضيض الداني
[ ٢١٢ ]
لاحت له أنوار آثار العبا دة ظنها الأنوار للرحمن
فأتى بكل مصيبة وبلية ما شئت من شطح ومن هذيان
وكذا الحلولي الذي هو خدنه من ههنا حقا هما أخوان
ويقابل الرجلين ذو التعطيل والـ ـحجب الكثيفة ما هما سيان
ذا في كثافة طبعه وظلامه وبظلمة التعطيل هذا الثاني
والنور محجوب فلا هذا ولا هذا له من ظلمة يريان
فصل
وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـ ـفتان للأفعال تابعتان
وهما صفات الذات أيضا إذ هما بالذات لا بالغير قائمتان
ولذاك قد غلط المقسم حين ظـ ـن صفاته نوعان مختلفان
إن لم يرد هذا ولكن قد أرا د قيامها بالفعل ذي الإمكان
والفعل والمفعول شيء واحد عند المقسم ما هما شيئان
فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا نسبة عدمية ببيان
فجميع أسماء الفعال لديه ليـ ـست قط ثابتة ذوات معان
موجودة لكن أمور كلها نسب ترى عدمية الوجدان
هذا هو التعطيل للأفعال كالتعطيل للأوصاف بالميزان
فلحق أن الوصف ليس بمورد التقـ ـسيم هذا مقتضى البرهان
[ ٢١٣ ]
بل مورد التقسيم ما قد قام بالذات التي للواحد الرحمن
فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـ ـال فهذي قسمة التبيان
فالوصف بالأفعال يستدعي قيا م الفعل بالموصوف بالبرهان
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما إن بين ذينك قط من فرقان
ومن العجائب أنهم ردوا على من أثبت الأسماء دون معان
قامت بمن هي وصفه هذا محا ل غير معقول لذي الأذهان
وأتوا إلى الأوصاف باسم العقل قا لوا لم تقم بالواحد الديان
فانظر إليهم أبطلوا الأصل الذي ردوا به أقوالهم بوزان
إن كان هذا ممكنا فكذاك قو ل خصومكم أيضا فذو إمكان
والوصف بالتقديم والتأخير كو ني وديني هما نوعان
وكلاهما أمر حقيقي ونسـ ـبي ولا يخفى على الأذهان
والله قد ذاك أجمعه بإحـ ـكام وإتقان من الرحمن
هذا ومن أسمائه ما ليس يفـ ـرد بل يقال إذا أتى بقران
وهي التي تدعى بمزدوجاتها إفرادها خطر على الإنسان
إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب العرش عن عيب وعن نقصان
كالمانع المعطي وكالضار الذي هو نافع وكماله الأمران
ونظير هذا القابض المقرون با سم الباسط اللفظان مقترنان
[ ٢١٤ ]
وكذا المعز مع المذل وخافض مع رافع لفظان مزدوجان
وحديث إفراد اسم منتقم فمو قوف كما قد قال ذو العرفان
ما جاء في القرآن غير مقيد بالمجرمين وجا بذو نوعان
فصل
ودلالة الأسماء أنواع ثلا ث كلها معلومة ببيان
دلت مطابقة كذاك تضمنا وكذا التزاما واضح البرهان
أما مطابقة الدلالة فهي أن الاسم يفهم منه مفهومان
ذات الإله وذلك الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان
لكن دلالته على إحداهما بتضمن فافهمه فهم بيان
وكذا دلالته على الصفة التي ما اشتق منها فالتزام دان
وإذا أردت لذا مثالا بينا فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الإله ورحمة مدلولها فهما لهذا اللفظ مدلولان
إحداهما بعض لذا الموضوع فـ ـهي تضمن ذا واضح التبيان
[ ٢١٥ ]
لكن وصف الحي لازم ذلك المـ ـعنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا م بين والحق ذو تبيان
[ ٢١٦ ]