والآخرون أولو الحديث كأحمد ومحمد وأئمة الإيمان
قالوا بأن الله حقا لم يزل متكلما بمشيئة وبيان
إن الكلام هو الكمال فكيف يخـ لو عنه في أزل بلا إمكان
ويصير فيما لم يزل متكلما ماذا اقتضاه له من الإمكان
وتعاقب الكلمات أمر ثابت للذات مثل تعاقب الأزمان
والله رب العرش قال حقيقة حم مع طه بغير قران
بل أحرف مترتبات مثل ما قد رتبت في مسمع الإنسان
وقتان في وقت محال هكذا حرفان أيضا يوجدا في آن
من واحد متكلم بل يوجدا بالرسم أو يتكلم الرجلان
هذا هو المعقول أما الاقترا ن فليس معقولا لذي الأذهان
وكذا كلام من سوى متكلم أيضا محال ليس في إمكان
إلا من قام الكلام به فذا ك كلامه المعقول في الأذهان
أيكون حيا سامعا أو مبصرا من غير سمع وغير عيان
والسمع والإبصار قام بغيره هذا المحال وواضح البهتان
وكذا مريد والإرادة لم تكن وصفا له هذا من الهذيان
[ ٤٤ ]
وكذا قدير ماله من قدرة قامت به من أوضح البطلان
والله ﷻ متكلم بالنقل والمعقول والبرهان
قد أجمعت رسل الإله عليه لم ينكره من أتباعهم رجلان
فكلامه حقا يقوم به وإلا لم يكن متكلما بقران
والله قال وقائل وكذا يقول الحق ليس كلامه بالفاني
ويكلم الثقلين يوم معادهم حقا فيسمع قوله الثقلان
وكذا يكلم حزبه في جنة الحيـ ـيوان بالتسليم والرضوان
وكذا يكلم رسله يوم اللقا حقا فيسألهم عن التبيان
ويراجع التكليم ﷻ وقت الجدال له من الإنسان
ويكلم الكفار في العرصات تو بيخا وتقريعا بلا غفران
ويكلم الكفار أيضا في الجحـ ـيم أن اخسئوا فيها بكل هوان
والله قد نادى الكليم وقبله سمع الندا في الجنة الأبوان
وأتى الندا في تسع آيات له وصفا فراجعها من القرآن
وكذا يكلم جبريل بأمره حتى ينفذه بكل مكان
واذكر حديثا في صحيح محمد ذاك البخاري العظيم الشان
فيه نداء الله يوم معادنا بالصوت يبلغ قاصيا والداني
هب أن هذا اللفظ ليس بثابت بل ذكره مع حذفه سيان
ورواه عندكم البخاري المجسـ ـم بل رواه مجسم فوقاني
[ ٤٥ ]
أيصح في عقل وفي نقل ندا ء ليس مسموعا لنا بأذان
أم أجمع العلماء والعقلاء من أهل اللسان وأهل كل لسان
أن الندا الصوت الرفيع وضده فهو النجاء كلاهما صوتان
والله موصوف بذاك حقيقة هذا الحديث ومحكم القرآن
واذكر حديثا لابن مسعود صر يحا أنه ذو أحرف ببيان
الحرف منه في الجزا عشر من الـ ـحسنات ما فيهن من نقصان
وانظر إلى السور التي افتتحت بأحـ ـرفها ترى سرا عظيم الشان
لم يأت قط بسورة إلا أتى في إثرها خبر عن القرآن
إذ كان إخبارا به عنها وفي هذا الشفاء لطالب الإيمان
ويدل أن كلامه هو نفسها لا غيرها والحق ذو تبيان
فانظر إلى مبدأ الكتاب وبعدها الأ عراف ثم كذا إلى لقمان
مع تلوها أيضا ومع حم مع يس وافهم مقتضى القرآن
[ ٤٦ ]