هذا وأصل بلية الإسلام من تأويل ذي التحريف والبطلان
وهو الذي قد فرق السبعين بل زادت ثلاثا قول ذي البرهان
وهو الذي قتل الخليفة جامع القرآن ذا النورين والإحسان
وهو الذي قتل الخليفة بعده أعني عليا قاتل الأقران
وهو الذي قتل الحسين وأهله فغدوا عليه ممزقي اللحمان
[ ١١١ ]
وهو الذي في يوم حربهم أبا ح حمى المدينة معقل الإيمان
حتى جرت تلك الدماء كأنها في يوم عيد سنة القربان
وغدا له الحجاج يسفكها ويقتل صاحب الإيمان والقرآن
وجرى بمكة ما جرى من أجله من عسكر الحجاج ذي العدوان
وهو الذي أنشأ الخوارج مثل إنشـ ـاء الروافض أخبث الحيوان
ولأجله شتموا خيار الخلق بغـ ـد الرسل بالعدوان والبهتان
ولأجله سل البغاة سيوفهم ظنا بأنهم ذوو إحسان
ولأجله قد قال أهل الاعتزا ل مقالة هدت قوى الإيمان
ولأجله قالوا بأن كلامه سبحانه خلق من الأكوان
ولأجله قد كذبت بقضائه شبه المجوس العابدي النيران
ولأجله قد خلدوا أهل الكبا ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
ولأجله قد أنكروا لشفاعة الـ ـمختار فيهم غاية النكران
ولأجله ضرب الإمام بسوطهم صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال جهم ليس رب العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا فوق السموات العلى والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع جباهنا تهوي له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ ـمأوى مقالة كاذب فتان
ولأجله قالوا الإله معطل أزلا بغير نهاية وزمان
[ ١١٢ ]
ولأجله قد قال ليس لفعله من غاية هي حكمة الديان
ولأجله قد كذبوا بنزوله نحو السماء بنصف ليل ثان
ولأجله زعموا الكتاب عبارة وحكاية عن ذلك القرآن
ما عندنا شيء سو المخلوق والـ ـقرآن لم يسمع من الرحمن
ماذا كلام الله قط حقيقة لكن مجاز ويح ذا البهتان
ولأجله قتل ابن نصر أحمد ذاك الخزاعي العظيم الشان
إذ قال ذا القرآن نفس كلامه ما ذاك مخلوق من الأكوان
وهو الذي جر ابن سينا والألى قالوا مقالته على الكفران
فتأولوا خلق السموات العلى وحدوثها بحقيقة الإمكان
وتأولوا علم الإله وقوله وصفاته بالسلب والبطلان
وتأولوا البعث الذي جاءت به رسل الإله لهذه الأبدان
بفراقها لعناصر قد ركبت حتى تعود بسيطة الأركان
وهو الذي جر القرامطة الألى يتأولون شرائع الإيمان
فتأولوا العملي مثل تأويل العـ ـلمي عندكم بلا فرقان
وهو الذي جر النصير وحزبه حتى أتوا بعساكر الكفران
فجرى على الإسلام أعظم محنة وخمارها فينا إلى ذا الآن
وجميع ما في الكون من بدع وأحـ ـداث تخالف موجب القرآن
فأساسها التأويل ذو البطلان لا تأويل أهل العلم والإيمان
[ ١١٣ ]
إذ ذاك تفسير المراد وكشفه وبيان معناه إلى الأذهان
قد كان أعلم خلقه بكلامه صلى عليه الله كل أوان
يتأول القرآن عند ركوعه وسجوده تأويل ذي برهان
هذا الذي قالته أم المؤمنـ ـين حكاية عنه لها بلسان
فانظر إلى التأويل ما تعني به خير النساء وأفقه النسوان
أتظنها تعني به صرفا عن ال معنى القوي لغير ذي الرجحان
وانظر إلى التأويل حين يقـ ـول علمه لعبد الله في القرآن
ماذا أراد به سوى تفسيره وظهور معناه ليه ببيان
قول ابن عباس هو التأويل لا تأويل جهمي أخي بهتان
وحقيقة التأويل معناه الرجو ع إلى الحقيقة لا إلى البطلان
وكذاك تأويل المنام حقيقة الـ ـمرئي لا التحريف بالبهتان
وكذاك تأويل الذي قد أخبرت رسل الإله به من الإيمان
لا خلف بين أئمة التفسير في هذا وذلك واضح البرهان
نفس الحقيقة إذ تشاهدها لدى يوم المعاد برؤية وعيان
هذا كلام الله ثم رسوله وأئمة التفسير للقرآن
تأويله هو عند تفسيره بالظاهر المفهوم للأذهان
ما قال منهم قط شخص واحد تأويله صرف عن الرحجان
كلا ولا نفي الحقيقة لا ولا عزل النصوص عن اليقين فذان
[ ١١٤ ]
تأويل أهل الباطل المردود عنـ ـد أئمة العرفان والإيمان
وهو الذي لا شك في بطلانه والله يقضي فيه بالبطلان
فجعلتم للفظ معنى غير معناه لديهم باصطلاح ثان
وحملتم الكتاب عليه حتى جاءكم من ذاك محذوران
كذب على الألفاظ مع كذب على من قالها كذبان مقبوحان
وتلاهما أمران أقبح منهما جحد الهدى وشهادة البهتان
إذ يشهدون الزور أن مراده غير الحقيقة وهي ذو بطلان
[ ١١٥ ]