فاجلس إذا في مجلس الحكمين للر حمن لا للنفس والشيطان
الأول النقل الصحيح وبعده الـ ـعقل الصريح وفطرة الرحمن
واحكم إذا في رفقة قد سافروا يبغون فاطر هذه الأكوان
فترافقوا في سيرهم وتفارقوا عند افتراق الطرق بالحيران
فأتى فريق ثم قال وجدته هذا الوجود بعينه وعيان
ما ثم موجود سواه وإنما غلط اللسان فقال موجودان
فهو السماء بعينها ونجومها وكذلك الأفلاك والقمران
وهو الغمام بعينه والثلج وال أمطار مع برد ومع حسبان
وهو الهواء بعينه والماء والـ ترب الثقيل ونفس ذي النيران
[ ٢٠ ]
هذي بسائطه ومنه تركبت هذي المظاهر ما هنا شيئان
وهو الفقير لها لأجل ظهوره فيها كفقر الروح للأبدان
وهي التي افتقرت إليه لأنه هو ذاتها ووجودها الحقاني
وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ إيجاد والإعدام كل أوان
ويظل يلبسها ويخلعها وذا حكم المظاهر كي يرى بعيان
وتكثر الموجود كالأعضاء في ال محسوس من بشر ومن حيوان
أو كالقوى في النفس ذلك واحد متكثر قامت به الأمران
فيكون كلا هذه أجزاؤه هذه مقالة مدعي العرفان
أو أنها لتكثر الأنواع في جنس كما قال الفريق الثاني
فيكون كليا وجزئياته هذا الوجود فهذه قولان
إحداهما نص الفصوص وبعده قول ابن سبعين وما القولان
عند العفيف التلمساني الذي هو غاية في الكفر والبهتان
ألا من الأغلاط في حس وفي وهم وتلك طبيعة الإنسان
والكل شيء واحد في نفسه ما للتعدد فيه من سلطان
فالضيف والمأكول شيء واحد والوهم يحسب ها هنا شيئان
وكذلك الموطوء عين الوطء وال وهم البعيد يقول ذا إثنان
ولربما قالا مقالته كما قد قال قولهما بلا فرقان
وأبى سواهم ذا وقال مظاهر تجلوه ذات توحد ومثان
[ ٢١ ]
فالظاهر المجلو شيء واحد لكن مظاهره بلا حسبان
هذي عبارات لهم مضمونها ما ثم غير قط في الأعيان
فالقوم ما صانوه عن انس ولا جن ولا شجر ولا حيوان
كلا ولا علو ولا سفل ولا واد ولا جبل ولا كثبان
كلا ولا طعم ولا ريح ولا صوت ولا لون من الألوان
لكنه المطعوم والملبوس والـ مشموم والمسموع بالآذان
وكذاك قالوا إنه المنكوح والـ مذبوح بل عين الغوي الزاني
والكفر عندهم هدى ولو أنه دين المجوس وعابدي الأوثان
قالوا وما عبدوا سواه وإنما ضلوا بما خصوا من الأعيان
ولو أنهم عموا وقالوا كلها معبودة ما كان من كفران
فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ تخصيص عند محقق رباني
قالوا ولم يك كافرا في قوله أنا ربكم فرعون ذو الطغيان
بل كان حقا قوله إذ كان عيـ ـن الحق مضطلعا بهذا الشان
ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ ـهيرا من الأوهام والحسبان
قالوا ولم يك منكرا موسى لما عبدوه من عجل لذي الخوران
إلا على من كان ليس بعابد معهم وأصبح ضيق الأعطان
ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم يك واسعا في قومه لبطان
بل فرق الإنكار منه بينهم لما سرى في وهمه غيران
[ ٢٢ ]
ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ ـوى بالسجود هوي ذي خضعان
قال له ماذا صنعت فقال هل غير الإله وأنتما عميان
ما ثم غير فاسجدوا إن شئتم للشمس والأصنام والشيطان
فالكل عين الله عند محقق والكل معبود لذي عرفان
هذا هو المعبود عندهم فقل سبحانك اللهم ذا السبحان
يا أمة معبودها موطوؤها أين الإله وثغرة الطعان
يا أمة قد صار من كفرانها جزء يسير جملة الكفران
فصل: في قدوم ركب آخر
وأتى فريق ثم قال وجدته بالذات موجودا بكل مكان
هو كالهواء بعينه لا عينه ملأ الخلاء ولا يرى بعيان
والقوم ما صانوه عن بئر ولا قبر ولا وحش ولا أعطان
بل منهم من قد رأى تشبيهه بالروح داخل هذه الأبدان
ما فيهم من قال ليس بداخل أو خارج عن جملة الأكوان
لكنهم حاموا على هذا ولم يتجاسروا من عسكر الإيمان
وعليهم رد الأئمة أحمد وصحابه من كل ذي عرفان
فهم الخصوم لكل صاحب سنة وهم الخصوم لمنزل القرآن
[ ٢٣ ]
ولهم مقالات ذكرها أصولها لما ذكرت الجهم في الأوزان
فصل: في قدوم ركب آخر
وأتى فريق ثم قارب وصفه هذا ولكن جد في الكفران
فأسر قول معطل ومكذب في قالب التنزيه للرحمن
إذ قال ليس بداخل فينا ولا هو خارج عن جملة الأكوان
بل قال ليس ببائن عنها ولا فيها ولا هو عينها ببيان
كلا ولا فوق السموات العلى والعرش من رب ولا رحمن
والعرش ليس عليه معبود سوى العـ ـدم الذي لا شيء في الأعيان
بل حظه من ربه حظ الثرى منه وحظ قواعد البنيان
لو كان فوق العرش كان كهذه الـ أجسام سبحان العظيم الشان
ولقد وجدت لفاضل منهم مقا ما قامه في الناس منذ زمان
قال اسمعوا يا قوم إن نبيكم قد قال قولا واضح البرهان
لا تحكموا بالفضل لي أصلا على ذي النون يونس ذلك الغضبان
هذا يرد على المجسم قوله الله فوق العرش والأكوان
ويدل أن إلهنا سبحانه وبحمده يلفى بكل مكان
قالوا له بين لنا هذا فلم يفعله فأعطوه من الأثمان
[ ٢٤ ]
ألفا من الذهب العتيق فقال في تبيانه فاسمع لذا التبيان
قد كان يونس في قرار البحر تحـ ـت الماء في قبر من الحيتان
ومحمد صعد السماء وجاوز الـ ـسبع الطباق وجاز كل عنان
وكلاهما في قربه من ربه سبحانه إذ ذاك مستويان
فالعلو والسفل اللذان كلاهما في بعده من ضده طرفان
إن ينسبا لله نزه عنهما بالاختصاص بل هما سيان
في قرب من أضحى مقيما فيهما من ربه فكلاهما مثلان
فلأجل هذا خص يونس دونهم بالذكر تحقيقا لهذا الشان
فأتى الثناء عليه من أصحابه من كل ناحية بلا حسبان
فاحمد إلهك أيها السني إذ عافاك من تحريف ذي بهتان
والله ما يرضى بهذا خائف من ربه أمسى على الإيمان
هذا هو الإلحاد حقا بل هو التحـ ـريف محضا أبرد الهذيان
والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان
أمثال ذا التأويل أفسد هـ ـذه الأديان حين سرى إلى الأديان
والله لولا الله حافظ دينه لتهدمت منه قوى البنيان
[ ٢٥ ]
فصل: في قدوم ركب آخر
وأتى فريق ثم قارب وصفه هذا وزاد عليه في الميزان
قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم هذي الأماني هن شر أماني
أتعبت راحلتي وكلت مهجتي وبذلت مجهودي وقد أعياني
فتشت فوق وتحت ثم أمامنا ووراء ثم يسار مع أيمان
ما دلني أحد عليه هنا كم كلا ولا بشر إليه هداني
إلا طوائف بالحديث تمسكت تعزي مذاهبها إلى القرآن
قالوا الذي تبغيه فوق عباده فوق السماء فوق كل مكان
وهو الذي حقا على العرش استوى لكنه استولى على الأكوان
وإليه يصعد كل قول طيب وإليه يرفع سعي ذي الشكران
والروح والأملاك منه تنزلت وإليه تعرج عند كل أوان
واليه أيدي السائلين توجهت نحو العلو بفطرة الرحمن
وإليه قد عرج الرسول فقدرت من قربه من ربه قوسان
وإليه قد رفع المسيح حقيقة ولسوف ينزل كي يرى بعيان
وإليه تصعد روح كل مصدق عند الممات فتنثني بأمان
وإليه آمال العباد توجهت نحو العلو بلا تواص ثان
[ ٢٦ ]
بل فطرة الله التي لم يفطروا إلا عليها الخلق والثقلان
ونظير هذا أنهم فطروا على اقرارهم لا شك بالديان
ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا مرضى بداء الجهل والخذلان
فسألت عنهم رفقتي وأحبتي أصحاب جهم حزب جنكيز خان
من هؤلاء ومن يقال لهم فقد جاءوا بأمر مالئ الآذان
ولهم علينا صولة ما صالها ذو باطل بل صاحب البرهان
أو ما سمعتم قولهم وكلامهم مثل الصواعق ليس ذا لجبان
جاءوكم من فوقكم وأتيتم من تحتهم ما أنتم سيان
جاءكم بالوحي لكن جئتم بنحاتة الأفكار والأذهان
قالوا مشبهة ومجسمة فلا تسمع مقال مجسم حيوان
والعنهم لعنا كبيرا واغزهم بعساكر التعطيل غير جبان
واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم أو لا فشردهم عن الأوطان
حذر صحابك منهم فهم أضل من اليهود وعابدي الصلبان
واحذر تجادلهم بقال الله أو قال الرسول فتنثني بهوان
أنى وهم أولى به قد أنفذوا فيه قوى الأذهان والأبدان
فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ ويل للأخبار والقرآن
وكذاك غالطهم على التكذيب للـ آحاد ذان لصحبنا أصلان
أوصى بها أشياخنا أشياخهم فاحفظهما بيديك والأسنان
[ ٢٧ ]
واذا اجتمعت وهم بمشهد مجلس فابدر بإيراد وشغل زمان
لا يملكوه عليك بالآثار والـ أخبار والتفسير للفرقان
فتصير إن وافقت مثلهم وان عارضت زنديقا أخا كفران
وإذا سكت يقال هذا جاهل فابدر ولو بالفشر والهذيان
هذا الذي والله أوصانا به أشياخنا في سالف الأزمان
فرجعت من سفري وقلت لصاحبي ومطيتي قد آذنت بحران
عطل ركابك واسترح من سيرها ما ثم شيء غير ذي الأكوان
لو كان للأكوان رب خالق كان المجسم صاحب البرهان
أو كان رب بائن عن الورى كأدان المجسم صاحب الإيمان
ولكان عند الناس أولى الخلق بال إسلام والإيمان والإحسان
ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم لم يختلف منهم عليه اثنان
فدع التكاليف التي حملتها واخلع عذارك وارم بالأرسان
ما ثم فوق العرش من رب ولم يتكلم الرحمن بالقرآن
لو كان فوق العرش رب ناظر لزم التحيز وافتقار مكان
لو كان ذا القرآن عين كلامه حرفا وصوتا كان ذا جثمان
فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي يبقى على ذا النفي من إيمان
فدع الحلال مع الحرام لأهله فهما السياج لهم على البستان
فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه قد هيئت لك سائر الألوان
[ ٢٨ ]
وترى بها ما لا يراه محجب من كل ما تهوى به زوجان
واقطع علائقك التي قد قيدت هذا الورى من سالف الأزمان
لتصير حرا لست تحت أوامر كلا ولا نهي ولا فرقان
لكن جعلت حجاب نفسك إذ ترى فوق السماء للناس من ديان
لو قلت ما فوق السماء مدبر والعرش نخليه من الرحمان
والله ليس مكلما لعباده كلا ولا متكلما بقران
ما قال قط ولا يقول ولا له قول بدا منه إلى إنسان
لحللت طلسمه وفزت بكنزه وعلمت أن الناس في هذيان
لكن زعمت بأن ربك بائن من خلقه إذ قلت موجودان
وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي حقا فوقه القدمان
وزعمت أن الله يسمع خلقه ويراهم من فوق سبع ثمان
وزعمت أن كلامه منه بدا وإليه يرجع آخر الأزمان
ووصفته بالسمع والبصر الذي لا ينبغي إلا لذي الجثمان
ووصفته بإرادة وبقدرة وكراهة ومحبة وحنان
وزعمت أن الله يعلم كل ما في الكون من سر ومن إعلان
والعلم وصف زائد عن ذاته عرض يقوم بغير ذي جثمان
وزعمت أن الله كلم عبده موسى فأسمعه ندا الرحمن
أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ ـوت الذي خصت به الأذنان
[ ٢٩ ]
وكذا النداء فانه صوت باجمـ ـاع النحاة وأهل كل لسان
لكنه صوت رفيع وهو ضد للنجاء كلاهما صوتان
فزعمت أن الله ناداه ونا جاه وفي ذا الزعم محذوران
قرب المكان وبعده والصوت بل نوعاه محذوران ممتنعان
وزعمت أن محمدا أسرى به ليلا إليه فهو منه دان
وزعمت أن محمدا يوم اللقا يدنيه رب العرش بالرضوان
حتى يرى المختار حقا قاعدا معه على العرش الرفيع الشان
وزعمت أن لعرشه أطا به كالرحل أطّ براكب عجلان
وزعمت أن الله أبدى بعضه للطور حتى عاد كالكثبان
لما تجلى يوم تكليم الرضى موسى الكليم مكلم الرحمن
وزعمت للمعبود وجها باقيا وله يمين بل زعمت يدان
وزعمت أن يديه للسبع العلى والأرض يوم الحشر قابضتان
وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات ما غاضت على الأزمان
وزعمت أن العدل في الأخرى بها رفع وخفض وهو بالميزان
وزعمت أن الخلق طرًا عنده يهتز فوق أصابع الرحمن
وزعمت أيضا أن قلب العبد ما بين اثنتين من أصابع عان
وزعمت أن الله يضحك عندما يتقابل الصفان يقتتلان
من عبده يأتي فيبدي نحره لعدوه طلبا لنيل جنان
[ ٣٠ ]
وكذاك يضحك عندما يثب الفتى من فرشه لتلاوة القرآن
وكذاك يضحك من قنوط عباده إذ أجدبوا والغيث منهم دان
وزعمت أن الله يرضى عن أولي الحسنى ويغضب عن أولي العصيان
وزعمت أن الله يسمع صوته يوم المعاد بعيدهم والداني
لما يناديهم أنا الديان لا ظلم لدي فيسمع الثقلان
وزعمت أن الله يشرق نوره في الأرض يوم الفصل والميزان
وزعمت أن الله يكشف ساقه فيخر ذاك الجمع للأذقان
وزعمت أن الله يبسط كفه لمسيئنا ليتوب من عصان
وزعمت أن يمينه تطوى السما طي السجل على كتاب بيان
وزعمت أن الله ينزل في الدجى في ثلث ليل آخر أو ثان
فيقول هل من سائل فأجيبه فأنا القريب أجيب من ناداني
وزعمت أن له نزولا ثانيا يوم القيامة للقضاء الثاني
وزعمت أن الله يبدو جهرة لعباده حتى يرى بعيان
بل يسمعون كلامه ويرونه فالمقلتان إليه ناظرتان
وزعمت أن لربنا قدما وأن الله واضعها على النيران
فهناك يدنو بعضها من بعضها وتقول قط قط حاجتي وكفاني
وزعمت أن الناس يوم مزيدهم كل يحاضر ربه ويداني
بالحاء مع ضاد وجامع صادها وجهان في ذا اللفظ محفوظان
في الترمذي ومسند وسواهما من كتب تجسيم بلا كتمان
[ ٣١ ]
ووصفته بصفات حي فاعل بالاختيار وذانك الأصلان
أصل التفرق بين هذا الخلق فـ ـي الباري فكن في النفي غير جبان
أو لا فلا تلعب بدينك ناقضا نفيا بإثبات بلا فرقان
فالناس بين معطل أو مثبت أو ثالث متناقض صنفان
والله لست برابع لهم بلى إما حمارا أو من الثيران
فاسمع بانكار الجميع ولا تكن متناقضا رجلا له وجهان
أو لا ففرق بين ما أثبته ونفيته بالنص والبرهان
فالباب باب واحد في النفي والإثبات في عقل وفي ميزان
فمتى أقر ببعض ذلك مثبت لزم الجميع أو ائت بالفرقان
ومتى نفى شيئا وأثبت مثله فمجسم متناقض ديصان
فذروا المراء وصرحوا بمذاهب القدماء وانسلخوا من الإيمان
أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ ـبيه تحت لواء ذي القرآن
أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم وكتابكم وبسائر الأديان
فجميعها قد صرحت بصفاته وكلامه وعلوه ببيان
والناس بين مصدق أو جاحد أو بين ذلك أو شبيه أتان
فاصنع من التنزيه ترسا محكما وانف الجميع بصنعة وبيان
وكذاك لقب مذهب الإثبات بالتجسيم ثم احمل على الأقران
فمتى سمحت لهم بوصف واحد حملوا عليك بحملة الفرسان
[ ٣٢ ]
فصرعت صرعة من غدا متلبطا وسط العرين ممزق اللحمان
فلذاك أنكرنا الجميع مخافة التجسيم أن صرنا إلى القرآن
ولذا خلعنا ربقة الأديان من أعناقنا في سالف الأزمان
ولنا ملوك قاوموا الرسل الألى جاءوا بإثبات الصفات كمان
في آل فرعون وهامان وقا رون ونمرود وجنكيز خان
ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى لم يعبأوا أصلا بذي الأديان
منهم أرسطو ثم شيعته إلى هذا الأوان وعند كل أوان
ما فيهم من قال إن الله فو ق العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا قالوا بأن إلهنا متكلم بالوحي والقرآن
ولأجل هذا رد فرعون على موسى ولم يقدر على الإيمان
إذ قال موسى ربنا متكلم فوق السماء وأنه متداني
وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا أتباعه بل صانعوا بدهان
وكذلك الطوسي لما أن غدا ذا قدرة لم يخش من سلطان
قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ قرآن والفقهاء في البلدان
إذ هم مشبهة مجسمة وما دانوا بدين أكبار اليونان
ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ ـعطيل والتسكين آل سنان
ولنا تصانيف بها غالبتم مثل الشفا ورسائل الإخوان
وكذا الإشارات التي هي عندكم قد ضمنت لقواطع البرهان
[ ٣٣ ]
قد صرحت بالضد مما جاء في التـ وراة والإنجيل والفرقان
هي عندكم مثل النصوص وفوقها في حجة قطعية وبيان
وإذا تحاكمنا فإن إليهم يقع التحاكم لا إلى القرآن
إذ قد تساعدنا بأن نصوصه لفظية عزلت عن الإيقان
فلذاك حكمنا عليه وأنتم قول المعلم أولا والثاني
يا ويح جهم وابن درهم والألى قالوا بقولها من الخوران
بقيت من التشبه فيه بقية نقضت قواعده من الأركان
بنفي الصفات مخافة التجسيم لا يلوي على خبر ولا قرآن
ويقول إن الله يسمع أو يرى وكذلك يعلم سر كل جنان
ويقول إن الله قد شاء الذي هو كائن من هذه الأكوان
ويقول إن الفعل مقدور له والكون ينسبه إلى الحدثان
وبنفيه التجسيم يصرخ في الورى والله ما هذان متفقان
لكننا قلنا محال كل ذا حذرا من التجسيم والإمكان
[ ٣٤ ]