يا رب هم يشكوننا أبدا ببغيهم وظلمهم إلى السلطان
ويلبسون عليه حتى إنه ليظنهم هم ناصرو الإيمان
[ ٢٨٩ ]
فيرونه البدع المضلة في قوا لب سنة نبوية وقران
ويرونه الإثبات للأوصاف في أمر شنيع ظاهر النكران
فيلبسون عليه تلبيسين لو كشفا له باداهم بطعان
يا فرقة التلبيس لا حييتم أبدا وحييتم بكل هوان
لكننا نشكوهم وصنيعتهم أبدا إليك فأنت ذو السلطان
فاسمع شكايتنا وأشك محقنا والمبطل اردده عن البطلان
راجع به سبل الهدى والطف به حتى تريه الحق ذا تبيان
وارحمه وارحم سعيه المسكين قد ضل الطريق وتاه في القيعان
يا رب قد عم المصاب بهذه الآ راء والشطحات والبهتان
هجروا لها الوحيين والفطرات والآثار لم يعبوا بذا الهجران
قالوا وتلك ظواهر لفظية لم تغن شيئا طالب البرهان
فالعقل أولى أن يصار إليه من هذي الظواهر عند ذي العرفان
ثم ادعى كل بأن العقل ما قد قلته دون الفريق الثاني
يا رب قد حار العباد بعقل من يزنون وحيك فأت بالميزان
وبعقل من يقضي عليك فكلهم قد جاء بالمعقول والبرهان
يا رب أرشدنا إلى معقول من يقع التحاكم إننا خصمان
جاؤوا بشبهات وقالوا إنها معقولة ببدائه الأذهان
كل يناقض بعضه بعضا وما في الحق معقولان مختلفان
[ ٢٩٠ ]
وقضوا بها كذبا عليك وجرأة منهم وما التفتوا إلى القرآن
يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والإيمان
يا رب قد قلب النفاة الدين والإ يمان ظهر منه فوق بطان
يارب قد بغت النفاة وأجلبوا بالخيل والرجل الحقير الشان
نصبوا الحبائل والغوائل للألى أخذوا بوحيك دون قول فلان
ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمن يعصيهم ساموه شر هوان
وقضوا على من لم يقل بضلالهم باللعن والتضليل والكفران
وقضوا على أتباع وحيك بالذي هم أهله لا عسكر الفرقان
وقضوا بعزلهم وقتلهم وحبـ ـسهم ونفيهم عن الأوطان
وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب الـ ـحمر التي نفرت بلا أرسان
حتى كأنهم تواصوا بينهم يوصي بذلك أول للثاني
هجروا كلامك مبتدع لمن قد دان بالآثار والقرآن
فكأنه فيما لديهم مصحف في بيت زنديق أخي كفران
أو مسجد بجوار قوم همهم في الفسق لا في طاعة الرحمن
وخواصهم لم يقرؤوه تدبرا بل للتبرك لا لفهم معان
وعوامهم في الشبع أو في ختمة أو تربة عوضا لذي الأثمان
هذا وهم حرفية التجويد أو صوتية الأنغام والألحان
يا رب قد قالوا بأن مصاحف الإ سلام ما فيها من القرآن
إلا المداد وهذه الأوراق وال جلد الذي قد سل من حيوان
[ ٢٩١ ]
والكل مخلوق ولست بقائل أصلا ولا حرفا من القرآن
إن ذاك إلا قول مخلوق وهل هو جبريل أو الرسول فذان
قولان مشهوران قد قالتهما أشياخهم يا محنة القرآن
لو داسه رجل لقالوا لم يطأ إلا المداد وكاغد الإنسان
يا رب زالت حرمة القرآن من تلك القلوب وحرمة الإيمان
وجرى على الأفواه منهم قولهم ما بيننا لله من قرآن
ما بيننا إلا الحكاية عنـ ـه والتعبير ذاك عبارة بلسان
هذا وما التالون عمالا به إذ هم قد استغنوا بقول فلان
إن كان قد جاز الحناجر منهم فبقدر ما عقلوا من القرآن
والباحثون فقدموا رأي الرجا ل عليه تصريحا بلا كتمان
عزلوه إذ ولوا سواه وكان ذا ك العزل قائدهم إلى الخذلان
قالوا ولم يحصل لنا منه يقيـ ـن فهو معزول عن الإيقان
إن اليقين قواطع عقلية ميزانها هو منطق اليونان
هذا دليل الرفع منه وهذه أعلامه في آخر الأزمان
يا رب من أهلوه حقا كي يرى أقدامهم منا على الأذقان
أهلوه من لا يرتضي منه بديـ ـلا فهو كافيهم بلا نقصان
وهو الدليل لهم وهاديهم إلى الـ إيمان والإيقان والعرفان
هو موصل لهم إلى درك اليقيـ ـن حقيقة وقواطع البرهان
[ ٢٩٢ ]
يا رب نحن العاجزون بحبهم يا قلة الأنصار والأعوان
[ ٢٩٣ ]