وكفاية النصين مشروط بتجـ ـريد التلقي عنهما لمعان
وكذاك مشروط بخلع قيودهم فقيودهم غلّ إلى الأذقان
وكذاك مشروط بهدم قواعد ما أنزلت ببيانها الوحيان
[ ٢٦٨ ]
وكذاك مشروط بإقدام على الآراء إن عريت عن البرهان
بالرد والإبطال لا تعبأ بها شيئا إذا ما فاتها النصان
لولا القواعد والقيود وهذه الآراء لاتسعت عرى الإيمان
لكنها والله ضيقة العرى فاحتاجت الأيدي لذاك توان
وتعطلت من أجلها والله أعـ ـداد من النصين ذات بيان
وتضمنت تقييد مطلقها وإطـ ـلاق المقيد وهو ذو ميزان
وتضمنت تخصيص ما عمّته والتـ ـعميم للمخصوص بالأعيان
وتضمنت تفريق ما جمعت وجمـ ـعا للذي وسمته بالفرقان
وتضمنت تضييق ما قد وسعـ ـته وعكسه فلتنظر الأمران
وتضمنت تحليل ما قد حرمتـ ـه وعكسه فلتنظر النوعان
سكتت وكان سكوتها عفوا فلم تعف القواعد باتساع بطان
وتضمنت إهدار ما اعتبرت كذا بالعكس والأمران محذوران
وتضمنت أيضا شروطا لم تكن مشروطة شرعا بلا برهان
وتضمنت أيضا موانع لم تكن ممنوعة شرعا بلا تبيان
إلا بأقيسة وآراء وتقلـ ـيد بلا علم أو استحسان
عمن أتت هذي القواعد من جميـ ـع الصحب والأتباع بالإحسان
ما أسسوا إلا اتباع نبيهم لا عقل فلتان ورأي فلان
بل أنكروا الآراء نصحا منهم لله والداعي وللقرآن
أو ليس في خلف بها وتناقض ما دل ذا لب وذا عرفان
[ ٢٦٩ ]
والله لو كانت من الرحمان ما أخـ ـتلفت ولا انتقضت مدى الأزمان
شبه تهافت كالزجاج تخالها حقا وقد سقطت على صفوان
والله لا يرضى بها ذو همة علياء طالبة لهذا الشان
فمثالها والله في قلب الفتى وثباتها في منبت الإيمان
كالزرع ينبت حوله دغل فيمـ ـنعه النما فتراه ذا نقصان
وكذك الإيمان في قلب الفتى غرس من الرحمن في الإنسان
والنفس تنبت حوله الشهوات والشبهات وهي كثيرة الأفنان
فيعود ذاك الغرس يبسا ذاويا أو ناقص الثمرات كل أوان
فتراه يحرث دائبا ومغله نزر وذا من أعظم الخسران
والله لو نكش النبات وكان ذا بصر لذاك الشوك والسعدان
لأتى كأمثال الجبال مغله ولكان أضعافا بلا حسبان
فصل
هذا وليس الطعن بالإطلاق فيـ ـها كلها فعل الجهول الجاني
بل في التي قد خالفت قول الرسو ل ومحكم الإيمان والفرقان
أو في التي ما أنزل الرحمن في تقريرها يا قوم من سلطان
فهي التي كم عطلت من سنة بل عطلت من محكم القرآن
هذا وترجو أن واضعها فلا يعدوه أجر أو له أجران
[ ٢٧٠ ]
إذ قال مبلغ علمه من غير إيـ ـجاب القبول له على إنسان
بل قد نهانا عن قبول كلامه نصا بتقليد بلا برهان
وكذاك أوصانا بتقديم النصو ص عليه من خبر ومن قرآن
نصح العباد بذا وخلص نفسه عند السؤال لها من الديان
والخوف كل الخوف فهو على الذي ترك النصوص لأجل قول فلان
وإذا بغى الإحسان أولها بما لو قاله خصم له ذو شان
لرماه بالداء العضال مناديا بفساد ما قد قاله بأذان
[ ٢٧١ ]