يا من يطوف بكعبة الحسن التي حفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا ومحسّر مسعاه لا العلمان
ويروم قربان الوصال على منى والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا ومو ضع حله منه فليس بدان
يبغي التمتع مفردا من حبه متجردا يبغي شفيع قران
فيظل بالجمرات يرمي قلبه هذي مناسكه بكل زمان
[ ٣٣١ ]
والناس قد قضوا مناسكهم وقد حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم نحو المنازل أول الأزمان
رفعت لهم في السير أعلام الوصا ل فشمّروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياما مشرفا ت مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا فيهن أقمارا بلا نقصان
من قاصرات الطرف لا تبغى سوى محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه والطرف في ذا الوجه للنسوان
أو أنها قصرت عليه طرفه من حسنها فالطرف للذكران
والأول المعهود من وضع الخطا ب فلا تحدن عن ظاهر القرآن
ولربما دلت إشارته على الثـ ـاني فتلك إشارة لمعان
هذا وليس القاصرات كمن غدت مقصورة فهما إذا صنفان
يا مطلق الطرف المعذب في الألى جردن عن حسن وعن إحسان
لا تسبينّك صورة من تحتها الداء الدوي تبوء بالخسران
قبحت خلائقها وقبح فعلها شيطانة في صورة الإنسان
تنقاد للأنذال والأرذال هم أكفاؤها من دون ذي الإحسان
ما ثم من دين ولا عقل ولا خلق ولا خوف من الرحمان
وجمالها زور ومصنوع فإن تركته لم تطمح لها العينان
طبعت على ترك الحفاظ فما لها بوفاء حق البعل قط يدان
[ ٣٣٢ ]
إن قصر الساعي عليها ساعة قالت وهل أوليت من إحسان
أو رام تقويما لها استعصت ولم تقبل سوى التعويج والنقصان
أفكارها في المكر والكيد الذي قد حار فيه فكرة الإنسان
فجمالها قشر رقيق تحته ما شئت من عيب ومن نقصان
نقد رديء فوقه من فضة شيء يظن به من الأثمان
فالناقدون يرون ماذا تحته والناس أكثرهم من العميان
أما جميلات الوجوه فخائنا ت بعولهن وهن للأخدان
والحافظات الغيب منهن التي قد أصبحت فردا من النسوان
فانظر مصارع من يليك ومن خلا من قبل من شيب ومن شبان
وارغب بعقلك أن تبيع العالي الـ ـباقي بذا الأدنى الذي هو فان
إن كان قد أعياك خود مثل ما تبغي ولم تظفر إلى ذا الآن
فاخطب من الرحمن خودا ثم قد م مهرها ما دمت ذا إمكان
ذاك النكاح عليك أيسر إن يكن لك نسبة للعلم والإيمان
والله لم تخرج إلى الدنيا للذ ة عيشها أو للحطام الفاني
لكن خرجت لكي تعد الزاد للـ أخرى فجئت بأقبح الخسران
أهملت جمع الزاد حتى فات بل فات الذي ألهاك عن ذا الشان
والله لو أنّ القلوب سليمة لتقطعت أسفا من الحرمان
لكنها سكرى بحب حياتها الد نيا وسوف تفيق بعد زمان
[ ٣٣٣ ]
فصل
فاسمع صفات عرائس الجنات ثم اخـ ـتر لنفسك يا أخا العرفان
حور حسان قد كملن خلائقا ومحاسنا من أجمل النسوان
حتى يحار الطرف في الحسن الذي قد ألبست فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها والليل تحت ذوائب الأغصان
فتراه يعجب وهو موضع ذاك من ليل وشمس كيف يجتمعان
فيقول سبحان الذي ذا صنعه سبحان متقن صنعة الإنسان
لا اليل يدرك شمسها فتغيب عنـ ـد مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل بل يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقا ساطعا يبدو فيسأل عنه من بجنان
[ ٣٣٤ ]
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك في الجنة العليا كما تريان
لله لاثم ذلك الثغر الذي في لثمه إدراك كل أمان
ريانة الأعطاف من ماء الشبا ب فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان في غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن في حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقها وليس ثديها بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد فثديهن كألطف الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بيا ض واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحليّ بعاده فله مدى الـ أيام وسواس من الهجران
والمعصمان فان تشأ شبههما بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها حفت به خصران ذا ثمان
وعليه أحسن سرة هي مجمع الـ ـخصرين قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحوله حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا انحدرت رأيت أمرا هائلا ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول ولا شيء من الآفات في النسوان
[ ٣٣٥ ]
فخذان قد حفا به حرسا له فجنابه في عزة وصيان
قاما بخدمته هو السلطان بيـ ـنهما وحق طاعة السلطان
وهو المطاع أميره لا ينثني عنه ولا هو عنده بجبان
وجماعها فهو الشفا لصبها فالصبّ منه ليس بالضجران
وإذا يجامعها تعود كما أتت بكرا بغير دم ولا نقصان
فهو الشهي وعضوه لا ينثني جاء الحديث بذا بلا نكران
ولقد روينا أن شغلهم الذي قد جاء في يس دون بيان
شغل العروس بعرسه من بعدما عبثت به الأشواق طول زمان
بالله لا تسأله عن أشغاله تلك اليالي شأنه ذو شان
واضرب لهم مثلا بصب غاب عن محبوبه في شاسع البلدان
والشوق يزعجه إليه وما له بلقائه سبب من الإمكان
وافى إليه بعد طول مغيبه عنه وصار الوصل ذا إمكان
أتلومه إن صار ذا شغل به لا والذي أعطى بلا حسبان
يا رب غفرا قد طغت أقلامنا يا رب معذرة من الطغيان
فصل
أقدامها من فضة قد ركبت من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم يرى مخ العظام وراءه بعيان
[ ٣٣٦ ]
والريح مسك الجسوم نواعم واللون كالياقوت والمرجان
وكلاهما يسبي العقول بنغمة زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدرها وتحبب للزوج كل أوان
وهي التي عند الجماع تزيد في حركاتها للعين والأذنان
لطفا وحسن تبعل وتغنج وتحبب تفسير ذي العرفان
تلك الحلاوة والملاحة أوجبا إطلاق هذا اللفظ وضع لسان
فملاحة التصوير قبل غناجها هي أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لصب وامق بلغت به اللذات كل مكان
فصل
أتراب سن واحد متماثل سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى الـ ـمحبوب من إنس ولا من جان
حصن عليه حارس من أعظم الـ ـحرّاس بأسا شأنه ذو شان
فإذا أحسّ بداخل للحصن ولـ ـى هاربا فتراه ذا إمعان
ويعود وهنا حين رب الحصن يخـ ـرج منه فهو كذا مدى الأزمان
وكذا رواه أبو هريرة أنها تنصاغ بكرا للجماع الثاني
لكن دراجا أبا السمح الذي فيه يضعفه أولو الإتقان
هذا وبعضهم يصحح عنه في التـ ـفسير كالمولود من حبان
[ ٣٣٧ ]
فحديثه دون الصحيح وإنه فوق الضعيف وليس ذا إتقان
يعطي المجامع قوة المائة التي اجـ ـتمعت لأقوى واحد الإنسان
لا أن قوته تضاعف هكذا إذ قد يكون لأضعف الأركان
ويكون أقوى منه ذا نقص من الـ إيمان والأعمال والإحسان
ولقد روينا أنه يغشى بيو م واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم فيه وذا في معجم الطبراني
هذا دليل أن قدر نسائهم متفاوت بتفاوت الإيمان
وبه يزول توهم الإشكال عن تلك النصوص بمنة الرحمان
وبقوة المائة التي حصلت له أفضى إلى مائة بلا خوران
وأعفهم في هذه الدنيا هو الـ أقوى هناك لزهده في الفاني
فاجمع قواك لما هناك وغمض الـ ـعينين واصبر ساعة لزمان
ما ههنا والله ما يسوى قلا مة ظفر واحدة ترى بجنان
ما ههنا إلا النقار وسيّيء الـ أخلاق مع عيب ومع نقصان
هم وغم دائم لا ينتهي حتى الطلاق أو الفراق الثاني
والله قد جعل النساء عوانيا شرعا فأضحى البعل وهو العاني
لا تؤثر الأدنى على الأعلى فإن تفعل رجعت بذلة وهوان
[ ٣٣٨ ]
فصل
وإذا بدت في حلة من لبسها وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذا ك لمثلها في جنة الحيوان
ووصائف من خلفها وأمامها وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تمه قد حف في غسق الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في دهش وإعجاب وفي سبحان
فالقلب قبل زفافها في عرسه والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا ما واجهته تقابلا أرأيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم اين خلف صبره في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجـ ـه كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئا منثورة من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع الـ ـمحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة والخود أخرى ثم يتكئان
[ ٣٣٩ ]
فيضمها وتضمه أرأيت معـ ـشوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا وحياة ربك ما هما ضجران
ويزيد كل منهما حبا لصا حبه جديدا سائر الأزمان
ووصاله يكسوه حبا بعده متسلسلا لا ينتهي بزمان
فالوصل محفوف بحب سابق وبلاحق وكلاهما صنوان
فرق لطيف بين ذاك وبين ذا يدريه ذو شغل بهذا الشان
ومزيدهم في كل وقت حاصل سبحان ذي الملكوت والسلطان
يا غافلا عما خلقت له انتبه جد الرحيل فلست باليقظان
سار الرفاق وخلفوك مع الألى قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
ورأيت أكثر من ترى متخلفا فتبعتهم ورضيت بالحرمان
لكن أتيت بخطتي عجز وجهـ ـل بعد ذا وصحبت كل أمان
منتك نفسك باللحاق مع القعو د عن المسير وراحة الأبدان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا ماذا صنعت وكنت ذا إمكان
[ ٣٤٠ ]