وسل المعطل ما تقول إذا أتى فئتان عند الله يختصمان
إحداهما حكمت على معبودها بعقولها وبفكرة الأذهان
سمته معقولا وقالت إنه أولى من المنصوص بالبرهان
والنص قطعا لا يفيد فنحن أولـ ـنا وفوضنا لنا قولان
قالت وقلنا فيك لست بداخل فينا ولست بخارج الأكوان
والعرش أخليناه منك فلست فوق العرش لست بقابل لمكان
وكذاك لست بقائل القرآن بل قد قاله بشر عظيم الشان
[ ١٦٨ ]
ونسبته حقا إليك بنسبة التشـ ـريف تعظيما لذي القرآن
وكذاك قلنا لست تنزل في الدجى إن النزول صفات ذي الجثمان
وكذاك قلنا لست ذا وجه ولا سمع ولا بصر فكيف يدان
وكذاك قلنا لا ترى في هذه الدنيـ ـا ولا يوم المعاد الثاني
وكذاك قلنا ما لفعلك حكمة من أجلها خصصته بزمان
ما ثم غير مشيئة قد رجحت مثلا على مثل بلا رجحان
لكن منا من يقول بحكمة ليست بوصف قام بالرحمن
هذا وقلنا ما اقتضته عقولنا وعقول أشياخ ذوي عرفان
قالوا لنا لا تأخذوا بظواهـ ـر الوحيين تنسلخوا من الإيمان
بل فكروا بعقولكم إن شئتم أو فاقبلوا آراء عقل فلان
فلأجل هذا لم نحكم لفظ آ ثار ولا خبر ولا قرآن
إذ كل تلك أدلة لفظية معزولة عن مقتضى البرهان
فصل
والآخرين أتوا بما قد قاله من غير تحريف ولا كتمان
قالوا تلقينا عقيدتنا عـ ـن الوحيين بالأخبار والقرآن
فالحكم ما حكما به لا رأي أهـ ـل الاختلاف وظن ذي الحسبان
آراؤهم أحداث هذا الدين نا قضة لأصل طهارة الإيمان
[ ١٦٩ ]
آراؤهم ريح المقاعد أين تلك الريح من روح ومن ريحان
قالوا وأنت رقيبنا وشهيدنا من فوق عرشك يا عظيم الشان
إنا أبينا أن ندين ببدعة وضلالة أو إفك ذي بهتان
لكن بما قد قلته أو قاله من قد أتانا عنك بالفرقان
وكذاك فارقناهم حين احتيا ج الناس للأنصار والأعوان
كيلا تصير مصيرهم في يومنا هذا ونطمع منك بالغفران
فمن الذي منا أحق بأمنه فاختر لنفسك يا أخا العرفان
لا بد نلقاه نحن وأنتم في موقف العرض العظيم الشان
وهناك يسألنا جميعا ربنا ولديه قطعا نحن مختصمان
فنقول قلت كذا وقال نبينا أيضا كذا فإمامنا الوحيان
فافعل بنا ما أنت أهل بعد ذا نحن العبيد وأنت ذو الإحسان
أفتقدرون على جواب مثل ذا أم تعدلون على جواب ثان
ما فيه قال الله قال رسوله بل فيه قلنا مثل قول فلان
وهو الذي أدت إليه عقولنا لما وزنا الوحي بالميزان
إن كان ذلكم الجواب مخلصا فامضوا عليه يا ذوي العرفان
تالله ما بعد البيان لمنصف إلا العناد ومركب الخذلان
[ ١٧٠ ]