يا قاعدا سارت به أنفاسه سير البريد وليس بالذملان
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى وفد المحبة مع أولي الإحسان
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى لا حادي الركبان والأظعان
ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها وسروا فما حنوا إلى نعمان
ساروا رويدا ثم جاءوا أولا سير الدليل يؤم بالركبان
ساروا بإثبات الصفات إليه لا التـ ـعطيل والتحريف والنكران
عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو بهم له بالحب والإيمان
فتطايرت تلك القلوب اليه بالـ أشواق إذ ملئت من العرفان
وأشدهم حبا له أدراهم بصفاته وحقائق القرآن
فالحب يتبع للشعور بحسبه يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
ولذاك كان العارفون صفاته أحبائه هم أهل هذا الشان
ولذاك كان العالمون بربهم أحبابه وبشرعة الإيمان
ولذاك كان المنكرون لها هم الـ أعداء حقا هم أولو الشنآن
ولذاك كان الجاهلون بذا وذا بغضاؤه حقا ذوي شنآن
[ ٢٥٧ ]
وحياة قلب العبد في شيئين من يرزقهما يحيا مدى الأزمان
في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو ن الحي ذا الرضوان والإحسان
ذكر الإله وحبه من غير إشـ ـراك به وهما فممتنعان
من صاحب التعطيل حقا كامتنا ع الطائر المقصوص من طيران
أيحبه من كان ينكر وصفه وعلوه وكلامه بقران
لا والذي حقا على العرش استوى متكلما بالوحي والفرقان
الله أكبر ذاك فضل الله يؤ تيه لمن يرضى بلا حسبان
وترى المخلف في الديار تقول ذا إحدى الأثافي خص بالحرمان
الله أكبر ذاك عدل الله يقضيه على من شاء من إنسان
وله على هذا وهذا الحمد في الأ ولى وفي الأخرى هما حمدان
حمد لذات الرب ﷻ وكذاك حمد العدل والإحسان
يا من تعز عليهم أرواحهم ويرون غبنا بيعها بهوان
ويرون خسرانا مبينا بيعها في أثر كل قبيحة ومهان
ويرون ميدان التسابق بارزا فيتاركون تقحم الميدان
ويرون أنفاس العباد عليهم قد أحصيت بالعد والحسبان
ويرون أن أمامهم يوم اللقا لله مسألتان شاملتان
ماذا عبدتم ثم ماذا قد أجبـ ـتم من أتى بالحق والبرهان
هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا أيضا صوابا للجواب يدان
[ ٢٥٨ ]
وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى جريدكم لحقائق الإيمان
جريدكم توحيده سبحانه عن شركة الشيطان والأوثان
وكذاك تجريد اتباع رسوله عن هذه الآراء والهذيان
والله ما ينجي الفتى من ربه شيء سوى هذا بلا روغان
يا رب جرد عبدك المسكين را جي الفضل منك وأضعف العبدان
لم تنسه وذكرته فاجعله لا ينساك أنت بدأت بالإحسان
وبه ختمت فكنت أولى بالجميـ ـل وبالثناء من الجهول الجاني
فالعبد ليس يضيع بين فواتح وخواتم من فضل ذي الغفران
أنت العليم به وقد أنشأته من تربة هي أضعف الأركان
كل عليها قد علا وهوت إلى تحت الجميع بذلة وهوان
وعلت عليها النيران حتى ظن أن يعلو عليها الخلق من نيران
وأتى إلى الأبوين ظنا أنه سيصير الأبوين تحت دخان
فسعت إلى الأبوين رحمتك التي وسعتهما فعلا بك الأبوان
هذا ونحن بنوهما وحلومنا في جنب حلمهما لدى الميزان
جزء يسير والعدو فواحد لهما وأعدانا بلا حسبان
والضعف مستول علينا في جميع جهاتنا سيما من الأيمان
يا رب معذرة إليك فلم يكن قصد العباد ركوب ذا العصيان
لكن نفوس سوّلته وغرّها هذا العدو لها غرور أمان
[ ٢٥٩ ]
فتيقنت يا رب أنك واسع الـ ـغفران ذو فضل وذو إحسان
ومقالنا ما قاله الأبوان قبـ ـل مقالة العبد الظلوم الجاني
نحن الألى ظلموا وإن لم تغفر الذ نب العظيم فنحن ذو خسران
يا رب فانصرنا على الشيطان ليـ ـس لنا به لولا حماك يدان
[ ٢٦٠ ]