يا أيها الباغي على أتباعه بالظلم والبهتان والعدوان
قد حملوك شهادة فاشهد بها إن كنت مقبولا لدى الرحمن
واشهد عليهم إن سئلت بأنهم قالوا إله العرش والأكوان
فوق السموات العلى حقا على العـ ـرش استوى سبحان ذي السلطان
والأمر ينزل منه ثم يسير في الأ قطار سبحان العظيم الشان
وإليه يصعد ما يشاء بأمره من طيبات القول والشكران
وإليه قد صعد الرسول وقبله عيسى ابن مريم كاسر الصلبان
وكذلك الأملاك تصعد دائما من ها هنا حقا على الديان
وكذاك روح العبد بعد مماتها ترقى إليه وهو ذو إيمان
واشهد عليهم أنه سبحانه متكلم بالوحي والقرآن
سمع الأمين كلامه منه وأد اه إلى المبعوث بالفرقان
هو قول رب العالمين حقيقة لفظا ومعنى ليس يفترقان
واشهد عليهم أنه سبحانه قد كلم المولود من عمران
سمع ابن عمران الرسول كلامه منه أليه مسمع الآذان
[ ١٧١ ]
واشهد عليهم أنهم قالوا بأن الله ناداه بلا كتمان
واشهد عليهم أنهم قالوا بأن الله نادى قبله الأبوان
واشهد عليهم أنهم قالوا بأن الله يسمع صوته الثقلان
والله قال بنفسه لرسوله إني أنا الله العظيم الشان
والله قال بنفسه لرسوله اذهب إلى فرعون ذي الطغيان
والله قال بنفسه حم مع طه ومع يس قول بيان
واشهد عليهم أنهم وصفوا الإل ـه بكل ما قد جاء في القرآن
وبكل ما قال الرسول حقيقة من غير تحريف ولا عدوان
واشهد عليهم أن قول نبيهم وكلام رب العرش ذا التبيان
نص يفيد لديهم علم اليقـ ـين إفادة المعلوم بالبرهان
واشهد عليهم أنهم قد قابلوا التعطيل والتمثيل بالنكران
إن المعطل والممثل ما هما متيقنين عبادة الرحمن
ذا عابد المعدوم لا سبحانه أبدا وهذا عابد الأوثان
واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ سماء والأوصاف للديان
وكذلك الأحكام أحكام الصفا ت وهذه الأركان للإيمان
قالوا عليم وهو ذو علم ويعـ ـلم غاية الإسرار والإعلان
وكذا بصير وهو ذو بصر ويبصـ ـر كل مرئي وذي الأكوان
وكذا سميع وهو ذو سمع ويسمـ ع كل مسموع من الأكوان
[ ١٧٢ ]
متكلم وله كلام وصفه ويكلم المخصوص بالرضوان
وهو القوي بقوة هي وصفه ومليك يقدر يا أخا السلطان
وهو المريد له الإرادة هكذا أبدا يريد صانع الإحسان
والوصف معنى قائم بالذات والأسـ ـماء أعلام له بوزان
أسماؤه دلت على أوصافه مشتقة منها اشتقاق معان
وصفاته دلت على أسمائه والفعل مرتبط به الأمران
والحكم نسبتها إلى متعلقا ت تقتضي آثارها ببيان
ولربما يعنى به الإخبار عن آثارها يعنى به أمران
والفعل إعطاء الإرادة حكمها مع قدرة الفعال والإمكان
فازا انتفت أوصافه سبحانه فجميع هذا بين البطلان
واشهد عليهم أنهم قالوا بهذا كله جهرا بلا كتمان
واشهد عليهم إنهم برآء من تأويل كل محرف شيطان
واشهد عليهم أنهم يتأولو ن حقيقة التأويل في القرآن
هم في الحقيقة أهل تأويل الذي يعنى به لا قائل الهذيان
واشهد عليهم أن تأويلاتهم صرف عن المرجوح للرجحان
واشهد عليهم أنهم حملوا النصو ص على الحقيقة لا المجاز الثاني
إلا إذا ما اضطرهم لمجازها المضطر من حس ومن برهان
فهناك عصمتها إباحته بغير تجانف للإثم والعدوان
واشهد عليهم أنهم لا يكفرو نكم بما قلتم من الكفران
[ ١٧٣ ]
إذ أنتم أهل الجهالة عندهم لستم أولي كفر ولا إيمان
لا تعرفون حقيقة الكفران بل لا تعرفون حقيقة الإيمان
إلا إذا عاندتم ورددتم قول الرسول لأجل قول فلان
فهناك أنتم أكفر الثقلين من إنس وجن ساكني النيران
واشهد عليهم أنهم قد أثبتوا الأ قدار ورادة من الرحمن
واشهد عليهم أن حجة ربهم قامت عليهم وهو ذو غفران
واشهد عليهم أنهم هم فاعلو ن حقيقة الطاعات والعصيان
والجبر عندهم محال هكذا نفي القضاء فبئست الرأيان
واشهد عليهم أن إيمان الورى قول وفعل ثم عقد جنان
ويزيد بالطاعات قطعا هكذا بالضد يمسي وهو ذو نقصان
والله ما إيمان عاصينا كإيمان الأمين منزل القرآن
كلا ولا إيمان مؤمننا كإيمان الرسول معلم الإيمان
واشهد عليهم أنهم لم يخلدوا أهل الكبائر في حميم آن
بل يخرجون بإذنه بشفاعة وبدونها لمساكن بجنان
واشهد عليهم أن ربهم يرى يوم المعاد كما يرى القمران
واشهد عليهم أن أصحاب الرسو ل خيار خلق الله من إنسان
حاشا النبيين الكرام فإنهم خير البرية خيرة الرحمن
وخيارهم خلفاؤه من بعده وخيارهم حقا هما العمران
[ ١٧٤ ]
والسابقون الأولون أحق بالتقديم ممن بعدهم ببيان
كل بحسب السبق أفضل رتبة من لاحق والفضل للمنان
[ ١٧٥ ]