فصل: في يوم المزيد وما أعد الله لهم فيه من الكرامة
أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيـ ـد وأنه شأن عظيم الشان
هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الـ ـرحمان وقت صلاتنا وأذان
والسابقون إلى الصلاة هم الألى فازوا بذاك السبق بالإحسان
سبق بسبق والمؤخر ههنا متأخر في ذلك الميدان
والأقربون إلى الإمام فهم أولو الزلفى هناك فها هنا قربان
قرب بقرب والمباعد مثله بعد ببعد حكمة الديان
ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد ومنابر الياقوت والعقيان
هذا وأدناهم وما فيهم دنيّ من فوق ذاك المسك كالكثبان
ما عندهم أهل المنابر فوقهم مما يرون بهم من الإحسان
فيرون ربهم تعالى جهرة نظر العيان كما يرى القمران
ويحاضر الرحمان واحدهم محا ضرة الحبيب يقول يا ابن فلان
هل تذكر اليوم الذي كنت فيـ ـه مبارزا بالذنب والعصيان
[ ٣٤٧ ]
فيقول رب أما مننت بغفرة قدما فإنك واسع الغفران
فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني
فصل: في المطر الذي يصيبهم هناك
ويظلهم إذ ذاك منه سحابة تأتي بمثل الوابل الهتان
بينا هم في النور إذ غشيتهم سبحان منشيها من الرضوان
فتظل تمطرهم بطيب ما رأوا شبها له في سالف الأزمان
فيزيدهم هذا جمالا فوق ما لهم وتلك مواهب المنان
فصل: في سوق الجنة الذي ينصرفون إليها من ذلك المجلس
فيقول ﷻ قوموا إلى ما قد ذخرت لكم من الإحسان
يأتون سوقا لا يباع ويشترى فيه فخذ منه بلا أثمان
قد أسلف التجار أثمان المبيـ ـع بعقدهم في بيعة الرضوان
لله سوق قد أقامته الملا ئكة الكرام بكل ما إحسان
[ ٣٤٨ ]
فيها الذي والله لا عين رأت كلا ولا سمعت به أذنان
كلا ولم يخطر على قلب امرئ فيكون عنه معبرا بلسان
فيرى امرءا من فوقه في هيئة فيروعه ما تنظر العينان
فإذا عليه مثلها إذ ليس يلـ ـحق أهلها شيء من الأحزان
واها لذا السوق الذي من حله نال التهاني كلها بأمان
يدعى بسوق تعارف ما فيه من صخب ولا غش ولا أيمان
وتجارة من ليس تلهيه تجا رات ولا بيع عن الرحمن
أهل المروة والفتوة والتقى والذكر للرحمان كل أوان
يا من تعوض عنه بالسوق الذي ركزت لديه راية الشيطان
لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم تركن إلى سوق الكساد الفاني
فصل: في حالهم عند رجوعهم إلى أهليهم ومنازلهم
فإذا هم رجعوا إلى أهليهم بمواهب حصلت من الرحمن
قالوا لهم أهلا ورحبا ما الذي أعطيتم من ذا الجمال الثاني
والله لازددتم جمالا فوق ما كنتم عليه قبل هذا الآن
قالوا وأنتم والذي أنشاكم قد زدتم حسنا على الإحسان
لكن يحق لنا وقد كنا إذا جلساء رب العرش ذي الرضوان
[ ٣٤٩ ]
فهم إلى يوم المزيد أشد شو قا من محب للحبيب الداني
فصل: في خلود أهل الجنة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم واستحالة النوم والموت عليهم
هذا وخاتمة النعيم خلودهم أبدا بدار الخلد والرضوان
أو ما سمعت منادي الأيمان يخـ ـبر عن مناديهم بحسن بيان
لكم حياة ما بها موت وعا فية بلا سقم ولا أحزان
ولكم نعيم ما به بؤس وما لشبابكم هرم مدى الأزمان
كلا ولا نوم هناك يكون ذا نوم وموت بيننا أخوان
هذا علمناه اضطرارا من كتا ب الله فافهم مقتضى القرآن
والجهم أفناها وأفنى أهلها تبا لذاك الجاهل الفتان
طردا لنفي دوام فعل الرب في الـ ـماضي وفي مستقبل الأزمان
وأبو الهذيل يقول يفنى كل ما فيها من الحركات للسكان
وتصير دار الخلد مع سكانها وثمارها كحجارة البنيان
قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا رب لأجل تسلسل الأعيان
فالقوم إما جاحدون لربهم أو منكرون حقائق الإيمان
[ ٣٥٠ ]