ولوازم المعنى تراد بذكره من عارف بلزومها الحقاني
وسواه ليس بلازم في حقه قصد اللوازم وهي ذو تبيان
إذ قد يكون لزومها المجهول أو قد كان يعلمه بلا نكران
لكن عرته غفلة بلزومها إذ كان ذا سهو وذا نسيان
ولذاك لم يك لازما لمذاهب الـ ـعلماء مذهبهم بلا برهان
فالمقدمون على حكاية ذاك مذ هبهم أولو جهل مع العدوان
لا فرق بين ظهوره وخفائه قد يذهلون عن اللزوم الداني
سيما إذا ما كان ليس بلازم لكن يظن لزومه بجنان
[ ٢٧١ ]
لا تشهدوا بالزور ويحكم على ما تلزمون شهادة البهتان
بخلاف لازم ما يقول إلهنا ونبينا المعصوم بالبرهان
فلذا دلالات النصوص جلية وخفية تخفى على الأذهان
والله يرزق من يشاء الفهم في آياته رزقا بلا حسبان
واحذر حكايات لأرباب الكلا م عن الخصوم كثيرة الهذيان
فحكوا بما ظنوه يلزمهم فقا لوا ذاك مذهبهم بلا برهان
كذبوا عليهم باهتين لهم بما ظنوه يلزمهم من البهتان
فحكى المعطل عن أولي الإثبات قو لهم بأن الله ذو جثمان
وحكى لنا المعطل أنهم قالوا بأن الله ليس يرى لنا بعيان
وحكى المعطل أنهم قالوا يجو ز كلامه من غير قصد معان
وحكى المعطل أنهم قالوا بتحيـ ـيز الإله وحصره بمكان
وحكى المعطل أنهم قالوا له الـ أعضاء جل الله عن بهتان
وحكى المعطل أن مذهبهم هو التـ ـشبيه للخلاق بالإنسان
وحكى المعطل عنهم ما لم يقو لوه ولا أشياخهم بلسان
ظن المعطل أن هذا لازم فلذا أتى بالزور والعدوان
فعليه في هذا معاذير ثلا ث كلها متحقق البطلان
ظن اللزوم وقذفهم بلزومه وتمام ذاك شهادة الكفران
يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف يوم الشهادة سطوة الديان
[ ٢٧٢ ]
يا قائل البهتان غط لوازما قد قلت ملزوماتها ببيان
والله لازمها انتفاء الذات والـ أوصاف والأفعال للرحمن
والله لازمها انتفاء الدين والـ قرآن والإسلام والإيمان
ولزوم ذلك بيّن جدا لمن كانت له أذنان واعيتان
والله لولا ضيق هذا النظم بيـ ـنت اللزوم بأوضح التبيان
ولقد تقدم منه ما يكفي لمن كانت له عينان ناظرتان
إن الذكي ببعض ذلك يكتفي وأخو البلادة ساكن الجبان
يا قومنا اعتبروا بجهل شيوخكم بحقائق الإيمان والقرآن
أو ما سمعتم قول أفضل وقته فيكم مقالة جاهل فتان
إن السموات العلى والأرض قبـ ـل العرش بالإجماع مخلوقان
والله ما هذي مقالة عالم فضلا عن الإجماع كل زمان
من قال ذا قد خالف الإجماع والـ خبر الصحيح وظاهر القرآن
فانظر إلى ما جره تأويل لفـ ـظ الاستواء بظاهر البطلان
زعم المعطل أن تأويل استوى بالخلق والإقبال وضع لسان
كذب المعطل ليس ذا لغة الألى قد خوطبوا بالوحي والقرآن
فأحاره هذا إلى أن قال خلق العـ ـرش بعد جميع ذي الأكوان
يهنيه تكذيب الرسول له وإجـ ـماع الهداة ومحكم القرآن
[ ٢٧٣ ]